الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 اعتبر المحللون ان المشاريع الصناعية الكبرى في الشرق الاوسط تواصل لفت انتباه رجال المال واغراءهم مما يشير الى ان ادارة الرساميل التمويلية الضخمة لا تتوقع ان يكون لحرب محتملة ضد العراق تداعيات اقتصادية وخيمة على المنطقة. وراى جون ماركس مدير شركة «كروس ـ بوردر للمعلومات»، وهي شركة استشارية بريطانية تنشط في مجال المخاطر السياسية والاقتصادية، ان «المؤسسات المالية الدولية ليست مرتبكة بسبب خطر (عدم استقرار) سياسي في المنطقة لانها تعتبر ان ذلك سيتراجع بفعل احلال سلام اميركي» يلي هجوما اميركيا محتملا على العراق. وهناك قرابة ثلاثين مشروعا كبيرا يسعى حاليا وراء الحصول على التمويل اللازم في ارجاء المنطقة. وتتناول هذه المشاريع مجالات الغاز والبتروكيميائيات والكهرباء والالمنيوم خصوصا الامر الذي يستدعي ما يفوق العشرين مليار دولار. وفي الاسابيع الاخيرة، اعلنت ثلاثة من هذه المشاريع انها حصلت على التمويلات المصرفية ـ شركة لتسييل الغاز في مصر وشركة بتروكيميائية في السعودية ومصهر المنيوم في البحرين. وبلغت قيمة القروض التي تم التوافق بشانها 2.9 مليار دولار. والكونسورتيوم المصري الذي منح شركة تسييل الغاز الطبيعي المصري قرضا بقيمة 700 مليون دولار يضم 12 مصرفا دوليا وثلاثة مصارف مصرية. وتملك المجموعة البريطانية الناشطة في مجال الطاقة (بي جي) والايطالية اديسون غالبية الاسهم في هذه الشركة الكائنة على مقربة من الاسكندرية والتي ستباشر في العام 2005 صادراتها من الغاز الطبيعي المسيل باتجاه فرنسا. وحصلت شركة الجبيل المتحدة للبتروكيميائيات، فرع المجموعة الصناعية السعودية (سابك)، من جهتها على 1.154 مليار دولار من 13 مصرفا دوليا لبناء مصنع جديد. وحصلت شركة المنيوم البحرين «ألبا» على 1.05 مليار دولار من مجموعة مصارف اقليمية ودولية بينها صناديق اسلامية من اجل زيادة طاقتها الانتاجية واستعادة مرتبتها الاولى في الشرق الاوسط ذلك ان المرتبة الاولى اقليميا يحتلها مصهر «دوبال» للالمنيوم في دبي. وبقيت وكالات التصنيف المالي متمالكة الاعصاب امام مخاطر اندلاع حرب خلافا للمسئولين الشرق اوسطيين امثال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي راى ان حربا في العراق ستفضي الى «مشاكل لا حصر لها» في الشرق الاوسط الذي يواجه القمع الاسرائيلي للانتفاضة. واكد موسى ان الجامعة العربية «تعمل جاهدة لتفادي حرب في العراق والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية المدمرة التي ستكون لها». واعادت وكالة التصنيف المالي اللندن.ية «فيتش ريتينغز» الاسبوع الماضي النظر بتصنيف البحرين ورفعته الى مرتبة اعلى. واوضحت الوكالة «ان وضع البحرين بصفتها حليفة مهمة للحلف الاطلسي، يعوض جزئيا من المخاطر الجيو ـ سياسية». فالبحرين تستضيف المقر العام للاسطول الخامس الاميركي المنتشر في المنطقة. لكن هناك تصنيفا واحدا سيئا: فقد اعلنت وكالة التصنيف «موديز» في نوفمبر 2002 انها وضعت تحت الرقابة شركتين لتسييل الغاز الطبيعي في قطر وفي سلطنة عمان، تحسبا لاحتمال تخفيض تصنيفهما بسبب مخاطر اندلاع حرب في العراق وانشطة ارهابية. والشركتان المعنيتان بذلك هما شركة سلطنة عمان لتسييل الغاز الطبيعي التي تحمل تصنيف «ايه 3» حاليا وشركة «راس لفان» القطرية لتسييل الغاز الطبيعي وتحمل تصنيف «بي ايه ايه 2». لكن الدول الخليجية النفطية بقيت، بالنسبة لوكالات التصنيف المالي، في فئة الدول الملائمة للاستثمار. واعلن جون ماركس ان «منطقة الخليج اصبحت خيارا مستهدفا في مجال تمويل الشركات بسبب هوامش الارباح المنخفضة في بقية الاسواق الناشئة والمشاكل التي تشهدها». ويتحدى رجال المال التحذيرات التي تاتي من كل حدب وصوب من مخاطر اندلاع حرب ذات عواقب مدمرة. ـ أ.ف.ب