السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 أفاد استطلاع اجرته رويترز ان الاقتصاديين خفضوا توقعاتهم للنمو الاقتصادي في الدول الكبرى في عام 2003 متوقعين ان تدفع المخاوف من الحرب وفقد الوظائف المستهلكين الى خفض انفاقهم. واظهر احدث استطلاع ربع سنوي شمل اكثر من 150 اقتصاديا من دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى ونشر امس الأول ان توقعات النمو خفضت منذ اكتوبر بنحو نصف نقطة مئوية في اليابان والمانيا وكلتاهما تعتمدان على الصادرات للولايات المتحدة. وفي الولايات المتحدة من المتوقع ان يبلغ نمو اجمالي الناتج المحلي 2.7% في المتوسط انخفاضا من 2.8% في الاستطلاع الذي اجري في اكتوبر. وقال الاقتصاديون المشاركون في الاستطلاع الذي اجري بين يومي الثامن و15 يناير ان قرارات الاستثمار تعطلت بسبب الشكوك التي تكتنف احتمال شن حرب على العراق. وقالت سوزانا جارسيا سيرفيرو من دويتشه بنك في لندن «الحرب ظرف استثنائي جدا لا يمكن ان تتأكد من كيف يمكن ان تتطور الامور في هذه الحالة». وأضافت «انها تضر بالاستهلاك والاستثمار.. الناس يحجمون عن الدخول في التزامات لانهم لا يعرفون ما الذي يمكن ان يحدث». كما ان ضعف الطلب العالمي سيجبر الشركات كذلك على خفض العمالة لخفض الطاقة الزائدة والتكاليف وهو ما كانت تفضل الشركات تجنبه حتى بضعة اشهر. وخفض العمالة يعني نقص الدخل والانفاق في الولايات المتحدة لاسباب منها انخفاض اسعار الفائدة الى ادنى مستوياتها منذ 40 عاما الى 1.25%. وقال الاقتصاديون ان الاتجاه سيظل ضعيفا حتى يتبدد عدم التيقن بشأن العراق على الارجح عن طريق الحرب ونصر سريع وحاسم للولايات المتحدة. وتبنى اغلب التوقعات الاقتصادية على افتراض ان الحرب ستبدأ في يناير او فبراير وتستمر لفترة تقل عن ثلاثة اشهر. واذا تأخر الصراع او امتد لفترة اطول فان توقعات النمو قد تعدل بخفض شديد. وقال ماريز بوجودزينسكي من جيه بي مورجان في لندن «لكن شن حرب خاطفة اذا لم يكن لها اثر مستمر على اسعار النفط سيكون بداية النمو في الولايات المتحدة.. ومنطقة اليورو هي الحلقة الضعيفة في الاقتصاد العالمي.. فالمؤشرات الاقتصادية لم تكن مشجعة في الفترة الاخيرة». في منطقة اليورو تتضرر الثقة والطلب من محاولات الحكومات الحد من عجز الميزانية بمقتضى قواعد تهدف لحماية اليورو. وقال ادولف روزنستوك من نومورا انترناشيونال في فرانكفورت «هذا ما يفرق بين اوروبا والولايات المتحدة.. في الولايات المتحدة هناك تحفيز مالي وفي اوروبا هناك تقشف مالي.. يبلغ اسوأ درجاته في المانيا». ومن المشاكل الاخرى التي ستواجه منطقة اليورو تراجع الصادرات للولايات المتحدة مع ضعف الدولار امام اليورو الذي يجعل السلع الاوروبية غالية الثمن. واظهر الاستطلاع ان فرنسا ستحقق اعلى معدل نمو في منطقة اليورو هذا العام عند مستوى 1.6% بالمقارنة مع تقدير بان يبلغ 1.9% في اكتوبر تليها ايطاليا بمعدل نمو 1.3% بالمقارنة مع 1.6% في اكتوبر. وفي المانيا من المقدر ان يبلغ معدل النمو 0.9% بالمقارنة مع 1.3% في اكتوبر. واسعار النفط عامل مهم بالنسبة للمستهلكين في الولايات المتحدة التي تستورد نحو نصف احتياجاتها اليومية من الطاقة وبالنسبة لمنطقة اليورو التي تستورد اغلب احتياجاتها من النفط. وارتفعت اسعار النفط في الاسابيع القليلة الماضية الى نحو 30 دولارا للبرميل وسط التهديدات الاميركية بالحرب واضراب في فنزويلا خامس اكبر مصدر للنفط في العالم. ويتوقع ان تحقق كندا افضل اداء داخل مجموعة الدول السبع. فتوقع الاقتصاديون ان ينمو اجمالي الناتج المحلي الكندي في عام 2003 بمعدل 3.1% بانخفاض طفيف عن تقديراته في اكتوبر البالغة 3.2%. وفي بريطانيا مازال المستهلكون يتبعون سياسة التقشف وقدر الاقتصاديون النمو بنحو 2.5% استنادا الى ارتفاع في الانفاق الحكومي بالمقارنة مع 2.6% قدرت في اكتوبر. وفي اليابان التي تجاهد منذ اكثر من عشرة اعوام للخروج من الكساد من المتوقع ان ينمو الاقتصاد بنسبة 0.4% مع تراجع اسواق الصادرات وارتفاع البطالة. وقدر الاقتصاديون في أكتوبر الماضي ان اقتصاد اليابان سينمو بمعدل 0.9%. ـ رويترز