السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 أكد مدير عام المنظمة العربية للتنمية الصناعية المهندس طلعت بن ظافر الظافر على أن الانتاجية الصناعية صارت تحتل مكانا هاما وبارزا في الاقتصاد لعلاقتها الوثيقة مع حسن استغلال الموارد الاقتصادية لافتا أن الاستغلال الأمثل لهذه الموارد، والحصول على أفضل عائد يمثل هدفا مركزيا لما له من تأثير في زيادة الرفاهية على المستوى الوطني، والعربي. وأوضح ظافر أن الانتاجية تقوم على عاملين أساسيين هما العامل الفني والانساني حيث يمثل العامل الفني مجمل التطورات التكنولوجية واستخداماتها في حين يمثل العامل الانساني العاملين في المشروع على جميع المستويات والفعاليات، التي يؤدونها لغرض اتمام هدف المشروع علما أن التطور في الانتاجية من المؤشرات الرئيسية لكثير من الظواهر الاقتصادية، والاجتماعية مثل النمو الاقتصادي، وارتفاع مستوى المعيشة، والتحسن في ميزان المدفوعات، والسيطرة على التضخم. وكشفت المنظمة أن أهمية تحسين الانتاجية في الدول الصناعية عموما والنامية خصوصا برزت لكونها عاملا رئيسيا في زيادة الدخل القومي، وحماية الموارد الوطنية، اضافة الى إنشاء الصناعات المتقدمة، ويرافقها من تقنيات مستوردة يستدعي بذل أقصى الجهود للاستفادة من الموارد المتاحة، واختيار التقنيات المناسبة لتوطينها، وتطويرها لمواكبة التقدم التنموي السريع، وتطوير استخدام وسائل فنية، ومعدات جديدة، والتقدم في مجالات التنظيم والادارة واختيار العمالة، وتدريبها، والاستفادة منها. وتؤكد أحدث دراسة خرجت عن المنظمة. أن الدول العربية بذلت جهودا كبيرة لزيادة حجم الاستثمارات الصناعية في السنوات الماضية لكنها واجهت مشكلة انخفاض الانتاجية في كثير من الصناعات لافتا أن المنظمة تقوم بتنفيذ مشروع لتحسين الكفاءة الانتاجية للصناعات العربية القائمة، ودعم قدرتها التنافسية بهدف تحديد المعوقات التي تواجه الصناعات العربية، وتحد من كفاءتها الانتاجية عن طريق اعداد دراسات تشخيصية لواقع وتطور الانتاجية في عدد مختار من المصانع العربية، واقتراح الحلول المناسبة لمعالجة هذه المعوقات وتحسين الكفاءة الانتاجية. ويتناول المشروع زيادة قدرة المنتجات العربية على المنافسة من خلال العمل على خفض تكاليف الانتاجية، والاهتمام بالنوعية، وأبحاث السوق، ووضع أنظمة لدعم الصادرات، مشيرا الى أنه توصل الى نتائج لواقع الانتاجية ومعوقاتها حول أدلة تشغيل لترشيد الاستهلاك وخفض التكاليف، وتحسين النوعية، ونظم وأساليب لرفع الانتاجية، وزيادة المهارات الفنية، والادارية، والتسويقية، ودراسات تشخيصية لواقع الانتاجية ومعوقاتها، سبل رفع الانتاجية، وزيادة القدرة التنافسية. وبالنسبة لصعوبات ومعوقات تحسين الانتاجية اقترحت المنظمة أنه بالرغم من الجهود الكبيرة المبذولة لمعالجة الصعوبات التي يعاني منها القطاع الصناعي العربي ورغم النجاحات التي تحققت في القضاء على بعضها وتخفيف أثر بعضها الآخر إلا أن هناك العديد من الصعوبات مازالت قائمة تتمثل في القطاعين العام والخاص معا في عدم مرونة العمل الأمر الذي لا يسمح لادارة المنشأت باخراج العمال الفائضين الذين لا يتوافقون فنيا أو جسديا مع طبيعة العمل الذي يعملون به، واحلال عمال مؤهلين مكانهم. فضلا عن ضعف الكفاءات الفنية الادارية والمالية والاقتصادية في كثير من الحالات. وعابت الدراسة على عدم اتباعه وسائل الادارة الحديثة في الأرشفة والاتصالات واستخدام الحواسب، وضعف المعلومات المتوافرة لدى المنتجين عن التطور التكنولوجي في العالم وعدم وجود ما يسمى ببنك المعلومات، وضعف الأجهزة المصرفية، وعدم قدرتها على مسايرة التغيرات في الأوضاع الاقتصادية التي شهدتها وتعدد أسعار الصرف، والتلوث الذي تحدثه الصناعة على الرغم من الاجراءات التي تتخذها الحكومات في هذا المجال. وعدم تمتع كثير من المنتجات بالمواصفات المحددة نتيجة لقدم آلات الانتاج أو لعدم مواكبة التطور التكنولوجي الحديث بما يتعذر الالتزام بالمواصفات القياسية وغياب الرقابة الصارمة على نوعية الصادرات. وبينت المنظمة أن هناك عدم فعالية مركز التجارة الخارجية في تنشيط الصادرات، وعدم وجود ورشات صيانة متخصصة على مستوى عال تقوم بتقديم خدمات الى المنشآت الصناعية القائمة في مجال الصيانة الوقائية أو العلاجية الأمر الذي يضطر المنشآت الصناعية العربية لايجاد ورشة صيانة داخلية، وغالبا ما تكون غير كفء لمواجهة عمليات الصيانة للمنشآت الصناعية وبالتالي تجميد رأسمال كبير، وتحمل تكاليف تشغيل دون تحقيق الفائدة المرجوة من هذه الورش. واقترحت المنظمة بعض السياسات والاجراءات الواجب اتخاذها تضمن ضرورة اجراء دراسة تشخيصية متعمقة للمنشآت الصناعية ذات نسب الانتفاع المتدنية لتحديد الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة، وبالتالي كيفية معالجتها، وامكانات تجاوزها، وكلفتها، والجدوى منها تمهيدا لاتخاذ القرار المناسب سواء من حيث تنفيذ الاستبدال والتجديد، والتطوير المطلوب، والعمل على زيادة استخدام مستلزمات الانتاج المحلية مع ضمان كون أسعار ونوعية هذه المستلزمات ذات قدرة تنافسية مع المستلزمات المماثلة المستوردة. وحضت الدراسة على ضرورة تطوير الامكانيات الوطنية في مجال التكنولوجيا، والعمل على استخدام الخبرات المحلية في خدمات الانتاج سواء في مراحل ما قبل الاستثمار مثل الدراسات والتصميم الهندسي، وتأمين التجهيزات، والاشراف على الإنشاء والتشغيل والصيانة، والمعلومات، والتدريب أو في مرحلة ما بعد الانتاج من خلال التصميم، والتسويق، والتوضيب والترويج. واعترضت المنظمة العربية الصناعية على بعض الاجراءات المتخذة لتحسين الانتاجية، والاهتمام بالاداء في القطاع الصناعي أدى الى تنشيط المؤسسات الصناعية وحصل تطور حقيقي في جعل الانتاج الفعلي، وازدادت كمياته التي أمكن التعبير عنها بقيم الانتاج المحلي الاجمالي، وبتطور الانتاجية السنوية للعامل العربي حيث تمكنت بعض المعامل والشركات من تأمين بعض مستلزماتها الانتاجية ذاتيا، والاستفادة من العائدات التصديرية لمنتجاتها في تأمين جزء من حاجتها للقطاع الأجنبي الذي يوفر لها بعض مستلزمات الانتاج المستوردة. كما تم انجاز قسم من عمليات الاستبدال، والتجديد لبعض الخطوط القديمة المهتلكة لازالة نقاط الاختناق فيها والوصول بالطاقة الانتاجية الى أعلى مستوى ممكن فضلا عما تحدثه هذه التجديدات من تحسين في جودة المنتج، ومواصفاته علما أن كل هذه الاجراءات انعكست في تحقيق زيادة فعلية في كميات، وقيم المنتجات بالأسعار الثابتة، والجارية على مستوى المؤسسات الصناعية. واشارت المنظمة العربية الصناعية الى الأساليب والتقنيات المستخدمة لتحسين الانتاجية تشمل تطبيق معايير الاداء الاقتصادي في بعض شركات القطاع العام في بعض الدول العربية، ورفع مستوى المهاراة، والمقدرة على التعامل مع التقنيات الجديدة عن طريق تدريب العاملين المشتغلين لأول مرة أو استمرار تدريب العمال القائمين على رأس عملهم، واعادة النظر بأنظمة الحوافز الانتاجية بما يكفل زيادة الانتاجية، والكفاءة في تحسين مستوى الاداء، وتحسين كفاءة استخدام عناصر الانتاج، وزيادة زمن العمل الصناعي في الوردية، وخفض تكلفة المنتج وتحسين مواصفاته، فضلا عن الزام الشركات الصناعية في القطاعين الخاص والعام بالتقيد بالمواصفات التي تضعها الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس في كل بلد عربي. وأفادت الدراسة أنه بدأ التركيز على اجراء الصيانة الوقائية والدورية والعمل على توفير متطلباتها وبرمجتها في الأوقات والمواعيد المناسبة، والبدء بادخال أنظمة المعلومات المتطورة لتحسين مستوى الاداء وتشجيع التصدير باعتباره احدى الركائز الأساسية للتنمية، ومراقبة جودة الصادرات، وتوفير مواد التعبئة والتغليف التي تتناسب مع أذواق المستهلكين في أسواق الصادرات، ودعم الاستثمارات في القطاعين العام والخاص. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: