الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 عندما أرادت شركة تبغ مصرية إنتاج نوع جديد من السجائر يحمل اسم توشكى، ارتفعت الصيحات في الصحافة الموالية للحكومة مطالبة الشركة بسحب السجائر من السوق ووقف الانتاج. وجاءت أقوى الصيحات في جريدة الجمهورية شبه الحكومية، والتي زعم سمير رجب رئيس تحريرها فيما بعد أنه يعود إليه الفضل في التحريض على فرض حظر حكومي على هذا النوع من السجائر. وكانت جريمة الشركة أنها أرادت إعطاء النوع الجديد من سجائرها اسم مشروع البلاد الذي يتكلف مليارات عديدة لتحويل صحراء مصر الغربية الواسعة إلى أرض مفيدة لتواجه البلاد الزيادة المطردة في عدد السكان. وفي رأي الصحافة، أن تسمية منتج مرتبط بالسرطان والموت بنفس اسم المشروع الحكومي العملاق الذي يستهدف الحفاظ على الحياة هو ببساطة أمر غير مقبول. وتم تغيير اسم هذا المنتج من السجائر. وبعد ست سنوات من إطلاق الرئيس المصري حسني مبارك إشارة البدء لتنفيذ مشروع توشكى العملاق، تقول الحكومة أنه بدأ يتحول إلى واقع. ويهدف المشروع إلى تحويل الصحراء الغربية إلى أرض ملائمة للانشطة الزراعية والصناعية والتجارية والاستقرار البشري. وفي المرحلة الاولى للمشروع يتم ضخ المياه من بحيرة ناصر عبر قناة الشيخ زايد لري عشرات الالاف من الافدنة في الصحراء المستصلحة بمنطقة توشكى. وتحمل القناة البالغ طولها 50 كيلومترا اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة. والشيخ زايد إضافة إلى الملياردير السعودي الامير الوليد بن طلال هما الراعيان الرئيسيان للمشروع. وبمجرد انتهائه، تتوقع الحكومة زيادة مساحة الارض القابلة للزراعة في مصر من نسبتها الحالية التي تبلغ خمسة في المائة من إجمالي مساحة البلاد إلى 25 في المائة. وسوف يؤدي ذلك في النهاية إلى إقامة وادي جنوبي أو «دلتا جديدة»، سوف تساعد في تخفيف الضغط في وادي النيل الضيق والمزدحم. وذلك وفقا لما يقوله مؤيدو المشروع. ويشير مؤيدو المشروع إلى أن الوادي الجديد في الجنوب سيؤدي إلى اجتذاب الاستثمارات المطلوبة بشدة، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة الانتاج الزراعي وتعزيز الصادرات. ولقد أعطى مبارك يوم الاحد الماضي إشارة البدء لمحطة مبارك لضخ المياه لتبدأ في ري أكثر من 000،10 فدان من الاراضي بمنطقة توشكى، وهو رقم من المتوقع أن يصل إلى 000،60 فدان بحلول نهاية العام. وتزامن تدشين المحطة التي تبلغ تكلفتها 222 مليون دولار(210 ملايين يورو) مع تشغيل وحدتين من وحداتها الاحدى والعشرين الخاصة بنقل المياه التي يتم ضخها من بحيرة ناصر عبر قناة الشيخ زايد. وكان محمود أبوزيد وزير الري والموارد المائية في الموقع ليشرح لمبارك كل شئ عن محطة الضخ التي تحمل اسم الرئيس.وقال أبوزيد «إن محطة الضخ مصممة للعمل بكل طاقتها تحت أي ظرف». وأضاف إنها مصممة أيضا بشكل يسمح لها بتحمل الزلازل. ويسرف مؤيدو المشروع في إطرائه باعتبار أنه مهم، إن لم يكن أهم، إنجاز خلال فترة حكم مبارك التي تصل إلى 22 عاما حتى الان. وكل رئيس منذ جمال عبد الناصر خلف أسطورة. فناصر ترك السد العالي بأسوان، وأنور السادات منح مصر «نصر أكتوبر على إسرائيل». ولكن، وكما قال أبوزيد، فان مبارك هو «أول زعيم مصري يصر ويدعو ويخطط لتحقيق خروج كبير من الوادي الضيق». ويقدر عدد سكان مصر بنحو 69 مليون نسمة ومن المتوقع تضاعف العدد خلال الثلاثين عاما المقبلة. ويكاد كل السكان يعيشون تقريبا في أربعة بالمائة من المساحة الكلية، وأغلبهم يعيش على طول وادي النيل. ومن المأمول أن يؤدي إتمام مشروع توشكى إلى تغيير هذا الوضع وفتح الفرص في الوادي الجنوبي، حيث ستذهب المياه إليهم ولا يذهبون إليها. (د ب أ)