الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وانجاله انطلقت من ضفاف خور دبى مساء امس فعاليات مهرجان دبى للتسوق 2003 الذى يحمل شعار «عالم واحد عائلة واحدة ». وقد وصف الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الاحتفال فى افتتاح المهرجان بـ «انه معركتنا من أجل السلام لانه يحمل رسالة محبة وسلام من دولة الامارات العربية المتحدة وشعبها الى شعوب العالم كافة». وأكد سموه عقب ختام وقائع الافتتاح التى استمرت لاكثر من ساعة وحضرها أكثر من ستة الاف شخص على أن دولة الامارات فى استضافتها مثل هذه المهرجانات والمعارض العالمية انما تهدف الى بناء جسور التواصل بين ثقافات العالم وحضاراته التى تتجسد على أرض زايد القائد الذى يدعو فى كل مناسبة الى السلام والتعايش ونبذ الحروب. ورحب سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بضيوف وزوار الامارات من عائلات وافراد ودعاهم إلى الاستمتاع بالاجواء العائلية التي يوفرها لهم مهرجان دبي من خلال فعالياته المتنوعة، كما دعا سموه ابناء الامارات إلى اظهار الوجه المشرق لعادات وتقاليد مجتمعنا العربي المسلم والتحلي بروح الصبر والكرم واحترام الضيوف بصرف النظر عن اعراقهم والوانهم وذلك تجسيدا وترجمة فعلية لشعار المهرجان «عالم واحد، عائلة واحدة». هذا وقد عاشت دولة الامارات ساعة من الفرح والتناغم بين الموسيقى والالحان والغناء الشرقي والغربي في لوحة بديعة رسمتها فرق فولكلورية شعبية من الامارات ودول عربية واجنبية من خلال عروضها الرائعة على المسرح العائم الذي اضييء بالالعاب النارية التي انطلقت من البحر والبر وسط بهجة واستحسان الحضور. وقبيل بدء الحفل بدقائق استعاد خور دبي وضفافه سكينته التي وهبه اياها الخالق، لتلامس مخيلة الحضور الذين اتخذوا مقاعدهم على منصة طورت فوق مياه الخور والمتجمهرين على ضفافه، نقاء الطبيعة الغناء التي كانت تتسم بها دبي قبل 30 عاماً. ومن خصوصية الهدوء الذي حل في المدينة، بعد تجريد مبانيها من ضياء الكهرباء لتتشكل المشهدية المهيبة، انطلقت وقائع الحفل بتقنياته المرئية والصوتية من كل صوب، وكأن لؤلؤة الخليج تستعد مرة اخرى لاستعادة بهائها والخروج من محارة التاريخ، لتتداخل عناصر العرض رويدا رويدا، وتكشف منصة العرض التي تطفو بثبات على خور دبي على امتداد 15 مترا وتبعد عن منصة مدرج الحضور العائم مسافة 30 مترا. وتتسللت حزم النور الحضاري برؤية تجريدية تعكس رياح التغيير التي هبت على دبي وخورها، ليذهل الحضور بكائنات اثيرية غارقة بالبياض تتناثر في سماء دبي، بينما يزحف حملة الابواق النحاسية «الساكسفون» من اعضاء فريق «اوربان ساكس العالمي» الى المسرح العائم ويحلق خمسة من العازفين بتشكيلات تعانق الحلم انطلاقا من ضفة الخور الى قلب المنصة، لتتفتح محارة كبيرة على الايقاع الموسيقي المسترسل مع تشكلات الحضارة التي برزت على ضفتي خور الامارة، وتخرج منها لآليء مشعة يشكلها ثلاثة عارضين موشحين بالبياض. ومع هذه المتوالية تكتمل الفقرة الاولى للعرض التي تمثل «لؤلؤة الخليج» ومن ثم تبدأ المدينة باستعراض شرائح رؤوية لحلمها اللامتناهي، وكأنه اختبار لقدرات الحضور البصرية على استيعاب المتغيرات البصرية التي تشكلها احزمة الليزر على سطح المياه والالعاب النارية والانعكاسات التي تشع بها المباني بتشكيلاتها المعمارية وأشعة النور التي تبثها انظمة الانارة المنتشرة في مختلف ضفاف الخور، لتشحن المخيلة بفيض من الزهو والنشيد الحضاري الذي تضج به دبي. ويتواصل الحراك في المسرح العائم مع حاملي الابواق الخمسين، فيما تمتد رحاب المسرح على امتداد ضفتي الخور، لتتشكل السينوغرافيا على سطوح عناصر الطبيعة، السماء والماء والارض التي اتسعت للبشر والشجر والحجر، وبينما يطل اعضاء فريق «ديب فورست» الاسطوري من بين اشجار حديقة الخور وعلى منصة خاصة، تتولى آلاتهم الموسيقية بمصاحبة عازف الايقاع، ترتيب التناثر البصري للعرض عبر الموسيقى، التي كانت عراب توليفة جمالية الحفل، مجمعة على ايقاعها نماذج من العائلات التي تقصد دبي من كافة بقاع الارض في قلب المسرح. ومع الفقرة الثالثة تتجلى قيم التراث المتجذرة في هذه الارض، وتشكل احزمة الليزر اشكالا لخيول عربية اصيلة على مسطحات المباني البعيدة، فيما تنطلق خيول على امتداد ضفة الخور، لتختزل العاديات البيضاء رشاقة وبهاء التاريخ العربي، بينما ينطلق المجدفون بهمة ابناء الامارات العالية بقاربهم الخشبي من خلف المنصة الى وسط الخور، وتطلق حناجر اصحاب الدار اهازيج شعبية حميمة وموغلة في تفاصيل الوقع التاريخي للمكان، لتؤكد دولة الامارات تشبثها بهويتها وثقافتها العربية، وسط هذا اللقاء العالمي الحاشد. وتتصاعد مشاعل النور من فوهات نصبت على المسرح، بينما تنساب مؤديات على سطح مياه الخور المتوسطة بين الحضور والمسرح، وهن يرفعن مشاعل ناعسة، ويستمر هذا الموكب المتدفق كجموع البجع في تشكيلاته الراقصة، وعلى المسرح العائم، او بؤرة العرض، تؤدي مجموعة من العارضين والعارضات لوحات شرقية حالمة من بين لهب الفوهات، ليعبروا عن نماذج من التراث العربي الشهير برقصاته الجماعية التي يؤديها رجال ونساء الارض بعد التشبع بعرق الحصاد. ومرة اخرى تتولى الموسيقى زمام الامور، وتحديدا عبر آلة الناي، التي تكثف عبر تقطعاتها الصوتية عبق الشرق والدفء الروحي الدفين الذي يتحلى به ابناء الارض التي تجود عليها الشمس دوما بضياء الحق والمعرفة. وما ان يعلن نشيد الناي نهاية فقرة التراث، حتى تباشر التقنيات ايقاد حس مغاير عبر انهمارات الالعاب النارية من جسر آل مكتوم، وتشكيلات الضوء الخلابة التي تنبعث من كل مكان وفي كل مكان، وبانحناءات الالعاب النارية التي تعانق السماء، ليتهيأ الحضور للولوج في فقرة الفعاليات الرياضية لمهرجان دبي للتسوق. ومع تدفق موسيقى «ديب فورست» وحزم الليزر، ينطلق زورق فريق فيكتوري بضجيج محركاته المحبب الذي جلب النصر دوما لابناء الامارات، ورفع علم الامارات العربية المتحدة عاليا في الكثير من المحافل العالمية، ومن الجو يتفاجأ الحضور بتحليق مظليين زودت مظلاتهم بمحركات وتحمل مظلاتهم شعار المهرجان، الذي يتمايل من على منصة العرض العائمة. ومن الارض ينطلق قوام العارضون الطيع، من المنصة الهزازة، ليندفعوا في فضاءات العرض، مغلفين بالبياض، الذي يكثف بنقائه شعار وروح المهرجان، ومرة اخرى تندفع البجعات البشرية الى سطح مياه الخور من المنصة، لتقدم تشكيلاتها وسط اطارات من حزم الليزر التي تحاكي امواج مياه الخور الناعسة. ومن المنصة المنبثقة من الاشجار تقود موسيقى «ديب فورست» عناصر الفقرة الرياضية عبر عمل غنائي يكثف معاني الروح الرياضية التي تجمع الفرق الرياضية من مختلف الرياضات وكافة البلدان على نبض من التواصل الثقافي الشفاف بين الرياضيين، سفراء التواصل والتقارب بين الشعوب. وما ان يستكين العطاء الرياضي في فضاءات المسرح «الاماراتي» بسينوغرافيته الشاملة، حتى يفسح تراقص الالعاب النارية وتأجج معالم دبي الحضارية المترامية على اطراف الخور بالاضاءة المذهلة، وتستعد بؤرة المسرح العائمة لتقديم فقرة المعرفة التي تزخر بها مختلف رقع المدينة بعد ان جمعت على ارضها ابناء 133 جنسية على ترنيمة التعايش والتواصل، وبأناقة فائقة تنساب اشعة الليزر على الخور لتشكل كتاباً يحاكي صفحاته قلم، فيما ينتشر راقصون على منصة العرض لينسجوا لوحات فولكلورية على الحان موسيقى حداثية تتطرق الى حس الادغال الافريقية، واكواخ الصين، وواحات الشرق، لتصهر الموسيقى برؤية ابداعية فريدة تدفقات موسيقى الحضارات في بوتقة واحدة تحلق في سماء دبي الحالمة. ومن التعارف وتلاقي الشعوب، يفسح المجال لعبقرية الانسان لتعبر عن قدرتها على ملامسة النجوم، مع فقرة المستقبل والتكنولوجيا، التي تتكثف خلالها قدرات التقنيات المرئية والمسموعة التي تنبعث من كافة الاتجاهات، وينتشر حاملو الابواق بازيائهم الحداثية، التي تتجرد من مظاهر الطبقية، لتضفي عبر خاماتها البراقة وانحناءاتها رحيق التحدي الذهني الذي يقطن في عقل وخواطر مواطن الارض. وبعد التسلسل المدروس لفقرات العرض، لابد من ان يتجلى مفهوم السلام الحقيقي مع الفقرة السابعة للعرض، لتحلق حمامات السلام مع كائن بشري استوطن البياض على جسده وفكره التواقان للسلام الداخلي والكوني، ومن على الماء يتبختر عارض اوزبكستاني على حبل موصول بين منصتي العرض والحضور، ليؤكد عبر تحكمه الفريد بعصاه الطويلة من فوق المياه، على التوازن الذي يمكن ان يحققه ابناء الارض فيما بينهم، لاجل سلام عاشته الامارات وتسعى لتعميمه في كل مكان. وفي بؤرة العرض العائمة تقف مجموعة من الاطفال حوصرت بمجموعة من حملة عصي السلطة، في مشهدية رمزية تشدد على احقية ابنائنا بغد افضل، بغد يكون عنوانه فجر دائم للسلام، ومع الحاح جماليات الفنون الجميلة يتحرر الاطفال من جدران السلطة الى فضاءات المحبة والوئام. ومع الفقرة الختامية «اللقاء في المهرجان» تمطر السماء بهجة ونورا وتتصاعد الموسيقى الى عوالم روحية مؤثرة، ويحوم الاطفال على المسرح باحلامهم الغضة، ويفرغ الخور فاهه ابتهاجا بانطلاق مهرجان المهرجانات، مهرجان دبي للتسوق «عالم واحد، عائلة واحدة». متابعة: عبد الفتاح فايد _ مصطفى عبد العظيم
محمد بن راشد يشهد الحفل الافتتاحي لمهرجان دبي للتسوق 2003، عرض تقني مبهر يحول دبي وخورها فضاءً لمسرح تتلاقى عليه الشعوب
