الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 بدأ برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز خطة برنامجه التدريبي للعام 2003 بإقامة ندوة تدريبية حملت عنوان «التفكير المتجول» حاضر فيها الدكتور أحمد بوزبر المستشار في التدريب والخبير في الإدارة والتنمية البشرية. حضر الندوة أكثر من 120 موظفاً من مختلف الدوائر والهيئات الحكومية في دبي ومختصون من برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وقد ركزت الندوة على كيفية التزود بالأدوات والوسائل الخاصة التي تمكن الموظف من امتلاك مهارات النجاح في بيئة عمل روتينية بل وكيف يمكن التفوق في حياة ذات طبيعة نمطية، وحدد المحاضر ثلاثة مهارات على الموظف امتلاكها للوصول إلى أهدافه وتحقيق النجاح والتميز وهي مهارات التفكير والتنفيذ والتعبير كما عرف التفكير بأنه جهد ذهني موجه يستخدم معطيات منظورة وأخرى متصورة وصولاً إلى مستوى من الفهم والإدراك قد يختلف من شخص لآخر ومن موقف لآخر، أما التنفيذ فهو جهد ذهني وعقلي متوافق يرمي إلى تحقيق هدف ما ضمن بعد زماني ومكاني ومعطيات أخرى تختلف من أمر لآخر. وجاء في تعريفه للتعبير بأنه جهد حي مباشر وغير مباشر يوضح ماهية التفكير حيال موضوع أو موقف ما. وتطرق المحاضر للتعريف بمصطلحات أخرى مثل الإبداع والمهارة كونها ترتبط بشكل وثيق بآلية التقدم في العمل. وفي جزء آخر من الندوة استعرض المحاضر تحديات العمل في بيئة نمطية وقال ان هناك العديد من المشاكل والتعقيدات التي تصيب هذه البيئة وتعيق التطور والنجاح فيها وأمام ذلك سعت العديد من المؤسسات التعليمية والمهنية المتخصصة إلى المبادرة إلى تحسين ظروف ومعطيات بيئة العمل وحققت نتائج إيجابية في العديد من مواقع العمل، ولكن لا يزال أمام الطامحين إلى التقدم والنجاح الكثير من التحديات التي تعترض سبل الإنجاز والإبداع في بيئة العمل النمطية والتي تتلخص بتعقيدات إدارية واجتماعية واقتصادية وأخرى تقنية ونتيجة ذلك تعاني معظم المؤسسات من ظاهرة الاهتمام بالمظاهر الشكلية على حساب التطور الحقيقي والتغيير الجوهري لفلسفة وآليات العمل وساق المحاضر مثلاً على ذلك باهتمام بعض المؤسسات بالحصول على شهادات الايزو «إحدى جوائز الجودة» دون أن ينعكس ذلك فعلياً على جودة المنتجات والخدمات وتطورها. وحول كيفية تطوير مهارات التفكير والتنفيذ والتعبير شرح المحاضر آلية البناء الذاتي للمهارات الثلاث ابتداءً من التفكير الابتكاري المتنوع الذي يهدف دائماً إلى التطوير والتجديد والإبداع وعدد سماته الأساسية واستعرض المناخ المحفز للتفكير الابتكاري المرن واهمها المناخ الذاتي والقيم الخاصة التي يحملها كل إنسان وطبيعة اهتماماته الشخصية وأكد على أهمية المناخ بشكل خاص وتأثيره في خلق مناخ مشجع لنمو التفكير الإبداعي، ثم يأتي دور المناخ المهني الوظيفي المحفز للإبداع وعدد أهم صفاته التي تتلخص بتوفير قيم النجاح والتميز وإيجاد وآلية مرنه وفعاله للتعامل مع النظم والقوانين التي تشجع الإبداع وتوفر بيئة العمل المناسبة من استقرار وظيفي واستثمار مناسب للتكنولوجيا وتوفير التدريب اللازم والدائم للعاملين. وقدم المحاضر شرحاً وافياً لآليات بناء التفكير الابتكاري المتنوع ومنه التفكير المتجول وقال أنه يمكن بناء هذا النوع من التفكير بالانشغال الفكري في موضوع ما من خلال القراءة والتحليل الشمولي والموضوعي للأمور واعتبار تقييم الآخرين للأفكار الجديدة جزءاً مكملاً للجهد الابتكاري وليس عامل تثبيط ، والنظر إلى المنافسة كونها عاملاً مساعداً نحو تفجير الطاقات وشحذ المهارات واعتبار ممارسة الإبداع والتفكير الابتكاري مهنة وهواية مفضلة خلال ممارسة الواجب المهني والوظيفي. وحول كيفية تنفيذ آليات التفكير السابقة عرف المحاضر أسلوب التنفيذ الشمولي المرن بأنه التطبيق العملي للفكرة الابتكارية الجديدة وفق بعد شمولي ولخص السمات الأساسية للتنفيذ المرن بأنها الشمولية التي تعني إعطاء كافة أجزاء العمل ما تستحقه من اهتمام ورعاية مقترنه بالمرونه التي تلزمها القدرة الفائقة على التأقلم مع جميع معطيات التنفيذ والمستجدات الطارئة، وهي تحتاج أيضا إلى الدقة واستثمار الإمكانات المتوفرة والجاهزية العالية التي تركز على إمكانية التحول السريع إلى الخطط البديلة. أما التعبير فهو الجزء الثالث من المهارات التي يجب توفرها لتحقيق النجاح في بيئة العمل وقد عرف المحاضر التعبير المهني المتقن بأنه القدرة على نقل اصل الفكرة الابتكارية ببعديها الفكري والتنفيذي إلى الآخرين والقدرة على إقناعهم بجدواها وفائدتها ونتائجها وفق منظور مهني محترف وبأساليب تسويقية متقنه تؤدي في النهاية إلى قبول الآخرين لهذه الفكرة أو الخطة ودعمهم القوي لها. تخلل الندوة تنفيذ العديد من التدريبات الذهنية وتقديم الأمثلة التطبيقية على أفكار المحاضرة وتضمنت ورش عمل شارك فيها جميع الحضور.