الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 نظمت إدارة الخدمات المصرفية الخاصة التابعة لبنك دبي الوطني مؤخراً ندوة حول الائتمان الدولي والتخطيط العقاري، وذلك تحت عنوان «آثار القوانين العقارية الجديدة في بريطانيا على حلول إدارة الثروات». وقد قدم العرض جيرمي سميث مدير شركة ائتمان بنك دبي الوطني «جيرسي» المحدودة، وهو اختصاص في الائتمانات، والمستشار الضريبي ريتشارد برو الذي أطلع الحاضرين على الحلول التي يستخدمها عدد من العائلات الأكثر نجاحاً في المنطقة. وقد ألقت هذه الندوة الضوء على بعض عوامل البيئة المعاصرة التي تشجع الكثير من أصحاب الثروات، أفراداً وعائلات، في دول مجلس التعاون الخليجي على مراجعة خططهم الخاصة بثرواتهم على المستوى الدولي، كما ان العرض الذي قدم خلال الندوة ركز على توفير حلول وتقنيات من أجل التخطيط للثروات ولحماية الأصول حتى الجيل المقبل، وذلك في ظل عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وسن قوانين ضريبية جديدة وقوانين الارث والوراثة السارية. وقد سلطت الندوة الضوء على القوانين الضريبية الأخيرة في بريطانيا والمطبقة على ملكية العقارات فيها، والحاجة الى خطة شاملة للتركات تضمن انتقال الأصول الى المستفيدين المحددين مسبقاً بأسلوب دقيق ومنتظم ويتميز بالكفاءة الضريية، كما أشارت الى انه من دون التخطيط المناسب والحصيف فإن الاصول الدولية ستتعرض للخطر. وأوضح العرض ان القوانين المطبقة على الأصول الدولية، سواء منها الشخصية أو التجارية، تختلف عن القوانين السارية في الامارات، وقال دوجلاس داوي، مدير عام بنك دبي الوطني: «ان سبب ذلك بسيط، فهناك قوانين مختلفة تتعلق بالضرائب والوراثة في المناطق القضائية المختلفة، وهذا ينطبق على أصول الشركات». ويعتبر الكثير من الاثرياء في دول مجلس التعاون الخليجي وعائلاتهم ان المملكة المتحدة، وخاصة لندن، مكان مثير تحلو الحياة فيه، كما انها توفر خياراً بديلاً للاستملاك العقاري خارج دولة الامارات. ومما يجدر ذكره ان المملكة المتحدة بذلت جهوداً كبيرة على مدى سنوات طويلة لاجتذاب الاثرياء الاجانب، وكان من أهم اجراءاتها عرض تنازلات ضريبة خاصة على كل من له مكان إقامة في الخارج، ونتيجة لذلك أصبحت المملكة المتحدة معروفة بأنها «ملاذ آمن ضريبياً للاثرياء الاجانب». ان الحصول على هذا الوضع المتميز ضريبياً لا يحدث بصورة آلية ولذا ينصح باقامة بنية قانونية فعالة لتجنب مطالبات هيئة ضرائب العائدات في بريطانيا، كما ان ضريبة الارث التي تصل الى 40% من التركات التي تزيد قيمتها عن 250 الف جنيه استرليني قد تشكل مفاجأة تعيسة لمن لا يستعد لها سلفاً. وقد اعتاد الاثرياء من الافراد على استخدام الائتمانات الخارجية واقامة الشركات المؤتمنة على أصولهم في المملكة المتحدة، مما يقلص تعرضهم للضرائب البريطانية. واعتماد الاثرياء الاجانب على شركات أجنبية تكون قابضة لممتلكاتهم العقارية في المملكة المتحدة لهدف تجنب الضرائب، قد تغير الان، بعد قضية ريجينا ضد دمسي وألن التي نظرتها المحاكم البريطانية مؤخراً. وهذا يعني ان أخطاراً جسيمة تنتظر جميع من لا يتأهبون لها هناك. لقد أدت هذه القضية التي تعتبر سابقة مهمة الى ان الأجانب المقيمين في بريطانيا ـ وحتى غير المقيمين في بعض الحالات ـ أصبحوا يواجهون خطر تحميلهم ضريبة بريطانية على الأصول التي تمتلكها شركاتهم القابضة الاجنبية. وقد أحدث هذا التغير في القوانين الضريبة البريطانية أثراً كبيراً على الافراد والعائلات الثرية في دول مجلس التعاون الخليجي. تنشأ المشكلة الرئيسية عندما يستخدم الفرد أو العائلة عقاراتهم الثمينة الموجودة في لندن، والتي تمتلكها شركة اجنبية لا تشكل بدورها جزءاً من هيكل ائتماني أكبر. وعند ذاك قد يسعى قانون العوائد داخل بريطانيا الى فرض ضريبة عليهم بسبب استخدامهم للعقارات. وتقول فارناك فروجي، المدير الأول في إدارة الخدمات المصرفية الخاصة: «ان كثيراً من تلك الشركات المسجلة خارج بريطانيا انشئت خلال العقود الثلاثة الأخيرة. ورغم انها كانت توفر في الماضي الوقاية، إلا انها أصبحت الان عتيقة الطراز ولم تعد توفر الحماية الضريبية كما اعتادت في الماضي»، وقد يتمثل الحل في اقامة هيكل ائتماني يمتلك العقارات البريطانية إما مباشرة أو عبر شركة خارجية. ان مواجهة ذلك الوضع الذي يسبب الضرر بالعقارات في بريطانيا تتطلب البحث عن مشورة ضريبية بريطانية حول كيفية تحسين البنية القائمة خارج بريطانيا دون الوقوع ضحية لسابقة ريجينا ضد دمسي وألن.