الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع انطلقت أمس فعاليات المؤتمر والمعرض الدولي الأول للمناطق الحرة ومجمعات التكنولوجيا «فريزيكس 2003» بمشاركة وحضور وفود 32 ودلة من مختلف انحاء العالم بمركز دبي التجاري العالمي. ويهدف المعرض الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمناطق الحرة وشركة الفجر للتجارة وتستمر فعالياته حتى 15 يناير الحالي إلى تبادل الافكار والخبرات سيما بين المناطق الحرة حول العالم واستعراض أهم المشاكل التي تواجه هذا القطاع الاقتصادي الهام وسبل تذليلها وفرص الاستثمار التي تقدمها كل من هذه المناطق أمام المستثمرين حول العالم، حيث تشارك فيه سلطات مناطق حرة وشركات تدير هذه المناطق وشركات توفر الخدمات بها أو تقوم ببنائها ووكالات ضمان الاستثمار ومنظمة التجارة العالمية والجمعية الدولية لوكالات الترويج الاستثماري والمجموعة الدولية للبنوك والمنظمة السويسرية لتسهيل الاستثمارات وفنلندا ومصر والأردن ولبنان وروسيا وأسبانيا وايطاليا ونيجيريا وكرواتيا ويوغسلافيا ورومانيا وأوكرانيا وغانا وجامبيا وانجولا وتنزانيا وتونس وسوريا والسعودية واليمن والكويت وإيران والهند وماليزيا والصين وكوريا والامارات. وافتتح فريزيكس أمس بجلسة افتتاحية موضوعها «المناطق الحرة كأداة للتطور» تحدث فيها كل من سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة وأحمد بن بيات مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام وجون تورينتس رئيس الاتحاد الدولي للمناطق الحرة وفريدريك كريشباك من مركز التجارة العالمي التابع للأمم المتحدة. وفي بداية المؤتمر رحب سلطان بن سليم بالوفود المشاركة وباستضافة دبي لهذا الحدث العالمي المهم الذي يعد الأول من نوعه في مجال المناطق الحرة والمناطق التقنية. وقال في تصريحات صحفية بعد الافتتاح ان هذا المؤتمر الذي يعقد مصاحباً لمعرض المناطق الحرة متخصص جداً وتجيء أهميته بالنظر للقضايا التي يناقشها حيث يعد فرصة لتجمع هذا الكم من المسئولين عن المناطق الحرة والخاصة حول العالم للنقاش فيما بينها وعرض تجاربها وفرص الاستثمار بها. وقال ان المشاكل التي تواجه المناطق الحرة في العالم وأهدافها غالباً واحداً ومن هنا تجيء أهمية هذا المؤتمر المتخصص بالاضافة إلى تصرف المسئولين عن هذه المناطق على بعضهم البعض. واضاف ان المنطقة الحرة لجبل علي تعرف من خلال مشاركتها في المعرض باستعراض أهم الأنشطة التي تمارسها الشركات المقيمة فيها مشيرا إلى ان عدد هذه الشركات يصل حالياً إلى نحو 2400 شركة وأن القطاع الصناعي يمثل نحو 30% من هذه الأنشطة. وأكد بن سليم على التنسيق والتكامل فيها بين المناطق الحرة في الدولة والتعاون القائم بين جبل علي والكثير من المناطق الحرة في الدول العربية مؤكداً على الأهمية التي تعود على المناطق الحرة في دول مجلس التعاون الخليجي من قيام الاتحاد الجمركي فيما بينها. وقال بن سليم في كلمته الافتتاحية لـ «فريزيكس ان هذا المؤتمر يعد واحداً من الوسائل المثلى التي تسمح لنا بالالتقاء دائماً والاطلاع على دور التجارة العالمية في توفير المناخ المناسب لصناع القرار في العالم لوضع خططهم وقراراتهم الاستراتيجية، كما تساعدنا مثل هذه الاحداث على فهم مدى تأثير التجارة العالمية علينا كأفراد ومنظمات ودول وأقاليم. وأضاف ان معرض ومؤتمر freezex يمثل منتدى حيث يمكننا التركيز على المواضيع الواسعة والخاصة بانبثاق اتجاهات مختلفة في البيئة التجارية والتركيز في نفس الوقت على هذه المواضيع المعينة لنلعب دوراً مهماً في مستقبل الاقتصاد العالمي. وقال ان جبل علي تعد نموذجاً ناجحاً للمناطق الحرة الرائدة والتي تسعى دائماً إلى جذب الاعمال العالمية، ففي عام 1985 تأسست المنطقة الحرة بجبل علي وكانت تحتوي فقط على 19 شركة أما اليوم فيوجد أكثر من 2400 شركة محلية وعالمية في المنطقة الحرة بجبل علي مما يدل على انها من أكثر المناطق أماناً واجتذاباً للاستثمارات في العالم. لقد اكتسبت المناطق الحرة سمعتها في كونها مواد حافزة في توسعة وتنويع مختلف البيئات الاقتصادية، وعلى الرغم من ان غالبية الشركات في المنطقة الحرة بجبل علي تمارس نشاطها في مجال التوزيع والتجارة إلا اننا نرى تحولاً مميزاً في اتجاه أو مجال القطاع الصناعي. وانني لا أرى مكاناً أفضل للمناطق الحرة العالمية في مكان واحد من دبي فهي المكان الأمثل لهذا التجمع. وفي دبي انبثق تعاون فريد واستراتيجي بين البنية التحتية لمدينة دبي نفسها وبين موانئ دبي، المطار والمناطق الحرة والتي بالاضافة إلى المنطقة الحرة بجبل علي تتضمن أيضاً المنطقة الحرة بمطار دبي ومدينة دبي للاعلام ومدينة دبي للانترنت ودو كامز ومدينة محمد بن راشد للتقنية. وقال ان النمو الملحوظ في دور دبي كمركز رائد للتوزيع والشحن في المنطقة في سوق ديناميكي ومتنام وفي احتواء دبي على بنية تحتية قوية وتوفيرها لأفضل التسهيلات ذات المستوى العالمي والخدمات الشاملة قد مكنها من ان تلعب دوراً مهماً كمدينة رائدة في تطور العديد من المشاريع التجارية المبتكرة. ولقد مكنت هذه الميزات المختلفة لدبي ولسنوات عديدة من تنظيم المؤتمرات والمعارض التي عملت على اجتذاب المستثمرين العالميين والعارضين المتخصصين من الاجتماع في مكان واحد وتبادل الخبرات والاعمال فيما بينهم. ومن جانبه اكد احمد بن بريك في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على المساهمات التي تؤديها المناطق الحرة حول العالم في دعم التنمية الاقتصادية ببلدانها. وقال انه ومن خلال تجربتنا في الامارات فإن المناطق الحرة لدينا يمكن ان تكون اداة قوية لتسريع عجلة الاقتصاد وتنويعه والمساهمة في النمو. وأكد بن بيات ان هذه المناطق الحرة بالدولة لعبت دورا مهما في جذب الاستثمارات الاجنبية للامارات وايضا في نقل فنون وألوان المعرفة المختلفة. وأشار الى ان فكرة المناطق الحرة قد شهدت تطورا خلال السنوات الاخيرة عنها في الاقتصادات القديمة.. فالاقتصاد العالمي يمر حاليا بتحول جذري وجاءت فيه المعلومات والتكنولوجيا والاتصالات ورؤوس الاموال الذكية لتحل محل الطاقة والمواد الخام ولتكون هي قوة الاعمال في هذه المرحلة. وقال ان الثراء والقوة الاقتصادية تقاس اليوم بناء على هذه المقومات وكذلك كيفية تقديمها مشيرا الى ان تعزيز النمو والتطور في اطار الاقتصاد الجديد يتطلب استراتيجيات خلاقة وهذا ما رأيناه في العديد من دول العالم والمناطق الحرة المتخصصة يمكن ان تكون جزءاً من هذه الاستراتيجية. وأكد احمد بن بيات ان المحفزات والاعفاءات الضريبية معروف انها تقدم في المناطق الحرة ومن الممكن ان تخفض من التكاليف وتنشء اعمالا تنافسية فيها. ان هذه الحوافز يمكن ان تكون على وجه التحديد مفيدة للشركات التي تعتمد على المعرفة خصوصا القادمة من اسواق تمر بمرحلة من التراجع الاقتصادي. وأضاف مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام ان قوة المناطق الحرة تقاس بمدى تقديمها للخدمات الافضل والاكثر تقدما بحيث تساعد هذه الخدمات الشركات في المناطق العاملة فيها لتصبح خلاقة. ويجب ان تعمل هذه المناطق على تسهيل التكامل والتواصل فيما بين الشركات للنمو وجذب شركاء جدد. ولكنها ايضا يجب ان تخلق شراكة انظمة في اطار المعرفة والافكار وهي التي ستقود بالتالي الى ابداع اكثر عمقا. وأضاف احمد بن بيات ان على المناطق الحرة ان تغير من دورها التقليدي وان تعمل بفعالية اكبر لتعزيز المواهب مشيرا الى ان تنمية التكنولوجيا والابداع توجد فقط حيث يكون هناك نمو متواصل واستثمار في القدرات الانسانية باعتبار ان المواهب هي المصدر الرئيسي في أية صناعة، لكنها في اطار صناعة المعرفة تشكل المصدر الاهم والاول. وأشاد فريدريك كريشباك بالتطور الاقتصادي الذي تشهده دول الخليج وقال انها كانت سباقة في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وكذلك في انشاء المناطق الحرة والمناطق التقنية المتخصصة وهو ما يعطيها الفرصة للمنافسة في المستقبل وأشار في هذا الصدد بالمناطق الحرة التي انشأتها الدولة مثل مدينتي دبي للاعلام والانترنت. وقال ان جذب الاستثمارات الى الامارات هي الوسيلة للانخراط في العولمة ولكن هناك تحديات كثيرة امام المناطق الحرة ومنها كيفية المنافسة مع بقية دول العالم. وهذا يعتمد على نوع الخدمات التي تقدمها لان المناطق الحرة في الماضي كانت تعتمد على القيود التي تضعها الدول ولكن مع تخفيف هذه القيود في الوقت الحالي فإننا نجد ان امامها تحديات اكبر. وقال ان المنافسة تحتاج الى التضامن والتكامل بين المناطق الحرة في العالم. وأشار الى الخدمات التي قدمها مركز التجارة العالمي التابع للأمم المتحدة الى المناطق الحرة حول العالم مؤكدا ان قوة اي منطقة حرة تعتمد على قدرتها في تقديم خدمات افضل. وأشاد المسئول الدولي باستضافة دبي لهذا المؤتمر والمعرض الدولي الذي يعد الاول من نوعه في العالم وقدرته على استقطاب هذا الكم من وقود الدول المشاركة نظرا للقضايا المطروحة للمناقشة وتعاظم دور المناطق الحرة في ظل التطور الاقتصادي الذي يشهده العالم حاليا. وقال ان دول مجلس التعاون الخليجي تلعب دورا مهما في رفع مفاوضات منظمة التجارة العالمية كما اتضح في مؤتمر المنظمة الذي عقد في الدوحة. وقال فريدريك كريشباك ان دبي على وجه الخصوص لديها مصداقية فريدة لمفهوم المناطق الحرة واشار في هذا الصدد بالمناطق الحرة التقنية التي اقامتها كمدينة دبي للانترنت ومدينة محمد بن راشد للتقنية وواحة دبي للسليكون. وأضاف ان دبي واحدة من النماذج الممتازة في التحرك نحو الميزات النسبية من خلال انشاء مشاريع حيوية ذات مردود ايجابي. وأكد ان هذه المشاريع ذات المردود الايجابي ليست موروثة لكنها من الابداع وهو ابداع شارك فيه مزيج من الرؤى المشتركة للقطاعين الحكومي والخاص. وأشاد في الوقت نفسه بالمناطق الحرة في الامارات واستقطابها لاستثمارات اجنبية مهمة من خلال التسهيلات والمزايا التي تقدمها واللوائح التي تنظمها وقال انها تعد من اهم المناطق الحرة في المنطقة مؤكدا انها قوية ولن تتأثر سلبا بتداعيات العولمة. كتب وجيه عبدالعاطي: