الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 أكد معالي حمد العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي ان المنتدى الاقتصادي الذي يعقد بدبي حاليا فرصة لتدارس المتغيرات والمستجدات المتلاحقة في الاقتصاد العالمي والالتقاء بنخبة من الخبراء والمتخصصين وتبادل الخبرات معهم. ووجه الشكر للامارات لاستضافتها مثل هذا الحدث. وقال في كلمته التي القاها نيابة عنه محمد عبيد المزروعي الامين العام المساعد للشئون الاقتصادية: اذا كان العالم قد عانى من الازمات بمختلف اشكالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية وأبعادها المحلية والاقليمية والدولية وتعامله معها بالاليات المتاحة في حينه، فإن هذا العصر تميز بما عرف اصطلاحا بثورة المعلومات وانتشار وتقدم وسائل الاتصال واتساع نطاق البحث الاكاديمي المنظم، والتخطيط والبرمجة للازمات والتحديات، وأصبحت الدول تعني بموضوع الأزمات والتحديات فترسم الخطط وتدير الحوارات لمواجهتها مستثمرة بذلك خبرة خبرائها وعلم علمائها، فلقد وفق منظمو هذا المنتدى في اختيار موضوعاته وفي توقيته، ودعوة مجموعة من الخبراء والمختصين في المجالات الاقتصادية لمناقشة المحاور المطروحة لبلورة الافكار والرؤى والتوصل الى الاستراتيجيات المستهدفة في هذا الزمن زمن العولمة بما يضمن استمرار النمو الاقتصادي الذي تتمتع به دول المنطقة وتحقيق استقرارها مع الاخذ في الاعتبار ما يتعرض له الاقتصاد العالمي من تحولات فاقتصاد دول المجلس والعالم بأسره يشهد تطورات ومستجدات متسارعة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، ونحن في مجلس التعاون يهمنا متابعة تلك التطورات وكذلك يهمنا اكثر تواكب اقتصاد دول المجلس مع المستجدات في هذه الفترة لتلافي اية جوانب سلبية قد تتعرض لها، وللاستفادة مما تتيحه من فرص والتعامل بفعالية مع ما تثيره من تحديات. المراكز القيادية وقال: لقد كان من ضمن اهداف مجلس التعاون لدول الخليج العربية رغبة قادته في التعامل بفعالية وكفاءة في خضم تنامي اقتصاد العولمة مع ما تتطلبه المتغيرات الاقليمية والدولية للوصول الى اعلى مراحل التكامل الاقتصادي وبالتالي تعزيز دور دول المنطقة في التواصل مع المراكز القيادية في الاقتصاد العالمي ذات السمة التنافسية يعزز ذلك ما تملكه دول المجلس من ثروة نفطية كبيرة فضلا عن احتياطياتها الضخمة من النفط والغاز مما يؤهلها ان تكون ذات ثقل اقتصادي على المستوى العالمي. وقد قطعت دول مجلس التعاون خلال السنوات الماضية بتوجيهات من اصحاب الجلالة والعظمة والسمو قادة دول المجلس ـ حفظهم الله ـ اشواطا كبيرة في مسيرة التعاون والتكامل، حيث تم اقرار العديد من القرارات والخطوات في هذا المجال منها على سبيل المثال لا الحصر قيام الاتحاد الجمركي في بداية هذا العام وانشاء السوق الخليجية المشتركة في نهاية عام 2007م واطلاق الاتحاد النقدي في عام 2010. العولمة واضافه : لقد ادركت دول مجلس التعاون منذ زمن ان العولمة، وما يصاحبها من توجهات نحو الاعتماد المتزايد على اقتصاد السوق والتوجه نحو الخصخصة وبالتالي عولمة الاستثمارات وأسواق المال، وما اثارته وما تثيره من تحديات وما انشأته وتنشئه من فرص، قد اصبحت واقعا يتطلب من الجميع الاستعداد الجيد له والتعامل بايجابية مع معطياته ونتائجه. اصلاحات هيكلية وقال: وعليه فقد سعت دول المجلس سعيا جادا لاجراء اصلاحات هيكلية في اقتصاداتها تقوم على تشجيع دور القطاع الخاص وزيادة استثماراته، كما عملت على تحسين بيئتها الاستثمارية بغية جذب المزيد ن الاستثمارات الخليجية او الاجنبية. والاخذ بتعزيز اركان الاقتصاد الرقمي وتعميم استخدام الانترنت وتكنولوجيا الاتصالات واقامة البنية التحتية للمجتمع الرقمي لتحقيق التنمية المستدامة التي تعتمد على الاداء الاقتصادي المرتفع. وحرصت دول المجلس على تنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على هيمنة المورد الوحيد وهو النفط وقللت من دور الدولة في مجال الانشطة الاقتصادية وطرح مبدأ الخصخصة للمنشات الانتاجية والخدمية بهدف ترشيد الانفاق الحكومي وتعزيز النمو الاقتصادي واستمراره. ولتحقيق ذلك اتبعت دول المجلس نظام الاقتصاد الحر، فلم تضع قيودا تذكر على رؤوس الاموال والارباح والعوائد ومنحت الاعفاءات الضريبية على الارباح والرسوم الجمركية على الاليات والمعدات وغيرها. كما حرصت على ان تواكب المصارف الخليجية التطورات العالمية في مجال الرقابة المصرفية ومعايير الشفافية والافصاح وكفاية رأس المال، وأولت اهتماما خاص بتبني المصارف الخليجية لاحدث التقنيات المصرفية للاستفادة منها في زيادة الانتاجية وتنويع الخدمات. ولا يخفى ما تتميز به دول المجلس من استقرار سياسي وما تملكه من مقومات اقتصادية كبيرة وتحسن ملموس في بيئتها والتي من شأنها ان تؤدي الى زيادة تقوية الترابط بين دول المجلس وجعلها سوقا واحدة. بالاضافة الى ما تتميز به اقتصادات الدول الاعضاء من انفتاح على الاقتصاد العالمي، كما ان هناك رغبة لدى دول المجلس للاستفادة من الفرص التي توفرها تقنية الاتصالات وثورة المعلومات وبناء مجتمع المعرفة والمعلوماتية وتضييق الفجوة الرقمية القائمة عبر تعميم استخدام تقنيات والاليات الحكومية الالكترونية والتجارة الالكترونية مع ضرورة الاخذ بتشجيع وتأطير ما يدعى بمحفزات النمو الاقتصادي التي تعتمد اساسا على دعم بيئة الابداع والمبادرة وتوطين التكنولوجيا. وتلك امور كفيلة بزيادة قدرة اقتصادات دول المجلس على مواجهة التحديات والتعامل معها بايجابية واقتدار.