الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 أكدت الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ان الاشكاليات التي قد تعوق أو تعرقل تنفيذ الاتحاد الجمركي الخليجي الذي بدأ فعلياً في الأول من يناير الجاري متوقعة ويمكن معالجتها في حينها. وأشارت الى ان عقبات التنفيذ لا تقلل من أهمية الانجاز الذي تم تحقيقه في قمة الدوحة والذي يعد تتويجاً لسنوات من التحضير والعمل الشاق. وان الأطر والأسس العامة للاتحاد الجمركي والسوق المشتركة قد تم اقرارها من جميع دول المجلس دون استثناء وان عقبات التنفيذ أمر طبيعي وسيتم معالجتها بأسرع ما يمكن. وأعلنت الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي انه يتم تشكيل لجنة فنية لبحث بعض المشاكل العالقة المرتبطة بتنفيذ الاتحاد الجمركي وبخاصة قضية «الوكالات التجارية» وانه سيتم ازالة هذه المعوقات وهناك عزيمة وإصرار من دول المجلس جميعها على مواصلة مسيرة التكامل الاقتصادي. جاء ذلك على هامش «المنتدى الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي 2002» الذي انطلقت فعالياته بدبي صباح أمس بحضور معالي محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة والمتحدث الرئيسي للمنتدى نائب الرئيس الأميركي السابق آل جور وممثل الأمين العام لجامعة الدول العربية والدكتورة ميرفت التلاوي وكيل الأمين العام للامم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «اسكوا» والدكتور خالد الخزرجي وكيل وزارة العمل والشئون الاجتماعية وحشد من الخبراء والمختصين والفعاليات الاقتصادية المحلية والعربية والدولية. وقد شهد المنتدى في جلسته الافتتاحية مناقشات جادة حول الأوضاع الدولية الراهنة وانعكاساتها على اقتصاد المنطقة. وأكد نائب الرئيس الأميركي آل جور ان ثورة الانترنت وانتشار تقنية المعلومات أسهمت في تضييق الفجوة بين الشمال والجنوب وأن العولمة باتت قائمة على التكنولوجيا. وذكر ان دبي باتت المثال الافضل عالمياً للعولمة القائمة على التكنولوجيا وان التطور الذي تشهده لايقتصر فقط على قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وانما يمتد الى كل مناحي الحياة. وفي حين حذر آل جور من الآثار الاقتصادية السلبية التي يسببها كل من العراق وكوريا الشمالية على الاقتصاد الآسيوي، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في كلمته أمام المنتدى ان حضارتنا وهويتنا يتعرضان لهجمة شرسة وان التحدي الذي يواجهنا هو الضربة المحتملة للعراق والممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني واحتمالات الانفصال في جنوب السودان. وأشا دفي كلمته بالاتحاد الجمركي الخليجي مؤكداً انه انجاز لكل العرب. العولمة كانت فعاليات المنتدى قد بدأت بكلمة ترحيبية القاها علي الكمالي مدير داتاماتكس واللجنة المنظمة للمنتدى، وتحدث بالجلسة الافتتاحية محمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية نيابة عن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي حمد العطية. كما تحدث نائب الرئيس الأميركي السابق آل جور حول العولمة مشيراً الى ان العولمة ليست وليدة اليوم وانما بدأت مع اكتشاف الهاتف. وانه في تلك الفترة كانت السيطرة للحضارة العربية والاسلامية بل انه لم يكن لدى أوروبا أو أميركا أو الصين شيئاً يذكر. وكانت أوروبا في تلك الفترة أكثر ذكاءً حيث اتجهت للتواصل مع منطقة الخليج التي كانت نقطة التقاء الشرق بالغرب وكانت نقطة عبور أوروبا واقامة علاقات تجارية معها. وأضاف آل جور انه رغم العولمة ومحاولة الغرب التواصل بقيت هناك عزلة بين الشرق والغرب يحث انه لم يترجم من الثقافة الغربية خلال الألف عام الاخيرة سوى 100 ألف كتاب فقط. أما الان فالوضع يتغير مع ثورة الانترنت. مثال دبي وأكد ان الفجوة تنحسر الان بوجود الانترنت وتكنولوجيا المعلومات. وأفضل مثال على ذلك حالياً هو امارة دبي. ان ميزة دبي هي ان التطور لايقتصر على قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات فقط انما يشمل كل نواحي الحياة. وانتقل آل جور من الاقتصاد الى الشئون الدولية مشيراً الى ان الدمار الذي ستجلبه كوريا الشمالية على حد وصفه للاقتصاد الاسيوي مشابه جداً للدمار الذي سيحدثه العراق على اقتصاد المنطقة. وقال ان الصين سكيون المارد الذي يبتلغ العالم كله مشيراً الي ان الاقتصاد الصيني يشهد طفرة هائلة بسبب رخص الايدي العاملة التي تعد اسعارها ثلث اسعار العمالة في المكسيك التي تعد بدورها الأرخص في أميركا اللاتينية. وزعم آل جور ان الصين كانت سبب الأزمة الاقتصادية التي حلت بشرق آسيا من قبل وانه لا يمكن التنبؤ بما ستفعله الصين. الهجرة وتطرق آل جور الى الاقتصاد الأوروبي قائلاً ان الأوروبيين يمكنهم ان يحققوا آداءً اقتصادياً أعلى اذا انتهجوا سياسات هجرة أكثر انفتاحاً حيث تعاني القارة الأوروبية من تراجع معدل النمو السكاني بها بينما تحقق دول الشرق الأوسط 3% نموا سنويا بعدد السكان. وانتقل آل جور الى تداعيات الحرب على الارهاب وآثارها على المنطقة مشيراً الى ان أميركا تقدر عالياً موقف دول الخليج العربية بشكل عام والامارات ودبي بشكل خاص من الحرب على الارهاب. وان أميركا ستتذكر ذلك طويلاً، وقال ان الحرب ضد العراق ليست بين أميركا والعراق ولكن بين المجتمع الدولي كله والعراق وان أميركا لن تخوض هذه الحرب وحدها. وختم آل جور كلمته بالجلسة الافتتاحية للمنتدى بالقول ان على أميركا ان تأخذ مثالاً من دبي بالاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والتعليم العالي لان هذا يمثل أكبر حافز للاقتصاد. هجمة شرسة وبالجلسة ذاتها قال عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية في الكلمة التي القاها نيابة عنه المستشار هشام يوسف ان المنطقة تمر بتحديات كبيرة منها الضربة المحتملة على العراق، والدمار الذي يلحقه الاحتلال بالشعب الفلسطيني، واحتمالات الانفصال في جنوب السودان مشيراً الى ان كل هذه التحديات تؤثر سلباً على الاقتصاد العربي. وذكر الأمين العام للجامعة العربية ان علينا ان نعترف بان هناك هجمة شرسة على حضارتنا وهويتنا. وبالتالي نحن نؤكد أن حضارتنا ترفض العنف والتطرف مشيراً الى ان التطرف موجود في كل الثقافات الاخرى وليس عندنا فقط. ولكن عمرو موسى يقول ان كل هذه التحديات جعلت الصورة قاتمة ولا تترك مجالاً للتفاؤل. قمة بيروت وأوضح ان قمة بيروت تبنت مبادرة السلام وان الجامعة العربية بناءً على نتائج قمة بيروت تحاول جاهدة تجنب ضرب العراق، وستشارك الجامعة في المنتدى العربي الأميركي الذي سيعقد في مايو المقبل في العاصمة الاسبانية مدريد لمحاولة مواجهة التشويه الذي يتعرض له العرب. وأضاف ان الديمقراطية، والمعرفة، ودور المرأة تشكل ثلاثة تحديات اخرى تواجه العالم العربي، وانه يتم توجيه انتقادات لنا بشأنها ونحن نرحب بهذه الانتقادات شريطة ان تكون بناءة وتخدم مصالحنا القومية. وحول النقد الموجه الى الجامعة العربية قال انه نقد مبرر ولكن هذا النقد العربي للجامعة العربية يعلم ان هذا هو المستطاع ونحن نحاول جاهدين ألا نتهرب من مسئولياتنا وندفع العالم العربي للمنافسة مع الآخرين والتكامل معهم اقتصادياً بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية. وختم بالاشادة ببدء تنفيذ الاتحاد الجمركي الخليجي مؤكداً انه انجاز لكل العرب وليس لدول مجلس التعاون الخليجي وحدها. الاسكوا من جانبها قالت الدكتورة ميرفت التلاوي ان تجربة مجلس التعاون الخليجي تتماشى تماماً مع أهداف اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) في تحقيق التعاون والتكامل الاقليمي بالمنطقة. وأضاف امين عام الاسكوا ومساعد الامين العام للامم المتحدة ان تجربة مجلس التعاون الخليجي أثبتت أهمية التكامل الاقليمي في حماية الاقتصادات الوطنية في مواجهة تحديات العولمة. واشادت بمبادرات تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، ورفع مستوى معيشة شعوب المنطقة. وأكدت التلاوي على أهمية تحقيق الاستقرار كشرط لاستمرار النمو والتقدم لشعوب المنطقة ولاستمرار تدفق النفط وعائداته الى العالم الأمر الذي يؤثر تأثيراً بالغاً على الاقتصاد العالمي وازدهاره. كما أكدت على الدور الايجابي للمنطقة في دعم الاقتصاد العالمي من خلال مواردها النفطية، أو من خلال فرص العمل العالمية التي توفرها، والاستثمار في مناطق عديدة من العالم الى جانب مساعداتها للدول النامية الأمر الذي يعد أحد أهم عوامل استقرار اقتصادات الدول الغنية والفقيرة معاً. وختمت تلاوي كلمتها بالتأكيد على الأهمية البالغة لحل النزاعات بالطرق السلمية ومن خلال المنظمة الدولية مشيرة الى ان هذا هو السبيل الوحيد لضمان استمرار عطاء المنطقة على الصعيد الخارجي وتمكينها من التعاطي مع التحديات التنموية. يذكر ان فعاليات المنتدى الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي 2003 المقامة بدبي حالياً تستمر حتى الخامس عشر من يناير الجاري، ويواصل المنتدى مناقشاته حيث يخصص جلسات اليوم للقطاع المصرفي. عقبات وفي تصريحات صحفية على هامش المنتدى قال الامين العام المساعد للشئون الاقتصادية في مجلس التعاون الخليجي محمد عبيد المزروعي ان الامانة العامة تتابع ما يطرح من افكار جديدة وتوصيات سواء في هذا المنتدى أو غيره للاستفادة منها في دعم التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة ومواصلة عملية النمو. ورداً على سؤال لـ «البيان» حول العقبات التي تعترض تنفيذ الاتحاد الجمركي الخليجي قال المزروعي ان هذا الكلام سابق لأوانه. وان دول المجلس تعمل منذ سنوات طويلة للتحضير لهذا الانجاز الكبير. وتم الانتهاء بالفعل من الخطوط العريضة ووضع الاسس والاطر العامة. اما الاشكاليات او المعوقات فهي متوقعة ويمكن معالجتها في حينه. وقال ان بعض دول المجلس كان لها متطلبات حقيقية لقيام الاتحاد الجمركي منها ازالة كافة العوائق امام حركة التجارة. ومن هذه العوائق الوكالات التجارية. لجنة فنية وكشف انه تم تشكيل لجنة فنية لبحث هذه المشكلة وان هناك عزيمة واصرارا من جميع دول المجلس لمواصلة مسيرة التكامل الاقتصادي. وحول المشاكل الاخرى العالقة التي تعوق تنفيذ الاتحاد الجمركي قال ان المعوقات ثلاثة تتمثل في توزيع الايرادات، والوكالات التجارية، وتحديد المنتجات الوطنية. وردا على سؤال اخر حول ما تردد عن مطالبة بعض دول المجلس بتحصيل تعويضات عن خفض رسومها الجمركية نقى المزروعي حدوث هذا الامر وقال ان جميع دول المجلس تعلم ان الاتحاد الجمركي او التكامل يسلتزم تقديم تضحيات في سبيل استفادة الجميع. وأكد ان تنفيذ الاتحاد الجمركي بدأ فعليا في موعده في الاول من يناير الجاري ولا يوجد لدى الامانة العامة ما يفيد عكس ذلك. وان اية مشاكل تواجه التطبيق سيتم مواجهتها في حينه. لا تأثير كما اكد ان قيام الاتحاد الجمركي الخليجي سيعزز من قدرات دول المجلس في التعامل مع الكيانات الاقتصادية الاخرى وبخاصة الاتحاد الاوروبي وان الاثار الايجابية للاتحاد الجمركي ستظهر تدريجيا. وختم تصريحاته بالقول ان اهم انجازات مجلس التعاون الخليجي تتركز في الجانب الاقتصادي وان الاعتبارات السياسية ليس لها تأثير يذكر على خطط المجلس الاقتصادية، وذلك في اشارة الى الاثار المحتملة للحرب ضد العراق على الاتحاد الجمركي الخليجي. وختم المزروعي بالاعلان عن اجتماع سيعقد في الرياض منتصف الشهر الجاري بين مجلس التعاون الخليجي وجمهورية مصر العربية لبحث ترتيبات اقامة منطقة التجارة الحرة بين الجانبين. متابعة ـ عبدالفتاح فايد:
انطلاق فعاليات المنتدى الاقتصادي لدول التعاون الخليجي بدبي، الاتحاد الجمركي والعولمة وتداعيات التوترات الدولية والاقليمية تسيطر على المناقشات
