السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 تتجلى مشاركة الدفاع المدني في مهرجان دبي للتسوق في اعتبار حماية الضيف واجبا مهنيا وقيميا ينبع من المسئوليات المحددة قانونا وما تمليه علينا عاداتنا العربية وتقاليدنا، وهو واجب تجاه جميع ضيوف المهرجان مهما كانت جنسيتهم ومهما كان محل الاقامة، وهي ايضا مسئولية اخلاقية. أكد ذلك العقيد علي السيد ابراهيم مدير ادارة الدفاع المدني بدبي، وأضاف: «لذلك كان علينا ان نبحث في كل الاحتمالات المتوقعة سواء ما يتصل بفعاليات المهرجان بصورة مباشرة او بصورة غير مباشرة». والمهرجان في جوهره هو استنهاض للطاقة الكامنة في جميع قطاعات الامارة واستغلال ذكي لهذه الطاقات المبدعة سواء كان في القطاع الحكومي او التجاري او الاهلي، وهو صورة رائعة تعكس مدى الالتحام بين فكر القائد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة وحب من حوله والتطور الكبير الذي تشهده الدولة في كافة الميادين ورعاية القائد لكل ما من شأنه الارتقاء باسم الامارات عاليا واهتمام صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بجميع الخطوات والبرامج والخطط النهضوية لتحقيق الريادة والتميز الحضاري بكل جوانبه. اضافة للعلاقة المتميزة التي يندر وجودها في عصرنا هذا والتي تجمع بين فكر وابداع الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ورجاله في الادارات الحكومية، والسائرين على نهجه في القطاع الاهلي والتجاري، فالجميع يبحثون عن الافضل لدولة الامارات، ودبي القلب التجاري والسياحي والنهضوي للدولة، وهل هناك اروع من اطلاق العنان لحرية الفكر الابداعي المؤطر بالمحبة الصادقة للارض والشعب والقائد والموثق بالجد والاجتهاد؟ لذلك تكون النتيجة دائما الجديد المدهش والرائع والاول من نوعه، هذا النسق الفريد من نوعه يجدد الطاقة ذاتيا ويمضي للأفضل وهذا هو الهدف. وهذا ليس بغريب على دبي وهو متصل بالمنهج الذي وضعه الشيخ راشد رحمه الله، الذي اسس الامارة الحديثة على مزيج من المحبة والجد والاجتهاد، وما نشاهده هو استمرار لهذا المنهج الرائع الذي يعكس صورة حضارية يصعب مشاهدة مثيلها في العالم. وحول مهمة ادارة الدفاع المدني خلال المهرجان قال العقيد علي السيد ابراهيم: «لقد حددنا عدة اتجاهات لمحاصرة أية أخطار متوقع حدوثها، فكان الاتجاه الاول وقائيا، ومن هذا الاتجاه تم تحديد خطط ميدانية للعمل على تلافي اسباب تلك الاخطار والتي منها ما يتصل بالحريق والكهرباء والغاز، ونظرا لطبيعة هذا الاتجاه فإن مثل هذه الخطط تسبق وجود الفعاليات وتتواكب مع حركة الانشاءات وتتجلى في يوم الافتتاح اذ يمتزج الاتجاه الاول بالاتجاه الثاني وهو المواجهة ونقصد به ـ مواجهة الحوادث ـ في بداية وقوعها، لذلك تم انشاء ثلاثة مراكز متقدمة للدفاع المدني، الاول في شارع المرقبات والثاني في قرية التراث والثالث في القرية العالمية، وهذه الفكرة قامت على منطق تجاوز معوقات الطريق بحيث نكون موجودين خلف الزحام وليس امام الزحام فيعيقنا عن الوصول الى موقع الحوادث التي تقع خلف الزحام او بين صفوفه، لانه لو اعتمدنا على مراكزنا الثابتة، فإن مواقعنا تكون امام الزحام، بالاضافة الى اختصار المسافة، وهاتان مسألتان متعلقتان بزمن الوصول، وبما ان اغلب المنشآت المؤقتة هي من مواد قابلة للاشتعال فإن الزمن المعياري للوصول اليها يجب ان لا يزيد على دقيقتين وهذا ما وفرته المراكز المؤقتة، وفي هذا المهرجان بالذات تم تصميم المراكز المؤقتة بصورة تجمع بين الابداع الانشائي والرسالة التوعوية ويضاف الى تلك المراكز اكثر من 45 نقطة اطفاء ذاتية وهي عبارة عن اكشاك وضعت فيها طفايات للاستخدامات الفردية المباشرة، اما الاتجاه الثالث فهو الاتجاه التوعوي المرتبط بالحوافز والدفاع المدني ينظر الى مسألة التوعية كحالة تنموية مستمرة، ويشكل المهرجان بالنسبة لنا مناسبة فريدة من نوعها، لان رسالتنا التوعوية في المهرجان لا تشمل فقط الجمهور العادي بل تمتد الى كل من له صلة بالدفاع المدني، ومن هذا الجمهور منتسبي الدفاع المدني سواء في دولة الامارات او دول مجلس التعاون او الدول العربية وغيرها، ومما يعني فرصة الحوار مع هذا القطاع ونقل تجربتنا والاستفادة من ارائهم، وبهذا يكون الدفاع المدني قد اوجد اتجاها يعد مكسبا مهنيا وتوعويا يضاف الى رصيد المهرجان الحضاري ثم يأتي الاتجاه الرابع ـ الترفيهي الاجتماعي ـ وهو ايضا فرصة حضارية لما يجب ان تكون عليه الادارات كجزء من المجتمع، وبالتالي فإن مهرجان التسوق يرفع من مستوى ادراك المسئولين بكل ما تعنيه كلمة ـ ادارة حكومية ـ ويكسبها وجها جديدا خاصة فيما يتعلق بمفهومنا للهيبة وما يتبع ذلك من اساليب غير حضارية مثل الفوقية والتسلطية لانها لا تتماشى مع الفكر الجديد الذي يطرحه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في وجوب اعتبار الادارات الحكومية ـ خدمية ـ اي لخدمة الناس، فهذا التواصل الاجتماعي عبر الجانب الترفيهي يزيل الحواجز النفسية ويكرس التواصل الفكري بين العميل والادارة الحكومية. وكل هذه الاتجاهات هي محل اختبار يوفره هذا المهرجان وبالتالي تكون ادارة الدفاع المدني بكامل طاقاتها محل هذا الاختبار لكفاءتها ومصداقيتها ومستواها وابداعاتها، وهذا يعني ان المهرجان هو افضل ساحة اختبار لكفاءة الاجهزة الحكومية. وقد عكست الاستعدادات للمهرجان قدرة الادارات الحكومية والفرق والافراد على التنسيق والتكامل والابداع لتأمين النجاح للمهرجان، وهنا لابد من ان اشير الى التعاون المثمر بين ادارة الدفاع المدني وكافة الادارات الحكومية، وأخص منها الادارة العامة لبلدية دبي التي اعطت مثلا طيبا لتوفير وتسهيل الخدمات والمتطلبات التي تحتاجها الدوائر الاخرى في خططها لانجاح فعاليات المهرجان وتأمين السلامة والراحة لضيوفه وزوار مواقعه.