السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 لملم عام 2002 اوراقه ليرحل عنا ويفسح المجال للعام الجديد 2003 وهو عام تحمل اجندته العديد من الاحداث ذات الثقل الضخم التي ستساهم الامارات ودبي بصفة خاصة في رسم ملامحها وتحديد تفاصيلها ولعل اجتماعات «الدوليين» تقفز فورا إلى الذهن عند الحديث عن العام الجديد. «البيان» ترصد من خلال وقفة فاحصة اوضاع مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة وتسجل اهم ما حققته من انجازات وما واجهته من تحديات خلال العام المنقضي، وتتابع مدى التطور والنمو الذي حدث بالفعل من خلال الارقام والاحصاءات، ليس هذا فحسب بل تناقش المصاعب التي حالت دون تحقيق بعض القطاعات لما كانت تصبو إليه وتستهدف بلوغه بهدف محاولة الوصول للحلول العملية الممكنة. «البيان» تقدم مراجعة لما تم، وتحاول أن تشارك في رسم تصور لما تتوقع القطاعات المختلفة تحقيقه خلال العام الجديد في ظل التداعيات الاقتصادية المتسارعة على المستويين الاقليمي والعالمي والتحديات الكبيرة التي تبدو مقدماتها ظاهرة للعيان.إ ذن هي محاولة لتكريس الايجابيات ورصدها ومحاولة التغلب على ما يمكن ان تكون قد شهدته بعض القطاعات من سلبيات للوصول إلى أداء افضل في النهاية. هل يستمر الذهب في المحافظة على مكاسبه السعرية والتي تحققت له خلال العام الماضي 2002؟ أم انه صعود مؤقت بأسعاره الى مستويات لم يبلغها منذ العام 1997 حيث سجل سعر الاونصة ما لم يرق اليه منذ ست سنوات؟ وما تأثير الارتفاع السعري على مبيعات التجزئة بالسوق المحلية وعلى التجار بشكل عام.. ثم ما هي التوقعات للعام الجديد .2003. وما العوامل التي تدفع بالصعود والى اي مدى ستستمر؟ لعل هذه التساؤلات هي التي تشغل بال الكثيرين عن التقييم لاداء المعدن وبالتالي السوق المحلية في محاولة لاستكشاف الرؤية بالعام الجديد. ولا يخفى على أحد من المتعاملين بالمعدن الاصفر الرنان حقيقة ان العام الماضي مثل عودة الى تأكيد مقولة تقليدية مفادها ان الذهب هو الملاذ الآمن للمستثمرين وقت الازمات وهو الامر الذي حاول البعض ان يتناساه خلال السنوات الماضية والتي شهدت تراجعاً بأسعار المعدن وصل به الى ادنى مستوياته وسجل سعر الاونصة 254 دولاراً أي ما يقارب سعر التكلفة مشيرين الى ان البدائل الحديثة غطت ووارت دور الذهب كملاذ آمن وقت الازمات متناسين الاستقرار التاريخي الذي يصعب تغييره لدى المستثمر الصغير والكبير حول المعدن والتي اكتسبها على مر العصور. ملاذ تجاه الازمات والملاحظ انه بعد أحداث سبتمبر بالولايات المتحدة ظهرت عوامل متعددة على الساحة الدولية سياسية وعسكرية واقتصادية منها تراجع معدلات النمو بالاقتصاد الأميركي وانعكس ذلك على الاقتصاد العالمي وسجل الدولار تراجعاً امام العملات الرئيسية وظهر عدم الاستقرار بأسعار النفط والتي مالت الى الارتفاع، كما ان الوسائل الحديثة للاستثمار والمتمثلة في الاسهم والسندات الدولية والفساد الذي ظهر في التلاعب بموازنات هذه الشركات وتعرض بعضها للانهيار بالاضافة الى استمرار الاضطرابات والتي تهدد بتدخلات عسكرية في أكثر من موقع بالعالم خاصة في منطقة الخليج الغنية بالنفط والكلام للدكتور أحمد العثيم رئيس مجموعة العثيم التجارية كل ذلك أدى الى اثارة المخاوف لدى المستثمرين في العالم.. ولم يجدوا أمامهم إلا العودة الى المعدن النفيس كملاذ امن تجاه الازمات خاصة وانه حتى البنوك تراجع فيها العائد على الودائع ووصل الى مستويات متدنية لا تشكل عامل جذب أو اقناع للمستثمر مما دعم الاتجاه الى المعدن، ورغم ان كثيراً من المحللين يذهبون الى القول بأن الذهب لن يقوى كثيراً على المحافظة على مكاسبه إلا ان هناك رأياً آخر أكثر وجاهة يميل الى ان الاقتصاد العالمي سيظل يدور في حلقة البحث عن الذات لعدة سنوات مقبلة في ظروف تتزايد فيها الاضطرابات السياسية واحتمالات نشوب حروب تتزايد في أكثرمن مكان حيوي في العالم وهذا يمهد الطريق امام الذهب لتدعيم مكانته السعرية وتوجد ترشيحات عديدة بأن المعدن قد يواصل ارتفاعه ليكسر حاجز 375 دولاراً للاونصة خلال العام الحالي ان لم يزد خاصة في ضوء استمرار ضعف اداء الاقتصاد الأميركي وبالتالي تأثير ذلك على الدولار. التأثيرات على السوق المحلية ورغم الارتباط الوثيق بين سوق الذهب المحلية والسوق العالمية إلا ان المؤشرات تؤكد استمرار النمو بحركة البيع بالتجزئة.. وحسب تقرير لمجلس الذهب العالمي وتصريحات للمدير الاقليمي للمجلس في دبي معاذ بركات فقد ارتفع الطلب على المجوهرات والحلي بنسبة 9% بالعام 2002 وذلك بفضل السياسات الترويجية المتبعة في امارة دبي والمتمثلة في فعاليات صيف دبي، وحملة شهر العطاء بالاضافة الى مهرجان دبي للتسوق.. حيث شهد الصيف والكلام لمعاذ بركات تدفقاً سياحياً أكثر من أي عام مضى من دول مجلس التعاون الخليجي مرجعه ان دبي أصبحت وجهة سياحية مهمة لهؤلاء، كما ان المخاوف من السفر الى أوروبا والولايات المتحدة بسبب الاجراءات الامنية بعد احداث 11 سبتمبر ساهمت في توجه هؤلاء الى الدولة وقد انصب ذلك في صالح سوق الذهب المحلية. وبالاضافة الى ذلك فان مشاركة مجموعة الذهب والمجوهرات بحملات ترويجية مصحوبة بجوائز عينية كبيرة وحوافز للمتسوقين في قطاع المجوهرات الذهبية ساهم في رفع الطلب وزيادته على الذهب وينتظر الكثير من التجار المهرجان الذي أصبح أهم مواسم الترويج حيث ترتفع فيه المبيعات بنسب كبيرة تتراوح بين 15 ـ 20% مقارنة بالأيام العادية، ووصلت في بعض دورات المهرجان الى قرابة 800 مليون درهم. ويدعم هذا الاتجاه مشاركة عدد كبير من محلات الصاغة يقارب 500 محل تنضم تحت حملة ترويجية واحدة وتسير في اتجاه واحد، ورغم ذلك فان تجار التجزئة والكلام لتمجيد عبدالله وهو من رجال الذهب والمجوهرات المعروفين وشريك في مجموعة داماس يفضلون الاستقرار السعري لان التذبذب أو الارتفاعات الدراماتيكية تؤثر ولو مؤقتاً على تجارة التجزئة. ويشير تمجيد الى انه رغم الارتفاع السعري فان التأثير كان محدوداً على اداء السوق.. وتسير حركة المبيعات الى نفس المعدل بعد فترة، وان السوق تصحح وضعها باستمرار، كما ان الفروقات الصغيرة بأسعار الجرام ومن أي نوع لا تلفت انتباه عملاء السوق بالشكل الذي يدفعه الى الامتناع عن شراء الذهب وان الأمر متعلق فقط بتأجيل المبايعات الى فترة زمنية. وحسب تقرير لمجلس الذهب عن معدلات الاداء حتى نهاية الربع قبل الأخير من العام الماضي، أكد انه رغم التراجع ببعض أسواق دول مجلس التعاون والشرق الأوسط فان الاداء كان جيداً في دولة الامارات وارتفع الطلب على الذهب في السوق المحلية بقصد الاستثمار الى معدل يتراوح بين 30 ـ 33% مقارنة بالفترة نفسها بالعام 2001. وحسب تصريحات لمسئولين في مجلس الذهب العالمي ومجموعة الذهب والمجوهرات فان هناك خططاً ترويجية تستهدف زيادة المبيعات بالسوق المحلية بنسبة 10% سنوياً وعلى مدى خمس سنوات مقبلة وهي السياسة التي لجأت اليها المجموعة خاصة بعد تحرير الهند لتجارتها الخارجية من الذهب، كما ان المؤشرات تؤكد نجاح هذه السياسة حيث ارتفعت المبيعات من 39.2 طناً بالعام 95 الى 103.3 بالعام 2001. ووصلت الى حوالي 95 طناً بالعام 2002، ويقدر اجمالي مبالغ البيع بما يزيد على مليار دولار حسب بعض التقديرات. ويتوقع سعيد ميان من مجوهرات سعيد ان يستمر الاقبال على المعدن الاصفر خلال العام الجديد في ظل استقرار أو استمرار القناعة بأن المعدن الاصفر هو الملاذ الآمن للمستثمر صغيراً كان أم كبيراً خاصة في ظل الظروف غيرالمواتية السائدة. عام المصافي وفي اطار تدعيم دبي لمكانتها كمدينة للذهب ظهر الى الوجود مركز السلع والمعادن والذي يستهدف احداث نقلة نوعية في صناعة الذهب والمعادن ويؤكد معاذ بركات المدير الاقليمي لمركز الذهب العالمي في دبي بأن مشروع انشاء مركز السلع والمعادن سيكون له وقع كبير في دعم مكانة دبي كمدينة للذهب خاصة وانها تتوسط منطقتي شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وهما تستهلكان 1700 طن سنوياً أي ما يعادل 17 مليار دولار سنوياً ومع وجود هذا المركز سوف تتدعم توجهات الامارة في تحقيق أهدافها في تكرير الذهن وتصبح مؤهلة لانتاج أرقى أنواع الذهب نقاوة من فئة 9999.9 وهي نقلة نوعية لا تقارن. واذا كان العام الماضي قد شهد وضع حجر الاساس للمصافي الثلاث بالمركز فانه يتوقع ان يتم تشغيل هذه المصافي في العام 2003 لتدخل دبي تجربة جديدة في اطار سعيها للمحافظة على مكانتها كمدينة للذهب. تصنيع الماركات ويقول تمجيد عبدالله ان منتجات دبي من الذهب تغزو حالياً ومنذ عدة سنوات الأسواق العالمية ومنها أسواق مشهورة وعريقة مثل ايطاليا وفرنسا وسويسرا والولايات المتحدة بالاضافة الى العديد من الاسواق العربية وفي أميركا اللاتينية، وقد بدأ تجار دبي في تصنيع مشغولات تحمل ماركات مثلما تفعل بيوت المجوهرات العالمية الشهيرة وقد اطلقت داماس عدداً من الماركات والتي تم تصميمها وتصنيعها محلياً والتي تجمع في محتواها بين الطابع الشرقي والعربي والاسلامي بالاضافة الى بعض الجماليات المستوحاه من التراث والبيئة المحلية وقد لاقت هذه المجموعات اقبالاً كبيراً سواء على المستوى المحلي أو الدولي بل وتطلب بالاسم في خارج الدولة. وأكد ان المنتج المحلي أصبح يتمتع بثقة المستهلك من حيث درجة النقاوة والتصنيع والجودة، كما ان هذه الماركات المصنعة تحمل شهادات ضمان دولية، وهي مراقبة من قبل المختبرات المحلية. ورش صغيرة ويتوقع سعيد ميان ان يزداد عدد الورش الصغيرة التي تصيغ الذهب والتي يصل عددها الى ما يقارب 600 ورشة يتراوح عدد العمال في كل وحدة منها ما بين 4 ـ 6 عمال وتقوم هذه الورش بجانب المصانع الكبيرة بتلبية حوالي 55% من حاجة السوق المحلية وانتاجها السنوي يتراوح بين 36 ـ 40 طناً «الورش الصغيرة فقط». ويوضح ان معظم هذه الورش تتركز في الشارقة وعجمان، وهي تسوق ما تصنعه عبر تجار التجزئة المنتشرين في كل امارات الدولة ويتم فحص المصنوعات من قبل المختبرات ولم تثبت حالات غش تذكر موكداً ان هذه الورش تمثل دعامة رئيسية لأي صناعة للذهب. وفي اطار الاهتمام بالتصنيع كان مجمع اعمار للذهب وفر الامكانيات والورش الحديثة للمصنعين، وانه ومن وجهة نظره يجب تشجيع الاتجاه الى فتح الباب امام المزيد من الورش الصغيرة وتشجيع الاستثمار في صناعة الذهب. المعارض المتخصصة ويؤكد سالم الشعيبي صاحب محلات الشعيبي للمجوهرات على ان المعارض المتخصصة التي تقام بالدولة هي فرصة جيدة للالتقاء مع المصنعين والعارضين من الدول الاخرى وتحت سقف واحد للتعرف على أحدث الموديلات والافكار الجديدة سواء في قطاع الذهب أو المجوهرات، كما انها فرصة ايضا للعملاء للتأكد من ان المنتج المحلي لا يقل بل يتفوق على مثيله الاجنبي، ويشير الى ان كثرة عدد المعارض يشكل عبئاً على التاجر المحلي.. ففي السنوات الأخيرة تزايدت اعداد المحلات التي تعمل بسوق التجزئة، والعارضون القادمون من الخارج يسمح لهم بالبيع المباشر للجمهور.. وهذا يضر بالتاجر المحلي حيث ان السوق أصبحت امامه محدودة ونحن كتجار تجزئة ندفع ايجارات وأجور عمالة ورسوماً مختلفة ويأتي العارض الاجنبي ليبيع من خلال السوق دون تحمل اية اعباء. ولذلك نأمل من الجهات المنظمة لهذه المعارض ان تمنع البيع المباشر، وان التاجر الاجنبي يجب ان يكون همه هو البحث عن وكلاء بالسوق المحلية، كما ان السماح للتاجر الاجنبي بالبيع للعملاء قد يوقع العميل في حالات غش يصعب اصلاحها لانه سوف يرحل الى بلاده. وأشار الى ضرورة التعامل مع تاجر محلي معروف حتى يمكن القضاء على أي محاولة للغش تأتي من الخارج ولو بطريق الصدفة.