الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 تسعى المملكة العربية السعودية، ابرز الدول الاعضاء في منظمة اوبك، الى التغلب على تحفظات شركائها حيال زيادة كبيرة في العرض النفطي، وتريد توجيه رسالة قوية الى الاميركيين حول رغبتها بتغطية النقص الناجم عن وقف صادرات الخام الفنزويلي وبالتالي خفض سعر برميل النفط. واعتبر المتخصص في الشئون النفطية في المعهد الفرنسي للنفط جان-بيار فافينيك «انها رسالة قوية من السعودية الى المستهلكين»، وخصوصا الى الاميركيين الذين تأثروا كثيرا بالازمة الفنزويلية المستمرة منذ الثاني من ديسمبر. وستعقد منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي تبدي قلقها من افتقار السوق النفطية الى اكثر من مليوني برميل يوميا من النفط الخام بسبب الازمة في فنزويلا، اجتماعا وزاريا استثنائيا في فيينا الاحد للبحث بزيادة سقف انتاجها. وتندرج الزيادة المنشودة في الانتاج ايضا في اطار حالة التوتر السائدة في الشرق الاوسط لان خطر اندلاع حرب في العراق ساهم بقوة في ارتفاع اسعار النفط. ونقلت نشرة «انترناشونال اويل دايلي» المتخصصة عن مسؤول سعودي في شؤون النفط قوله يوم الاربعاء «من الواضح اننا نحتاج الى زيادة من 5،1 مليون برميل في اليوم على الاقل. فهل ستكون (الزيادة) 6،1 او 9،1 مليون برميل في اليوم؟ سوف نرى». واضاف «ستكون ارقام المخزون الاميركي افضل مؤشر على مدى انعكاس الاضراب في فنزويلا». وبحسب جان-بيار فافينيك، فان الرياض تريد ان تقول للدول الغربية «لا تقلقوا. مهما حصل سنضخ نفطا خاما في السوق». وقال هذا المتخصص ايضا «هناك رغبة في التعاون اعلنتها السعودية التي ستزيد من كمية النفط الخام رغبة منها ربما في التكفير عن شيء ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001». واكد جان-بيار فافينيك ان «للعربية السعودية مصلحة من جهة اخرى في لعب ورقة اسعار النفط المعتدلة لانها تملك احتياطات هائلة من النفط الخام التي ينبغي استخراجها. ذلك ان الاستهلاك يميل، مع قفزة اسعار النفط الخام، الى التراجع ونشهد اللجوء الى موارد بديلة للطاقة». وقد اعربت الولايات المتحدة منذ الان عن ارتياحها من زيادة مقبلة كبيرة في العرض النفطي. وقال مسئول في وزارة الخارجية الاميركية ان هذا الامر سيكون «تطورا ايجابيا». لكنه سيكون على السعودية مع ذلك ان تقوم بمجهود كبير لحمل شركائها على اقرار زيادة العرض. وهناك بين الدول الاعضاء الـ 11 في اوبك من يميل الى مواصلة الاستفادة من ارتفاع اسعار النفط الخام التي زادت بنسبة 45% في غضون سنة ليقف عند مستوى 30 دولارا للبرميل منذ شهر. واضافة الى الدول المنتجة الصغيرة مثل قطر، فان ليبيا والجزائر ستعارضان زيادة سقف انتاج اوبك باكثر من مليون برميل في اليوم بحسب مصادر نفطية. واخيرا، فان دولا اخرى ذات طاقات انتاجية محددة غير مستخدمة، لا تميل الى انتاج اكثر من 500 الف برميل كما تنص عليه الية تصحيح الاسعار التلقائية التي قررت اعتمادها اوبك في حال ارتفاع الاسعار. ويرى محلل في شركة كامبريدج لابحاث الطاقة ان ارتفاع عرض اوبك بمثل هذا المستوى سيكون اجراء «وقائيا يهدف قبل اي شيء اخر الى تهدئة النفوس». فالاسواق قلقة فعلا من ان تضاف الى الازمة الفنزويلية حرب في العراق، الامر الذي «سيطرح عندئذ مشكلة حقيقية في تزويد» السوق بالنفط. وعلى اي حال، فان الازمة الفنزويلية كانت مناسبة للسعودية ولروسيا معا، اكبر منتجين للنفط، للعودة الى الساحة الدولية عن طريق النفط. وقال محللون ان هذه الازمة «كانت حاسمة في حمل المنتجين الخصمين الى الاعلان عن تعاونهما بهدف تغطية النقص الحاصل في النفط الخام في السوق وتعزيز دورهما الاستراتيجي كضامن للاستقرار». أ.ف.ب