الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 «طارت» أعصاب الطيارين اللبنانيين عندما لوّحت ادارة «شركة طيران الشرق الاوسط - الميدل ايست» بالاستغناء عن خدماتهم اذا استمرت خطواتهم السلبية، من اضرابات وما شابه، وبالاستعانة بالتالي بطيارين اجانب، وغير لبنانيين بصورة عامة. فماذا يجري داخل تلك الشركة الوطنية التي صمدت في عزّ الحروب والاقتتال، لكنها باتت تواجه في زمن السلم الاهلي خلافات وتجاذبات ومداخلات؟ يجيب نقيب الطيارين اللبنانيين، رئيس نقابتهم، محمود حوماني موضحا بقوله لـ (البيان): _ (بدأت المشكلة بصورة اكثر وضوحا عند البدء بعملية الاصلاح في الشركة، فقد كانت نقابة الطيارين تطالب بادارة متخصصة بعالم الطيران لانقاذ هذا الصرح كون الادارة الحالية تتعامل مع هذا الملف انطلاقا من اعتبارات مادية بحتة، ولا تدرك الارتباط المباشر بين شروط العمل والمستوى التقني للطيارين الذي يستتبع حسن الاداء وسلامة الطيران. وبالرغم من ذلك، اختارت النقابة طريق التفاوض الا ان الشركة رفضت تحديد جدول زمني لانجاز المفاوضات، كما رفضت تدوين محاضر الاجتماعات، واخلّت بالاتفاقات الموقعة من قبلها، وركزت جهودها واهتمامها، وبسلوك استعلائي للنيل من كرامة الطيار وحقه وسلامته تحت ستار التفاوض، منتظرة الفرصة المناسبة للانقضاض على الطيارين واجبارهم على التوقيع فرديا، وبالاكراه، على شروط العمل المجحفة). ـ الا تعتقد النقابة ان مثل ذلك الطرح استفزازي في وجه الادارة، وبالتالي انطلاقة خاطئة في البحث عن الاصلاح المطلوب في الشركة خاصة، او في قطاع الطيران في لبنان عامة؟؟ _ حوماني: (يجب ان ننطلق من ان الطيار يعمل في مهنة مميزة، لانها تتطلب، على الاقل، مستوى تقنيا رفيعا بالاضافة الى جهوزية ومواصفات معنوية واخلاقية وصحية دائمة تقتضيها سلامة الطيران والمسافرين على حد سواء. فالضغوطات المهنية والاخطار التي يتعرض لها الطيارون من تقنية وعوامل طبيعية، تفرض تقاعدهم في سن مبكرة. كما ان على كل طيار الخضوع لفحص كفاءة، وآ خر طبي، كل ستة اشهر، حيث يقرر بموجبها ؛ اما متابعة المهنة او فقدان عمله، وهو امر نادرا ما نجد له مثيلا في المهن الاخرى. ولهذه الاسباب وفرت شركات الطيران العالمية لطياريها عيشا كريما يتلاءم ومقتضيات مهنتهم. لذا، نرى ان اجورهم في هذه الشركات تفوق تلك التي يتقاضاها اقرانه في شركات الطيران العالمية، بدلا من ابتداع المقارنة باجور بعض الاعلاميين او الوزراء والنواب او سواهم. ويقول رئيس مجلس ادارة الشركة (محمد الحوت) ان اجر الطيار هو حوالي «عشرة» آلاف دولار اميركي، انما واقع الحال هو ان الطيار الذي يبدأ بالطيران بعد سنوات من الاختصاص بكلفة تزيد عن الـ «مئة» الف دولار، يتقاضى اجرا شهريا لا يتعدى 2500 دولار، ولا يصل الى ما يشير اليه رئيس مجلس الادارة الا بعد 30 سنة من الخدمة على الاقل وبسبب عمله المتواصل، في ما يكون حينذاك على ابواب التقاعد. ومما لا شك فيه ان الطيار اللبناني يفتخر ويعتز بمناقبيته وتفانيه في سبيل استمرارية هذا الصرح الوطني (الميدل ايست)، وخير دليل على ذلك هو التضحيات السابقة والمستمرة، بالاضافة الى كفاءته المشهود لها، والتي هي نتيجة تراكمات الجهد والتعاون المتبادل بين الطيارين والادارات المتعاقبة على الشركة والملمة بقطاع الطيران ومقتضيات الاحتراف العالي، الامر غير المتوافر في الادارة الحالية التي تعمل من حيث لا تدري، ربما، لالحاق الضرر بكل ما يتعلق بصناعة الطيران المدني في لبنان). ـ لكن من غير الواضح ان الادارة الحالية للشركة قد خالفت تلك السياسة التي انتهجتها الادارات المتعاقبة على الشركة، فهل اقدمت، مثلا، على خطوات او تدابير غير معلنة تدفع بالطيارين الى مثل ذلك الموقف؟ _ حوماني: (الواقع ان ذلك يبدو من خلال شروط العمل الموقعة من الطيارين مؤخرا، وقد جرى التوقيع عليها بالاكراه والضغط الشديدين بحيث لجأت ادارة الشركة الى ما يلي: اولا: تعمد الاستحصال بناء على معطيات ومعلومات وهمية على قرار من مجلس الوزراء يجيز التعاقد مع طيارين اجانب، وتعمد نشره في وسائل الاعلام كافة بهدف التهويل على الطيارين بتوفر البديل في حال عدم اذعانهم للشروط المفروضة. ثانيا: اللجوء كوسيلة ضغط اضافية الى استئجار مع طواقمهما، وايداعهما في مدارج مطار بيروت، اي على مرأى من الطيارين اللبنانيين، بما يشكل تهديدا للاذعان لشروط العقود، والا الاستغناء عن خدماتهم. ثالثا: وقد تزامن ذلك مع اصدار الشركة لتعميم تضمن «تخيير» الطيارين اما التوقيع على شروط عمل مجحفة تهضم حقوقهم ومكتسباتهم وتقديم استقالاتهم، او اتخاذ الاجراءات اللازمة التي تنتهي بالصرف من الخدمة. لقد ادى ذلك الى اشاعة اجواء من الارهاب النفسي، والضغط المعنوي، كان من شأنه ان يؤثر تأثيرا سلبيا وخطيرا على سلامة الطيران لو لم تستدرك نقابة الطيارين الامر وترفض التوقيع على شروط العمل المجحفة، تاركة الخيار للطيارين افراديا لاتخاذ ما يرونه مناسبا لتخفيف الضغوط عن كواهلهم). بيروت ـ وليد زهر الدين:
