الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 شدد تقرير نشرته صحيفة مصرف الامارات الصناعي على اهمية الاستثمارات الاجنبية المباشرة لمنطقة دول مجلس التعاون وخاصة بالنظر إلى صغر بعض هذه الدول وصغر الاقتصادات بالمنطقة. كما ان الاستثمارات الاجنبية يمكن ان تكون مصدرا اضافيا للتنويع في الاقتصادات الخليجية وتقليل الاعتماد على النفط. وتلعب دول المنطقة دورا مزدوجا فيما يتعلق بالاستثمارات الاجنبية وتدفقاتها فهي دول متلقية ومصدرة للاستثمارات، وتستقطب دول المنطقة عددا كبيرا من الشركات متعددة الجنسية والتي تهتم بالاسواق الداخلية، وقد شهدت السنوات الاخيرة زيادة متسارعة في تدفقات هذه الاستثمارات وخاصة بعد اقامة المناطق الحرة. على الجانب الاخر فان الفوائض الناتجة عن النفط قد لا تجد فرصا كافية للاستثمار بالمنطقة، ما يدفعها إلى البحث عن ذلك خارج اسواق المنطقة، وتتخذ هذه الاستثمارات في كثير من الاحيان صورة المحافظ الاستثمارية. الامارات ودورها وعلى الرغم من ان الامارات ليست لاعبا رئيسيا كدولة متلقية أو مصدرة للاستثمارات الاجنبية، فانها تحتل مرتبة متقدمة في المنطقة العربية ومنطقة غرب آسيا، وفي مسح اجرته الاونكتاد مؤخرا، فقد احتلت الامارات المرتبة الرابعة بعد مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية والتي احتلت المركز الثالث ولم تتقدم على الامارات إلا بفارق ضئيل. وهناك استثمارات اجنبية مباشرة كبيرة فضلت الامارات في محاولة الاستفادة من الفرص الغرية التي تتوفر باسواق الامارات على الرغم من صغرها النسبي، وتحاول الشركات الاجنبية اتخاذ الدولة نقطة انطلاق لاستهداف الاسواق الاقليمية والدولية، وتركز هذه الاستثمارات بصفة خاصة على المناطق الحرة بالدولة والتي يقدر اجمالي عدد الشركات بها بنحو 3000 شركة تصل القيمة الاجمالية لاستثماراتها إلى 15 مليار درهم بينما يقدر حجم التجارة التي تنطلق من هذه المناطق بنحو 35 مليار درهم. وبطبيعة الحال تسيطر الدول المتقدمة على الاستثمارات الاجنبية المباشرة، وتتخذ الحصة الاكبر من هذه الاستثمارات صور الاندماج والاستحواذ داخل هذه الدول. وحسبما تشير الاونكتاد فان عام 2001 شهد للمرة الاولى فيما يزيد على العقد انخفاضا في حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة. رؤية مستقبلية وفي ظل التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد العالمي، فانه من الممكن ان يؤدي ذلك إلى حدوث مزيد من التراجع في تدفقات الاستثمارات الاجنبية المباشرة، لكنه يمكن ان يؤدي ايضا إلى عملية اعادة توزيع لهذه الاستثمارات، حيث يتوقع ان تقوم الشركات العالمية بنقل اماكن الانتاج إلى دول نامية اقل تكلفة في عمليات الانتاج. وعلى المستوى الاقليمي، فان من المنتظر ان تكون هناك دفعة للاستثمارات التي تستهدف الخدمات التجارية والمرافق، ويمثل ذلك اهمية كبيرة للامارات حيث انها لها تواجد واضح في هذا المجال وخاصة قطاع الخدمات التجارية مع امكانية ان يبرز في هذا المجال قطاعا السياحة والنقل.