الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 تواجه الصادرات العربية البينية بصورة خاصة، وحجم الصادرات العربية الى بقية دول العالم بصورة عامة مقارنة بحجم وارداتها من السلع والمنتجات مجموعة من المعوقات التي تحد من سبل تدفقها بالمستوى المطلوب. وانطلاقا من هذا الواقع الملموس يسعى برنامج تمويل التجارة العربية منذ انشائه في العام 1989 متخذا من الامارات وتحديدا من أبوظبي مقرا له الى تنمية التجارة العربية وتعزيز القدرات الانتاجية والتنافسية للمنتج والمصدر العربي، واستطاع أن يمول عددا من الشركات والمصدرين في الدول العربية وذلك عبر تنسيقه مع أكثر من 130 مصرفا يعد بمثابة وكالات وطنية بالنسبة للبرنامج ما يفوق 9 مليارات درهم أي ما يعادل 2.5 مليار دولار أميركي، بمعدل تمويل سنوي يصل الى 1.2 مليار درهم أو 350 مليون دولار. وفي اطار جهود غرفة تجارة وصناعة دبي لدعم الفعاليات الاقتصادية والتجارية العربية استضافت بالتنسيق مع برنامج تمويل التجارة العربية في مقرها صباح أمس لقاء «المصدرين والمستوردين العرب العاملين في قطاع الأثاث المنزلي والمكتبي والفندقي» وقد شهده مايزيد على 100 مشارك من مختلف الدول العربية وتحدث خلال الدكتور جاسم المناعي الرئيس التنفيذي رئيس مجلس ادارة البرنامج عن أحدث خططه وانجازاته بينما أعرب عبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي عن بالغ ترحيبه باستضافة اللقاء الحادي عشر الذي يجمع أهم المختصين وكبار المسئولين في قطاع الأثاث للتباحث واستعراض فرص الاستثمار والتصدير وأهم القوانين والتشريعات التي تعمل وفقها المؤسسات والشركات العربية المتصلة بالقطاع. قال عبدالرحمن المطيوعي مدير عام غرفة دبي في بداية حديثه: «يكمن الدافع الأساسي وراء تخصيص هذا اللقاء للمصدرين والمستوردين العرب العاملين في قطاع الأثاث المنزلي والمكتبي والفندقي ما رصدته الدراسات المتخصصة خلال العقدين الماضيين من تزايد مطرد في عدد الوحدات العاملة في هذا القطاع الحيوي، وما يترتب عليه من نمو ملحوظ في انتاجه في الدول العربية، والذي اقترن في معظم السنوات بزيادة الطاقة الاستيعابية في الأسواق العربية بسبب ارتفاع الطلب على هذه المنتجات الى درجة كان المفترض معها ان يتم استيعاب معظم الناتج المحلي في تغطية الطلب الداخلي في الأسواق العربية وزيادة معدل الاحلال محل واردات الأثاث المنزلي والمكتبي والفندقي، غير ان الدراسات خلصت الى ارتفاع معدل ميل معظم الدول العربية لاستيراد هذه المنتجات من مختلف دول العالم وتراجع نسب مساهمة الواردات العربية في القيمة الاجمالية لواردات الأثاث، في الوقت الذي تعاني الكثير من المصانع العربية من معوقات شديدة في فتح وتوسيع أسواق الصادرات لمنتجاتها سواء داخل المنطقة العربية أو خارجها». وتم خلال اللقاء بحث فرص زيادة التبادل التجاري فيما بين مستوردي ومصدري الأثاث على اختلافه، كما تم تعريفهم بالخدمات والتسهيلات التي يقدمها برنامج تمويل التجارة العربية، خصوصا وأن معوقات التمويل تأتي في مقدمة العقبات والتحديات التي تحول دون رفع معدلات التجارة البينية ليس في قطاع الأثاث وحده فحسب، بل في العديد من القطاعات الانتاجية الحيوية المتباينة. وقال الرئيس التنفيذي رئيس مجلس ادارة برنامج تمويل التجارة العربية: «من بين القضايا التي يحرص برنامج تمويل التجارة العربية على طرحها خلال اللقاء رقم 11 لمصدري ومستوردي العاملين في قطاع الأثاث المنزلي والمكتبي والفندقي من العرب سبل تمويل المشروعات المساهمة في زيادة المبادلات التجارية العربية العربية، والصادرات العربية لاسيما في قطاع الأثاث الذي يشكل أحد أكثر القطاعات تناميا خلال السنوات القليلة الماضية بما يشهده من ازدهار في نوعية وعدد الفعاليات والأحداث الداعمة لتطوره وتنامي مبيعاته سواء كان ذلك على مستوى الدول العربية وعالميا، فعلى سبيل المثال لا الحصر يتراوح اجمالي واردات الامارات من الأثاث بمختلف أنواعه مابين 255 الى 260 مليون دولار سنويا، الأمر الذي يدعو كافة الجهات والهيئات المعنية بسبل التنمية العربية وخصوصا في مجالات التجارة والصناعة والاقتصاد الى بذل المزيد من الجهود والمبادرات في سبيل زيادة الصادرات العربية وخاصة من جانب قطاع الأثاث. وحول أهم أهداف برنامج تمويل التجارة العربية بين الدكتور المناعي أن البرنامج يستهدف بالدرجة الأولى الاسهام في تنمية المبادلات التجارية في السلع العربية المنشأ، وذلك من خلال تقديم التمويل اللازم للعمليات التجارية المؤهلة بشروط تنافسية عبر (وكالاته الوطنية) والمقصود بها سلسلة من المصارف والبنوك الوطنية المعتمدة، بالاضافة الى ذلك يقدم البرنامج خدمات متنوعه تتمثل في توفير المعلومات حول التجارة العربية من خلال شبكة معلومات التجارة العربية، ناهيك عن اعداد وتنفيذ خطط وحملات الترويج للتجارة من خلال عقد لقاءات للمصدرين والمستوردين للسلع العربية، ويتمتع البرنامج بمزايا وحصانات منحتها له الامارات دولة المقر بموجب بروتوكول المزايا والحصانات الصادر بالمرسوم الاتحادي رقم (3) لسنة 1990، فان الوضع القانوني لبرنامج تمويل التجارة العربية قائم على أساسه أنه مؤسسة مالية عربية مشتركة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، ولها كافة الحقوق ومنها على الأخص حقوق التملك والتعاقد والتقاضي وقبول الودائع والاقتراض وادارة الأموال. ولفت الى أن رأسمال المدفوع للبرنامج 500 مليون دولار موزعة على 100 ألف سهم بقيمة اسمية 5 آلاف دولار للسهم الواحد بمساهمة 44 مؤسسة عربية من صناديق وهيئات مالية عربية مشتركة وبنوك مركزية عربية ومؤسسات مالية ومصرفية عامة وخاصة الى جانب مؤسسات مالية عربية وأجنبية مشتركة، وقد شهد راس المال زيادة ملحوظة خلال السنوات الماضية ليصل الى 700 مليون دولار عدا الأموال الموزعة على المساهمين من أرباح تجاوزت 150مليون دولار طبقا لأحدث الاحصاءات المتوفرة، ويقوم البرنامج من خلال خطوط ائتمان يتيحها لوكالاته الوطنية البالغ عددها 130 بنكا ومصرفا عربيا باعادة تمويل تصل الى 100% من قيمة الائتمان الذي تقدمه تلك الوكالات لتمويل صادرات من السلع العربية الى الدول العربية وغير العربية، اما بالنسبة لتمويل الواردات فتغطي تسهيلات البرنامج حاليا الواردات من الدول العربية. ولفت الى أن اجمالي تمويل المشاريع التجارية العربية تجاوز 9 مليارات درهم أي مايعادل 2.5 مليار دولار، بمعدل سنوي يصل الى 1.2 مليار درهم أي 350 مليون دولار، وارتفع عدد المصارف التي تمثل وكالات وطنية الى 130 مصرفا خلال الفترة الماضية. وقد يغيب عن العديد من التجار والمصنعين في الدول العربية أن برنامج تمويل التجارة العربية لا يقتصر في نشاطه التمويل على دعم الصفقات التجارية ذات الراسمال العربي، بل يمتد الى أبعد من ذلك بحيث يسعى في الوقت ذاته الى تعزيز المصدرين «الأجانب» على اختلاف جنسياتهم وليس بحيث لم يعد مقتصرا على تمويل العاملين في القطاع التجاري من العرب فحسب، وذلك سواء كان اولئك الأجانب شركاء لنظرائهم العرب، أو حتى كان رأس المال أجنبي بنسبة 100% طالما يساهمون بشكل فاعل في دعم المبادلات العربية البينية وصادرات تلك الدول وفق عدد من المعايير والأسس التي حددها البرنامج، ومن أهمها أن بلغت نسبة القيمة المضافة في تلك الصفقات التجارية في الدول العربية 40%. ومن بين جملة الخطط التطويرية ضمن البرنامج جرت العادة على أن يمول الصادرات العربية ما نسبته 85% أما اليوم فقد تم ادخال بعض التعديلات على النظام الأساسي للبرنامج والتي كانت بداية تطبيقها في العام 2000 وخاصة تلك المتعلقة بتمويل الصادرات العربية الى دول غير عربية باتاحة التمويل بنسبة 100% من قيمة الصفقات التجارية، بالاضافة الى أنه اعتبر مؤخرا «البترول الخام» من بين أدوات تمويل البرنامج نظرا لأن الدول العربية ليست جميعها مصدرة ومنتجة للبترول الخام بل ان بعضها يستورده من الخارج. وجدير بالذكر أن ادارة برنامج تمويل التجارة العربية تعكف حاليا على دراسة اعادة خصم مستندات التصدير دون حق الرجوع بما يسمح والتمويل المباشر للشركات ولكن بصورة تدريجية وذلك ضمن سعي البرنامج الدؤوب لايجاد أدوات جديدة وأكثر مرونة بصدد تمويله للمشاريع المصدرين الحيوية . كتبت لولوة ثاني:
