الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 أكد تقرير لبنك اتش اس بي سي عن التمويل الاسلامي في منطقة الشرق الأوسط انه على الرغم من ان التمويل الاسلامي قد ترسخ ايضا في أماكن اخرى من العالم الاسلامي، إلا اننا نرى ان أعلى نسبة تركيز بالنسبة لهذا النشاط توجد هنا في الشرق الأوسط، وقد ذكر معهد الخدمات المصرفية والتأمين الاسلامي IIBI في لندن مؤخراً ان هناك على الاجمال 89 جهة تقدم التمويل الاسلامي في هذه المنطقة. ولو أضفنا أحدث من انضم لهذا النشاط، بنك نوريبا (وهو أحد المؤسسات التابعة لبنك يونايتد السويسري UBS) في البحرين، فإننا نجد ان العدد يصل في مجمله الى 90 جهة. المؤسسات المالية الاسلامية في الشرق الأوسط لقد أخذنا كنقطة بداية، الشركات الخاصة التي تشكل جوهر هذه الصناعة، فقد تطور التمويل الاسلامي مبدئياً كظاهرة للقطاع الخاص، وتقدم المؤسسات المالية الاسلامية الخاصة المتكاملة أكبر مجموعة مترابطة من البيانات المقارنة. وفي الشرق الأوسط، قمنا بتحديد ثماني عشرة مؤسسة رئيسية في هذه الفئة تتوفر عنها بيانات مالية حديثة، بعد تصنيفها بناء على رأس المال من المستوى الأول وفقاً لحساب «ذي بانكر». وقد بلغ اجمالي رأس المال من المستوى الأول لهذه المؤسسات الخاصة، وفقاً لتقارير آخر سنة صدرت عنها بيانات، مبلغ 5.1 مليارات دولار أميركي، وبلغ اجمالي موجوداتها 38 مليار دولار أميركي واجمالي أرباحها قبل احتساب الضرائب 801 مليون دولار أميركي، علماً بأن معظم هذه المؤسسات المالية تعتبر مؤسسات مستقلة، بينما ينتمي بعضها لعضوية مجموعات متعددة الجنسيات مثل دار المال الاسلامي ودلة البركة. ولو اتخذنا تعريفاً أوسع للصناعة لتشمل القطاع العام، يمكننا التعرف على مجموعة من المؤسسات، قليلة في العدد ولكنها مع ذلك تقدم مساهمة كبيرة في هذا المجال، وأهم هذه المؤسسات بنك التنمية الاسلامي الذي تشارك فيه عدة دول ومقره جدة، والذي تم تأسيسه كأحد أوائل المؤسسات المالية الاسلامية في عام 1975. وباعتباره البنك الرئيسي للتنمية في العالم الاسلامي وكذلك أكبر مؤسسة مالية اسلامية من حيث رأس المال من المستوى الأول، فقد لعب دوراً حيوياً في تطور التمويل الاسلامي. ولو اخذت هذه المؤسسات كلها معاً، نجد ان أكبر خمسة وعشرين مؤسسة مالية اسلامية من القطاعين الخاص والعام في الشرق الأوسط تمثل في مجملها رأسمال من المستوى الأول يبلغ 13.4 مليار دولار أميركي، وموجودات تبلغ 195 مليار دولار أميركي وأرباح قبل الضرائب تبلغ 1.8 مليار دولار أميركي. غير ان الحجم الحقيقي لهذه الصناعة في المنطقة ما زال تقديره أقل من الواقع لسببين: ـ الأرقام من الشبابيك الاسلامية غير متوفرة. ـ الأموال المدارة والأموال الاخرى خارج بنود الميزانية العمومية، والتي غالباً ما تعتبر أكثر أهمية بالنسبة للمؤسسات المالية الاسلامية عن البنوك التقليدية، غير مشمولة هنا. ولا يمكن تقدير حجم أثر هذه العوامل داخل نطاق دراستنا، ولكنه يمكن ان يكون أثراً كبيراً. اذا رجعنا الى المؤسسات الاسلامية الخاصة الثماني عشرة نجد ان موجوداتها ارتفعت، من نهاية عام 1990 حتى نهاية عام 2001، من 22 مليار دولار أميركي الى حوالي 54 مليار دولار أميركي، وهذا يساوي معدل نمو سنوي قدره 8.5%، وفي نفس الفترة ارتفع اجمالي رأسمال هذه المؤسسات من 1.4 مليار دولار أميركي الى حوالي 5.2 مليارات دولار أميركي، أي بمعدل نمو سنوي قدره 12.6%، ولأسباب سبق ذكرها، فان هذه الارقام لا تمثل الصناعة الاقليمية بصفة عامة. سجلت المؤسسات المالية الاسلامية الخاصة المحددة عائداً على الموجودات أعلى من نظيراتها التقليدية بنسبة تتراوح بين 2% و3% خلال الفترة من 1991 الى 2001، بينما كان متوسط العائد على الموجودات بالنسبة لأكبر 100 بنك عربي في معظم السنوات أقل من المؤسسات الاسلامية بنسبة تتراوح ما بين 1% و1.5%. أوجه الاختلاف بين المؤسسات المالية الاسلامية والتقليدية على الرغم من الكتابات الكثيرة التي نشرت في الصحف عن التمويل الاسلامي، والى حد ما في المطبوعات الاكاديمية، إلا ان الدراسات مازالت قاصرة حتى الان حول أوجه الاختلاف من الناحية العملية بين المؤسسات المالية الاسلامية والبنوك التقليدية. وقد صدرت دراسة نشرت في عام 1997 قام باعدادها م. م. متولي، تلقي بعض الضوء على أوجه الاختلاف تلك، وقدبنيت هذه الدراسة على بيانات من 15 مصرفاً من المصارف الاسلامية التي لا تطبق نظام الفائدة و15 مصرفاً تقليدياً في بلدان يعمل بها كلا النظامين المصرفيين، ورصدت الدراسة أوجه الاختلاف في مجالات السيولة والفعالية ومخاطر الائتمان والربحية والكفاءة، وتوصلت الى النتائج الرئيسية التالية: ـ اعتمدت المؤسسات المالية الاسلامية على أموال المساهمين بصورة أكبر من البنوك التقليدية. ـ واجهت المؤسسات المالية الاسلامية صعوبات في اجتذاب الودائع أكثر من البنوك التي تعتمد على نظام الفائدة. ـ نسب النقد/الودائع لدى المؤسسات المالية الاسلامية كانت أعلى من مثيلتها لدى البنوك التقليدية. ـ المؤسسات المالية الاسلامية كانت تميل الى وضع أموالها في استثمارات مباشرة (باستخدام نظام المشاركة والمضاربة) وليس القروض الشخصية. ـ من واقع العينات التي خضعت للدراسة لم تكن هناك اختلافات كبيرة بين المؤسسات المالية الاسلامية والبنوك التقليدية فيما يتعلق بالربحية والكفاءة. ـ المؤسسات المالية الاسلامية والبنوك التقليدية قدمت لمودعيها عوائد مماثلة.