الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 لملم عام 2002 اوراقه ليرحل عنا ويفسح المجال للعام الجديد 2003 وهو عام تحمل اجندته العديد من الاحداث ذات الثقل الضخم التي ستساهم الامارات ودبي بصفة خاصة في رسم ملامحها وتحديد تفاصيلها ولعل اجتماعات «الدوليين» تقفز فورا إلى الذهن عند الحديث عن العام الجديد. «البيان» ترصد من خلال وقفة فاحصة اوضاع مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة وتسجل اهم ما حققته من انجازات وما واجهته من تحديات خلال العام المنقضي، وتتابع مدى التطور والنمو الذي حدث بالفعل من خلال الارقام والاحصاءات، ليس هذا فحسب بل تناقش المصاعب التي حالت دون تحقيق بعض القطاعات لما كانت تصبو إليه وتستهدف بلوغه بهدف محاولة الوصول للحلول العملية الممكنة. «البيان» تقدم مراجعة لما تم، وتحاول أن تشارك في رسم تصور لما تتوقع القطاعات المختلفة تحقيقه خلال العام الجديد في ظل التداعيات الاقتصادية المتسارعة على المستويين الاقليمي والعالمي والتحديات الكبيرة التي تبدو مقدماتها ظاهرة للعيان.إ ذن هي محاولة لتكريس الايجابيات ورصدها ومحاولة التغلب على ما يمكن ان تكون قد شهدته بعض القطاعات من سلبيات للوصول إلى أداء افضل في النهاية. أعتبر عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي ان عام 2002 سجل نقطة تحول رئيسية في سوق الأسهم جعلت من سوق دبي المالي من أفضل أسواق المال في المنطقة حسب تقرير صندوق النقد العربي. وكشف كاظم في حواره مع «البيان» عن تشكيل لجنة من قبل إدارة السوق والمسئولين عن المناطق الحرة في دبي لوضع آليات تنفيذ مشروع القانون الخاص بالسماح للشركات العاملة في المناطق الحرة بالتحول الى المساهمة العامة والإدراج في سوق دبي المالي. وأوضح ان الجهات المعنية اتفقت مع شركة استشارية كبرى لوضع خطوات التحول والتي بمقتضاها سوف يكون المجال مفتوحاً أمام ما يقرب من (3) آلاف شركة عاملة في المناطق الحرة في دبي للادراج في سوق دبي المالي. وتوقع كاظم ان يشهد الربع الأول من العام الحالي تطبيق مشروع القانون الجديد بعد ان تنتهى اللجنة المشكلة من تحديد آليات العمل خلال المرحلة المقبلة، وكشف عن ان حجم التداولات في سوق دبي المالي بلغت 147.9 مليون سهم بنهاية عام 2002 مقارنة مع 58.6 مليون سهم العام 2001 وارتفعت قيمة التداولات بنسبة 135% لتصل الى 2.8 مليار درهم مقارنة مع 1.1 مليار درهم عام 2001، كما ارتفعت القيمة السوقية الى 36.2 مليار درهم مقارنة مع 32.4 مليار درهم عام 2001. وفيما يلي نص الحوار: نقطة محورية ـ ما هو تقييمك لآداء سوق دبي المالي خلال العام 2002 في ضوء حالة التوتر في المنطقة والتي انعكست بالسلب على كافة بورصات المنطقة؟ ـ في الحقيقة نحن نعتبر ان عام 2002 شكل نقطة محورية في اداء سوق الأسهم حيث شهدت حالة من الاستقرار في السوق ونمواً صحياً في حجم التداولات وأسعار الاسهم وهو ما تؤكده الاحصائيات والارقام مقارنة باداء السوق في عام 2001 اضافة الى ان صيف 2002 شهد عودة ظاهرة المضاربة في السوق واعتبرنا شهور الصيف شهوراً استثنائية في اداء سوق دبي المالي الى جانب توفر توليفة من العوامل الاخرى ساعدت بالفعل على الاداء القياسي طيلة العام الماضي أبرزها وجود المستثمر الراغب في الاستثمار طويل الاجل والنشاط الملحوظ للمحافظ الاستثمارية. كل هذه العوامل أدت الى ان يصل حجم التداول في السوق بنهاية عام 2002 الى 147.9 مليون سهم مقارنة مع 58.6 مليون سهم عام 2001 وارتفعت قيمة التداولات لتصل الى 2.8 مليار درهم مقارنة مع 1.1 مليار درهم بزيادة 135% عن عام 2001 وبلغت القيمة السوقية 36.2 مليار درهم مقارنة مع 32.4 مليار درهم عام 2001، وارتفع معدل السيولة من 3.7% عام 2001 الى 7.7% عام 2002 وبلغ المعدل اليومي للتداول في السوق 9.3 ملايين درهم مقارنة مع 3.9 ملايين درهم عام 2001. ليس هذا فقط بل أننا سجلنا خلال العام 2002 ايضا زيادة قياسية في اعداد المستثمرين حيث بلغ عدد الارقام المصدرة للمستثمرين 50.351 الف سهم مقارنة مع 41 الف سهم عام 2001 منها 1632 للأجانب مقارنة مع 1200 رقم عام 2001. ـ لكن لوحظ ان أداء السوق تراجع الى حد كبير بدءاً من الربع الثالث وبالتحديد بعد منتصف سبتمبر عقب اندلاع الازمة بين العراق والولايات المتحدة، مما أثر على حجم التداول؟ ـ شيء طبيعي ان يتأثر السوق بالوضع السياسي والحالة الاقتصادية للبلد والمعروف ان سوق الأوراق المالية يشبه ترمومتر الحرارة للوضع السياسي والاقتصادي لذلك حدث انخفاض طفيف في حجم التداول من جانب المضاربين فقط وليس من جانب المستثمرين الباحثين عن الاستثمار طويل الاجل. وأرى ان التأثير النفسي لعب دوره في هذه الفترة على المضاربين الذين فضلوا الانتظار في حين جرت تداولات كبيرة على أسهم الشركات والبنوك لقرارات استثمارية طويلة الأمد وليس لغرض المضاربة بعكس المضارب الذي تحكمه ظروف عدم التيقن. ـ لكن هل تستمر فترة عدم التيقن لفترة طويلة؟ ـ لن تطول كثيرا، نحن مقبلون على موسم الجمعيات العمومية واعلان النتائج السنوية للشركات وتوزيعات الارباح وكلها عوامل سوف تنعكس على السوق وتساهم في حدوث طفرة في التداولات. واجمالاً يعتبر سوق دبي المالي من أفضل أسواق المال في الخليج رغم الظروف التي تمر بها المنطقة والتي انعكست على كافة البورصات وهو ما يؤكده تقرير صندوق النقد العربي الذي يشير الى ان 10% من القيمة الرأسمالية للسوق تم تداولها خلال العام الماضي حين بلغت قيمة التداولات حوالي 3 مليارات درهم وهذه نسبة مرتفعة مقارنة بأسواق المنطقة. أسعار الفائدة وانعكاساتها ـ لكن كان متوقعاً ان تتجه أموال ضخمة سواء من البنوك أو قادمة من الخارج لسوق الاسهم المحلية بعد تدني سعر الفائدة وهذا لم يحدث بالشكل المتوقع؟ ـ بالعكس لقد استفاد السوق كثيراً من تدني أسعار الفائدة المصرفية واستقطبت أموالاً جيدة من البنوك حيث أصبح المستثمر يبحث عن العائد الأعلى والموجود حاليا في الاستثمار في الأسهم لكن كل مستثمر عادة ما يوازن في محفظته الاستثمارية ويخصص جزءاً من المحفظة للعقار وجزءاً للاسهم ويظل محتفظاً بجزء كبير لأغراض السيولة رغم انه يدرك تماماً ان أسعار الفائدة على الودائع متدنية لكنه مضطر للاحتفاظ بجزء من أمواله على هيئة سيولة لتجنب المخاطر. لذلك لا يمكن للمستثمر توجيه كامل أمواله لقطاع استثماري معين لذلك لابد من هذه التوليفة وهنا يأتي ما يعرف بتكلفة الفرصة البديلة التي ترتفع في حال ما اذا اضطرت للاحتفاظ مثلاً بجزء من الأموال في شكل سيولة وتحصل على عائد متدن في حين ان أمامك فرصة اخرى مجدية وعائدها أعلى فهنا يخسر المستثمر فرصة استثمارية. النقطة الثانية ان توجه جزءاً من الأموال لسوق الاسهم بسبب تدني اسعار الفائدة ساهم في تحسن اسعار الأسهم نتيجة لزيادة الطلب وارتفعت الاسعار طوال العام الماضي بنسبة تتراوح بين 12 ـ 13% ويرجع هذا في جزء كبير منه الى اسعار الفائدة. ـ لكن مع ذلك لاحظنا ان أسعار أسهم بعض الشركات لم تعكس اداءها المتميز فهناك على سبيل المثال احدى الشركات الحديثة طرحت مشاريع عملاقة وحققت اداءً جيداً من حيث نمو أرباحها ومع ذلك لم يشهد سعر سهمها تحسناً يذكر؟ ـ المشكلة ان المستثمر ينظر فقط الى العائد دون ان يبحث ويدرس في مستقبل الشركة ونمو ارباحها هو فقط يبحث عن نسبة التوزيعات التي ستصرفها الشركة ويجرى مقارنة بالتوزيعات الاخرى في حين ان المستثمر مطالب بدراسة عوامل اخرى. تجاوزنا أزمة 98 ـ لكن هل تعتقد ان اداء السوق في عام 2002 حقق فرصة للخروج من ازمة سوق الاسهم المحلية عام 1998؟ ـ الاداء الذي تحقق العام الماضي يثبت اننا تجاوزنا ازمة صيف 1998 وان كانت اثارها لاتزال موجودة في السوق لكن بالفعل شهدت السوق طوال العام الماضي انتعاشاً ونمواً في الاسعار، واستجابت السوق لعوامل ايجابية عديدة ساهمت في الانعاش مثل تلك المتعلقة بالنمو الاقتصادي للدولة وتدني اسعار الفائدة إلى ادنى مستوياتها، ووجود فرص استثمارية متاحة اضافة إلى ظروف متعلقة بالشركات نفسها ابرزها الاداء الجيد والنتائج القياسية للارباح كل هذه العوامل اثرت ايضا على اسعار الاسهم التي شهدت استقرارا ملحوظا ونموا طبيعيا في مستوياتها بحيث اصبحت افضل بكثير من الودائع المصرفية، حيث اصبح العائد من الاستثمار في الاسهم يتراوح بين 4 - 6% في حين يصل العائد على الودائع المصرفية 1.25%، غير العائد مثل النمو في الارباح الموزعة والنمو في المبيعات وتنويع استثمارات الشركة وانشطتها وكل هذه العوامل تساعد المستثمر الجاد في اتخاذ قرار سليم وبالتالي يؤثر ذلك على وضعية سهم الشركة في السوق بحيث يعكس السهم بالفعل الاداء الحقيقي للشركة لكن في رأيي ان درجة الوعي لدى المستمر في ازدياد، وقد خرجنا بالسوق المالية المنظمة من ظروف أزمة سوق الاسهم في صيف 1998 ولاتزال تبعاتها موجودة وتؤثر على المستثمرين. إدراج شركات المناطق الحرة ـ نأتي إلى نقطة كثيرا ما تؤخذ على السوق وهي ان عدد الشركات المدرجة لايزال صغيرا للغاية الامر الذي يؤثر على حجم التداول؟ ـ أولا لابد من العلم بأن عدد الشركات المساهمة العامة محدود للغاية وتم ادراج معظمها بالفعل، وهناك شركات بصدد ادراجها خلال الفترة المقبلة لكن لدينا خطة عمل للعام الجديد 2003 بدأناها بالفعل بهدف توسيع قاعدة الشركات المدرجة في السوق، وتمثل هذه الخطة في اننا انتهينا بالفعل بالتعاون مع المناطق الحرة في دبي مثل المنطقة الحرة في جبل علي والمنطقة الحرة بمطار دبي الدولي وسلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام بهدف ادراج الشركات العاملة في هذه المناطق في سوق دبي المالي بعد تحولها للمساهمة العامة وخلال المرحلة المقبلة سوف يتم تبني القانون من قبل هذه الشركات بعد ان تتوفر لها المظلة التنظيمية حيث يعمل في المناطق الحرة في دبي حوالي 3 الاف شر كة واذا رغبت احدى الشركات في الاكتتاب العام او التوجه للسوق المالية للحصول على التمويل اللازم لانشطتها او حتى تشغيل اصولها واستثماراتها تجد الاطار القانوني الذي يساعدها على ذلك ونحن نستهدف من وراء هذا القانون ان يكون سوق دبي المالي بمثابة منفذ الدخول والخروج للاستثمارات الاجنبية، وهناك بالفعل شركات اجنبية عديدة تدخل البلد وتستثمر مبالغ طائلة وتكون بحاجة لطرح استثماراتنا للعامة وهنا نحن نهييء لها المجال لذلك. ـ هل هناك موعد يمكن تحديده للبدء في التنفيذ؟ ـ بالطبع لدينا خطط زمنية، واتفقنا مع شركة استشارية ذات خبرة عريقة في هذا المجال ونأمل ان يتم ذلك خلال الشهور القليلة المقبلة وان كان من المتوقع ان يشهد الربع الاول من العام الحالي انطلاقة فعلية للقانون. ـ وهل لديكم طلبات من شركات اجنبية عاملة في المناطق الحرة ترغب في التحول للمساهمة العامة؟ ـ المناطق الحرة في دبي تضم اكثر من 3 الاف شركة وكثير منها لديه الرغبة لكن هدفنا في الوقت الحالي هو تهيئة الجو المناسب والبيئة الملائمة والنظام التشريعي وبعد ذلك يأتي دور استقطاب الشركات وتشجيعها على التحول للمساهمة العامة. الاصدارات الجديدة ـ لا شك ان ازمة صيف 1998 أثرت على سوق الاصدارات الجديدة، فهناك عدد من الشركات لا يزال يتم تداولها بأقل من قيمتها الاسمية الامر الذي لا يشجع على الاصدارات الجديدة؟ ـ لذلك يتعين على القائمين والراغبين في تأسيس شركات جديدة مراعاة عناصر عدة ابرزها ان تكون المشاريع المطروحة ذات جدوى وذات قيمة تجارية لذلك من الافضل البدء بالمشاريع القائمة الناجحة والتي تحقق ارباحا جيدة ويمكن ان تتحول الى المساهمة العامة بدلا من تأسيس مشاريع جديدة. ومن هنا يمكن القول ان هناك مجالات للاصدارات الجديدة لان السيولة لا تزال متوفرة وبأحجام كبيرة ومتعطشة لفرص استثمارية مجدية لكن في نفس الوقت المستثمر يبحث عن الجدوى من وراء استشاراته لذلك لابد ان يسعى القائمون على الاصدارات الجديدة لاقناع المستثمر بجدوى استثماره في المشاريع الجديدة. ـ وماذا عن صناديق الاستثمار والمحافظ الاستثمارية هل يشهد السوق خلال العام الجديد ادراج صناديق جديدة؟ ـ لدينا طلبات لادراج صندوقين سوف يريان النور خلال العام الحالي ليصل بذلك عدد صناديق الاستثمار والمحافظ الاستثمارية في السوق الى خمسة ليتعاظم بذلك الدور الذي تلعبه الصناديق المدرجة في السوق والتي توجه جزءاً من محافظها للسوق المحلي. والحقيقة اننا لمسنا دورا فعالا لصناديق الاستثمار في تحريك السوق وزيادة حجم التداولات باعتبارها عنصراً حيوياً من عناصر السوق ولا يمكن تجاهل دورها ناهيك عن ان الصناديق تلعب دورا رئيسيا في توفير السيولة في السوق، ومعظم الصناديق تتدخل في السوق في الظرف المناسب لدعم حركة التداولات وهو ما لاحظناه طوال العام الماضي. السندات ـ هل تتوقع اصدار سندات خلال العام الجديد بجانب السند الوحيد المدرج في السوق لطيران الامارات؟ ـ سمعنا عن توجه المسئولين عن اجتماعات الدوليين الخاصة باجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين 2003 لاصدار سندات لكن لم يصلنا شيء رسمي حتى الان بشأن ذلك. وعموما فأن سوق السندات غير نشط حاليا لسبب بسيط يكمن في ان التمويل المباشر من البنوك غير مكلف وعادة ما تلجأ الشركات للتمويل من البنوك بأسعار فائدة منخفضة لذلك لا تجد ضرورة لاصدار سندات، وفي ظل التدني الكبير حاليا في اسعار الفائدة يعتبر التمويل من البنوك افضل بكثير من اصدارات السندات. لكن في نظري خطوة طيران الامارات بشأن اصدار سندات تعتبر خطوة استراتيجية بعيدة المدى لا تنشأ على الاطلاق من حاجة الشركة للسيولة قدر بعد نظرتها للمستقبل. الشفافية والايضاح ـ أخيرا.. هل وصلت السوق الى مرحلة جيدة من الشفافية والايضاح عن بيانات الشركات المدرجة؟ ـ في رأيي سيكون عام 2003 افضل بكثير من الاعوام السابقة من حيث الشفافية والايضاح، ونحن نبني ثقافة جديدة في السوق تشارك فيها هيئة الاوراق المالية والسلع مع ادارة السوق والوسطاء والمستثمرين والشركات بهدف تلبية حاجة المستثمر في الحصول على المعلومات الضرورية لاتخاذ قراره الاستثماري وحقيقة شهد العام تجاوبا من قبل كافة الشركات والبنوك في الايضاح عن نتائجها وبياناتها المالية بشكل ربع سنوي الامر الذي انعكس على السوق. حوار: عبدالرحمن اسماعيل