الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 أشارت الدراسة الخاصة المعدة حول «التدريب والقوة العاملة الإماراتية في القطاع الخاص» والمنشورة في النشرة الاقتصادية الصادرة عن بنك دبي الوطني إلى أنه مع شرح فرص التوظيف للمواطنين في القطاع الحكومي بالإمارات إلا ان الاهتمام الحكومي والشخصي بدأ ينتقل للقطاع الخاص ليكون مصدر التوظيف، ولكن نقص مبادرات التدريب (والذي يعتبر نوعاً من الاستثمار الإنساني) في القطاع الخاص قد تم توصيفها كواحدة من الأسباب الرئيسية التي تجعل هذا القطاع غير قادر على استيعاب الخريجين المواطنين الجدد وعلى رفع مستوى المهارات فيه، وقدمت الدراسة أهم القضايا المحيطة بالتدريب في القطاع الخاص. حيث استمدت البيانات المستخدمة في هذه الدراسة من نتائج مسح ميداني حديث قامت به هيئة «تنمية» (هيئة تطوير وتوظيف الموارد البشرية الوطنية). وأوضحت الدراسة ان هناك اتفاقاً تاماً على ان رأس المال الانساني، والمعروف بأنه يشكل كلا من التعليم والتدريب بعد التخرج، يساهم في النمو الاقتصادي من خلال رفع انتاجية القوة العاملة ومن خلال تسهيل استيعاب التقنيات الجديدة واستخدامها، وقد أظهرت دراسات دالة الانتاج لمجموعة كبيرة من الدول (منها المتقدمة ومنها النامية) ان التدريب يؤدي إلى رفع مستوى الانتاجية في المنشأة، وعن طريق تحسين قدراتها التكنولوجية يؤدي إلى استمرارية النمو الاقتصادي، ويتم توفير القدر الأكبر من التدريب في معظم الدول من قبل الجهات الموظفة خلال فترة التوظيف، وهذا يتم عادة في داخل المؤسسة أو من خلال مؤسسات تدريب خارجية، وموردي المعدات ومشتريها، والمجموعات الصناعية، والشركاء المساهمين في المشروعات المشتركة. وتشير الدلائل الواقعية إلى ان التدريب يحسن الانتاجية بما يعادل 71% في اندونيسيا و 27% في كولومبيا، و28% في ماليزيا، وبأكثر من 44% في المكسيك، وتظهر الدلائل من تايوان وماليزيا أن هذا الأثر على الانتاجية يكون أكبر عندما يتزامن التدريب الذي تقوده المؤسسة مع استثمارات مكملة من تقنيات جديدة. وأشارت الدراسة إلى انه ينظر إلى التدريب في الإمارات على أنه في غاية الضرورة لتسهيل عملية التوطين (استيعاب العمالة المواطنة في بعض الوظائف بدلاً من العمالة الأجنبية) في القطاع الخاص عن طريق اعطاء الخريجين المواطنين الجدد المهارات الضرورية من خلال البناء وفق قدراتهم العلمية والتعليمية الملائمة، والقيام بالتدريب الاصلاحي لتطويع بعض مهارات الخريجين المواطنين الجدد باستخدام التدريب خلال العمل والتدريب خارج إطار العمل، ورفع مستوى المهارات والقدرات العملية للمواطنين الموظفين حالياً لزيادة طاقاتهم الانتاجية. وذكرت الدراسة ان الحاجة للتدريب تنبع أساساً نتيجة لوجود اختلالات وعدم توازن بين المهارات التي تعرضها القوة العاملة وتلك المتوقعة من العمالة المطلوبة في القطاع الخاص، ونظراً لادراكها الأهمية الحيوية لاغلاق فجوة المهارات، فقد قامت الكثير من الدول النامية بانشاء مؤسسات حكومية هدفها وضع استراتيجيات التدريب والاشراف عليها وتطبيقها. ويعود عدم التوازن بين مستوى المهارات للمواطنين الباحثين عن عمل والمهارات والكفاءات التي تطلبها جهات التوظيف في الإمارات إلى عدة عوامل، وهي: ان التنمية الاقتصادية والتحولات الهيكلية في الاقتصاد الاماراتي تحدث بشكل سريع نسبياً، الأمر الذي يصعب على المؤسسات التعليمية والهيئات الحكومية المعنية والباحثين عمل عملية تحديد التغييرات الحادثة في توليفة المهارات المطلوبة لفرص العمل التي ستنشأ في الزمن القصير أو المتوسط تحديداً واضحاً. كما ان طبيعة التطور والنمو في القطاع الخاص غير محددة استراتيجياً كما ان مدى توسعها وماهية استمرارها في المستقبل غير واضحة، وهذا يجعل من الصعب على المشاركين في سوق العمل قراءة الاشارات الصادرة عن الجهات الطالبة للعمالة. اضافة إلى ان السياسة الحرة نسبياً والتي تتبعها الإمارات تجاه استيراد العمالة الوافدة تجعل الاعتماد على عمالة أجنبية مدربة وماهرة أجدى اقتصادياً من الاستثمار في تدريب العمالة الوطنية وتطويرها. وقدمت النتائج التي تم الوصول إليها خلال عينة المسجل الذي غطى مساحة 549 منشأة في الإمارات من التي توظف أكثر من 10 موظفين (باعتبار ان المؤسسات الأكبر تكون أكثر ميلاً للتدريب) وتعمل أكثر من 78% من هذه المنشآت في أنشطة المقاولات والصناعة والتجارة وتشكل المنشات التي توظفاً ما بين 50499 موظف أكثر من 60% من المنشآت التي استجابت للمسح، أما المنشآت التي يكون حجم العمالة فيها 500 موظف أو أكثر فقد كونت 13% فقط من منشات المسح. واستعرضت الدراسة لذلك أهم ممارسات وسياسات التدريب في القطاع الخاص بالإمارات بشكل عام، وإذا استثنينا التدريب الروتيني بعد الالتحاق بالعمل، فإن 30% فقط من المنشآت المشاركة في المسح أشارت إلى أنها توفر تدريباً منظماً للعاملين الجدد الذين يتم توظيفهم وتعطي نتائج المسح معلومات داخلية مهمة عن طبيعة التدريب في القطاع الخاص. يتحدد احتمال قيام المنشأة بتدريب موظفيها إلى حد كبير بالنشاط الاقتصادي الذي تمارسه، ذلك ان المنشآت العاملة في القطاع المصرفي تكون أكثر اتجاها نحو التدريب (57% منها أشارت بأنها تدرب موظفيها الجدد)، تليها بعد ذلك المنشات العاملة في قطاع الاستضافة (55%) من جانب آخر، فإن المؤسسات العاملة في مجالات التعليم والخدمات الصحية هي الأقل اهتماماً بتدريب الموظفين الجدد (15%) يليها قطاع المقاولات (23%). يتغاير تدريب الموظفين الجدد مع حجم المنشأة، حيث توضح نتائج المسح بأنه بينما تقوم 50% من المنشآت الكبيرة (أكثر من 500 موظف) بتدريب الموظفين فإن هذه النسبة تنخفض إلى 35% للمنشآت التي تبلغ حجم عمالتها 100-499 موظف، وتتدنى إلى 21% للمنشآت التي يبلغ عدد موظفيها أقل من 100. يُعتبر التدريب الذي يُقدم في القطاع الخاص بالإمارات انتقائياً ويركز على مجموعات المديرين والقيادات التنفيذية الفئة الأكثر حظاً في الحصول على فرص تدريبية. ويلي هذه المجموعة فئة الموظفين الاداريين والكتبة، ثم يليهم العاملون في الوظائف المهنية والعلمية والفنية، ويُلاحظ بأن 4% فقط من المنشآت المشمولة بالمسح قد أشارت إلى أنها تقوم بتدريب أكثر من نصف موظفيها. يعتبر التدريب بعد الالتحاق بالعمل هو النوع السائد من الخدمات التدريبية التي تقدمها المنشآت لموظفيها في القطاع الخاص بالإمارات، حيث أوضحت 66% من المنشآت المشاركة في المسح بأنها تقدم هذا النوع من التدريب، كما أشارت50 % منها إلى أنها تخصص موظفين بشكل كامل ودائم لمتابعة عملية التدريب هذه، ويكون معظم التدريب أثناء العمل مرتبطاً بالجوانب الفنية للوظيفة، يليها بعد ذلك التدريب الذي يركز على أخلاقيات العمل وضوابطه في المنشآت المعنية. ويمثل التدريب خارج مكان العمل نسبة منخفضة من الأنشطة التدريبية التي تقدمها منشآت القطاع الخاص بالإمارات ، فقد أظهر المسح ان 13% فقط من المنشآت تقدم هذا النوع من التدريب لمدرائها، وتنخفض هذه النسبة إلى 7% للعاملين في الوظائف المهنية والفنية وتتدنى إلى 4% في حالة الموظفين الادرايين والكتبة. وعلى الرغم من ان العديد من المنشآت ليس لديها وحدة تدريب داخلية إلا ان 9% فقط من المنشآت المشمولة بالمسح أشارت إلى انها تستعين بخدمات مراكز التدريب الخارجية المتواجدة في الإمارات، من جانب آخر ذكرت 6% من المنشآت بأنها تستعين بخدمات تدريبية تقدمها شركات أجنبية. ويُعتبر نصيب مؤسسات التعليم العالي المحلية الحكومية محدوداً جداً في تقديم الخدمات التدريبية لمنشآت القطاع الخاص. ذلك ان 2% فقط من المنشآت المشمولة بالمسح أشارت إلى انها استعانت بخدمات هذه المؤسسات التعليمية على مدار السنة السابقة، ويعتبر نقص المعلومات عن طبيعة الخدمات التدريبية التي تقدمها هذه المؤسسات هو السبب الرئيسي لمساهمتها الضئيلة. وعلى الرغم من ان دولة الإمارات حققت تقدماً ملموساً على المستويين الاتحادي والمحلي من حيث وضع أسس البنية التحتية للخدمات التدريبية، إلا ان بعض القضايا المهمة لا تزال تستحق الوقوف عندها لدى وضع أجندة وطنية تستهدف اغلاق فجوة المهارات والانتاجية بين الباحثين عن عمل من جانب والقطاع الخاص من جانب آخر. وهناك حاجات ماسة لمزيد من الارتباط الفعال بين التعليم والتدريب وإلى نظام مناسب لتقييم الدورات التدريبية واعتمادها على نظام لضبط الجودة والنوعية في تقديم الخدمات التدريبية. وتشير الدلائل إلى ان المنشآت تكون أكثر اهتماما بالتدريب عندما تكون كبيرة، وتوظف عمالة متعلمة وماهرة، وتستثمر في البحث والتطوير واستخدامات التقنيات وتركز على طرق ضمان الجودة وفيها مساهمة أجنبية في رأس المال، وتصدر للأسواق العالمية بناء على ذلك، مما يستوجب على استراتيجية التنمية الاقتصادية بالإمارات ان تركز على تشجيع هذا النوع من المؤسسات. ويعتبر توفر بيانات جيدة ودقيقة ودائمة التحديث متطلباً ضرورياً لنظام تدريب فعال وكفء ويؤدي إلى الهدف الذي وضع من أجله، ولكن الامارات تعاني من نقص شديد في مدى توفر معلومات عن سوق العمل. ويجب وضع برنامج لتنمية المهارات يستهدف كسر حلقة «بدون خبرة لا يوجد عمل» و«بدون عمل لا توجد خبرة» ويجب ان يهدف هذا البرنامج إلى منح الخريجين والمتسربين من الثانوية تدريباً أثناء العمل من قبل الجهات الموظفة لمدة لا تتعدى سنة واحدة. كما يجب ان يتم اختيار الخريجين العاطلين عن العمل لادخالهم ضمن هذا البرنامج من خلال التنسيق بين القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والمؤسسات الحكومية المعنية بشئون العمالة.
دراسة بالنشرة الاقتصادية لبنك دبي الوطني تؤكد: التدريب في القطاع الخاص بالدولة انتقائي ويركز على وظائف معينة
