الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 قال مدير شئون منظمة التجارة العالمية بوزارة الاقتصاد والتجارة سعيد سويد النصيبي انه لا يمكن في الوقت الحالي معرفة الاثار الفعلية لتحرير قطاع التأمين في دولة الامارات مشيرا الى أن هذه الاثار مرهونة بنتيجة المفاوضات الحالية في الخدمات وأن ذلك يتوقف على قرار الدولة في هذا الشأن. وأكد النصيبي أن الامارات تعمل على دراسة القطاع دراسة متأنية ومتعمقة لتجنب تأثر القطاع بصورة سلبية وتضرر الشركات الوطنية، وسوف تعمل على وضع استراتيجية وطنية لتحقيق هذا الهدف، كما انها في حالة اتخاذ قرار بفتح قطاع التأمين سوف تعمل على وضع الضوابط والشروط او القيود الكفيلة بحماية شركات التأمين الوطنية لضمان عدم تعرضها للضرر الذي قد ينتج عن منافسة الشركات الاجنبية لها. وأورد الاثار المتوقعة على قطاع التأمين في تعزيز قدرات الشركات الوطنية التنافسية ورفع كفاءتها من خلال عملها على مجاراة الشركات العالمية وتحسين وتطوير خدماتها، والحصول على التكنولوجيا الحديثة التي يمكن أن تنقلها الشركات الاجنبية من الدول المتقدمة، وتحسين امكانيات الوصول الى قنوات التوزيع وشبكات المعلومات العالمية، والوصول الى الأسواق ذات الأهمية التصديرية لدى الشركات الوطنية، والاتجاه نحو تكوين شركات تأمين وطنية كبيرة الحجم لمواجهة المنافسة التي تفرضها وجود شركات اجنبية كبيرة وذلك من خلال الاندماج او الدخول في تحالفات استراتيجية، وابتعاد الشركات الاجنبية عن ممارسة بعض انواع التأمين واتجاهها الى أنواع جديدة مثل التأمين على الحياة والتأمين الشخصي التي تحتاج الى رؤوس اموال كبيرة مما يؤدي الى احتفاظ الشركات الوطنية بمحافظها التأمينية. وقال النصيبي في ورقة قدمها امام ورشة عمل حول التزامات الامارات لدى منظمة التجارة العالمية مساء امس ان تحرير قطاع التأمين تحريرا كاملا في المرحلة الحالية سوف يؤدي بصورة حتمية الى تعرض الشركات الوطنية الى منافسة شديدة من قبل الشركات الاجنبية التي تمتلك قدرات تنافسية كبيرة مما يؤدي الى فقدانها لحصة كبيرة من السوق او حتى خروجها منه. وعليه فانه لا يتوقع أن يتأثر قطاع التأمين في المدى القصير والمتوسط حيث من المتوقع أن يتم الحفاظ على الوضع الحالي دون تغيير، اما في حالة اتخاذ قرار بتحرير هذا القطاع فان هذا التحرير سوف يكون جزئيا وبشروط محددة كأن يتم السماح للشركات الاجنبية بتقديم خدمات تأمين محدودة مثل التأمين على الحياة مع تطبيق نفس الشروط والقيود الحالية في التزامات الدولة، وبالتالي تكون الاثار، محدودة في هذا الاطار. اما في المدى الطويل وبعد جولات متتالية من المفاوضات فقد يتم تحرير تجارة الخدمات بصورة اكبر وسوف تعمل الدول على توسيع الالتزامات وتحرير اكبر قدر من القطاعات، ومع ذلك سوف تحتفظ الدول النامية بحقها في فتح اقل عدد من القطاعات وبصورة متدرجة وفرض شروط على تحرير القطاعات بما يتلاءم مع اوضاعها التنموية. وذكر النصيبي خلال الورشة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن دولة الامارات انضمت الى منظمة التجارة العالمية في 10 ابريل 1996، وقد التزمت بعدد من الالتزامات في قطاع الخدمات وتعتبر التزامات دولة الامارات مقارنة بالتزامات الدول الأخرى التي انضمت بعدها محدودة جدا حيث لم تتعد ما نسبته 3% من اجمالي القطاعات فهي في الغالب تتعلق بعدد قليل من الخدمات ووفقا لشروط تحمي المصالح الاقتصادية الحيوية للدولة فقد تبنت سياسة الحد الادنى بخصوص تحرير تجارة الخدمات. وبلغ عدد القطاعات التي التزمت بفتحها دولة الامارات تسعة قطاعات خدمية رئيسية بما تتضمنه من قطاعات فرعية ويصل عددها الاجمالي إلى 32 قطاعاً مع وضع عدد من القيود والشروط على تحرير هذه القطاعات. ويمكن باختصار استعراض هذه القيود والشروط وهي تعتبر التزامات افقية بمعنى انها تنطبق على جميع القطاعات التي التزمت دولة الامارات بفتحها. ـ تحديد شكل التواجد التجاري من خلال مكتب تمثيل او شركة لا تتعدى مساهمة المورد الاجنبي في رأسمالها نسبة 49% و 51% وطنية. ـ تحديد عدد الموظفين الأجانب لدى الشركة من المديرين التنفيذيين والاختصاصيين بـ 50% من مجموع الموظفين. ـ أن لا تتعدى اقامة الزوار التجاريين بغرض تأسيس تواجد تجاري او ترويج لخدمة مدة 90 يوما. ـ أن لا تتعدى اقامة الأشخاص الطبيعيين من موردي الخدمات في الدولة مدة سنة واحدة قابلة للتجديد سنتين اضافيتين مع خضوعهم للقوانين المعمول بها في الدولة. وبالإضافة الى ذلك فقد حددت دولة الامارات الاستثناءات من مبدأ الدولة الاكثر رعاية والمعاملة الوطنية في جداول التزاماتها بأن استثنت دول مجلس التعاون الخليجي من تطبيق مبدأ الدولة الاكثر رعاية بحيث يمكن منح دول مجلس التعاون معاملة تفضيلية او ميزة دون منحها لباقي الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية. اما فيما يتعلق بالمعاملة الوطنية فقد حددت الاستثناءات في قطاع الخدمات في حصر امتلاك الأراضي والعقارات على موردي الخدمات الوطنيين ويمنع امتلاكها من قبل الأجانب او الشركات التي يساهم فيها الأجانب. ويمكن فرض ضرائب على الدخل الناجم عن أنشطة الشركات الاجنبية او الشركات التي يساهم بها الأجانب ولا تفرض على الشركات الوطنية. كذلك يمكن أن تقدم الحكومة دعماً حكومياً لموردي الخدمات المواطنين ولا تلتزم بتقديم الدعم لموردي الخدمات الأجانب او للشركات الاجنبية. ومن خلال مبدأ اختيار القطاعات التي تسمح الدولة بتحريرها فقد ابقت دولة الامارات بعض القطاعات الخدمية غير محررة بمعنى أنه لا يسمح لموردي الخدمات الأجانب بتقديمها في سوق الدولة وهي خدمات الاتصالات وخدمات البنوك وخدمات التأمين. وذلك حسب مبررات حددتها الدولة في جداول الالتزامات. وحول اثار الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات على قطاع التأمين قال النصيبي ان دولة الامارات قد قررت عند انضمامها الى منظمة التجارة العالمية عدم تحرير قطاع التأمين ولم تسمح لموردي خدمات التأمين الأجانب بدخول السوق المحلي ولم تقدم اي التزام في هذا القطاع، وكان المبرر لذلك هو أن سوق التأمين المحلية غير مستعدة للمنافسة وأن فتح هذا القطاع سوف يؤثر سلبيا على الشركات الوطنية بالاضافة الى أن سوق الامارات يعتبر سوقا صغيرا بالنسبة لخدمات التأمين. وذكر أن الاثار على قطاع التأمين ستبقى محدودة او حتى معدومة في ظل الوضع الحالي لدولة الامارات وفي ظل عدم تقديم التزامات في هذا القطاع، وموقف الامارات مماثل لموقف اغلب الدول النامية ولابد من التذكير هنا بأمر واحد وهو أن الدول النامية التي شاركت في مفاوضات تحرير تجارة الخدمات خلال جولة الاروغواي مازالت مترددة في اجراء تغيير على سياستها الاقتصادية في هذا المجال بسبب تخوفها الشديد من المنافسة غير العادلة التلي قد تواجه قطاعاتها الخدمية من قبل الشركات الاجنبية في الدول المتقدمة. وأوضح أنه في ظل جولة المفاوضات الحالية لتحرير تجارة الخدمات فقد لا يتم اجراء أي تغييرات جوهرية في مجال تحرير تجارة الخدمات بين الدول الأعضاء خاصة وأن اغلب الدول النامية تود أن تحافظ على وضعها الحالي، وبالتالي هناك امكانية كبيرة بأن لا يتغير الوضع عما هو عليه الان، وكذلك الحال بالنسبة للوضع في دولة الامارات حيث أنها لن تسير في عملية التحرير بسرعة كبيرة قد تلحق الضرر بقطاعاتها الخدمية. أبوظبي ـ احمد محسن: