الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 تخطط مؤسسة «غاز بروم» الروسية في المستقبل القريب لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي إلى أسواق أوروبا الغربية من الحجم الحالي البالغ 130 مليار متر مكعب إلى 160 ملياراً حتى العام 2010، وهذه الطموحات التصديرية التي تراود المؤسسة المذكورة يمكن تفهمها حيث يذهب ما نسبته 70% تقريبا من الغاز الطبيعي الذي تستخرجه إلى الاستهلاك المحلي مما يؤدي إلى خسائر كبيرة بسبب التباينات الضخمة بين الأسعار الداخلية وأسعار التصدير الخارجي. فمثلا، سعر الجملة لكل متر مكعب من الغاز الروسي يزيد عن المستوى الغربي بمعدل 5 مرات عن سعره داخل روسيا، أما المستهلك النهائي في أوروبا الغربية فيدفع مقابل الغاز الطبيعي بـ 25 مرة أكثر عما يدفعه المستهلك الروسي. كل ذلك يدفع مؤسسة «غاز بروم» وعلى الرغم من نمو الطلب في السوق الداخلية إلى زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي. هذا بالإضافة إلى أن أي شركة أخرى في روسيا غير «غاز بروم» ليس بإمكانها أن تصدر أحجاما كبيرة من الغاز إلى الخارج. وهذا الوضع سيستمر على الأرجح لفترة غير محدودة من الزمن وذلك لأن مسألة «لبرلة» سوق الغاز الطبيعي في روسيا وبالتالي القضاء على الاحتكارات مؤجلة حتى الآن. وبالنسبة للمنتجين الآخرين للغاز الطبيعي في روسيا، فان حصتهم تشكل اليوم 70 مليار متر مكعب فقط. ومن ثم حتى وإذا ما قدمت للجميع وبشكل متكافئ فرصة التصدير، فان هؤلاء لن يربحوا شيئا وفقا لبعض الخبراء . ومع ذلك تبذل محاولات حثيثة لتخصيص حصة 30% على الأقل من صادرات الغاز الطبيعي الروسي لهؤلاء المنتجين المنافسين عمليا لمؤسسة «غاز بروم». وحسب بعض التقديرات من المتوقع ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي في أسوق أوروبا الغربية في السنوات القريبة المقبلة من 490 مليار متر مكعب كما هو حاليا إلى 550 ـ 570 مليار متر مكعب. وذلك في ظل إنتاج أوروبي محلي سيبلغ سقفه الأعلى في العام 2005 بحيث سيزيد بكميات قليلة وسيصل إلى 310 مليارات متر مكعب. في الوقت ذاته ينتظر حدوث نمو لاستهلاك الغاز الطبيعي في السوق الداخلية الروسية أيضا. ويتأرجح هذا الاستهلاك اليوم في حدود 425 مليار متر مكعب ولكن النمو الذي لوحظ في السنوات الأخيرة في الصناعة وقطاع التشييد والبناء والزراعة بإمكانه أن يؤدي إلى زيادة استهلاك الغاز عن الكمية المشار إليها. وهناك احتمالات بزيادة الطلب الفعلي على الغاز الطبيعي في روسيا حتى العام 2005 حسب بعض التوقعات بنسبة 20% كحد أدنى. وهنا يشكك البعض في قدرة مؤسسة «غاز بروم» وهي المنتج والمصدر الاحتكاري الفعلي للغاز الطبيعي في روسيا على توفير الحاجة في الغاز داخليا وخارجيا بدون مشاكل. ومن المعلوم أن أوروبا تغطي احتياجاتها اليوم من الغاز الطبيعي بنسبة 60% تقريبا وتستورد نسبة الـ 40% المتبقية من روسيا (حوالي 130 مليار متر مكعب) والجزائر 55 مليار متر مكعب). وحوالي 10 مليارات متر مكعب من الغاز المنزلي يجري استيرادها بمقتضى عقود طويلة الأجل مع ليبيا ونيجيريا وغيرهما . وعمليا توفر روسيا حاليا حوالي 26% من احتياجات أوروبا الغربية الإجمالية من الغاز الطبيعي. موسكو ـ أحمد شفيق: