الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 يعتبر القطاع السياحي والفندقي من القطاعات المهمة والتي مازالت تأخذ اهتمام عديد من حكومات الدول في العالم، فعلى مستوى الامارات تقول الدراسة التي اعدت والمنشورة في النشرة الاقتصادية الدورية الصادرة من بنك دبي الوطني ان دو لة الامارات شهدت نموا مشهودا في صناعة الاستضافة، وذلك من حيث الوفرة والنوعية، وتعتبر صناعة الفندقة والاستضافة احدى العناصر الاساسية المحركة لقطاع السياحة، والذي يضم الى جانب هذه الصناعة صناعات اخرى مثل خدمات السفر والتغذية وتسهيلات الترفيه والتسلية ومراكز التسوق والخدمات المساندة الاخرى. وقد نمت السياحة عالميا بمستويات تفوق التوسع في التجارة العالمية السلعية او في تجارة اية خدمة اخرى. وعلى الرغم من ان الاحداث السياسية الاخيرة على الساحة العالمية قد قللت من هذا النمو في 2001 الا ان السياحة يتوقع لها ان تنتعش خلال السنوات المقبلة لاسيما عندما يبدأ الاقتصاد العالمي بالصعود من هوة التراجع الاقتصادي الحالية. ورغم ان السفر والسياحة قد يتأثران سلبيا في بعض المناطق نظرا لان العديد من المؤسسات العاملة في هذا المجال قد قللت طاقاتها ونطاق عملها، الا ان الانتعاش المرتقب سيكون ملموسا اكثر في السفر بين المناطق وعلى وجه التحديد في مناطق مثل المحيط الهادي وأوروبا وافريقيا. وتشير البيانات الى ان عدد القادمين لاغراض السياحة العالمية قد انخض بنسبة 0.6% (بحيث بلغ عددهم 693 مليون زائر) في 2001 بعد ان نما عددهم بـ 6.8% في 2000 و3.7% في 1999. من جانب اخر ، بلغت قيمة التدفقات المالية من هؤلاء الزوار حوالي 463 مليار دولار في 2001 (وذلك بانخفاض يعادل 2.6% عن مستوى 2000) والتي حصلت اوروبا على 50% منها بينما كان نصيب الشرق الاوسط 2.4% فقط. وحيث ان خدمات الفندقة تعتبر جزءا من صناعة الاستضافة وقطاع السياحة فإن المتوقع ان تتأثر بشكل كبير بالاحداث العالمية وتدفق الزائرين من الدول الاخرى لاغراض الاعمال او الترفيه. و نمت صناعة الفندقة في الامارات بمعدل سنوي بلغ متوسطة 6.1% على مدى الفترة 1993 ـ 2001. وقد اثر هذا النمو على كل من الطاقة الاستيعابية للاستضافة في قطاع الفندقة ونوعية الخدمات التي يقوم بتقديمها. و ازداد عدد الفنادق في الامارات (شاملا فنادق الدرجة الاولى الى فنادق الدرجة الرابعة) بمعدل متناقص على مدى العقد الماضي، ذلك انه بينما ازداد عدد الفنادق العاملة بمعدل 10.9% في 1994 و14.6% في 1995 الا ان هذا المعدل تراجع الى 3.2% في 1999 وكان سالبا بـ 0.3% في 2001. وأكثر ما يلاحظ على هذا النمو هو ازدياد متوسط عدد الغرف للفندق الواحد. حيث ارتفع متوسط عدد الغرف بالفندق الواحد من 71 غرفة في 1993 الى 83 في 1999. ووصل الى 90 في 2001. ومع نهاية 2001 اصبحت الامارات تحوي 364 فندقا بطاقة استيعابية تقدر بحوالي 33 ألف غرفة مجهزة بحوالي 54 ألف سرير.وهناك ثلاثة ملامح رئيسية سيطرت على التغيرات النوعية والجودة في خدمات الاستضافة الفندقية خلال 1993 ـ 2001. اولا: يلاحظ سيطرة فنادق الدرجة الرابعة التي كانت تمثل في المتوسط ما يعادل 42.5% من الخدمات الفندقية خلال الحقبة الماضية.، ولكن هذه السيطرة شهدت تراجعا ملموسا مؤخرا، فقد انخفضت نسبة فنادق الدرجة الرابعة في الاجمالي من 50% في 1994 الى 37.4% في 2001. ثانيا: يلاحظ ارتفاع نصيب فنادق الدرجة الثالثة في الاجمالي من 17% في 1993 الى 26.4% في 2001. ثالثا ظل نصيب فنادق الدرجة الاولى في الاجمالي ثابتا نسبيا خلال الفترة 1993 ـ 2001 حول متوسط 92%. وتتركز حوالي 92% من فنادق الدولة في دبي وابوظبي والشارقة. بالاضافة الى ذلك، يلاحظ بأن دبي تسيطر على صناعة الفندقة في الامارات حيث انها تضم ما يعادل 75% من الفنادق العاملة فيها. ولكن هذه النسبة شهدت انخفاضا طفيفا منذ 1996 حيث تراجعت من 76.6% الى 72.5% في 2001 كما شهدت الشارقة انخفاضا في نسبة الفنادق العاملة فيها لاجمالي فنادق الدولة من 7.2% في 1996 الى 5.8% في 2001. من جانب اخر شهدت نصيب امارة ابوظبي ارتفاعا طفيفا خلال الفترة نفسها حيث ارتفع من 12.8% في 1996 الى 13.5% في 2001. واان مقدرة الفنادق على شغل نسبة مقبولة من الغرف الموجودة فيها تعتبر اهم عنصر في تحقيق الربحية والنمو في مجال خدمات الاستضافة. وقد ارتفعت نسب اشغال الغرف في فنادق الخمسة نجوم والاربعة نجوم من 65% و52% في 1995 الى 71% و65% على التوالي في 2000. من جانب اخر انخفضت نسب الاشغال في فنادق الثلاثة نجوم والنجمتين من 62% و59% في 1996 الى 53% و47% خلال 2000. وارتفعت عوائد الفندقة في الامارات من 2.3 مليار درهم في 1995 الى 3.9 مليارات درهم في 2001. ويعزي هذا الارتفاع الى نمو العوائد الاجمالية للفنادق خلال 1995 ـ 2001. بمتوسط سنوي بلغ 9.2%. وقد تحققت هذه العوائد من تقديم خدمات تأجير الغرف بالاضافة الى تقديم خدمات اخرى (مثل التغذية، استضافة المؤتمرات، وتقديم خدمات الاعمال، وغيرها). ويمثل دخل تأجير الغرف في المتوسط ما نسبته 48% من العوائد الاجمالية لصناعة الفندقة. وقد نمت عوائد تأجير الغرف في فنادق الدرجة الاولى بمعدلات مشهودة في 1999 (15.7%) و2000 (11.5%)، ولكن نسبة النمو هذه انخفضت الى 6.4% في 2001. اضافة الى ذلك، سيطرت عوائد تأجير الغرف في الفنادق الفاخرة على اجمالي عوائد الغرف في صناعة الفندقة، فهي وراء تحقيق اكثر من 60% من هذا الدخل. ويلاحظ بأن اهم التطورات التي حدثت في 2001 هو انخفاض عوائد تأجير الغرف لفنادق الدرجة الثالثة بمعدل 10.7% ولفنادق الدرجة الرابعة بمعدل 11.1%. اما اعلى معدلات نمو عوائد تأجير الغرف خلال 1995 ـ 2001 فقد كانت من نصيب فنادق دبي حيث نمت في المتوسط بـ 11.8% سنويا. في المقارنة شهد دخل تأجير الغرف في أبوظبي نموا سنويا بلغ في المتوسط 6.1% خلال نفس الفترة. ونظرا لتغيير بعض قوانين وتشريعات الفندقة في الشارقة، فإن عوائد تأجير الغرف في الامارة عانت من انخفاض شديد في 2001. وعلى الرغم من التراجع الطفيف في نصيب العوائد المتحققة من الخدمات الاخرى مقارنة باجمالي العوائد الفندقية خلال السنوات الاخيرة. الا انها مازالت تمثل مصدرا لاكثر من نصف دخل صناعة الفندقة. ونظرا لجودة الخدمات الفندقية الاخرى المقدمة ونوعيتها فإن فنادق الخمسة نجوم تستحوذ في المتوسط على ما نسبته 70% من العوائد الاخرى. وقد حققت دبي في 2001 ما نسبته 69.5% من العوائد الاجمالية الاخرى (من غير دخل ايجار الغرف) المتحققة في الدولة والتي بلغت 2 مليار درهم. وتعتبر جنسيات مستخدمي الخدمات الفندقية في دولة الامارات متنوعة جدا. ان ادراك طبيعة خليط الجنسيات هذا واتجاهاته المستقبلية ينعكس بشكل مباشر على نوعية الخدمات التي تقدمها صناعة الفندقة. اضافة الى ذلك، فإن احتياجات الجنسيات المختلفة ومتطلباتهم خلال زياراتهم لاغراض السياحة او الاعمال في دولة الامارات تختلف ايضا الى حد كبير. ويمثل الزائرون من دول مجلس التعاون ما نسبته 32.8% من الضيوف البالغ عددهم 413 ألف زائر ممن استخدموا الخدمات الفندقية في دولة الامارات خلال 2001. ويعتبر الضيوف الاوروبيون مسئولين عن 27% من اجمالي الطلب بينما يمثل نصيب الضيوف من الدول الاسيوية والافريقية ما نسبته 24.8% أما النصيب المنخفض للزائرين من الدول العربية الاخرى 10.7% يمكن ارجاعه الى حقيقة ان معظم القادمين العرب يسكنون مع اقاربهم ومعارفهم المقيمين في الدولة خلال فترة زيارتهم وبالتالي فإنهم لا يحتاجون لأية خدمات فندقية. وأخيرا تصل نسبة طلب الخدمات الفندقية من الزائرين من الدول الاميركية واستراليا الى 3.6% و1.1% على التوالي من اجمالي الطلب. ويشكل الضيوف الاوروبيون مصدرا لـ 38.1 من اجمالي الطلب على فنادق الخمسة نجوم. وفي الواقع، فإن حوالي 51.2% من طلب الاوروبيين على الخدمات الفندقية في دولة الامارات يكون لفنادق الدرجة الاولى، و26.9% لفنادق الدرجة الثانية، و18.9% لفنادق الدرجة الثالثة، و3% فقط لفنادق الدرجة الرابعة. اما طلب مواطني دول مجلس التعاون (الذي يمثل الجزء الاكبر من اجمالي الطلب على الخدمات الفندقية بالدولة) على خدمات الاستضافة الفندقية فيتوزع كالتالي: 35.7% لفنادق الدرجة الاولى، و27.4% لفنادق الدرجة الثانية، و18.5% لفنادق الدرجة الرابعة. اما طلب الضيوف من الدول الاسيوية والافريقية فإنه يتركز في فنادق الدرجة الرابعة (32.8%) وفنادق الدرجة الثالثة (9.88%).