الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 يشكل استمرار ارتفاع اسعار النفط وهو السيناريو المحتمل في حال حصول حرب على العراق، الضربة الاقسى التي يمكن ان تطال الاقتصاد العالمي الذي يمر في فترة من النقاهة. وقد بدأت اسعار النفط بالارتفاع منذ اسابيع تحت تأثير ازمتي العراق وفنزويلا. واستمرت في الارتفاع امس الأول، رغم اعلان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) انها قادرة على زيادة انتاجها. الا ان منطقتين في العالم هما اليابان ومنطقة اليورو تعانيان من شبه ركود يصعب تلمس نهايته. اما الاقتصاد الاميركي الذي يعتبر مؤشرا عالميا، فانه يرسل اشارات متناقضة، فيما سيكشف الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء عن خطة للنهوض المالي. ويعود الخبراء الى حرب الخليج في 1991 في محاولة لتحديد انعكاسات هجوم اميركي على العراق، مع اقرارهم بان نقطة الانطلاق مختلفة اليوم عما كانت عليه في الماضي. ويرى فيليب دارفيزيني الخبير الاقتصادي في شركة «بي ان بي باريباس» ان «الولايات المتحدة كانت في 1991 في طور الخروج من ركود عادي. اليوم الوضع مختلف تماما. فالوضع الاقتصادي مخيب جدا للآمال منذ تدهور البورصة الذي بدأ قبل حوالي ثلاث سنوات. لقد تم ايجاد قدرات اكبر من اللازم والخروج منها اكثر صعوبة». ويبقى الاقتصاد الاسيوي معتمدا بشكل كبير على وارداته النفطية. وتخشى دول الشرق الاوسط من زعزعة في الاستقرار العام. وقد حذر وزير الاقتصاد الاردني من نتائج «كارثية» على بلاده في حال حصول حرب في العراق. وفي الاطار ذاته، رأت وكالة «ستاندرد اند بور» المالية امس الأول ان اجتياحا اميركيا للعراق سيؤدي الى «فقدان الثقة وارتفاع كلفة الدين. وستهجر رؤوس الاموال الخاصة اسرائيل وعددا من الدول العربية». وحذر صندوق النقد الدولي اخيرا من ان ارتفاعا مستمرا بقيمة خمسة دولارات لسعر برميل النفط الخام سيكلف الاقتصاد العالمي تراجع نموه 0.3 نقطة. وسيؤثر خصوصا على الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، مع خسارة 0.4 نقطة في اجمالي الناتج الداخلي. ويبدو ان المسئولين الاوروبيين لم يدركوا حتى الآن حجم الخطر. ورأى وزير الاقتصاد اليوناني نيكوس كريستودولاكيس ان الاقتصاد الاوروبي «قادر على تجاوز كل انعكاسات» حرب في العراق. واعلن رئيس المصرف المركزي الاوروبي فيم دويزنبرغ عن نهوض في النمو الاقتصادي في 2003، «وربما حتى في الاشهر الستة الاولى من السنة». ويقر عدد كبير من الخبراء بانهم اعدوا سيناريوهات عدة لنهاية النزاع في العراق، الا انهم يرجحون عموما حلا سريعا يصب في مصلحة الولايات المتحدة. ويقول باسكال بلانكي رئيس قسم الدراسات الاقتصادية في القروض الزراعية ان تفوق الولايات المتحدة التكنولوجي والحجم الكبير للقوات العسكرية المقرر اشراكها في النزاع امران يدفعان عددا كبيرا من خبراء الاقتصاد الاميركيين الى الرهان على تراجع سريع في نسبة المخاطر لا بل على تأثير ايجابي منشط مضاد. ـ أ.ف.ب