السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 حققت القطاعات الاقتصادية الرئيسية في دبي نسب نمو عالية تراوحت بين 7.5% إلى 9.5% خلال عام 2002 مقارنة بمعدلات تراوحت بين 6% إلى 9% في السنوات الماضية. وتؤكد نسب النمو المسجلة لهذا العام نضج الاقتصاد المحلي، وفقاً لما صرح به محمد علي العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية. وقد أسهم النمو الكبير في القطاع التجاري والقطاع العقاري في إعطاء دفعة قوية للاقتصاد المحلي. وأكد العبار أن اقتصاد دبي واصل خلال العام 2002 نموه بمعدلات تفوق ما كان متوقعاً في مطلع العام حيث استفاد الاقتصاد المحلي بشكل عام من قيام الحكومة بإعطاء دفعة قوية من الثقة لمختلف قطاعات الأعمال، من خلال مضيها قدماً في تنفيذ مبادرات ومشاريع كبرى. واعتبر أن قطاعات الأعمال كأنت بأمس الحاجة لمثل هذه الخطوة، التي لولاها لعانى الاقتصاد المحلي من تراجع حاد لافتا إلى أن التقدم الذي حققه اقتصاد امارة دبي جاء في الوقت الذي عانت فيه اقتصادات خليجية أخرى من استطالة حالة الترقب لعدة شهور، مما أثر بالتالي على أداء اقتصاداتها للعام بأكمله. وقال ان القطاع التجاري في دبي قد حقق أكبر قدر من المكاسب على مستوى القطاعات الاقتصادية الفرعية، حيث بلغت نسبة نموه 9.5%، مرتفعا إلى مستوى 10.6 مليارات درهم في العام 2002، في مقابل 9.7 مليارات درهم في العام 2001، وسط توقعات بأن يواصل نموه بنفس المستويات في العام الجديد 2003. ولفت العبار إلى إسهام قطاع العقارات والانشاءات في تعزيز النمو الاقتصادي في إمارة دبي فقد عمل القطاع كواحد من أهم محركات النمو في الإمارة. وسجل القطاع نمواً كبيراً بنسبة 9% من 11 مليار درهم إلى قرابة 12 مليار درهم، وذلك نظراً لتزايد المشاريع النوعية التي ينفذها القطاع العام والخاص. ونوه مديرعام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي بتحسن النمو المسجل في القطاع الصناعي في الامارة، اذ بلغ في نهاية العام الماضي 10.5 مليارات درهم في مقابل 9.8 مليارات درهم في العام السابق، اي ما يعادل نموا نسبته 7.5%. وأكد أن القطاعات الاخرى حققت معدلات نمو بنسب متفاوتة على غرار قطاع المال والتأمين الذي سجل نمواً بنسبة 6.3% ليصل إلى 7.1 مليارات درهم. وحث العبار القطاع الخاص المحلي على الاستفادة في العام 2003 من الفرص الكبيرة التي توفرها المشاريع والمبادرات الضخمة التي طرحتها الحكومة في مختلف القطاعات الاقتصادية، داعيا إلى التفاعل معها بقوة والاستفادة من الأعمال التي تولدها، حيث لا تنحصر فائدتها في تنمية أعمال القطاع الخاص في السوق المحلية، بل تسهم في تحويل هذا القطاع إلى شريك كامل في عملية التنمية. وقال العبار: «عملت حكومة دبي على إيجاد بيئة مثالية لتنمية وتطوير الأعمال، الأمر الذي أسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة في الاقتصاد المحلي المتنامي». ووفقاً للعبار يعود الفضل في تواصل النمو الاقتصادي في دبي وعدم تأثره بحالات الركود أو الكساد الاقتصادي العالمي إلى الاستراتيجية الحكومية التي تعطي القطاع الخاص دورا أساسيا في عملية التنمية، بحيث تحول إلى شريك كامل مع ما تطلبه ذلك من إعادة نظر جذرية في السياسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية المطبقة وتحديث البنية القانونية، بهدف تعزيز مناخ الاستثمار وكسب ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. وأشاد العبار بالقطاع الخاص المحلي ودوره الفعال في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن القطاع الخاص المحلي بات معروف عربيا بسرعة المبادرة والتفاعل مع المبادرات الحكومية وهو يحتفظ محليا بسيولة ضخمة، كما أن الاستثمار المحلي ظل وعلى الدوام يحتل مركزاً متقدماً ضمن أولويات المستثمرين الإماراتيين، لثقتهم بأداء الاقتصاد الوطني، وقناعتهم بجدواه وعوائده المرتفعة، والأهم من ذلك كله كونه يتمتع بقدر عال من الأمان. واختتم مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي بالتأكيد على التزام الحكومة بمساعدة القطاع الخاص وعلى مواصلة الاستثمار في تحديث وتطوير خدمات البنية التحتية لإفساح المجال أمام هذا القطاع للعب دور أكبر في مسيرة التنمية الشاملة في دبي.