الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 في الوقت الذي يظهر فيه تدهور الأراضي الزراعية في العالم بنسبة 7.5 ملايين هيكتار سنويا حسب تقارير المنظمات الدولية تأتي المؤشرات الايجابيه لتوضح النجاح الذي حققته سلطنة عمان من خلال سياستها في الحفاظ على الأراضي الزراعية وصيانة الموارد الطبيعية والبيئة ولعل ذلك يتجلى من خلال الجهود التي تبذلها الحكومة العمانية في الحفاظ على البيئة وصون مواردها الطبيعية، ولعل من ذلك تخصيص عامين متتاليين 2001 - 2002 في سلطنة عمان كعامين للبيئة يأتي ترجمة لاهداف تلك السياسة على ارض الواقع وبمشاركة الإنسان قي ذلك الواجب والذي يعتبر هو الشريحة الأعلى المستفيدة من البيئة التي لا يمكنه الاستغناء عنها. وتعتبر الزراعة من المهن التي عرفها العمانيون منذ مئات السنين وجعلوها إحدى اهم مصادر الدخل الرئيسيه لديهم واهتموا بها بصوره جعلتها تمثل هويه تاريخيه لديهم يستمدون منها المحافظه على الزراعة بمختلف أنواعها وتشكل مساحة الأراضي المزروعة في سلطنة عمان حسب تقرير وزارة الزراعة العمانيه 73741.59 هتكارا وعلى ضوء ذلك قامت الوزارة بالاهتمام بالمصادر الوراثية النباتية إيمانا منها بأهمية الاستخدام المستدام للمصادر الوراثية والمحافظة عليها وبتلك المساحه الزراعيه تعتبر السلطنة ثالث اكبر دولة في شبه الجزيرة العربية من حيث المساحة الزراعيه حيث تحتل مساحة أشجار الفاكهة المرتبة الأولى بنسبة 58.33% تليها الأعلاف 24.10% ثم الخضار 9.57% ومحاصيل الحبوب 8%. ولقد تعاظم دور الإنسان في التأثير على البيئة منذ بدأت أنشطته المختلفة في زراعة وتعمير الأرض والرعي والصيد وبدأت تلك الانشطه تأخذ دورا هاما في حياة البشرية حيث كان التنوع الطبيعي بما يحويه من تركيبات وراثية مختلفة ومتبانية هو المصدر الوحيد لتطوير سائر أنواع الكائنات الحيوانية و النباتية التي تعتمد عليها العلوم البيولوجية وفي خضم التغيرات البيئية والبيولوجية المحيطة بالإنسان وكنتيجة حتمية للتطور السريع الذي تعيشه المجتمعات المختلفة فقد الإنسان ما يزيد على 75% مما كان متاحا له من مصادر وراثية في مجال النبات وذلك من بداية القرن العشرين وحتى الان حيث انخفض عدد كثير من الكائنات الحيوية بشكل اصبح يهدد بالانقراض وباتت المصادر الوراثية والتنوع الحيوي الطبيعي مهددا بخطر حقيقي نتيجة للزيادة المطردة في إعداد السكان والتغيرات السريعة لسلوك وإمكانيات البشر في العصر الحديث فتحويل المراعي والبراري الطبيعية الى مناطق سكنية و صناعية والتوسع العمراني على حساب الرقعة الزراعية وقطع الغابات والمبالغة في استخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية هو بمثابة دليل قاطع على الاخطارالحقيقة التي تكتنف المصادر الوراثية حيث تشير التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية العديدة الى تدهور الأراضي الزراعية بمعدل 7.5 ملايين هتكارسنويا على مستوى العالم كما تتناقص مساحات الغابات الاستوائية بواقع 15 مليون هتكار سنويا مما يعني القضاء على المصادر والتنوعات الوراثية الموجودة بها. وتعد السلطنة من بين الاقطار الأقل تأثيرا بهذه الممارسات وتعتبرمن الدول الرائدة في سياسة الحفاظ وصيانة الموارد الطبيعية والبيئة وهي دوما تنادي للحفاظ على البيئه والطبيعه مماكان لذلك الأثر الكبير في الحفاظ على هذه الموارد وصيانتها والمحافظة على البيئة العمانية وما تحويه من مصادر وراثية نتيجة للسياسات الموجهة للحفاظ على ما حبا الله به السلطنة من موارد وخيرات ونعم طبيعية كما أن للجهات الحكومية المختلفة دورا كبيرا كل في مجال اختصاصه للاهتمام بهذه الموارد إضافة إلى إن وعي المواطن العماني بقيمة تلك الموارد وأهميتها بالنسبة للحياة التي يعيشها وما توفره من مصدر للغذاء ولاعتبار تلك الموارد جزءا أساسيا من البيئة التي يعيش فيها كل ذلك يجعله شريكا أساسيا مع استدامتها له وللأجيال القادمة وكنتيجة للجهود المستمرة التي تبذل في هذا الإطار فان الباب مفتوح لاستمرارية التنوع الطبيعي في الجانب النباتي والحيواني بل وامكانيه تطويره مستقبلا وكمثال على الجهود التي تبذلها وزارة الزراعة والثروة السمكية في إطار صيانة الموارد الوراثية فقد شهد القطاع البحثي في السلطنة العديد من الأنشطة الموجهة للمصادر الوراثية حيث تم إنشاء مختبر البذور والمصادر الوراثية والذي يتولى جمع وتصنيف الطرز الوراثية لمختلف النباتات العلفية والبرية والأشجار والشجيرات والتي بلغ عددها حوالي 1021 نوعا من النباتات الزهرية كما تم إنشاء بنك وراثي للنخيل يحتوي على ما يقرب من 170صنفا من أصناف النخيل العمانية التي تم وصفها وصفا دقيقا بالاستعانة بالبصمة الوراثية وسوف يستمر العمل بإذن الله تعالى على إنشاء بنوك وراثية لعدد آخر من الأنواع النباتية حسب الأولوية وذلك ضمن برامج الوزارة خلال هذه الخطة كما اهتمت الوزارة بالمحافظة على الأصناف المحلية من المحاصيل الحقلية وحاصلات الخضر وساعدت البرامج الإرشادية بالتعاون مع المزارعين في تحسين نوعيتها وتتويجا لهذا الاهتمام فقد صدر المرسوم السلطاني رقم 93 - 2000 الخاص بحماية المستنبطات النباتية والذي يعد بحق من اللبنات الرائدة في تعضيد مسيرة التنمية والحفاظ على المصادر الوراثية المحلية كما تمتاز السلطنة بتنوع غني في المصادر الوراثية النباتية ليس فقط في محاصيل الغذاء ولكن ايضا في محاصيل العلف والنباتات الرعوية ومحاصيل الألياف ومحاصيل البستنة وأنواع النباتات الطبية، وكل ذلك يرجع لفضل امتلاك السلطنة ثروة كبيرة من المصادر الوراثية وثبت ذلك من خلال قيام مختصين من منظمة الزراعة والأغذية الفاو بتجميع اكثر من 87من الطرز الوراثية المحلية من البرسيم العماني اثناء زيارته للسلطنة في الفترة 1988 - 1993، كذلك تم جمع حوالي 68 مدخلا وراثيا ضمت 28 نوعا من الحشائش والأشجار والشجيرات المحلية من المنطقة المستهدفة شمال عمان وذلك تحت مشروع برنامج شبة الجزيرة العربية للبحوث الزراعية المرحلة الأولى كما سيتم إضافة مجموعات أخرى إلى ثروة البلاد في بنك المصادر الوراثية النباتية وفي ضوء هذه المعلومات تتركز الأبحاث على الأعلاف المعمرة المروية من الأنواع العلفية المحلية الأصيلة حتى يتم استغلالها وتطويرها لتحقيق الأهداف وهي الاستمرار في جمع المصارد الوراثية النباتية المحلية والمستهدفة في المناطق الأخرى من السلطنة واختبار تلك الأنواع تحت ظروف الاجتهادات البيئية غير الحية «الملوحة والحرارة» والاجتهادات البيئية الحية «الحشرات والأمراض» واختيار أنواع الحشائش الأصلية المتجاوبة مع الري لانتاج اكبر كمية من العلف في وحدة المساحة واختيار أنواع الحشائش الأصلية المتكيفة مع الزراعة والحصاد الميكانيكي مثل حشيشة رودز وتحسين الحشائش المحلية عن طريق التربية و التهجين حسب الإمكانيات واستعمال أنواع الحشائش المختارة وزراعتها تحت أنظمة الزراعة المختلفة. مسقط ـ علي البادي: