الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 تم الانتهاء مؤخراً من وضع تصور حول «استراتيجية عربية للتنسيق والتكامل الصناعي العربي» يقدم الى القمة العربية القادمة في البحرين مارس 2003 وذلك بناء على تكليف من مجلس وزراء الصناعة العرب، والمجلس الوزاري للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين الذي عقد في الرياض يوليو الماضي. اعترفت الاستراتيجية أن التحديات الاقتصادية الراهنة تضاعف من التأثيرات السلبية للتحديات السياسية، والاجتماعية على رأسها الضعف النسبي للكيانات الاقتصادية العربية مقابل تعاظم الكيانات الاقتصادية العالمية ويؤدي هذا التضاد الى تضاعف حجم المشكلات الاقتصادية العربية مؤكدة على أن ذلك يفرض على الدول العربية الاسراع بالتنسيق والتكامل لتفعيل دور التنمية الصناعية العربية المشتركة كمهمة رئيسية لمواجهة التحديات الاقتصادية. وأفادت المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين أنه في ذات الوقت يعاني قطاع الصناعة في الوطن العربي من العديد من المشكلات مثل التركز في الصناعات الأولية أو التخلف التكنولوجي، وضعف مستويات الكفاءة والانتاجية، مما ينعكس سلبا على القاعدة الصناعية العربية من حيث الحجم والتنوع علاوة على تخفيض من حيث الصادرات الصناعية العربية وبالتالي يضعف في النهاية من مساهمة قطاع الصناعة في الناتج، والنمو، والتشغيل. وبينت الاستراتيجية التي شارك في اعدادها مركز البحوث والدراسات الاقتصادية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة برئاسة الدكتورة هبة نصار أن واقع الصناعة العربية يسيطر عليها الصناعة الاستخراجية على الهياكل الصناعية العربية أما الصناعة التحويلية فهناك انخفاض نسبي لحجم القاعدة الصناعية العربية في القطاع التحويلي سواء بالنسبة لقاعدة الانتاج أو الصادرات، وعزت ذلك الى التوجه الداخلي للصناعة العربية التحويلية علما أن الطاقات والصناعات التحويلية في معظم الدول العربية قامت أساسا لخدمة الأسواق المحلية والتي مهما بلغ حجم اتساعها نتيجة لارتفاع عدد سكانها أو ارتفاع قوتهم الشرائية فإن امكانات النمو في المستقبل، والتوسع في الاستثمار الصناعي على نحو مربح وكفء تكون دائما محدودة. واعتبرت الاستراتيجية أن هذا العامل يجعل من التكامل الصناعي العربي عنصرا هاما لدفع النمو الصناعي في الوطن العربي بما يمثله ذلك من اتساع نطاق السوق أمام الصناعة إلا أنه في ذات الوقت فإن الهياكل العربية الصناعية تظهر درجة عالية من التماثل على نحو يوضح أن الصناعة العربية هي في الأساس «متنافسة» وليست «متكاملة» مشيرا الى أن الطاقات الصناعية تتكرر نفس نوعياتها بين أغلب الدول العربية. ولفتت المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين أن هذا الأمر يقلل من جاذبية التكامل الصناعي العربي لأنه قد يعني بالنسبة لبعض الدول العربية منافسة لانتاجها المحلي على نحو يضر بالقاعدة الصناعية المحلية فيها والتي تعتبر من أهم الأصول الانتاجية التي تمتلكها هذه الدول وقامت بالإنفاق عليها من خلال خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لها على مدار تاريخها الانمائي. ولفتت الاستراتيجية أن القوة الاقتصادية الحالية للوطن العربي تتعرض لخطر حقيقي ليس فقط نتيجة لكونها أقل عن المستويات الممكنة لها في ضوء الامكانات البشرية، والمادية للوطن العربي ولكنها تتجه الى التراجع أمام التكتلات الاقليمية الأخرى، إذ أن اتجاه الصادرات العربية ينحرف «سلبا» عن التطور العام للصادرات العالمية . وأشارت المنظمة الى أن الوطن العربي عموما والصناعة العربية خصوصا تعاني من مجموعة خطيرة من التحديات تتمثل في ضعف جاذبية المنطقة العربية للاستثمارات والضعف العام لمناخ الاستثمار الصناعي، وتباين القاعدة التشريعية للاستثمار في الوطن العربي، وضعف القاعدة التكنولوجية العربية وعدم اكتمال نظم التطوير الوطني، والانخفاض النسبي لحجم المنشآت الصناعية العربية، والضعف النسبي لدور القطاع الخاص، والشراكة الأوروبية مع بعض الأقطار العربية فضلا عن اتفاقية الجات 1994 والعولمة الاقتصادية. القاهرة ـ حسين عبدالهادي:
