الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 تستعد دوائر ومؤسسات القطاعين الحكومي والخاص في إمارة دبي لإطلاق فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2003 في الخامس عشر من يناير الجاري، وتجري حاليا ورش عمل مكثفة في مواقع الفعاليات لإتمام المشاريع الخاصة بالفعاليات، ويشهد مكتب مهرجان دبي للتسوق نشاطاً مكثفاً لمتابعة مجريات العمل في مختلف القطاعات. ـ ما هو جديد مهرجان دبي للتسوق هذا العام والتحديات التي تواجهه في دورته الثامنة، ليبقى الحدث السياحي الأول في المنطقة الذي يستقطب السياح من مختلف الوجهات العالمية؟ سعيد محمد النابودة المنسق العام لمهرجان دبي للتسوق والذي واكب تطور ونهوض المهرجان منذ عام 1997 من خلال مناصب إدارية عديدة، يحدثنا عن آفاق وتطلعات اللجنة المنظمة للمهرجان في الدورة المقبلة. ـ لماذا تم تغيير موعد مهرجان دبي للتسوق هذا العام؟ ـ لم نقرر تغيير موعد مهرجان دبي للتسوق إلا بعد أن أجرينا دراسة معمقة تتعلق بعدد زوار الحدث وجنسياتهم وفئاتهم العمرية. وعلى أساس نتائج هذه الدراسة قررنا أن يكون مهرجان دبي للتسوق في موعده الجديد الذي يصادف مع عطلة الربيع وعيد الأضحى المبارك في الإمارات والمنطقة، الأمر الذي يتيح الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من العائلات لزيارة الدولة خلال فترة المهرجان هذا إضافة إلى عطلات الثلج في الدول الأوروبية التي تصادف خلال المهرجان أيضا، كما تصادف عطلة رأس السنة الصينية في الفترة عينها الأمر الذي يبشر بعدد كبير من الزوار من مختلف أنحاء العالم سيصلون إلى الدولة خلال مهرجان دبي للتسوق 2003. ـ هل يعني تغيير موعد مهرجان دبي للتسوق 2003 أن مهرجان العام الماضي لم يحقق النتائج المرجوة؟ ـ على العكس فقد تجاوزت نتائج مهرجان دبي للتسوق 2002 التوقعات ووفقا للإحصائيات التي تم إعلانها في وقت سابق فقد حقق مهرجان العام الماضي زيادة في عدد الزوار بنسبة 5% بالرغم من الركود السياحي في العالم بعد أحداث 11 سبتمبر، إلا أننا نطمح دائما إلى المزيد من التطور والنجاح في هذا الحدث، وفي سبيل ذلك نسعى لإيجاد الأسباب التي تعزز هذا النجاح. ـ هل تتوقعون أن يستقطب الحدث زوارا من بلدان مختلفة، في ظل الأوضاع السياسية الدقيقة التي تعيشها المنطقة؟ ـ نحن في مهرجان دبي للتسوق نمثل مشروعاً سياحياً وتجارياً يرفد حركة التطور الاقتصادي والتجاري الذي تعيشه الدولة، والتي باتت من دون شك تحتل مكانة رائدة في المنطقة. وبالطبع فإن زعزعة الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة سينعكس سلباً ولو مرحلياً على عجلة التنمية والتطور الاقتصادي، وأود هنا الإشارة إلى تصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع قبل عدة أيام، التي أكد من خلالها قوة اقتصاد الدولة وعزم دبي على المضي في مشاريعها على الرغم من الأوضاع الراهنة. وأود التأكيد أننا في دولة الإمارات وإمارة دبي واثقون من خطواتنا ومشاريعنا التنموية والحضارية التي تستند على رؤى مستقبلية طموحة مدعومة بدراسات استراتيجية تستقرئ الواقع وتسعى إلى إعادة تشكيله وفقاً لطموحاتنا، ومن هذا المنطلق فإن تنظيم مهرجان دبي للتسوق سيكون في موعده، لأننا مؤمنون بالرسالة الإنسانية والأخلاقية التي يحملها الحدث، الذي استطاع خلال دوراته الماضية تجميع شعوب الأرض على أرضنا تحت ظل أنشودة المحبة والتعايش. ـ ما هي الفعاليات الجديدة لهذا العام؟ ـ في هذا العام، سنضيف نجمتين جديدتين إلى جانب نجمة المهرجان القرية العالمية، هما سوق المهرجان الليلي ومخيم المهرجان البري. السوق الليلي، واحة جديدة لعشاق التسوق من زوار المهرجان تتيح أمامهم فرصة تسوق منتجات عالية الجودة بأسعار جذابة جدا، وبأوقات مريحة، حيث تفتتح السوق التي ستقام في شارع السيف من الساعة العاشرة ليلا إلى الساعة الثالثة فجراً طيلة أيام المهرجان. أما مخيم المهرجان البري، فسيكون منزلا عائليا يجذب عشاق المغامرات ويتيح أمام الزوار فرصة اكتشاف جمال الصحراء، من خلال أكثر من 42 خيمة تم تشييدها بالقرب من حديقة المشرف، يتم تأجيرها للزوار من العائلات فقط. وبعد أن وصل مهرجان دبي للتسوّق إلى العالمية، لا بد لنا من المحافظة على هذه الصفة عبر تنظيم أحداث عالمية أيضا، فدبي ستتحول مع مهرجانها إلى عاصمة للأزياء توازي ميلانو وباريس أهمية، من خلال أسبوع الأزياء العالمي الذي سيستضيف ألمع الأسماء في عالم الأزياء ومن مختلف أنحاء العالم. أما الحدث الفني الأهم الذي يقام خلال مهرجان دبي للتسوق 2003 فهو حضور السيدة فيروز بحفل تحييه في فندق جميرا بيتش بمشاركة الفنان زياد الرحباني الذي يحضر للمرة الأولى إلى الإمارات. كما تستضيف مدينة دبي للإعلام مهرجان الجاز العالمي الذي يضم 80 عازفا من مختلف أنحاء العالم ويقام للمرة الأولى في دولة عربية. ويشهد المهرجان حفلا موسيقيا راقيا للأوركسترا الأرمينية التي ستقدم ألحانا كلاسيكية مميزة. وتشهد حجوزات شركات الطيران للرحلات القادمة من إيران إقبالاً كبيرا لمتابعة الحفلات الغنائية لأبرز الفنانين الإيرانيين من ضمنهم ايبي وداريوش وحميرة وبظهر مميز للفنانة اللبنانية نوال الزغبي، في لوحة غنائية عربية إيرانية مشتركة تؤكد وحدة الموسيقى الشرقية. وفي عيد الأضحى المبارك، ستتحول الإمارة إلى كرنفال حقيقي يشارك فيه كل زوار مهرجان دبي للتسوق من الأطفال والعائلات من خلال سلسلة من الاحتفالات والنشاطات التي ستقام في حديقة الخور. ومن جديدنا أيضا هذا العام إضافة شارع الشيخ زايد إلى مواقع الفعاليات التي كان لا بد من توسيع رقعتها لتستوعب أعداد الزوار الكبيرة المتوقع وصولها مع انطلاق فعاليات المهرجان التي يصادف مع عطلة الربيع وعيد الأضحى المبارك في المنطقة. ولا تلغي الفعاليات الجديدة التي سيستمتع بها زوار مهرجان دبي للتسوق 2003 أهمية الفعاليات الأخرى التي باتت ركائز رئيسية تستقطب الزوار بشكل كبير، مثل القرية العالمية وقرية التراث الغوص ومدينة الطفل وواحة السجاد والألعاب النارية وبيت المواهب والعروض الترفيهية الخاصة بالأطفال وغيرها. ـ تسعى إمارة دبي لترويج مكانتها السياحية العالمية من خلال مهرجان دبي للتسوق، ما هو أثر وانعكاسات الأحداث العالمية على دورة المهرجان الماضية والمقبلة على حد سواء، وازدهار قطاع السياحة في الإمارة عموماً؟ لا يخفى على أحد الآثار السلبية البالغة على عجلة الاقتصاد العالمي التي نجمت عن الأحداث العالمية خلال الفترة الماضية، لكن نظراً لخصوصية المنطقة وحالة الاستقرار الفريدة التي تتمتع بها الإمارات العربية المتحدة فقد كانت النتائج مخالفة تماماً لتوقعات المراقبين بالنسبة لدورة مهرجان دبي للتسوق الماضية، والتي حققت معدل نمو في عدد الزوار بنسبة 5% بالرغم من الركود السياحي العالمي الذي نتج عن أحداث 11 سبتمبر، فيما أكدت التقارير الرسمية الواردة من القطاعات الاقتصادية والفندقية على وجه الخصوص تحقيق معدلات نمو قياسية خلال الدورة المنصرمة، وأكدت هذه النتائج الدراسات الإحصائية الدقيقة التي قامت بها شركات متخصصة مستقلة. وأود التشديد على أن إمارة دبي اكتسبت سمعتها ومكانتها السياحية نظراً لحالة الاستقرار الأمني والاجتماعي الفريدة والتي تستقطب الاستثمارات الأجنبية إلى الإمارة بشكل كبير وملحوظ، فالخطط الطموحة والمدروسة هي استراتيجية راسخة غير خاضعة للتغيير، بل التطوير والتعديل، وكذلك هو الحال بالنسبة لمهرجان دبي للتسوق الذي يعد أحد المشاريع الخاصة بحكومة دبي وبالتعاون الوثيق والفاعل مع القطاع الخاص. كما يجب الإشارة هنا إلى أن الأحداث العالمية كان لها نتائج إيجابية على صعيد تنشيط السياحة العربية البينية، الأمر الذي انعكس على نتائج حدث مفاجآت صيف دبي 2002 التي كانت إيجابية للغاية وفاقت التوقعات، حيث بات السائح العربي والخليجي على وجه التحديد يفضل الوجهات العربية، نظراً لعدة عوامل، مثل التقارب الثقافي وخصوصية الضيافة والخدمات السياحية المقدمة له، أضف إلى ذلك التطور الكبير الذي طرأ على صناعة السياحة عربياً خلال السنوات القليلة الماضية. ـ كيف ترون مهرجان دبي للتسوق بين المهرجانات التي أطلقتها الدول المجاورة في الآونة الأخيرة؟ ـ إن الريادة كانت لدبي في تنظيم المهرجانات العالمية في المنطقة ونحن نؤمن بخصوصية كل وجهة سياحية في العالم، ويبقى بالنهاية الاجتهاد والتطوير هو العامل الحاسم في نمو القطاع السياحي، تحديداً كون صناعة السياحة خرجت عن نطاقها التقليدي الذي كان يعتمد على عوامل الجذب التقليدية، فالسائح اليوم بات أكثر ثقافة وإلماماً بمتطلباته وبطبيعة وخصوصية كل وجهة سياحية، من خلال الطفرة المعلوماتية التي يعيشها عالمنا اليوم، ونحن في دبي ومن خلال مهرجان دبي للتسوق، لا نضع حدوداً لطموحاتنا، وباعتقادي إن خصوصية دبي تكمن في قدرتها على تقديم ما يروق بل يبهر ويدهش السائح القادم من اليابان والدول الاسكندنافية، والسائح الخليجي والعربي، والهندي والأفريقي، رغم الفوارق الثقافية الكبيرة بين أسواقنا السياحية إلا أن دبي لديها طابع منوع ومتجدد يستند على الابتكار والتطوير. وبالنسبة للمنافسة، فهي وقود أي قطاع اقتصادي، لكننا نؤمن كذلك بالتكامل وضرورة تبادل الخبرات. وبالنسبة لتنظيم بعض دول مجلس التعاون الخليجي مهرجانات سياحية، فإن ذلك من شأنه أن يطور من صناعة السياحة في المنطقة، ونحن في مهرجان دبي للتسوق نؤمن أن عامل المنافسة من أهم عوامل التجديد والابتكار وأن نمو اقتصاد دولة شقيقة ينعكس علينا إيجابياً وعلى المنطقة ككل. ـ هل لا يزال مهرجان دبي للتسوق يحمل حقا مفهوم التسوق لزوار الدولة؟ ـ لا يزال مهرجان دبي للتسوق يحمل مفهوم التسوق الذي يضاف إلى الكثير من المفاهيم التي يحملها والتي تطال جوانب اجتماعية وثقافية وترفيهية، حيث تقدم معظم المحلات والشركات التي تشارك في الحدث عروضا ترويجية مشجعة سواء من خلال الحسومات على الأسعار أو القيمة المضافة أو غيرها من فئات الاشتراك. في ظل ضوابط ورقابة مشددة من قبل دائرة التنمية الاقتصادية في دبي وبلدية دبي، لذلك فان المتسوق الذي يبحث عن العروض والأسعار المميزة عليه أن يبحث عن المحلات التجارية المشاركة في المهرجان والتي يستدل عليها من خلال الملصقات التي تضعها في المحل، وهي تنتشر في مختلف مراكز التسوق في دبي وتطال مختلف المنتجات دون استثناء. ـ لماذا يتكرر شعار مهرجان دبي للتسوق (عالم واحد، عائلة واحدة) للسنة الثالثة على التوالي، ألا يوقعكم ذلك في تكرار الفعاليات؟ ـ تكرارنا للشعار جاء بعد النجاح الكبير الذي حققه في العام الأول من إطلاقه خلال مهرجان دبي للتسوق 2000 كونه يختصر المعاني والقيم الكثيرة التي يحملها المهرجان ويتجه بها إلى العالم كله ليجمعه في دبي كعائلة واحدة، كما انه يتيح لنا الكثير من الخيارات في الفعاليات التي تتجدد سنويا، ولا اعتقد أننا وقعنا في تكرارها، طبعا ما عدا الفعاليات الكبرى التي نكررها بسبب الإقبال الكبير عليها والنجاح الكبير الذي تسجله سنوياً. ـ هل تتوقعون أن يكون العدد الأكبر من زوار مهرجان دبي للتسوق 2003 من الدول المجاورة أكثر منه من الدول الأوروبية وغيرها؟ ـ من مميزات دبي أنها مدينة تضم أكثر من 133 جنسية يعيشون بوئام وسلام على أرضها. وقد جرت العادة أن يكون عدد الزوار العرب إلى مهرجان دبي للتسوق أكثر منه من الزوار الأجانب، وذلك لعدة أسباب منها القرب الجغرافي، واللغة والثقافة المشتركتان، وتزامن عطلتي عيد الأضحى والربيع مع دورة المهرجان هذا العام. وأعتقد أن هذا الواقع سيتكرر هذا العام، ومع ذلك نحن نتوقع وصول عدد كبير من الزوار الأجانب إلى دبي، حيث من حملتنا الإعلانية لتصل إلى مختلف الأسواق السياحية العالمية. كما تبذل الدوائر المحلية جهوداً كبيرة للترويج للمشاريع القائمة في دبي مثل دائرة السياحة والتسويق التجاري، وطيران الإمارات من خلال مكاتبها الموجودة في الكثير من المدن العالمية الكبرى. ـ ما هو عدد الزوار الذين تتوقعون وصولهم إلى دبي خلال مهرجان دبي للتسوق 2003؟ ـ نتوقع ارتفاعا ملحوظا في عدد الزوار ويعود ذلك إلى قيام المهرجان خلال أيام تتضمن إجازات طويلة في دول عديدة مثل دول مجلس التعاون وأوروبا ودول شرق آسيا، حيث شملت جولاتنا الترويجية أسواقاً سياحية جديدة هذا العام مثل هونج كونج وذلك لتشجيع السياح على قضاء عطلة رأس السنة الصينية في دبي والعمل على فتح آفاق التعاون السياحي مع هذه المدينة التي تمثل موقعا حيويا لهذا الجزء من القارة الآسيوية. وركزنا خلال وجودنا في كينيا أثناء جولتنا الترويجية على القيمة الإضافية التي تقدمها دبي للسياح والتجار الأفارقة الذين يقصدون عادة أوروبا، وتتمثل مميزات الإمارة بتوفر بضائع متنوعة ومن مختلف المناطق في العالم ومعفاة تقريبا من الضرائب وأسعار طيران مخفضة نظراً للقرب الجغرافي وأسعار إقامة مناسبة إضافة إلى الفعاليات الترفيهية المميزة. ـ ما هي ميزانية مهرجان دبي للتسوق هذا العام؟ ـ خصص مكتب مهرجان دبي للتسوق 2003 التابع لدائرة التنمية الاقتصادية ميزانية مقدارها 78 مليون درهم لتنظيم الفعاليات وإطلاق الحملة الإعلانية، فيما تخصص ميزانيات أخرى من قبل الدوائر والجهات الحكومية الأخرى التي تشترك في تنظيم فعاليات كبرى، كما يقدم الرعاة الرئيسيون فعاليات وأنشطة أخرى خلال المهرجان تخصص لها ميزانيات خاصة من قبلهم.