الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 تتمتع ليبيا بموقع فريد فهي تتوسط شمال افريقيا وهي همزة وصل بين شرق القارة وغربها وهي تحتضن الساحل الجنوبي للبحر المتوسط وكانت مسيرة التفاعل بين حضارات شعوبه والمستوطنات الليبية الساحلية توضح هذا التفاعل بين شعوب الشمال وجنوب الصحراء. ولهذا التفاعل اصبحت ليبيا خلال ثلاثة الاف سنة مركزا لتجمع انساني من الفينيقيين والاغريق والرومان والبيزنطيين والعرب. وليبيا تعج بعشرات من المواقع الاثرية الشاهدة على توالي هذه الحضارات. وهناك العديد من الاثار منها في الشرق الليبي حيث المدن الاغريقية في قورين »شمات» وأبو لونيا «سوسة» يوهسبريديس «بنغازي» وبطلوليمايس «الدرسية». وعلى الساحل الغربي حيث المدن الفينيقية الرومانية في لبدة وصبواته وأويا «طرابلس» وفي الوسط وجنوب الساحل توجد المدن الليبية وتعتمد السياحة في ليبيا على دعامات رئيسية اهمها التاريخ، الاثار، الجغرافيا وهي جميعها من عوامل الجذب المحلي والعالمي. وتتوفر في ليبيا امكانيات تطوير وتنمية أنواع متعددة من السياحة، مثل، السياحة البحرية، الجبلية، الصحراوية، العلاجية، الرياضية، وسياحة المؤتمرات والمعارض. وتسعى الهيئة العامة للسياحة في ليبيا لوضع الاسس الكفيلة بتطوير قطاع السياحة وتحديد الخطوات المناسبة من اجل الاستغلال الامثل لجميع الموارد السياحية المتوفرة في ليبيا، بما يحقق تنمية اقتصادية، كما اولت اهتماما وحرصا شديدين على تنفيذ مهمتها بأسلوب علمي مخطط ومدروس مستفيدة من كل الامكانيات البشرية والمادية والمعنوية المتوفرة. ويقول المهندس مودة سالم النجاري امين الهيئة العامة للسياحة نحن حريصون على ضرورة اعداد خطة عامة لتنمية السياحة في ليبيا وضمن الاستراتيجية الشاملة لتنويع مصادر الدخل القومي ولتطوير وترويج وتنظيم السياحة بطريقة مختارة ومخططة في اطار المفهوم الواسع للتنمية المستديمة من اجل التحكم في الاقلال من الاثار البيئية السلبية الممكنة سواء كانت اجتماعية او طبيعية. كما تستهدف الخطة ايضا المحافظة على الموارد الطبيعية والتاريخية للبلاد. ولذلك تعاقدت الهيئة مع كل من برنامج الامم المتحدة الانمائي، والمنظمة العالمية للسياحة، والمكتب الوطني الاستشاري لاعداد المخطط العام للتنمية السياحية في ليبيا. وأضاف النجاري ان الاهداف الرئيسية على المدى القصير ترتكز على ابراز صورة واضحة للجماهيرية لدى العالم باعتبارها بلداً امنا وملائما للسائح الاجنبي بما يتوفر لديه من امكانيات سياحية مهمة مع التركيز على الملامح والمواصفات التي تميز المنتوج السياحي الليبي. فعلى المدى القصير يتم التركيز على تنمية وتطوير المنتج السياحي الليبي المتعلق بالاثار الاغريقية ـ الرومانية القديمة والحضارة الاسلامية والمناطق الصحراوية وما تمتلكه من منتوج طبيعي وثقافي جذاب مما يوفر لها مزايا تنافسية ملموسة، كذلك بعض المنتجات السياحية الفريدة مثل الغوص البحري والسياحة الدينية. وفي المرحلة الاولى من تنفيذ خطة التنمية السياحية ولحين استكمال الامكانيات الاساسية من البنية التحتية ووسائل الخدمات اللازمة من المرافق الفندقية والمنتجات الشاطئية يتم الاهتمام بتشجيع فكرة الرحلات السياحية الجماعية لقضاء الاجازات والعطلات بدمج التراث التقليدي والمنتوج السياحي الصحراوي في ليبيا مع السياحة الشاطئية الاكثر تطورا في تونس ويتم توجيه تطوير المصايف والشواطيء في ليبيا نحو جذب السوق السياحي العائلي حيث تتمتع ليبيا بشواطيء 1400 كيلو من أعظم الشواطيء في العالم مع توفير اقامة منشات ومؤسسات صغيرة الجسم ومن نوعية متقدمة بالنسبة للسياح الدوليين الذين هدفهم الرئيسي في زيارة البلاد مرتبط بالتراث التاريخي الصحراوي. وأوضح النجاري انه على المدى البعيد نسعى الى رفع مساهمة قطاع السياحة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك عن طريق: ـ توفير فرص عمل لعدد أكبر من المواطنين. ـ دعم الدخل القومي من العملات الاجنبية. ـ توثيق الروابط بين القطاعات الخدمية. ـ وتشجيع الاستثمارات في قطاع السياحة وخاصة عن طريق تنمية المشاريع والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وحول الاستثمار والمشاريع السياحية في ليبيا، قال أمين هيئة السياحة: نحن في أمس الحاجة للاسراع الى تنفيذ المشروعات الاستثمارية الخاصة بالمجال الفندقي التي أصبحت ملحة وضرورية تستدعيها قلة الامكانيات المتاحة والتي لا تلبي منها سوى نسبة 15% ويمكن اضافة 15% اخرى بعد ان يتم تطوير القائم منها وفق التصورات الموضوعة لاستقطاب السواح في ليبيا ونحن نخطط بأن يصل الرقم في ذلك الى 5،2 مليون سائح خلال الخمس سنوات الأولى وبالتالي فان الرقم يجب ان يسبق تحقيقه توفير المرافق السياحية من الان والمتنوعة الدرجات بما يلبي احتياجات السائح. وقال حودة النجاري ان التوجه الان في اقامة المشروعات السياحية بمختلف مناطق ليبيا التي تغطي كافة مواقع الجذب السياحي وتوفر مرافق الايواء لحجم الحركة السياحية في كل منها ولخلق توازن بين المرافق والسواح. وتبلغ قيمة الاستثمارات في قطاع السياحة خلال الخطة الخمسية الحالية (2001 ـ 2005) 7 مليارات دولار في العديد من المشروعات السياحية . وحول تعاون برنامج الأمم المتحدة الانمائي في مجال السياحة يقول د. كلاوديد كلدروني، نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة في ليبيا. موضوع التعاون مستمر بين البرنامج وليبيا وهناك أكثر من مشروع للتعاون من خلال إعداد برنامج الأمم المتحدة لخطة سياحية شاملة لليبيا في كل المناطق وأنواع السياحة المتواجدة مثل سياحة الصحراء، السياحة الدينية، السياحة الاثرية وهذه الخطة تم إقرارها. طرابلس ـ سعيد فرحات:
