الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 يشير تقرير حديث عن التجارة الاسلامية البينية 2001 - 2002 إلى ان المبادلات التجارية البينية لمنظمة المؤتمر الاسلامي مازالت متواضعة، وبالرغم من زيادة نقطة واحدة في حصة المبادلات البينية للدول الاعضاء من تجارتها الاجمالية حيث ارتفعت هذه النسبة من 10% إلى 11% فان هذه الحصة مازالت ضعيفة مقارنة مع حصة هذه الدول مع بقية العالم وخاصة البلدان الصناعية منها. وحسب التقرير الذي ورد في النشرة الشهرية للمركز الاسلامي لتنمية التجارة ومقره الرباط وتلقته غرف التجارة والصناعة بالدولة فانه بالرغم من المجهودات الهامة المبذولة على مستوى منظمة المؤتمر الاسلامي لتنشيط المبادلات التجارية البينية الا ان العديد من العوائق والعقبات مازالت قائمة نذكر منها على وجه الخصوص: المشاكل المتعلقة بالدخول إلى الاسواق «الحواجز الجمركية وغير الجمركية»، ضعف البنية التحتية، النقص الواضح في الكفاءات البشرية، العراقيل على مستوى المؤسسات، الصعوبات المتعلقة بتمويل المبادلات وعدم توفر المعلومات، تشكل هذه العراقيل والعقبات حائلا دون تنمية المبادلات التجارية ولا تمكن من استغلال امثل الفرص التجارية المتاحة. وقد ادت المفاوضات التجارية المتعددة الاطراف منذ الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة «الجات» سنة 1947، إلى تخفيض هام في الرسوم الجمركية بين البلدان الاعضاء، ومن الملاحظ ان السياسة الحمائية للاسواق لم تنقطع تماما، بل اخذت مظاهر وصيغا جديدة. وقد اصبح عدد الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي المنتمية إلى المنظمة العالمية للتجارة 38 دولة سنة 2002، كما تتفاوض 10 دول في شأن انتمائها للمنظمة، وقد ادى هذا المسلسل إلى تخفيض الرسوم الجمركية ورفع الحواجز غير التعريفية في الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي. ويضيف التقرير: لقد مكنت المفاوضات التجارية المتعددة الاطرافة لجولة الاوروغواي من تحسين امكانيات الدخول إلى الاسواق، وقد امكن تحقيق هذا الدخول وتأمينه بفضل توسيع مجال التخفيضات التعريفية من طرف البلدان النامية ومقتضيات الاتفاقيات التجارية المتعددة الاطراف التي تمنع بصفة صريحة الحواجز غير التعريفية التي تشكل تهديدا جديا لمصداقية النظام التجاري المتعدد الاطراف. ومن الملاحظ ان العديد من المواد مازالت تحت طائلة الحواجز التعريفية العالية مع وجود فوارق طائلة تبلغ احيانا ذروة قصوى فضلا عن تزايد نسبة الرسوم الجمركية حسب درجة التصنيع traiff، كما ان بعض البلدان لم تقدم سوى تخفيضات جمركية هزيلة خلال جولة الاوروغواي بالنسبة لبعض المواد الحساسة، ثم ان تحويل الحصص إلى رسوم جمركية وغيرها من التدابير غير الجمركية في القطاع الزراعي قد ادى إلى الرفع من الذروة التعريفية tariff Peaks والتخفيض شيئا ما من مستوى التدابير الحمائية. تستعمل الرسوم الجمركية في بعض الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي كوسيلة للرفع من مستوى ايرادات الدولة، وبهذا يتبين ان الهدف من التدابير الحمائية يتمثل في اختيارات اقتصادية وطنية اكثر منها حرصا لحماية التجارة العالمية. ومن الملاحظ ايضا ان بعض القطاعات تخضع لحماية تعريفية هامة وقد تكون هذه الحماية احيانا ادارية. ويتعلق الامر بالقطاعات التي يطلق عليها عادة بالقطاعات الحساسة والتي عادة ما تشكل فرصا هامة للمبادلات بين الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي، هذه القطاعات هي: الزراعة، النسيج، المواد الكيماوية، المواد الصيدلانية وقطاع الميكانيك... الخ. فعلى سبيل المثال تمثل النسبة القصوى للتعريفة الجمركية في القطاع الزراعي حوالي 385% في المغرب و200% في بنغلاديش، وحوالي 180% في السنغال. وتمثل التدابير غير الجمركية بالنسبة للعديد من الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي تدابير حمائية غايتها تعويض النقص الذي يفرضه عدم امكانية استعمال الوسائل الجمركية كتدابير حمائية تجارية، وتجد البلدان الاعضاء صعوبة في مسايرة المتطلبات الفنية للبلدان الصناعية مما يجعلها غير قادرة على تصدير بعض منتجاتها الزراعية نحو هذه البلدان. وتعتبر التدابير غير الجمركية من صنع الدول ذاتها: وهي تحد من المبادلات التجارية العالمية. مبدئيا، لا تعتبر التدابير غير الجمركية عملا غير شرعي حتى وان كان من تداعياتها الحد من المبادلات التجارية، فحسب المنظمة العالمية للتجارة يعتبر التدريب غير الجمركي عملا شرعيا اذا وقعت الاشارة إلى ذلك بصريح العبارة وتبين ما يبرره على المستوى الوطني ولم تكن الغاية منه حمائية بحتة. وعادة ما تستعمل بلدان منظمة المؤتمر الاسلامي التدابير غير الجمركية للغاية الآتية: ـ حماية سوق الشغل على المستوى الوطني. ـ تشجيع الانتاج المحلي قصد احلالها محل الواردات. ـ حماية الصناعات الناشئة والمحافظة على السوق الوطنية. ـ الرفع من مستوى دخل الدولة. ـ تقليص التبعية تجاه المزودين من الخارج. ـ تشجيع الاستثمار. الحد من المشاكل المتعلقة بالمدفوعات. ـ تنشيط الصادرات. أما التدابير غير الجمركية المستعملة عادة في المبادلات التجارية البينية لمنظمة المؤتمر الاسلامي فهي: ـ المعايير الفنية التي يجب ان تتوفر في المواد الصناعية والزراعية: المتطلبات الصحية والصحة النباتية وغيرها من التدابير المماثلة المصنفة ضمن الحواجز الفنية للتجارة: ـ الاجراءات الجمركية وعبور الحدود. ـ اجراءات التجارة الخارجية (قواعد المنشأ رخص الاستيراد، نظام الحصص الخ..). الحواجز على المستوى المالي الى جانب الحواجز الجمركية والقانونية، تمثل المشاكل المتعلقة بتمويل التجارة حواجز مهمة يجدر العمل على ازالتها. ومن بين الاشياء التي تمثل مصدر قلق بالنسبة للفعاليات الاقتصادية يمكن ان نذكر: ـ ارتفاع الكلفة ومصاعب الحصول على التمويل. ـ عدم توفر انظمة خاصة للتمويل مثل انظمة الائتمان وتأمين التجارة الخارجية. ـ صعوبة الحصول على العملة الصعبة خاصة عند تراجع ايرادات الصادرات، وتراكم المديونية الخارجية. ولا تقبل عادة العملات الوطنية في تسديد كلفة الواردات علاوة على تقصير انظمة المقاصة. ومن الملاحظ ان كلفة التأمين بين الدول الاعضاء تعد مرتفعة مقارنة مع كلفة التأمين المعمول بها في التجارة بين البلدان المتقدمة. وبالنسبة لأهم الحواجز امام نمو المبادلات التجارية فتتمثل في ضعف أداء الاجراءات والتدابير المتخذة في شأن وسائل الدفع والقرض، اما عن بروتوكولات الاتفاقات الدولية بشأن الارساليات فهي عادة لا تطبق نظرا للقوانين الصارمة المتبعة والتي تسهل تطبيق هذه الاتفاقات ومن جهة اخرى توجد مناهج دولية تشكل ضمانا قانونيا لصيانة وامان عمليات الدفع الالكتروني المقامة خارج الاطار المصرفي «تستعمل المصارف الشبكة الخاصة اسويفتا في التعامل فيما بينها». وهناك عدة حواجز ذات العلاقة بالخدمات التجارية التي قد تشكل حائلا بالنسبة لبلدان منظمة المؤتمر الاسلامي دون استغلال الفرص التجارية المتاحة بشكل جديد مما يؤدي بالتالي إلى ضعف تدفق المبادلات التجارية البينية لمنظمة المؤتمر الاسلامي: ضعف البنية التحتية ندرة الكفاءات البشرية، الحواجز ذات العلاقة بالمؤسسات، عدم توفر المعلومات. ويرجع عدم توفر المعلومات حول فرص الدخول إلى الاسواق إلى عدم التمكن من وسائل الاتصالات الحديثة نظرا للنقص الفادح في الخدمات وقلة مصادر المعلومات المتميزة، فنادرا ما تتوفر المعلومات الحديثة والموثوق بها خاصة منها الاحصائيات التجارية والقوانين المنظمة للعمل التجاري والمواد الاساسية والفعاليات القائمة على الاستيراد والتصدير. وحسب التقرير لا تساعد البيئة الاقتصادية في العديد من البلدان الاقل نموا «عدم استقرار الاسواق، عدم امكانية تحويل العملة المحلية، اضطراب سعر الصرف، العجز في الميزانية» على تدعيم قدرات الانتاج والاستثمار الخارجي. كما ان البنية التحتية للنقل البري وحالة الموانيء وتجهيزات الاتصالات السلكية واللاسلكية وشبكات توزيع الطاقة في حالة التداعي والضعف مما يؤثر في قدرات الانتاج والتصدير، هناك ايضا عوامل اخرى لا تقل تأثيرا في قدرات التصدير وهي: عدم توفر الموارد والكفاءات البشرية الضرورية، قوانين داخلية غير مناسبة، مؤسسات ضعيفة، ومصاعب في تحقيق وفورات المجال في مسلسل التصدير (مثلا كلفة الشحن المرتفعة، مصاعب في تمويل المبادلات). وتحد كل هذه العوامل المتعلقة بالعرض من امكانية تنويع الصادرات وتمنع بالتالي اسباب تنمية صادرات المواد الاساسية وصادرات المواد ذات القيمة المضافة العالية. ولايزال قطاع النقل ضعيفا في الدول الاعضاء كما ان كلفة الشحن عالية جدا مقارنة مع البلدان المصنعة. عادة ما تستقبل الاستثمارات في ميدان النقل بكل ترحيب من قبل الساكنة المحلية لما لها من تأثير مباشر على تحسن حياتهم اليومية. كما أنها تساهم بصفة غير مباشرة في تنمية المبادلات التجارية للبلد المعني. ولا يساوي حجم المبادلات التجارية لبلد لا يملك سواحل بحرية سوى 30% من حجم المبادلات المسجلة في بلد ساحلي (بقيم وسطى)، واذا ما أمكن تقليص كلفة النقل بحوالي النصف فان حجم المبادلات سيتضاعف خمس مرات. فإصلاح المؤسسات على وجه المثال وخصوصا الموانيء وشبكات السكك الحديدية وترويج صيانة الطرق السيارة تساهم كلها في تحسين المؤشرات التجارية لبعض البلدان. وتنجم العديد من المشاكل التي تعترض الفعاليات القائمة على قطاع النقل من ظروف عبور الحدود. أبوظبي ـ مكتب «البيان»:
