الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 تم أمس رفع أسعار منتجات الوقود باسرائيل بنسبة 6.07%، وذلك لما أعلنته وزارة البنى التحتية الإسرائيلية. وسيبلغ سعر لتر البنزين من نوع «96 أوكتان» بالخدمة الذاتية 4.54 شواكل، وكذلك الأمر بالنسبة للبنزين من نوع «95 ـ خال من الرصاص»، حسبما أوضحت صحيفة «يديعيوت احرونوت». ويشار إلى أن انخفاضا بنسبة 2.5% كان قد سجل في مطلع هذا الشهر، في أسعار الوقود الذي يخضع للرقابة. لكن ارتفاع الأسعار الحالي يعود إلى الارتفاع السريع المنتظم في أسعار النفط في العالم، والتخوفات من حرب محتملة بل أكيدة مع العراق، والإضراب المتواصل لعمال شركة النفط في فنزويلا. وتؤدي المخاوف المتزايدة في العالم من إمكانية حدوث تشويشات في تزويد النفط في الفترة القريبة، إلى استمرار الارتفاع في أسعار النفط. فقد قفز سعر النفط الخام إلى أكثر من 33 دولارا للبرميل الواحد، للمرة الأولى منذ نحو سنتين. ويقدر المحللون، أنه من المحتمل أن تقفز أسعار النفط حتى بداية الحرب إلى 40 دولارا للبرميل. مع ذلك، من المنتظر أن تنخفض أسعار النفط بعد انتهاء الأزمة في العراق، حيث ستتدفق على السوق العالمية ملايين البراميل الإضافية يوميا. من ناحية اخرى نشرت دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل، تأكيدا رسميا للتقديرات التي تفيد بأن عام 2002 هو العام الأسوأ من الناحية الاقتصادية منذ عام 1953 المعروف بعام الانكماش. فقد انخفض الإنتاج المحلي هذا العام بنسبة 1%، استمرارا لانخفاض بنسبة 0.9% في العام الماضي، مقارنة بارتفاع عال نسبيا، بلغت نسبته 7.4%، في العام 2000. ولم يسجل انخفاض بهذا الحجم في الإنتاج إلا قبل 49 عاما، في العام 1953. وهذه هي المرة الأولى التي يهبط فيها الإنتاج بشكل حقيقي سنوي متواصل، منذ قيام الدولة. وازداد عدد سكان إسرائيل هذا العام بنسبة 2.1%، مما يعني أن معدل الإنتاج للفرد قد انخفض بنسبة 3%، بعد أن كان قد انخفض بنسبة 3.2% في العام 2001، وسجل ارتفاعا بنسبة 4.6% في العام 2000. وبلغ مجموع إنتاج الفرد هذا العام 73.9 ألف شيكل، أي ما يعادل 15.6 ألف دولار. ويذكر أن الانخفاض الحاد، الذي سجل هذا العام في معدل الإنتاج للفرد في إسرائيل، هو الأكثر ارتفاعا بين الدول الغربية كافة. فقد سجل نمواً سلبياً للفرد هذا العام في أربع دول فقط، بنسب أصغر بكثير مما هو الوضع في إسرائيل. وارتفع معدل الإنتاج للفرد في الدول الصناعية الـ 30 كلها (مجموعة الـ (OECO)) هذا العام بنسبة 0.8%. وانخفض الإنتاج في قطاع الأعمال هذه السنة بنسبة حادة بلغت 3.1%، استمرارا لانخفاض بنسبة 2.4% في العام الماضي، ومقابل ارتفاع حاد بنسبة 9.7% في العام 2000. كما انخفض الإنتاج في فرع البناء هذا العام بنسبة 5.7%، استمرارا لانخفاض حاد بنسبة 9.3% في العام الماضي. ويشار إلى أن الإنتاج في فرع البناء يعاني انخفاضا مستمرا منذ خمس سنوات. وتعكس المعطيات، التي نشرتها دائرة الإحصاء المركزية أمس، صورة قاتمة جدًا لوضع الاقتصاد الإسرائيلي هذا العام. ـ مستوى المعيشة: إنخفض الاستهلاك الخاص للفرد، وهو المؤشر المألوف لقياس مستوى المعيشة، هذا العام بنسبة 2.6%. وجاء هذا الانخفاض في الاستهلاك الخاص لأول مرة منذ عام 1980. وقد هبطت مصاريف اقتناء المنتجات الدائمة للفرد هذا العام بنسبة حادة، بلغت 10.8%، استمرارا لانخفاض بنسبة 5.3% في العام الماضي، ومقابل ارتفاع بنسبة 13.6 في العام 2000. ـ الاستثمارات في السوق: تقلص مجموع الاستثمارات في السوق هذا العام بنسبة 8.9%، استمرارا لانخفاض بنسبة 6.1% في العام الماضي. كما انخفض هذا العام توظيف الأموال في البناء الخاص لأغراض السكن بنسبة 3.9%، استمرارا لانخفاض حاد جدا، بلغت نسبته 14.5%، في عام 2001. ويشار إلى أن الاستثمار في فرع البناء للسكن يعاني انخفاضا مستمرا للعام الخامس على التوالي. ـ التصدير: انخفض مجمل تصدير البضائع والخدمات هذا العام بنسبة 5.4%، بعد انخفاض حاد بنسبة 11.7% في العام 2001، وارتفاع أكثر حدة، بنسبة 25.3%، في العام 2000. ـ الاستيراد: إنخفض إجمالي الاستيراد هذا العام بنسبة 3%، بينما تقلص الاستيراد، دون حساب الاستيراد الأمني، بنسبة 3.9%، بعد انخفاض بنسبة 5.4% في العام الماضي. ـ البطالة: إزداد حجم البطالة هذه السنة لتبلغ نسبتها 10.4% من قوى العمل المدنية، مقابل 9.4% في العام الماضي. ويذكر أن حجم البطالة في إسرائيل اليوم هو الثاني في ارتفاعه بين كافة الدول الغربية، حيث إن إسبانيا هي الدولة الوحيدة التي تفوق إسرائيل بطالة، إذ تبلغ نسبة البطالة فيها 11.2%. وينبع الارتفاع في نسبة البطالة، بالأساس، من حجم الارتفاع المتدني الذي سجل هذا العام في عدد المستخدمين في المرافق الاقتصادية، والذي بلغ 0.5% فقط، مقابل ارتفاع يتراوح بين 2% و4% سجل في عدد المستخدمين في الأعوام الثلاثة السابقة. كذلك، فإن قوى العمل المدني في تقلص مستمر، إذ تبلغ هذه السنة 54% من السكان، مقابل 54.4% في السنة الماضية. ـ الأجور: انخفض الأجر الإجمالي لساعة العمل هذا العام، لأول مرة منذ سنوات عديدة، بنسبة 0.5% وقد انخفض أجر ساعة العمل في قطاع الأعمال بنسبة أكبر بلغت 6%، في حين انخفض أجر عمال الخدمات العامة بنسبة 2.8%. وبحسب ما تقوله سولي بيليغ، من إدارة دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، فإن الانخفاض في الإنتاج ينبع هذا العام من تأثير الانخفاض الحاد الذي سجل في الإنتاج في المنتصف الثاني من العام الماضي. وإذا لم يؤخذ هذا التأثير بالحسبان، يكون الانخفاض في الإنتاج خلال السنة الحالية أكثر اعتدالاً، بنسبة 0.3% تقريبا. من جانبه قال رئيس اتحاد أصحاب المصالح المستقلة، زئيف فينر، إن 70% من المصالح الصغيرة في إسرائيل تعاني من صعوبات اقتصادية جمة، وأنه سيتم إغلاق 58 ألف منها خلال العام 2003. وحسب أقوال فينر، فإن الركود الاقتصادي والفائدة البنكية المرتفعة التي تفرضها البنوك الإسرائيلية على أصحاب المصالح تؤدي إلى هذه الأزمة. وقد تم إغلاق أكثر من 40 ألف مصلحة في العام 2002، والوضع آخذ بالتفاقم، لأن الكثير من المصالح التي تغلبت على الأزمة في الفترة السابقة فقدت جميع توفيراتها، وستضطر إلى وقف عملها في العام 2003. وطالب فينر، رئيس الحكومة، شارون، بتشكيل مقر طوارئ مشترك للوزارات المختلفة من أجل اتخاذ قرارات تنقذ قطاع الأعمال من أزمته. وفي فحص أجراه اتحاد المصالح المستقلة، تبين أن جزءا لا بأس به من المصاعب التي يتعرض لها قطاع المصالح الصغيرة تتعلق بإغلاق أو تقليص نشاطات الشركات الكبرى التي شغلت آلاف المقاولين، وبتقليص الميزانية الحكومية والسلطات المحلية، الذي أدى إلى إلغاء التعاقد مع المصالح المختلفة. ووفق ما يقوله المستقلون، فإن الكثير من المصالح لا تتمكن من الاستجابة لشروط القروض البنكية. وقال فينر في هذا الصدد: «إننا ندفع ثمن الخسائر التي تكبدتها البنوك بسبب منحها القروض للمصالح الكبرى دون الحصول على الضمانات المناسبة». وقال نائب مفوضية ضريبة الدخل، حاييم دوكلر، إنه في حين بلغ معدل الدخل لمصلحة مستقلة في العام 2000، 34 ألف شيكل شهريا (8 آلاف دولار تقريبا)، فإن هذا المعدل انخفض في العام 2001 إلى 31 ألف شيكل.