الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 اختتمت الثلاثاء الماضي بالقاهرة فعاليات الملتقى الثاني العربي حول «تطوير العلاقة بين القانونيين والاداريين» والذي نظمته المنظمة العربية للتنمية الادارية لمدة 3 أيام ماضية شارك فيه نحو 45 مسئولا وخبيرا يمثلون 7 دول عربية وخليجية ضمت دولة الامارات، وفلسطين، ومصر، والأردن، وسلطنة عمان، والبحرين، قطر. وناقش الملتقى الذي افتتح أعماله الدكتور محمد بن ابراهيم التويجري مدير عام المنظمة العربية للتنمية الادارية الذي أكد على أنه في ظل ما يثار حاليا بالعالم العربي موجة عالية ونشاط محموم نحو الأخذ بالأساليب الحديثة، والحكومات الالكترونية لمواكبة ظاهرة العولمة، ومحاولة اللحاق بالدول المسماة بالعالم الأول، وسد الفجوة الحضارية بيننا وبينهم تجيء أهمية المواطن البسيط كمحور عملية التنمية الشاملة، والمستدامة في عالمنا النامي خاصة أنه يجابه يوميا بقوانين تسيل كما يسيل النهر الجارف تتلاحق أمواجه مما يخلق اشكالية التطبيق وتتسارع هذه الموجة مما يشكل جوا من التخبط، والحيرة، وأحيانا تؤدي الى عرقلة القرار، وعدم صحته. وأضاف التويجري قائلا أنه كان لابد علينا أن نأخذ زمام المبادرة نحو خلق جو من التفاهم والتناغم بين الاداريين والقانونيين للوصول لأفضل السبل نحو خدمة المواطن العربي في كل أقطاره لافتا أن الملتقى الأول الذي عقد العام الماضي كان قد حقق طفرة نوعية استلزم الأمر منا دفعها نحو الاستقرار والوضح. واسترسل مدير المنظمة العربية الادارية أن وجود السلطة في الدولة الحديثة يمثل اشكالية معقدة عند كثير من المفكرين والسياسيين والاداريين وكذا المواطن البسيط الذي يحتار أحيانا إن كان هو مصدر السلطة أم ضحيتها مشيرا الى أنه ظل السعي متصلا للتوفيق بين حتمية وجود السلطة، وأعمالها، وبين ضمان العدل، وسيادة القانون في تطبيقها، وحماية حقوق الأفراد، وحرياتهم ضد اي مبادرة لسوء استغلالها. ونبه التويجري الى أنه اذا كانت هناك سوابق، وشواهد على تجاوز الادارة لنصوص القانون أحيانا فإن احتمالات سوء استغلال السلطة التقديرية أكثر بروزا ولعل أكبر الضمانات من سوء استغلال الادارة لسلطاتها هو جعلها مسئولة عن أعمال موظفيها. ومن جانبه قال رئيس وفد دولة الامارات الذي ضم 10 خبراء ومسئولين يمثلون مديري الادارات لشئون المالية والادارية في وزارات المالية والصناعة والصحة والأشغال العامة والاسكان، وبرنامج سمو الشيخ زايد للاسكان علي أحمد بن ثاني بن عبود نائب مدير عام ديوان الخدمة المدنية بدبي أن الملتقى فرصة لتبادل الأفكار والاطروحات المختلفة في مجالات مسئولية الادارة عن أعمال موظفيها (المفهوم والتطور في النظم المختلفة) ومفهوم الموظف العام في النظريات المختلفة، ومسئولية الادارة عن أعمال موظفيها في الاسلام، وتوافر أركان المسئولية، والخطأ المرفقي في القرارات الادارية، والشخصي، والمرفقي، ومعايير التفرقة بينهما علاوة على تناول السلطة التقديرية (الضرورات، والفوائد، والمحاذير، ونظرية الخطأ وطبيعته القانونية). وأشار بن ثاني الى أن الملتقى الذي شارك فيه قانونيون على كافة المستويات من محاكم ادارية ودستورية وقيادات دواوين المظالم والشكاوى، واداريون، ورؤساء وأعضاء لجان برلمانية، ومجالس الشورى، والوطنية كان فرصة جيدة بوجه عام لتقوية العلاقة بين القانونيين والاداريين في الخدمة العامة وذلك عن طريق تبصير كل فئة بأبعاد وأساليب، ومعارف وظيفة الطرف الآخر، والمواقف الصعبة التي تواجه كل طرف خصوصا وهو يسعى لتحقيق أهداف وظيفته ويقوم بتصريف مسئولياته. وأوضح أن الملتقى هدفه العام استجلاء مواطن الاحتكاك والتعارض بين اختصاصات واهتمامات الفريقين بغرض استكشاف آفاق التعاون والتكامل وتطوير علاقة ايجابية تعين في توجيه الجهود، وتركيزها نحو التسريع باجازة السياسات والمشروعات العامة ومن ثم تحقيق الأهداف المنشودة منها. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: