الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 بدأ امس في غياب اي مراسم احتفالية، العمل بالاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي تطبيقا لقرار القمة الخليجية الاخيرة في الدوحة التي اعلنت قيامه اعتبارا من الاول من يناير. وقال الامين العام لمجلس التعاون عبد الرحمن العطية لوكالة فرانس برس «ليس هناك اعلى من القمة التي احتفت بالحدث واعلنته قبل ايام في الدوحة». وكانت قمة الدوحة التي عقدت يومي 21 و22 ديسمبر الماضي اعلنت قيام الاتحاد الجمركي بين دول المجلس الست وهي المملكة العربية السعودية والامارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان. واعتبرت القمة ان الاتحاد يهدف الى جعل «دول المجلس منطقة جمركية واحدة تستبعد فيها الرسوم والضرائب الجمركية واللوائح والاجراءات المقيدة للتجارة بين دول الاتحاد وتطبق فيها لوائح جمركية موحدة وتطبق فيها تعرفة جمركية موحدة بواقع 5% تجاه العالم الخارجي». وقال محمد المزروعي مساعد مسئول الشئون الاقتصادية في مجلس التعاون لوكالة فرانس برس من جهته «نحن واثقون ومصممون واعتقد اننا نملك الارادة السياسية لانجاح الاتحاد الجمركي». واضاف «لا اعتقد ان التدرج في اتجاه الاتحاد يمكن ان يعرقل. انه بالتأكيد تحد كبير ولكننا قادرون على تجاوز الصعوبات». وبموجب الاتحاد الجمركي، يفترض تبادل المنتجات المصنعة في الدول الست من دون رسوم اعتبارا من العام 2003، غير ان مجلس التعاون قرر تأخير تطبيق بعض بنود الاتفاق لثلاث سنوات بالنسبة الى المواد التي تخضع لحماية جمركية. واوضح المزروعي ان «كل دولة قدمت لائحة بالمواد التي تريد ابقاءها تحت الحماية» مضيفا ان دول المجلس قررت مؤقتا تقاسم الرسوم الجمركية (5 بالمئة) على المواد الموردة في انتظار التفاوض على نصيب كل دولة. وقال ايضا ان الدول الاعضاء اتفقت على صيغة مؤقتة لمكافحة الاغراق في انتظار التوصل الى حل يراعي مصالحها المتعارضة في هذا المجال. واكد المسئول الخليجي ان «وزراء المالية الذين اجتمعوا في منتصف ديسمبر اتفقوا على مهلة من ثلاث سنوات لحل كل المشاكل وسيكون الاتحاد الجمركي كاملا انطلاقا من سنة 2005». وبحسب الاحصائيات الرسمية فان قيمة المبادلات بين دول مجلس التعاون والعالم الخارجي بلغت سنة 2000، ما مجموعه 150 مليار دولار منها 5،102 مليار دولار للمملكة العربية السعودية. وبلغ التبادل البيني بين دول الخليج في السنة ذاتها 11 مليار دولار منها 2،5 مليارات للسعودية. واقامة الاتحاد الجمركي شرط وضعه الاتحاد الاوروبي الشريك الرئيسي لدول مجلس التعاون، من اجل ابرام اتفاق تبادل حر يجري التفاوض بشأنه منذ 14 عاما. واكد احمد عيسى المهندي مدير ادارة الشئون الجمركية في الهيئة العامة للجمارك والموانيء القطرية ان الاتحاد الجمركي «سيدعم التفاوض الخليجي مع تكتلات العالم الاقتصادية على اسس موحدة للتعرفة الجمركية بدلا من التفاوض الانفرادي الذي كان سائدا في ظل اختلاف التعرفات الجمركية». وكشف المسئول القطري في تصريحات مساء الثلاثاء في الدوحة عن اجتماع مسئولين خليجيين وممثلين للاتحاد الاوروبي في الرياض منتصف الشهر الحالي. واضاف «ان الاتحاد الاوروبي لن يكون الهدف الوحيد للكتلة الخليجية حيث يتم التطلع الى تعامل موحد مع الولايات المتحدة الاميركية والصين». واشار في هذا السياق الى ان وزراء المالية في دول مجلس التعاون سيقومون بزيارة الى الصين في 20 مارس للتفاوض حول امكانية توقيع اتفاق تبادل حر بين الجانبين. وتأمل الدول الست التي تنتج حوالى 13 مليون برميل نفط يوميا وتملك اكثر من نصف الاحتياطي العالمي من الخام، اعتماد عملة موحدة بحلول سنة 2010. أ.ف.ب.