الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 توقع تقرير حديث لصندوق النقد العربي أن تنمو العمالة العربية خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة بمعدل 3% سنويا مشيرا الى أنه لتشغيل هذه الزيادة في العمالة العربية فقط يجب أن ينمو الناتج المحلي الاجمالي بحوالي 7% سنويا. وذكر التقرير الذي اعده الدكتور علي توفيق الصادق والدكتور علي احمد البلبل بمعهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي حول تقرير وتحليل التدفقات الرأسمالية العربية الى الخارج خلال الفترة 1975- 2000 ذكر أن نسبة الاستثمار المطلوبة لتحقيق النمو المرغوب للناتج المحلي الاجمالي العربي يجب أن تكون 32% موضحا أنه يقدر أن نسبة الادخار خلال الفترة لن تتجاوز 23% وبهذا تبلغ فجوة الاستثمار الادخاري 9% مما يعني أن رأس المال العربي في الخارج اذا عاد سيغطي حوالي ثلث (2.8%) من هذه الفجوة مؤكدا أن المهمة ليست فقط اغراء رأس المال العربي بالعودة ولكن ايضا جذب رأسمال اجنبي اضافي مهمة مستعجلة ومتحدية فعلا. وأضاف التقرير أن تدفق رأس المال الى الخارج يؤدي الى العديد من الاثار السلبية منها انه يؤدي الى زيادة حصة القطاع العام في الانفاق الاستثماري والاستهلاكي اكثر مما كان متاحا وبالتالي زيادة حجم الحكومة لذلك فأن تراجع القطاع الخاص من خلال تدفق رأسماله الى الخارج يدفع القطاع العام لتولي حصة اكبر في الاقتصاد. وأوضح أن حصة الانفاق الحكومي من الناتج المحلي الاجمالي بالدول العربية بالرغم من انخفاضها عبر الزمن، ظلت مرتفعة نسبيا 34% مقارنة بحوالي 21% للدول النامية. ثانيا: يقلص تدفق رأس المال الى الخارج، وخصوصا رأس المال الهارب، القاعدة الضريبية بنقل الثروة الخاصة خارج سلطة الادارة الضريبية الوطنية. وهذا النقل يزيد عجز الميزانية اضافة الى تدهور في توزيع الدخل بنقل عبء الضريبة من رأس المال الى العمل. وتنطبق هذه الحالة على تجربة البلدان العربية حيث نصيب الايرادات الضريبية من مجمل ايرادات الحكومة لا يزيد عن 36% مقارنة بنحو 69% للبلدان النامية و 75% للبلدان المتقدمة، الامر الذي يزيد اعتماد البلدان العربية على الضرائب غير المباشرة الارتدادية للحصول على ايرادات اضافية. وأوضح أن تدفق رأس المال الى البلدان العربية بلغ خلال 25 سنة حوالي 176.5 مليار دولار اميركي مقابل تدفق الى الخارج بحوالي 212 مليار دولار، اي أن صافي التدفق الى الخارج بلغ نحو 36 مليار دولار، وابتداء من عام 1984 بدا تدفق رأس المال الى الخارج، وأن متقطعا، يعكس وجهته، لذا من المهم معرفة اسباب تلك العودة واثارها. وأكد أن ازدهار الاستثمار في العالم العربي قد انتهى حوالي 1984- 1985، ولكن الأهم هو أن اثر رأس المال العائد الى الوطن على الاستثمار كان ضعيفا. ويظهر هذا لأن معامل الترابط بين تدفق رأس المال الى الخارج ونسب الاستثمار ضعيف جدا عند حدود 0.01، بينما هو قوي يبلغ 0.78 بين تدفق رأس المال الى الخارج والادخار مما يعني أن تقليص الادخار كان مصاحبا في معظمه لتقليص تدفق رأس المال الى الخارج «تدفق سالب او تدفق معكوس»، الامر الذي يعني أن معظم رأس المال العائد مول الاستهلاك. بالاضافة فان الاستهلاك الحكومي هو الذي كان يمول لأن العجز في الميزانيات الحكومية خلال 1983- 2000 بلغ في المتوسط نحو 8.4% من الناتج المحلي الاجمالي سنويا، وبالتالي كان على الحكومات أن تسحب من الأصول المالية الاجنبية لديها لتمويل هذه العجوزات، بالأضافة الى القطاع الخاص الذي كان مستعدا أن يستبدل الاصول الاجنبية بسندات حكومية قليلة المخاطر. وأوضح التقرير أن رأس المال الهارب هو جزء من تدفق رأس المال الى الخارج، والأسباب لكل منهما مختلفة بشكل كبير. فالجزء غير الهارب من تدفق رأس المال الى الخارج هو نتيجة للسلوك الطبيعي وتطور الأنشطة الاقتصادية الناجمة عن التفاعل بين نمو الثروة والتجارة الخارجية والتكامل المالي الدولي. فنمو الثروة يزيد الطلب على الأصول المالية، وتقليص المخاطر الى الحد الادنى ينطوي على الاحتفاظ بهذه الاصول في محفظة استثمارية متنوعة، كما أن حساب رأس المال المفتوح، في ظل نظام مالي محلي غير متطور، يتضمن الاحتفاظ بالمحفظة الاستثمارية بمكون من الاصول الاجنبية. وهكذا يحدث تدفق رأس المال الى الخارج بشكل عادي. ومثل هذه التدفقات تزداد مع التوسع في التجارة الدولية لأن الشركات المنخرطة في التجارة الدولية ترغب في الاحتفاظ بارصدة تشغيلية من الصرف الاجنبي وبسبب زيادة ائتمان الصادرات للمستوردين. والنقطة المهمة هي أن تدفق رأس المال الى الخارج العادي له علاقة ضئيلة بمعدل عائد الاستثمار في الاقتصاد المحلي. ولكن في ظل صدمات خارجية مثل شروط تبادل تجاري اقل او اسعار فائدة اجنبية اعلى، فأن تدفق رأس المال العادي يتأثر بمعدلات العائد المحلي لأن هذه الصدمات تخلق فرقا بين اسعار الفائدة الاجنبية والمحلية، وبالتالي تحفيز التدفق الى الخارج. وأشار الى أن في عالم لا تتخلله صدمات دولية، فالعائد على رأس المال في البلدان النامية يجب أن يكون اعلى منه في البلدان المتقدمة بسبب ندرة رأس المال وبالتالي نسبة رأس المال الى العمل المنخفضة. وهذا يجب ألا يحفز فقط بقاء رأس المال في الوطن، بل يجب ايضا أن يجلب تدفق رأس مال اجنبي اكبر الى الداخل. ولكن الواقع يشير الى أن كثيرا من رأس المال يتدفق الى خارج البلدان النامية، وأن اكثر من 75% من تدفقات رأس المال تتجه نحو البلدان المتقدمة. ويمكن أن يكون ذلك ناجما عن السياسات والهياكل الاقتصادية السائدة. واذا تم التركيز على السياسات الاقتصادية فقط يمكن تحديد مثل هذه السياسات بثلاث: النقدية وسعر الصرف والمالية. فالسياسة النقدية المتسمة بالكبت المالي في ظل تضخم مرتفع تؤدي الى اسعار فائدة حقيقية سالبة، وسياسة سعر الصرف الهادفة الى المحافظة على سعر صرف حقيقي غير قابل للاستمرار تولد توقعات بتخفيض العمالة مستقبلا مما يخفض قيمة الاصول المحلية. وأشار الى أن هذه الملامح تضع المؤسسات، بالاضافة الى السياسات والحوافز والعوامل الخارجية، الاطار الذي يحدد تدفق رأس المال الى الخارج وبالتالي النمو الاقتصادي، وكنتيجة لذلك، فأن بقايا السياسات الاقتصادية القديمة غير السليمة والمؤسسات غير الفاعلة هما المسئولان عن انخفاض الانتاجية الحدية لرأس المال في البلدان العربية التي تقدر بنحو 15% مقارنة بحوالي 21% للدول النامية و16.5% للدول المتقدمة. أن العائد المنخفض لرأس المال العربي يشرح بدوره لماذا يتحول رأس المال الهارب الى تدفق رأس مال عادي ولماذا يتجه رأس المال العربي العائد نحو الاستهلاك وليس الاستثمار. وأوضح أن كفاءة الاستثمارات العربية بحاجة الى تحسينات. فالتركيز الكمي على عودة رأس المال العربي، الذي يمكن أن يضيف نحو 2.8% على نسبة الاستثمارات، يجب أن يكمله تركيز على نوعية الاستثمارات. فتحسينات الكفاءة تتحول الى نمو موجب مشيرا الى أن عودة رأس المال العربي الى الوطن تنطوي على عمليتين. الاولى معنية بتشجيع المدخرين العرب باعادة استثماراتهم الاجنبية الى الوطن «الجزء الزائد عن اعتبارات التنويع»، والثانية معنية بايجاد وتشجيع المستثمرين العرب لتحويل هذه الاصول الاجنبية الى ثروة عينية محلية. وذكر أن العوامل التي تؤثر على قرارات المدخرين العرب ليست سرا وقد المحنا لها سابقا، والعوامل الحاسمة هي: معدل النمو في الناتج المحلي الاجمالي العربي مقابل الاجنبي، سعر الفائدة الاجنبية مقابل العربية وانخفاض العملات العربية المتوقع، ودرجة المبالغة في سعر الصرف الحقيقي، والمخاطرة السياسية، وتطور القطاع المالي، يبين تحليل هذه العوامل التالي: بالرغم من قرب معدلات نموالناتج المحلي الاجمالي العربي الى معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي لدول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فان الاولى اتسمت بتقلبات واسعة واستمرت تتأثر بشدة بشروط التبادل التجاري للنفط. كما أن الاصلاحات الاقتصادية والمالية ولدت اسعار فائدة حقيقية موجبة، ولكنها ظلت اقل من اسعار الفائدة الاجنبية وتوقعات انخفاض العملات العربية. ولقد بلغت تخفيضات العملات العربية نحو 10% سنويا خلال الفترة 1975- 2000، بسبب نقص الصرف الاجنبي الناجم عن عدم القدرة بزيادة الصادرات العربية غير الاولية بالرغم من انخفاض اسعار الصرف الحقيقية العربية بحوالي 2.6% سنويا منذ عام 1986. اما المخاطر السياسية فهي عامل ثابت بالنسبة لهذا الجزء من العالم، واثره القى ظلالا «ربما مبالغا فيها» على قدرة المستثمرين على استعادة العوائد ورؤوس الأموال. وبالنسبة للقطاع المالي، فانه مازال متأخرا حتى عن تلك في البلدان النامية، مشيرة الى أن نسبة الائتمان الخاص العربي الى الناتج المحلي الاجمالي، احد مقاييس التطور المالي، اقل من متوسط البلدان النامية، اضافة الى عدم وجود اسواق رأس مالية عربية متطورة، فأن هذا يعني ندرة المؤسسات والادوات لاستيعاب رأس المال العربي المهاجرة وتحويله الى تمويل استثمارات عينية. لذا يجب عدم الاندهاش بمدى تدفق رأسمال المدخرين العرب الى الخارج. وهكذا، وبالاضافة الى الاعتدال في المخاطر السياسية والسياسات الاقتصادية الكلية السليمة، فان ما يعزز عودة رأس المال العربي هو الرأي القائل بنمو الاقتصاد والقطاع المالي المتطور، وهيكل اقتصادي قادر بشكل خاص على زيادة الصادرات غير التقليدية. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر:
3% زيادة سنوية في عدد العاملين خلال الـ 15 عاماً المقبلة، 7% نسبة النمو اللازمة بالاقتصادات العربية لاستيعاب الزيادة السنوية في العمالة
