الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 أكد خبير استشاري أن هناك تأثيرات كبيرة وواضحة أفرزها تعدد جنسيات المقيمين في دولة الإمارات على الطراز والتصميم المعماري المشيد في الدولة، وقال فلاح السلمان المدير الاقليمي لديوان الاستشاري في دبي: «ان المهندس المعماري يصمم بناءً على من هم المستهدفون بالمشروع ومتطلبات المالك، لذلك نجد مشاريع عمرانية في دبي قد صممت لتناسب فئات وشرائح مختلفة تناسب امكاناتهم وأصولهم». ويضيف فلاح السلمان: حتى على صعيد التصميم نفسه، فعادة ماتكون هناك روحية خاصة تستمد من جنسية المصمم المعماري نفسه، مما يعطي لكل تصميم أو مشروع طابعاً فريداً، وتتعدد فيها المدارس والافكار، ففي الإمارات نجد أن المكتب المعماري يضم شريحة كبيرة من مختلف الجنسيات يعملون ضمن مشروع واحد، وهو أمر لن تجده في مكاتب التصاميم المعمارية بهذه التركيبة على الصعيد العالمي». وبما ان المعايير وتطبيق المواصفات مهمة جداً في القطاع المعماري، فإن وجود تشريعات تدعم القطاع المعماري يعتبر ذات أهمية قصوى، خاصة في دول المنطقة التي تتسم بالشمس القوية المباشرة التي تؤثر على القاطنين في الأبنية، كذلك الرطوبة والملوحة المرتفعة التي يجب ان يكون فيها التصميم قادراً على امتصاص المؤثرات السلبية لهذه العوامل من خلال الطلاء، وجود البرك المائية، الحدائق وغيرها من المواصفات، ويقول مدير مكتب الديوان للعمارة في دبي: «هناك تفاوت بين دول المنطقة في مجال التشريعات التي تحدد ملامح القطاع المعماري، هي متقدمة بدرجات مختلفة بين دول المنطقة، بل حتى بين الإمارات نفسها، ولكن هناك الحاجة إلى المزيد من العمل لتطويرها، ربما على النطاق الاقليمي». وخلال السنوات الماضية، ظهرت إلى العيان صروح معمارية متميزة في دول منطقة الخليج العربي، فالفيصلية في الرياض، وبرج العرب في دبي، فندق الشيراتون في الدوحة، الأبراج في الكويت، وجسر المحرق في البحرين، وجميعها حصلت ضمن وقت قياسي، «إن حاجة دول المنطقة للاسراع بركب التطور العالمي ومحاولة استقطاب السواح والشركات ورجل الأعمال، يتطلب اختصار مدة الانجاز والعمل بشكل متواصل وقياسي، فبرج العرب الذي أكمل بحدود العامين، كان ليستغرق مالا يقل عن أربع سنوات على الأقل في أي دولة عربية، هناك خصائص في دول الخليج تمكنها من القيام بهذه المهام، فتوجد مرونة في تحديد ساعات العمل، بالاضافة إلى كلف التصميم والعمالة هي أرخص من مثيلاتها في الغرب، جميعها عوامل مكنت من إنجاز المنشات بزمن وكلفة أقل». وحول تشابه النمط المعماري في دول الخليج العربي، قال فلاح السلمان: «هناك تشابه ضمن الدول المطلة على الخليج، وتشابه في نوع اخر لدول سواحل البحر الأحمر، بما ان مسألة تعدد الجنسيات في القطاع المعماري هي مشابهة لدى الإمارات، قطر، الكويت، السعودية، لذلك ان الحصيلة ستكون نوعاً ما متقاربة، في عمان يوجد نظام تراثي صارم فيها، نجد نمطاً معمارياً مختلفاً ومائلاً إلى الطراز المحلي، الذي ينبع من صميم تراث السلطنة». وتطرق فلاح السلمان إلى أهمية استفادة الجهات المالكة باستخدام خبرات البيوت المعمارية المحلية لما لها من خبرة في التعامل مع متطلبات المجتمع المحلي وتحلمها لمسئولياتها الحفاظ على معالم التراث، ان التمازج بين خبرات البيوت المعمارية المحلية والغربية هي المعادلة الصحيحة التي تثمر عن نتائج إيجابية. وان خطوة دائرة التشريعات القانونية القطرية الأخيرة بهذا الصدد يجب أن تؤخذ كنموذج يحتذى به».