الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 يستبشر الخليجيون مع اطلالة اليوم بولادة الاتحاد الجمركى وتوحيد التعرفة الجمركية بين اقتصادات دولهم بعد انتظار طويل ومسيرة شاقة تواصلت منذ تأسيس مجلس التعاون قبل 20 عاما. ومع الفوائد الكثيرة التى سوف تجنيها اقتصادات دول مجلس التعاون ومواطنيهم من تطبيق اتفاقية الاتحاد الجمركى التى أقرت رسميا قبل ايام فى مؤتمر القمة الخليجية بالدوحة، ووسط الدلالات والمعانى العديدة التى تحملها الا ان هذه الخطوة الاقتصادية المتقدمة تؤكد النقلة النوعية فى مواقف دول مجلس التعاون الخليجى الست نحو التكامل الاقتصادى وتظهر بشكل أساسى درجة الوعى والتنسيق والتعاون المتطورة بينها والتى بدأت تجنى ثمارها شعوب هذه الدول واقتصاداتها. وباتخاذ اولى خطوات تطبيق اتفاقية الاتحاد الجمركى اليوم تكون دول مجلس التعاون الخليجى اقرب الى السوق المشتركة والتكامل الاقتصادى الحقيقى المنشود خاصة فى هذه المرحلة التى لا مكان فيها الا للاقوياء والتكتلات الاقتصادية القوية. وادراكا من دولة الامارت وقيادتها الحكيمة باهمية الحدث وفوائده الجمة جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله فى ان تكون الامارات السباقة فى تعديل قوانينها التجارية والاقتصادية لتنسجم مع الخطوة الخليجية الجديدة باصدار مرسومين جديدين يقضى الاول برفع الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من خارج الاتحاد الجمركى الخليجى واعفاء 53 سلعة من الرسوم الجمركية حددت بموجب قرار المجلس الاعلى لمجلس التعاون الخليجى والواردة فى نظام قانون الجمارك الموحد بينما يقضى المرسوم الثانى بتصديق الدولة على الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس والتى تنص على اتمام التبادل التجارى بين دول المجلس ضمن اتحاد جمركى يطبق ابتداء من اليوم، اضافة الى العديد من الاجراءات والتعليمات بهذا الشأن. ومما لا شك فيه ان خطوة تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة بين مجلس التعاون ستؤثر بايجابية على الوضع الاقتصادى الخليجى داخليا وموقفها السياسى والاقتصادى الخارجى وعلاقتها مع مختلف التكتلات العالمية. ان اقامة الاتحاد الجمركى تعنى فتح الحدود الاقليمية بين دول مجلس التعاون بحرية تامة أمام المنتجات المحلية ومنحها القوة التنافسية وتحقيق وحدة التجارة الداخلية بين أسواقها من خلال تحرير التجارة البينية ورفع القيود الجمركية وغير الجمركية وتوسيع الاسواق امام منتجات دول المجلس وهو ما سوف يساهم فى تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية وبالتالى تحقيق انتعاش اقتصادى فى المنطقة وتقوية البنية التحتية لاقتصادات هذه الدول بما فى ذلك تهيئتها لان تكون جاهزة للتعامل مع تحديات ومستجدات العصر وفى مقدمتها العولمة ومنظمة التجارة العالمية. كما انه سيؤهل اقتصاديات دول الخليج لتحقيق قفزة كبيرة تعزز قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات ومضاعفة التجارة البينية بينها لاسيما انها مازالت دون مستوى الطموحات ولاتتجاوز 12مليار دولار نحو 3ر6بالمئة من اجمالى تجارة دول الخليج التجارية والبالغة نحو 191مليار دولار حسب احصائيات عام 2001، ويحسن اقامة الاتحاد الجمركى من الوضع التفاوضى لدول المجلس ويجعلها تحصل على افضل المكاسب واكثرها فى التعامل الاقتصادى والتجارى مع الدول والمجموعات الاقتصادية الاخرى 0فالاتحاد الجمركى من شأنه ان يخلق لدول الخليج قوة اقتصادية تمنحها قوة تفاوضية مع شركائها الاقتصاديين فى مجال التجارة والاستثمار خاصة الاتحاد الاوروبى الذى يفضل الى درجة الاشتراط فى بعض المراحل تنظيم علاقاته التجارية والاقتصادية مع تكتل اقتصادى موحد لكافة دول الخليج العربى. كما ان هذا الاتحاد كفيل باصلاح الميزان التجارى الخليجى الخاسر مع اوروبا بأكثر من مليار يورو وذلك من خلال قدرته على فتح الاسواق الاوروبية امام البضائع الخليجية. ان الاتحاد الجمركى بين دول مجلس التعاون الخليجى يعد توجها محمودا لاقتصاد الخليج وكل دول المجلس وخطوة مهمة على طريق قيام السوق المشتركة وتحقيق التكامل الاقتصادى الخليجى الذى سيتوج بالوحدة النقدية المقررة عام 2010. واذا كانت بعض الاوساط الاقتصادية تبدى بعض المخاوف تجاه هذه الخطوة خاصة خسارة بعض الدول لعائدات جمركية كبيرة كانت تكسبها فى فترات سابقة فان هذه المخاوف وهذه الخسائر سرعان ما ستتلاشى فى المستقبل القريب مع زيادة تفعيل التجارة البينية وتعزيز التعاون الاقتصادى اكثر بين دول مجلس التعاون الخليجى. وام