الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 لملم عام 2002 اوراقه ليرحل عنا ويفسح المجال للعام الجديد 2003 وهو عام تحمل اجندته العديد من الاحداث ذات الثقل الضخم التي ستساهم الامارات ودبي بصفة خاصة في رسم ملامحها وتحديد تفاصيلها ولعل اجتماعات «الدوليين» تقفز فورا إلى الذهن عند الحديث عن العام الجديد. «البيان» ترصد من خلال وقفة فاحصة اوضاع مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة وتسجل اهم ما حققته من انجازات وما واجهته من تحديات خلال العام المنقضي، وتتابع مدى التطور والنمو الذي حدث بالفعل من خلال الارقام والاحصاءات، ليس هذا فحسب بل تناقش المصاعب التي حالت دون تحقيق بعض القطاعات لما كانت تصبو إليه وتستهدف بلوغه بهدف محاولة الوصول للحلول العملية الممكنة. «البيان» تقدم مراجعة لما تم، وتحاول أن تشارك في رسم تصور لما تتوقع القطاعات المختلفة تحقيقه خلال العام الجديد في ظل التداعيات الاقتصادية المتسارعة على المستويين الاقليمي والعالمي والتحديات الكبيرة التي تبدو مقدماتها ظاهرة للعيان.إ ذن هي محاولة لتكريس الايجابيات ورصدها ومحاولة التغلب على ما يمكن ان تكون قد شهدته بعض القطاعات من سلبيات للوصول إلى أداء افضل في النهاية. شهدت محلات الصرافة المحلية كغيرها من المؤسسات المالية والاقتصادية رواجاً ملحوظاً خلال عام 2002، فهي حققت زيادة ملحوظة في حركة تعاملاتها المختلفة كتحويل وبيع وشراء هذه العملات، فنسبة النمو التي تحققها خلال عام 2002 مقارنة بالأعوام السابقة تراوحت ما بين 15 ـ 20%. وأشارت مصادر سوق الصرافة بالدولة خلال لقائها بـ «البيان» ان اداء محلات الصرافة في الدولة هو انعكاس للأداء الاقتصادي فيها، فعام 2002 شهد نمواً اقتصادياً متسارعاً، وذلك انه انعكس ايجابياً ومباشراً على محلات الصرافة بالاضافة إلى قطاع البنوك، فعاما 2001 و2002 كانا فاتحة خير ليس فقط على محلات الصرافة فحسب انما لكافة القطاعات الاقتصادية بالدولة، فمنذ 3 اعوام مضت كان هناك نمو مستمر في هذه القطاعات نتيجة زيادة الاستثمارات بالدولة. وتتوقع هذه المصادر أيضاً ان يشهد عام 2003 زيادة ملحوظة وذلك بتسجيل نمو واضح في حركة معاملات التحويلات المالية. ومع دق طبول الحرب المتوقعة على العراق والتي لا يتمناها الكثير من ان تقع، بات المصير مجهولاً لبعض المهتمين بسوق الصرافة المالية بالدولة، فالبعض من هؤلاء يستبعد ان تلحق الحرب جوانب سلبية على حركة تعاملاتها، فمحلات الصرافة أو التحويلات تعتمد على مبررات اخرى شخصية في أكثرها ولا يمكن ان تتأثر بهذه الأمور، ولكن قد يطاول تأثير ذلك على تحويلات الشركات القائمة بالدولة، حيث ان هناك توقعات تشير إلى انخفاض حجم تحويلات هذه الشركات مع وقوع الحرب. ولكن فريق آخر من مصادر سوق الصرافة بالدولة يرى انه وفي المرحلة الحالية وتيرة التحويلات قائمة داخل الدولة خصوصاً من دول الخليج المجاورة والسبب في ذلك ان الإمارات نتيجة لتجارب الأزمات السابقة معروفة انها الاكثر صموداً امام تأثيرات اي أزمة محتمل وقوعها، فالمناخ الاستثماري بدولة الإمارات جيد ويتمتع بالازدهار نتيجة وجود الاستقرار والامن فيها، اضافة إلى السياسة الحكيمة والسديدة التي تنتهجها الدولة مع دول المنطقة فهي سياسة متوازنة، ولم تترك مجالاً لوجود التوتر أو الشدة اقليمياً ودولياً، مما حدى بالمستثمرين ان يتخذوا الإمارات الملاذ الآمن لاستثماراتهم المختلفة خصوصاً في حالات الاضطرابات المختلفة. حجم التحويلات يستبعد عيسى الانصاري نائب الرئيس في الانصاري للصرافة انه وفي حالة شن الولايات المتحدة الأميركية الحرب على العراق يتأثر قطاع التحويلات أو محلات الصرافة بالدولة بمدى النتائج التي ستتركها أو زار الحرب على القطاعات الاقتصادية ليس فقط بالدولة انما أيضاً تطاول تأثيرها على الأسواق المجاورة لحدود المنطقة مثلاً. ويضيف الانصاري ان السبب في ذلك هو ان محلات الصرافة أو التحويلات تعتمد على مبررات اخرى شخصية في أكثرها ولا يمكن ان تتأثر بهذه الامور بسبب الحرب، ولكن يتوقع الانصاري في، الوقت ذاته ان تأثير نتائج الحرب قد تطاول تحويلات الشركات القائمة بالدولة، حيث اننا نتوقع انخفاضها نتيجة وجود نوع من التردد وانخفاض التجارة الدولية نظراً للتأثير السلبي التي قد تتركها الحرب، اضافة لتخوف المستثمرين من الاستثمار في حالة انعدام الاستقرار في المنطقة. ويوضح الانصاري انه نتيجة لانعكاس التأثير السلبي للحرب على التحويلات وما يتبع ذلك من هبوط في مستوى التجارة الدولية نتيجة لهذه الحرب المتوقعة. ويشير الانصاري الى انه لا توجد زيادة في حجم التحويلات في ظل اجواء الحرب، فاذا قسمنا التحويلات إلى نوعين تحويلات الشركات قد تكون فيها هبوط نتيجة انعدام الاستقرار، اما التحويلات الشخصية فلا يمكن ان تتأثر بنتائج الحرب، فهناك اولويات شخصية للمقيمين والوافدين ولا نتوقع تأثير الحرب عليهم. ويرى الانصاري انه وبلا شك ان خروج هبوط السيولة في البنوك سيؤثر سلباً على الاقتصاد في المنطقة ولكن الان في ظل الظروف الدولية الراهنة نجد سحب او استثمار الأموال في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لم يعط مردوداً مجدياً للمستثمرين وبصفة خاصة الخليجيين وبالتالي لانتوقع سحب الاموال للخارج، كما اننا لاحظنا وجود مخاطر كبيرة على الأموال العربية في الخارج، مما دفع بالكثير من المستثمرين الخليجيين إلى استرجاع اموالهم لاوطانهم حاليا، فسحب الأموال الكبيرة للخارج غير وارد في ظل الظروف الحالية. ويقول الانصاري يجب التوضيح بأن سعر الدرهم مرتبط بالدولار وبالتالي فهو يتأثر بانخفاض وارتفاع الدولار وذلك لارتباط مدخول الدولة بالدولار وحالياً قد يتأثر سلبياً نتيجة هبوط الدولار مقابل العملة الأوروبية وبقية العملات الأخرى. ويبين الانصاري انه لا توجد للمستثمرين مبررات لسحب أموالهم حتى ولو في ظل الاجواء السائدة الحالية للحرب وذلك ان الامارات وبفضل السياسة الحكيمة لقاداتها دولة مستقرة امنياً مما يبعث الثقة لهؤلاء إلى بقاء أموالهم داخل الدولة، ولا يوجد أي سبب لهؤلاء لسحب اموالهم او ارسالها إلى الخارج، وانما نتوقع دخول أموال قادمة من الخارج إلى الدولة لأنها واحة من الأمن والاستقرار والازدهار. مضيفاً انه وكما ذكرنا سلفاً لا يفضل المستثمرون الكبار تحويل أموالهم للخارج، للأسباب التي تم ذكرها كوجود مخاطر للأموال العربية في أميركا، ولكن الملاحظ ان بعض المستثمرين ونتيجة لحدوث تأثيرات سلبية للاقتصاد الأميركي بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001 قاموا بسحب استثماراتهم إلى السوق الأوروبية وذلك لتفادي أي مخاطر محتملة، كما ان هناك كثيراً من السيولة رجعت الدولة بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام، وأن هناك نسبة صغيرة من الأموال العربية المهاجرة قد رجعت لأسواق المنطقة من شأنها ان تحقق ازدهاراً كبيراً لدول الخليج، والتي تتوقع حصولها في القريب العاجل. وحول مدى احتمال تراجع عائدات النفط وتأثير ذلك على الودائع في البنوك المحلية بالدولة يقول الانصاري: يجب ان نذكر أن اكثر البنوك التجارية لاتعتمد على مدخول النفط في ميزانياتها، وانما على نشاطاتها وخدماتها واستثمارات المستثمرين والتجار في دولها، كما ان هناك دولاً خليجية وخصوصاً الامارات ونذكر بالاخص دبي قد نوعت من مصادر دخلها، لتقليل الاعتماد على النفط وبالتالي هبوط مدخول النفط لايؤثر بشكل كبير على الاقتصاد بشكل أساسي، كما ان البنوك تعتمد على ودائع المواطنين والمقيمين وهي تشهد ازدهاراً في دولة الإمارات وسجلت نمواً بما نسبته 7% لسنة 2002، مما يدل ان مدخولها تعتمد على ازدهار الاقتصاد بالدولة وليس فقط على النفط. ويشير الانصاري إلى ان اداء محلات الصرافة بالدولة هو انعكاس لاداء اقتصاد دولة الامارات فعام 2002 شهد نمواً اقتصادياً متسارعاً، حيث انه انعكس ايجابياً ومباشراً على محلات الصرافة والبنوك ايضاً، حيث اننا في الانصاري للصرافة شهدنا نمواً ما نسبته 20% في حركة اعمالنا ونتوقع استمرار النمو مع استمرار وتوسع دبي في مشاريعها واستثماراتها المختلفة والازدهار الاقتصادي الذي تشهده الدولة بشكل عام، فعاما 2001 و2002 كانا جيدين وليس فقط لمحلات الصرافة فحسب انما أيضاً لكافة القطاعات الاقتصادية بالدولة، فمنذ 3 اعوام سابقة هناك نمو مستمر في هذه القطاعات نتيجة زيادة الاستثمارات بالدولة. الإمارات الأكثر صموداً من جانبه يرى اسامة آل رحمة مدير أول في الفردان للصرافة انه وفي المرحلة الحالية فإن وتيرة التحويلات مستمرة داخل الدولة خصوصاً من دول الخليج المجاورة والسبب في ذلك ان الإمارات معروفة خلال الأزمات السابقة انها الاكثر صموداً امام تأثيرات الأزمات الخاصة في العالم، حيث انها لم تطاولها تأثيرات هذه الأزمات سابقاً كأزمة حرب الخليج الأولى والثانية، فالمناخ الاستثماري بالإمارات جيد ويتمتع بالازدهار نتيجة وجود الاستقرار والأمن، اضافة إلى السياسة السديدة التي تنتهجها الإمارات مع دول المنطقة سياسة متوازنة لايوجد توتر أو قلق سواء اقليمياً أو دولياً مما جعل المستثمرين ان يتخذوا الإمارات الملاذ الآمن لاستثماراتهم المختلفة خصوصاً في حالات الاضطراب، فهؤلاء لديهم مركز ومكاتب تجارية يريدون استثماراتهم من خلالها فنسبة الزيادة في هذه التحويلات من دول الخليج زادت في حدود الـ 30%. ويضيف آل رحمة ان الحرب واجواءها تترك اجواء نفسية مضطربة لكافة الفئات دون تحديد ذلك، فأول ما يفكر به الاجانب والوافدون ان تكون نقودهم أو اقدامهم موجودة في بلادهم بغض النظر عن جنسية هؤلاء المحولين، ففي الدولة توجد نسبة كبيرة من الأجانب وفي غالبيتها تمثل قوى عاملة تقوم بتحويل اموالها الى بلادها، فهؤلاء يحرصون على ان تكون مدخراتهم موجودة في دولهم، مما يتبع ذلك زيادة مدة التحويلات، فالتجارب السابقة اثبتت ان التحويلات تزداد في الاضطرابات السياسية والعسكرية التي تخص العالم بأسره، ويرافق ذلك أيضاً زيادة الطلب على العملات المختلفة. ويبين آل رحمة ان الحرب تأثيرها السلبي واضح وبشكل كبير، فالافراد يفكرون في الأولويات المعيشية لديهم ولا يفكرون في الكماليات أو الأمور الهامشية الأخرى، ونتيجة لذلك تنخفض القوة الشرائية لدى الأفراد، وتتأثر كذلك كثير من المصالح الاقتصادية والتي تعتمد على الافراد من بينها محلات الصرافة وهكذا دواليك... الخ. ويوضح آل رحمة ان الدرهم الإماراتي يسجل ثباتاً بالنسبة للدولار، فالعملة تعتبر اداة لاقتصاد أي دولة كانت كما ان اداء البنوك الموجودة يتم معرفته إذا كان جيداً أو منخفضاً اعتماداً على زيادة ارباحها ومعدلاتها، فعملة كل دولة تعكس حجها الاقتصادي والسياسي، ويكون الدرهم مرتبطاً بالدولار وانخفاض الدولار مقارنة باليورو أو العملات الاخرى فان تأثير ذلك يطاول أيضاً الدرهم. ويضيف آل رحمة انه ومن خلال القراءات التي تطلعنا بها وسائل الاعلام سواء المرئية والمسموعة والمقروءة ان الحرب متجهة للعراق فقط، فانه نتيجة لذلك نتوقع ان التأثير سيكون على العراق أكثر من غيرها من الدول المجاورة، فهناك ايضاً توقعات بزيادة سعر اليورو بشكل كبير وارتفاع كذلك في سعر برميل النفط، كما اننا نستبعد تحويل هذه الأموال أو الاستثمارات إلى الولايات المتحدة الأميركية أو دول أوروبا لوجود مخاطر فيها أكثر من غيرها ولا اتوقع اطلاقاً ان يقوم كبار المستثمرين إلى تحويل استثماراتهم إلى تلك الدول، فهؤلاء المستثمرون لديهم حدسهم، كما ان عادة المستثمرين الحقيقيين يزيدون استثماراتهم في دولهم، وذلك لان اسعار المواد الاستهلاكية اكثر جاذبية في تلك الاجواء. سعر البرميل ويشير آل رحمة إلى ان النفط في الفترة الحالية اخذ بالارتفاع فحركة النفط حركة تكاملية، فهو المحرك الأول للاقتصاد، كما ان الانفاق الحكومي هو محرك الاقتصاد، وعادة الانفاق الحكومي على المشاريع يكون اكبر، وهي حقيقة معروفة، واذا كان هناك انخفاض في العوائد لاشك ان تتأثر باقي القطاعات. ويشير آل رحمة إلى ان عام 2002 كان عام خير على كافة القطاعات والمؤسسات الاقتصادية والمالية، فعلى صعيد محلات الصرافة بالدولة بشكل عام نلاحظ ان حركة المعاملات والتحويلات وشراء وبيع العملات شهدت زيادة واضحة، حيث انه ونتيجة التداعيات التي تركتها أحداث 11 سبتمبر 2001 ومدى التأثير السلبي الواضح سواء على الاقتصاد الأميركي أو النواحي السياحية وغيرها، مما دفع العديد من الأفراد إلى تحويل وجهتهم السياحية إلى دول أوروبا اضافة إلى ان البعض منهم قام بتحويل استثماراته إلى تلك الدول مما ساهم في زيادة الطلب على العملة الأوروبية الموحدة «اليورو»، فالزيادة التي يحققها قطاع محلات الصرافة بالدولة في حركة معاملاتها عام 2002 تراوحت ما بين 15 ـ 20%. ويوضح وليد أحمد المحمصاني المدير العام للغرير الدولية للصرافة: انه وبمجرد وقوع الحرب وشن أميركا غاراتها المختلفة على العراق، فسيكون هناك تخوف من قبل بعض الجنسيات، فاحتمال كبير ووارد ان تقوم بعض من هذه الجنسيات إلى تحويل أموالها إلى مواطنها لتفادي نتائج الحرب. ويضيف المحمصاني انه وفي الفترة الحالية وفي ظل الاجواء السائدة للحرب المحتملة لا نلحظ زيادة في حركة التحويلات من قبل الوافدين المقيمين بالدولة، فحركة هذه التحويلات كما هي في المعتاد تزداد في اقتراب موعد الاعياد المختلفة كالفطر والأضحى ورأس السنة الميلادية وغيرها. ويقول المحمصاني ان سحب الأموال بكميات كبيرة خارج الدولة لا يمكن ان يترك ثغرات على قطاع محلات الصرافة، فالتأثير قد يطاول قطاع البنوك بالدولة فالأفراد قد يلجأون إلى سحب أموالهم مما تقل نسبة الودائع فيها. ويستبعد المحمصاني ان يلجأ الأفراد إلى سحب استثماراتهم إلى أميركا، ولكن من المحتمل ان يقوم هؤلاء إلى تحويل اموالهم إلى دول أوروبا، وفي الفترة الحالية الأفراد في انتظار نتائج الحرب المحتملة للعراق فهم الآن يتعقبون هذه النتائج، فمن خلالها نستطيع ان نقول ان هناك تأثيراً للحرب أو لا، ولكن شخصياً ارى انه من الأفضل بقاء الأموال والاستثمارات بالدولة وعدم اللجوء إلى الخارج، فالدولة تنعم بأجواء اقتصادية آمنة ومستقرة. ويضيف المحمصاني ان عام 2002 كان عام تفاؤل لجميع القطاعات الاقتصادية بالدولة فالجميع في الوقت ذاته متفائلون ان يحقق عام 2003 نتائج جيدة أو أكثر مما تم تحقيقه في عام 2002. تحقيق: أمينة الزرعوني