الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 تلعب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبصفة خاصة التجارة الالكترونية دورا هاما في الاقتصاد وذلك بعد أن شهد العقد الأخير مساهمة فعالة لهذا النوع من التجارة من تسهيل المعاملات وانتقال رأس المال، فهي تمنح الدول النامية والفقيرة أملا في نفاذ أفضل الى الأسواق المختلفة من خلال المعلومات والمصادر الاخرى التي لم تكن متاحة من قبل، وذلك يجعل هناك تخوف واضح من ظهور التفاوت الرقمي بين الدول المتقدمة والنامية والذي من شأنه توسيع الفجوة في الدخل والثروة بين الشمال والجنوب ممايفرض على حكومات الدول النامية ضرورة التدخل لمنع اتساع هذه الفجوة الرقمية. ويعد الانترنت احدى القوى الدافعة لانتشار التجارة الالكترونية حيث اصبحت الكثير من الاعمال تعتمد على الانترنت كوسيلة لعقد صفقاتها، ورغم الانتشار السريع لشبكة الانترنت الا ان العديد من الدول النامية مازالت تعاني من انخفاض نصيبها من استخدام الانترنت مقارنة بالدول المتقدمة، فقلة نفاذ الإنترنت في الدول النامية يعكس القيود على استخدامه وخاصة مع عدم توافر خدمات الاتصالات الهاتفية. وخلال السنوات الاخيرة حدث انتشار ملحوظ في نفاذ الانترنت في مصر بسبب زيادة خطوط التليفون ويتمثل ذلك في زيادة الخدمات الهاتفية في مصرخلال السنتين الاخيرتين بنسبة كبيرة لتصل عدد الخطوط الثابتة الى 8،6 ملايين خط بزيادة شهرية قدرها 80000 خط جديد، كما وصلت نسبة نفاذ التليفون المحمول الى 5% أي 5،3 ملايين مشترك وهذا يرجع الى اهتمام الحكومة المصرية بتطوير البنية الاساسية للمعلومات والاتصالات الهاتفية. فمنذ عام (1985) اتخذ قرار لانشاء البنية الاساسية للمعلومات الوطنية لتصبح الاساس لتطوير جميع القطاعات والصناعات بمشاركة القطاع العام مع القطاع الخاص، وخلال الفترة من 85 - 95 تم انشاء أكثر من 600 مركز لدعم واتخاذ القرار في 26 محافظة بهدف تطوير التجارة والحياة الاقتصادية والاجتماعية. وقد قدم مركز معلومات مجلس الوزراء ودعم اتخاذ القرار خدمة الانترنت بالمجان للأعمال التجارية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والمتخصصة في مجالات عديدة مماجعل مستخدمي الانترنت في تزايد مستمر. وتوضح الاحصائيات الحديثة الصادرة عن مركز معلومات مجلس الوزراء ان عدد مستخدمي الانترنت في مصر في ديسمبر 2001 فاق 850000 ويتم خدمتهم عن طريق 90 شركة من شركات توريد خدمات الانترنت والتي تقع في محافظات مختلفة، ويتوقع لهذا العدد أن يزيد بعد ان اصبحت خدمة الانترنت مجانا للجميع منذ يناير 2002. وبالنسبة للمحتوى المعلوماتي فلقد شهد زيادة مستمرة على شبكة الانترنت وتم تشكيله بحيث يصبح مناسبا لاحتياجات المصريين والهدف منه هو إتاحة الفرص التي لا حصر لها التي تقدمها والأسواق المختلفة مما يؤكد على أن هناك مستقبلاً جيداً للتجارة الالكترونية في العالم العربي وخاصة في مصر التي تمثل سوقا كبيرا، لذلك يتم حاليا بذل العديد من الجهود لانشاء البنية الاساسية بمكوناتها الانسانية والتكنولوجية والمعلوماتية لبناء اساس ديناميكي قوي ومستمر للتجارة الالكترونية. وعلى الرغم من ذلك هناك العديد من المشاكل والمعوقات التي تواجه التجارة الالكترونية، ذلك مايؤكده د.شريف كامل مدير شركة خدمات الانترنت الذي يشير الى ان مستوى نفاذ الانترنت ومدى تطور البنية الاساسية ومستوى التعليم أهم هذه المشاكل فضلا عن انخفاض وانتشار بطاقات الائتمان ومدى تكييف المجتمع مع تلك الثقافة الجديدة التي أطلت علينا ومحدودية التعامل معها. ويضيف أن مصر قامت بتطوير بنيتها الاساسية منذ دخول الانترنت في عام 1993 بطرق عديدة، فعلى سبيل المثال زادت سعة خطوط الربط الخاصة بالانترنت بدرجة 11،2 وفقا لمقياس مركب لتسمح باستخدام أوسع وأكثر للتجارة الالكترونية، اضافة الى ان استخدام التليفون المحمول يفوق 2،3 ملايين مستخدم في أقل من 4 سنوات ممايضيف قاعدة قوية لنشر التجارة الالكترونية والى جانب بذل العديد من الجهود لبناء المحتوى المصري من المعلومات على الانترنت، ويبدو ذلك في قطاعات البنوك والتعليم والاعلام والتي قدمت موضوعات متعلقة بتقديم ونشر التجارة الالكترونية في مصر. ويؤكد الدكتور شريف ان مصر تنظر الى التجارة الالكترونية كداعم اساسي للتجارة وخطط التقدم الاجتماعي والاقتصادي حيث تقدم التجارة الالكترونية فرصا لزيادة حجم التجارة وتنشيط الاستثمار وتسهيل الصفقات التجارية بالاضافة الى انها تتيح أسواقاً أكبر وأكثر تنوعا وطرقاً تسويقية جديدة، ويتوقع ان يصل حجم التجارة الالكترونية الى أكثر من تريليون دولار اميركي وهذه الزيادة في حجم التجارة تحمل في طبائعها مزايا كامنة للاقتصاد المصري اذا استطاع استخدامها جيدا، وخاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي قبل استخدام التجارة الالكترونية كانت تفتقر السبل لترويج منتجاتها بالخارج. ويوضح د.شريف ان التجارة الالكترونية لا تقتصر على التجارة في حد ذاتها بل تمتد لتشمل العديد من القطاعات، مثل الخدمات المالية كالتأمين والبنوك والتجارة وكذلك السياحة والترفيه والدعاية، والتسويق والمعلومات والخدمات والتعليم والتدريب، والاعلام كالكتب الالكترونية والجرائد والمجلات وخدمات الاخبار. ولتحقيق الهدف من التجارة الالكترونية يجب ان تقوم الحكومة بعمل اطار لربط التجارة الالكترونية بالبيئة التشريعية والاجتماعية، والسياسة العالمية وتكون على قدر عال من التكيف مع بيئة التجارة العالمية، الى جانب تطوير البنية الاساسية للمعلومات وتطوير استخدام التجارة الالكترونية عن طريق تنفيذ مشروعات ارشادية تركز على صناعات ذات تكنولوجيا عالية، فضلا عن زيادة الوعي بين جميع الجهات المعنية مثل الحكومة وقطاع الصناعة والقطاع الخاص وعامة الشعب. ويرى أنه بالرغم من اتخاذ الحكومة المصرية عدة خطوات لتشجيع التجارة الالكترونية ونشرها الا ان البنية الاساسية والمؤسسية الخاصة بالتجارة الالكترونية في حاجة للمزيد من التطوير، وتكمن المشكلة في عدم احتواء التشريعات المصرية لأمور كثيرة خاصة بالتجارة الالكترونية ممايؤثر على انتشارها.. ونتيجة لذلك تعاني مصر الكثير من المشاكل كحال العديد من الدول النامية، والتي تخص الوثائق الالكترونية وكيفية التعامل معها قانونيا وذلك بسبب عدم الوعي بهذه الموضوعات الجديدة وكيفية التعامل معها من الناحية القانونية. وعن الخصوصية والحفاظ على السرية في هذا النوع من التجارة في مصر تؤكد الدكتورة شيرين غنيم الاستاذة بكلية الاقتصاد ان موضوع الخصوصية يعد من أهم جوانب التجارة الالكترونية التي تحتاج الى قدرة تشريعية خلاقة، فقانون العقوبات المصري يحدد عقوبات شديدة ضد انتهاك حق الخصوصية فعلى سبيل المثال لا يمكن لأي شركة ان تراقب مراسلات البريد الالكتروني الخاص بموظفيها الا بتصريح خاص، كما لا يمكن للبنوك ان تتداول فيما بينها معلومات خاصة بعملائها بغير موافقة هؤلاء العملاء، لذلك يجب ان يتم تشريع القوانين الجديدة الخاصة بالتجارة الالكترونية بحيث تأخذ بعين الاعتبار مبادئ المشرع المصري في حماية الخصوصية للمواطن مع مراعاة الا يتعارض ذلك مع دواعي الأمن القومي في مصر أو قوانين التجارة الالكترونية في الدول الاخرى. وتضيف د.شيرين ان عدم القدرة على التأكد من هوية المستخدم والتحقق من المعاملات من أكبر المشاكل التي تواجه تشريع قوانين التجارة الالكترونية، ويعتبر النقص في تحديد الهوية من الاسباب الرئيسية لتسهيل الاحتيال والخداع ويمكن ان يؤدي الى جرائم عديدة لا يمكن ارتكابها في الأسواق التقليدية بنفس الطريقة، فالاحتيال عن طريق كروت الائتمان يمكن أن يظهر عندما يطلب التجار دليلا حقيقيا والذي لا يمكن ان يمتلكه الا المالك الحقيقي. واشارت الى وجود استقصاء تم عمله في بعض الدول العربية عام 1998 أوضح ان نسبة 33% فقط من موردي خدمة الانترنت يمكنهم قبول الدفع من خلال مواقعهم على الانترنت، و20% يمكنهم توفير وسائل من اجل صفقات آمنة. أيضا ترى الدكتورة شيرين غنيم ان مشكلات التجارة الالكترونية تعوق المعاملات البنكية حيث تعاني مصر من انقسام مابين النظام البنكي المحلي التقليدي والاجراءات البنكية الدولية، وتضرب مثلا بالنظام الورقي أو نظام التدوين والتسجيل باليد في الأوراق المحفوظة والذي ما زال مستخدما لاداء عملية تصفية الحسابات البنكية حتى لو كان النظام الإلكتروني اكثر كفاءة. وتضيف ان النظام الورقي البنكي الحالي يعوق التجارة الالكترونية ولا يوجد مايعوق البنوك بشكل قانوني من استخدام الانترنت ولكن بسبب المخاوف المتعلقة بالأمن فإنهم لا يشعرون بالراحة من تبادل الصفقات عبر الانترنت، لذلك فإن البنوك لا تقبل الدفع عبر الانترنت ولا تبادل الصفقات حتى لو لم يكونوا ممنوعين بشكل رسمي من ذلك، ويرجع الرفض السائد لدى البنوك المصرية في تسهيل الائتمان عبر الانترنت والتبادل التجاري لنقص التشريع الخاص باجراء تلك العمليات. وتضيف ان اعمال البنوك المحدودة عبر الانترنت كانت مقصودة ولكن اضافة الى ذلك فقد تم التبليغ عن بعض عمليات الاحتيال، وقد لاحظ البنك المركزي المصري ان قانون التجارة الالكترونية مطلوب من اجل صناعة البنوك، والتشريع الخاص بالاحتيال مطلوب من أجل تقليل المخاطر، والقانون الجنائي مطلوب من أجل التعريف به وأخذه في الاعتبار عند القيام بممارسات بنكية. وهو ما يفرض ضرورة اصدار قانون شامل للتجارة الالكترونية. القاهرة ـ ماجدة خضر: