الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 بدأ على مستوى الدولة اعتبارا من اليوم سريان قرار وزارة النفط والثروة المعدنية تطبيق الوقود الخالي من الرصاص وذلك بناء على قرار مجلس الوزراء بشأن اعتماد مشروع المواصفة القياسية الالزامية في الجازولين الخالي من الرصاص. وقد أعربت بلدية دبي عن ارتياحها بتطبيق القرار لا سيما وان البلدية كانت سباقة في المطالبة بتعميم استعماله، ادراكا منها بأن للانبعاثات الصادرة من عوادم المركبات من مضار على البيئة بشكل عام، والصحة العامة على وجه الخصوص. وصرح قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي بأن بدء سريان القرار على مستوى الدولة يعد مبادرة رائدة تستحق الإشادة، وبلدية دبي مع الهيئة الاتحادية للبيئة سبق وان طالبت بهذا القرار لإدراكها بأن للانبعاثات الصادرة من السيارات أخطارا ومضار على البيئة والصحة العامة، خاصة انبعاثات ثاني وأول أكسيد الكربون وهي خطوة نقدرها لوزارة النفط والثروة المعدنية بإلغاء استخدام الوقود المحتوي على الرصاص في الدولة اعتبارا من يناير المقبل ونأمل أن يلتزم الجميع باستخدام هذا الوقود الخالي من الرصاص لما فيه من فائدة تعم على المجتمع وأفراده بل لجميع الكائنات الحية. ومن جانبه قال المهندس حسين ناصر لوتاه مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة ان بلدية دبي كانت سباقة في المطالبة بتعميم استعمال الوقود الخالي من الرصاص، حيث تقدمت بالعديد من المذكرات إلى الهيئة الاتحادية للبيئة، وشرحت كيفية التحول من استعمال الوقود العادي إلى الوقود الخالي من الرصاص، وهي خطوة ايجابية وقفزة نوعية في العمل البيئي بالدولة، وسوف يتم تعميم استعمال الوقود الخالي من الرصاص على مستوى دول الخليج، مما سينعكس ايجابا على الامارات التي تستقبل السيارات القادمة من تلك البلدان الشقيقة. وأضاف قائلا بأن القرار خطوة ايجابية سوف تتبعها خطوات اخرى في المجال البيئي، فما يهمنا هنا في دبي لا شك ان يهم بقية الامارات ودول الخليج، فالعمل البيئي عمل متكامل لا يتجزأ، ونحن في بلدية دبي حرصنا منذ فترة على رقابة الهواء بمحطات ثابتة ومتحركة، وبأجهزة متقدمة تعطي مؤشرات دقيقة على أي نسبة من نسب التلوث في الهواء، وهي على كل حال تعتبر من النسب المسموح بها عالميا قبل تعميم استعمال البترول الخالي من الرصاص. واكد المهندس حمدان خليفه الشاعر مدير ادارة البيئة في بلدية دبي ان القرار يصب في مسار استراتيجية الدولة في التحكم بالملوثات الناجمة عن عوادم السيارات، مشيرا إلى ان بلدية دبي كانت اول من نادى بالتحول إلى الوقود الخالي من الرصاص، وطالب بتفعيله على مستوى الدولة. ولفت إلى ان التحول إلى الوقود الخالي من الرصاص يعد مطلبا بيئيا على مستوى الدولة، ومن غير المجدي تطبيقه في امارة دون اخرى، مع ذلك فقد بادرت امارة دبي إلى اتاحته للاستخدام اختياريا وبسعر يعادل اسعار سائر انواع الوقود الاخرى. وقال المهندس حمدان الشاعر ان الخطوة التالية تتمثل في التعامل مع المركبات الملوثة للبيئة، منوها بان التحول إلى الوقود الخالي من الرصاص لا يعني توقف انبعاث الدخان من المركبات، بل القضاء على انبعاث الرصاص الضار بالبيئة والصحة العامة والطبيعة بشكل عام. وذكر ان الامر يتطلب التعامل معها بنفس الخطوات التي اتخذت في بلورة قرار تطبيق البترول الخالي من الرصاص، وذلك من خلال وضع كافة الآليات اللازمة لتجسيد الامر، كما ترصد البلدية حاليا المصادر الاخرى الملوثة للبيئة لمواجهتها والقضاء عليها. من جهته عرض المهندس رضا حسن سلمان رئيس قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي بعض الحقائق عن الوقود الخالي من الرصاص اكد فيها انه لو تم ازالة مادة الرصاص من الوقود الحاوي للرصاص، فاننا سنحصل على وقود خال من الرصاص، حيث يحتوي عادة الوقود الحاوي للرصاص على 4،0 جرام من الرصاص في كل لتر، في حين يجب ألا يتجاوز الرصاص في الوقود الخالي من الرصاص عن 013،0 جرام في كل لتر. وحول المظاهر السلبية لاضافة الرصاص إلى الوقود اكد المهندس رضا سلمان ان هناك تأثيرات ضارة لرابع ايثيل الرصاص منها: انه يعد منتجا ساما وخطرا في التداول، فعند استهلاك الجازولين في عملية الاحتراق الداخلي بالمحرك، يتحول الرصاص إلى مشتقات أو جزئيات ضارة عديدة تنتشر في الهواء الجوي الذي نستنشقه، وهذه الجزئيات يتم امتصاصها بسرعة بواسطة جسم الانسان وتترسب غالبا في الرئتين والعظام واعضاء اخرى في الجسم، كما تترسب ايضا جزيئيات الرصاص وتلوث النباتات والمياه الجوفية والتربة. كما تظهر التأثيرات الضارة على الاطفال والرضع بصورة اكبر بسبب عدم اكتمال الجهاز المناعي لديهم، وتوضح التقارير المنشورة للدراسات التي اجريت على الاطفال الذين يسكنون بالقرب من الطرق العامة، بان الاجهزة العصبية لديهم تعرضت اكثر لتأثيرات التلوث بالرصاص مؤدية إلى انخفاض معدل الذكاء فيهم، وايضا تم ملاحظة هذا الاثر على الاجنة والنساء الحوامل. وكخطوة اولى قامت بلدية دبي بتطبيق التحول إلى استخدام الوقود الخالي من الرصاص من خلال توجيه كافة ادارات البلدية باستخدام الوقود الخالي من الرصاص في جميع مركباتها التي تزود بالجازولين، وفقط شراء مركبات مزودة بالمحولات الحفازة، كما تم توجيه الشركات الخاصة ذات العدد الكبير من المركبات في هذا الشأن. وحول قياس مستوى الرصاص في الهواء الجوي في دبي قال رئيس قسم حماية البيئة والسلامة انه منذ عام 1989، يتم قياس مستويات الرصاص في منطقة وسط المدينة، حيث تشير قراءات الرصد بأنها ضمن الحدود المسموحة «1 ميكروغرام لكل متر مكعب من الهواء»، ولكن النمو المطرد لعدد المركبات يمكن ان يزيد من تركيز الملوثات ويؤثر سلبا على نوعية الهواء في المستقبل. واكد ان معظم المركبات في الامارات خاصة المستوردة حديثا يمكنها العمل بالوقود «الخالي من الرصاص» بدون أية تعديلات، ولكن بعضها تحتاج إلى تعديلات بسيطة، حيث يتم ذلك بمراجعة الوكيل المعتمد للمركبة في الدولة، وتذكر ان كانت سيارتك مزودة بالمحول الحفاز أو مصممة لاستخدام الوقود الخالي من الرصاص، فيجب عليك استخدام الجازولين الخالي من الرصاص فقط. كتب خالد درويش: