الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 لملم عام 2002 اوراقه ليرحل عنا ويفسح المجال للعام الجديد 2003 وهو عام تحمل اجندته العديد من الاحداث ذات الثقل الضخم التي ستساهم الامارات ودبي بصفة خاصة، في رسم ملامحها وتحديد تفاصيلها ولعل اجتماعات «الدوليين» تقفز فورا إلى الذهن عند الحديث عن العام الجديد. «البيان» ترصد من خلال وقفة فاحصة اوضاع مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة وتسجل اهم ما حققته من انجازات وما واجهته من تحديات خلال العام المنقضي، وتتابع مدى التطور والنمو الذي حدث بالفعل من خلال الارقام والاحصاءات، ليس هذا فحسب بل تناقش المصاعب التي حالت دون تحقيق بعض القطاعات لما كانت تصبو إليه وتستهدف بلوغه بهدف محاولة الوصول للحلول العملية الممكنة. «البيان» تقدم مراجعة لما تم، وتحاول أن تشارك في رسم تصور لما تتوقع القطاعات المختلفة تحقيقه خلال العام الجديد في ظل التداعيات الاقتصادية المتسارعة على المستويين الاقليمي والعالمي والتحديات الكبيرة التي تبدو مقدماتها ظاهرة للعيان.إ ذن هي محاولة لتكريس الايجابيات ورصدها ومحاولة التغلب على ما يمكن ان تكون قد شهدته بعض القطاعات من سلبيات للوصول إلى أداء افضل في النهاية. أكد خبراء ومسئولو الشحن ان عام 2002 كان موسماً متميزاً في حركة الشحن من والى الامارات وانه شهد زيادة ملحوظة في القطاعين البحري والجوي مقارنة بنتائجه خلال العام الماضي الذي كان قد شهد بعض الانخفاض في نهايته بسبب احداث الحادي عشر من سبتمبر. وقال هؤلاء المسئولون ان حركة الشحن عادت الى طبيعتها قبل الاحداث وأعلنوا ان الزيادة في قطاع الشحن الجوي بلغت 24% مقارنة بعام 2001 فيما وصلت نسبة النمو في قطاع الشحن البحري 15%. وأرجعوا هذا النمو الذي شهدته حركة الشحن الى عدد من العوامل من بينها المشروعات الضخمة التي أطلقتها الدولة بصفة عامة ودبي بصفة خاصة خلال الفترة الأخيرة والتي استقطبت الكثير من عمليات الشحن والمعارض الناجحة التي تم تنظيمها بالاضافة الى موسم السياحة الجيد الذي شهدته دبي هذا العام حيث يقبل كثير من السائحين على شحن بضائع خارج الدولة وايضا نمو التبادل التجاري مع بعض الاسواق الناشئة كالسوق الافريقي بالاضافة لاستمرار نشاط الحركة التجارية مع الاسواق التقليدية التي تتعامل معها الدولة كشرق آسيا وايران وشبه القارة الهندية ودول الكومنولث والمنطقة.وتوقع خبراء الشحن في الوقت نفسه ألا تتأثر حركة الشحن في الدولة اذا ما وقعت الحرب المحتملة ضد العراق وقالوا ان طبيعة التأثر في هذه الحالة يتعلق بالاسعار وفرض رسوم مخاطر حرب من قبل معيدي التأمين أما حركة البضائع فلن تتأثر كثيراً لانها لا يمكن ان تتوقف اضافة الى اعتماد الاسواق المحيطة على دبي في معاملاتها التجارية وخاصة ايران وشبه القارة الهندية والدول المطلة على البحر الأحمر ودول الكومنولث. في البداية يؤكد كريستيان بيركييه المدير العام للشحن في الخطوط الجوية الفرنسية للخليج وايران وباكستان وجيبوتي واليمن ان عمليات الشحن لديهم كانت ممتازة للغاية هذا العام وانها شهدت نمواً بنسبة 20% مقارنة بعام 2001 الذي تأثرت فيه حركة الشحن لديهم بسبب احداث سبتمبر. وأكد مدير الشحن في الخطوط الفرنسية على الاهمية التي تمثلها دبي لأعمال الشركة في المنطقة، قائلاً انها تعد منطقة محورية لتجارة اعادة التصدير وان الخطوط الفرنسية تعتمد عليها في حركتي الصادرات والواردات واعادة التصدير من والى مختلف دول العالم. وأضاف ان الخطوط الفرنسية لديها 25 رحلة شحن اسبوعياً في الدولة من خلال مطارات دبي وابوظبي والشارقة، وقال ان حجم عمليات الشحن التي قامت الشركة بنقلها هذا العام في هذه المناطق التي يدير الحركة بها بلغت حوالي 35 الف طن. وعن رؤيته لحركة الشحن الجوي بصفة عامة في الامارات هذا العام، قال كريستيان بيركييه انها كانت طيبة وشهدت نموا مقارنة بعام 2001 بنسبة 10% وان كانت بعض الخطوط الجوية لاتزال تعاني من بعض المتاعب، لكن معظم الشركات ـ في رأيه ـ لديها عمل جيد هذا العام وتجاوزت احداث سبتمبر. وعن أسعار الشحن هذا العام قال انها شهدت في أكتوبر الماضي ارتفاعاً طفيفاً في رسوم الوقود من 5 سنتات الى 50 سنتاً للكيلو بسبب ارتفاع اسعار الوقود وشملت هذه الزيادة مختلف الخطوط في انحاء العالم ولم يتعلق الامر بالمنطقة فقط. وحول توقعاته لما يمكن ان تحدثه الحرب المحتملة ضد العراق على حركة الشحن الجوي بالمنطقة اذا ما وقعت، قال: ربما يحدث بعض التأثير على حركة الشحن وكميته وغالبا ستفرض رسوم مخاطر حرب من قبل معيدي التأمين بنسبة مرتفعة في رأيه مما يحمل اعباءً اضافية على الشاحنين. وفي الكاثي باسيفيك ـ التي تعد واحدة من كبرى شركات الشحن الجوي التي يتعامل معها مطار دبي ـ حققت الشركة نمواً في أعمالها بالدولة بنسبة 10% مقارنة بعام 2001. وقال بانديك باشكار مساعد المدير العام في الكاثي باسيفيك ان حركة الشحن الجوي عادت لطبيعتها حاليا بدرجة كبيرة مثلما كانت عليه قبل احداث سبتمبر وان عام 2002 كان أفضل من عام 2001 في حجم وطبيعة هذه الحركة. وقال ان احداث سبتمبر والحرب ضد افغانستان ومثل هذه الامور عادة ما لا تؤثر على الحركة في الامارات كثيراً التي تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار وتسير فيها الامور بشكل طبيعي وهذا هو المتوقع اذا ما هاجمت أميركا العراق، فقط من المتوقع ان ترتفع أسعار الشحن بسبب فرض رسوم مخاطر الحرب في مثل هذه الظروف. وقال ان دبي تعتبر بالنسبة لنا محطة رئيسية في تفريغ الشحنات المتجهة الى أوروبا من الشرق الأقصى والعكس مؤكداً على مكانة دبي كمركز اقليمي هام للتجارة الدولية. واستمر النمو في عمليات الشحن الجوي هذا العام حيث بلغ في اللوفتهانزا نحو 7%، كما يقول صلاح رشوان مدير التسويق لمنطقة الخليج واليمن وايران وباكستان وذلك مقارنة بعمليات الشحن في الشركة بالامارات في عام 2001. وأكد صلاح رشوان على وضع دبي في حركة التجارة الدولية نظراً لموقعها الاستراتيجي والخدمات المتطورة التي تقدمها موانئها ومطارها الجوي لكافة المتعاملين من شركات الشحن الجوي والخطوط الملاحية البحرية وهو ما يستقطب كميات هائلة من حركة التجارة بين الشرق والغرب مؤكداً حرص المسئولين على تذليل أية عقبات تقف أمام هذا النمو المتميز الذي تتمتع به وحرصهم على المحافظة على المكانة الرائدة والبعد عن الروتين في مناولة الشحن من والى المنطقة وكذلك اعادة التصدير. وقال صلاح رشوان ان حركة الشحن الجوي شهدت نمواً ملحوظاً في الامارات خلال العام الحالي يقدر بنحو 12% في مجال التصدير وبنحو 20% في مجال الاستيراد مقارنة بعام 2001 الذي شهد الربع الأخير منه انخفاضا طفيفا بسبب الاحداث التي وقعت في أميركا وألقت بظلالها على الحركة في العالم كله. وارجع صلاح رشوان هذه الزيادة الى عدد من العوامل منها استقرار الاسواق التجارية وتنامي حركة التجارة بين الامارات والاسواق العديدة التي تتعامل معها في الشرق الأوسط والشرق الاقصى وأوروبا، كذلك محاولة العديد من الاسواق تعويض الركود الذي ساد العالم مع نهاية العام الماضي. وتوقع صلاح رشوان استمرار نفس معدلات النمو في الفترة المقبلة اذا ما وقعت حرباً ضد العراق لانه في حال وقوعها ربما تتأثر حركة الشحن الجوي بالمنطقة ككل والاحتمال الاكبر ان تنخفض اسعار الشحن لانخفاض الطلب عليه بنسبة معينة لكن قد تفرض رسوم مخاطر حرب ورسوم أمنية على الشحنات وتتوقف قيمتها على مدى خطورة الوضع، كما قد تحدث تغييرات بالزيادة في رسوم الوقود. لكن صلاح رشوان أكد على وضع الامارات وأهميتها للشحن بالمنطقة خاصة في مجالات اعادة التصدير وحرص حكومتها على تقديم افضل الخدمات بالمؤسسات المختلفة للحفاظ على هذه المكانة. وقال صلاح رشوان ان لوفتهانزا تنظم حاليا 7 رحلات أسبوعية من دبي و4 رحلات من أبوظبي بالاضافة لرحلات يومية منتظمة وترانزيت من مطار الشارقة وجميعها تسهم في نقل كميات وأحجام كبيرة من والى الامارات مع مختلف دول العالم. وأشار مدير التسويق في لوفتهانزا الى ان متوسط حجم عمليات الشحن التي تقوم الشركة بنقلها عبر مطارات دبي وأبوظبي والشارقة يتراوح بين 2000 و2400 طن شهريا وهي بالطبع كمية كبيرة تعكس مدى اعتماد لوفتهانزا على الامارات في عمليات الشحن بها الى دول المنطقة. وحول أسعار الشحن هذا العام قال صلاح رشوان انها كانت قد شهدت انخفاضا طفيفا في بداية العام لمحاولة معظم شركات الطيران تعويض خسائر العام الماضي لاستقطاب كميات كبيرة من الشحن لكن مع بداية الربع الثاني من العام الحالي بدأت الاسعار تتجه للارتفاع الطفيف حتى الربع الاخير من هذا العام والذي شهد ارتفاعا ملموسا في الاسعار تراوح بين 5 ـ 12% مقارنة بالربع الاخير من العام الماضي والربع الاول من العام الحالي، كما شهدت رسوم الوقود في اكتوبر الماضي زيادة بنحو 50% عن معدلاتها فيما قبل حيث ارتفعت من 0.5 الى 10 دولارات. وقال ان حرب الاسعار لا تزال تسيطر حاليا على اجواء الشحن نظرا للتنافس الشديد على التصدير من داخل الامارات الى اسواق اوروبا وأميركا وافريقيا. وفي قرية دبي للشحن التي تعد بوتقة الشحن الجوي في دبي اكد عبدالله بن خدية مساعد مدير القرية ان عام 2002 كان سنة متميزة للقرية وكان موسما جيدا للعمل فيها، فقد حققت القرية نموا في حركة المناولة بنسبة تزيد عن 24% فالتقديرات تشير الى وصول حجم المناولة فيها الى حوالي 780 ألف طن مقارنة بـ 632 ألف طن مناولة حققتها القرية خلال عام 2001. وأشار بن خدية الى ان شهر نوفمبر الماضي حقق اعلى نسبة نمو في تاريخ القرية بنسبة 33% كما شهد اعلى معدلات المناولة منذ انشاء القرية قبل اكثر من 10 سنوات بحجم 80.6 ألف طن. وأرجع عبدالله بن خدية الزيادة التي حققتها قرية دبي للشحن هذا العام في المناولة الى عدد من العوامل منها ان دبي استطاعت ان ترسخ وضعها ومكانتها كمركز رئيسي وأول في التجارة والشحن بالشرق الاوسط وكمركز حيوي لتجارة اعادة التصدير للأسواق المحيطة، وكذلك المشروعات الضخمة التي اطلقت بالدولة وجميعها مشاريع رائدة وتنموية اسهمت في زيادة الطلب على الشحن ونقل البضائع الى دبي وأيضا نجاح الفعاليات والانشطة التي تم تنظيمها هذا العام مثل مهرجان دبي للتسوق ومفاجات صيف دبي والمعارض التي تم اقامتها فكلها اسهمت في تعزيز ونمو حركة الشحن بمعدلات مرتفعة. وأشاد عبدالله بن خدية بالجهود والخدمات التي تقدمها الدوائر الحكومية العاملة بالقرية لمختلف العملاء مثل بلدية دبي والشرطة ووزارة الزراعة والجمارك ووزارة الاعلام فكل منها يقوم بدوره على خير وجه ويتكاتف مع ادارة القرية والشركات العاملة بها من اجل الحفاظ على المكانة التي تحتلها ورفعها قدما للامام. وقال ان هذه الجهود والخدمات والتيسيرات المتوافرة في قرية دبي للشحن جعلت العملاء والشاحنين في أوروبا والشرق الاقصى يفضلون شحن بضائعهم عبر دبي. كما شهدت قرية دبي للشحن نجاحات عديدة خلال عام 2001 تمثلت في حصولها على عدة جوائز محلية ودولية منها جائزة الادارة الحكومية المتميزة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وجائزة افضل مطار شحن على مستوى الشرق الاوسط للعام العاشر على التوالي من قبل جائزة صناعة الشحن الاسيوية وأيضا جائزة افضل مطار في الشرق الاوسط من قبل الاير كارجو نيوز المتخصصة في عالم الطيران والشحن ومقرها لندن. وقال عبدالله بن خدية ان كل هذه النجاحات ومعدلات النمو تعزز من مكانة دبي على خارطة التجارة الدولية وتعزز من شهرة القرية على المستوى العالمي وتدفعنا لتحقيق معدلات اعلى في ظل توجيهات الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم لمختلف الدوائر الحكومية بتقديم أفضل الخدمات للعملاء والارتقاء بدبي على الصعيد العالمي. كما أشاد عبدالله بن خدية بالمتابعة المستمرة والدعم الدائم من سمو الشيخ احمد بن سعيد ال مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني رئيس طيران الامارات لمختلف ادارات دائرة الطيران المدني نحو الارتقاء بأدائها. وقال بن خدية ان قرية دبي للشحن ستشهد خلال العام 2002 مزيدا من النمو في ظل التوسعات التي تشهدها في المرحلة المقبلة ضمن خطة توسعات مطار دبي الدولي مشيرا في هذا الصدد الى افتتاح مبنى الشحن السريع والطرود البريدية في بداية عام 2003 وسيكون بين المبنى الاداري الحالي للقرية ومبنى الشحن الخاص بطيران الامارات وهو جزء من توسعات القرية ارتأت دائرة الطيران المدني ان تخصص له منشأة خاصة نظرا لحركة النمو التي يشهدها هذا القطاع. كما سيشهد عام 2003 بداية الاعمال الانشائية للجزء الاول من مبنى الميجاتير منال والذي مع انتهائه من عام 2004 سترتفع الطاقة الاستيعابية للقرية الى اكثر من مليون و700 ألف طن، اذ تصل الطاقة الاستيعابية لهذا المبنى الجديد مليون طن. وسيشهد النصف الاول من عام 2003 ايضا بدء العمل في مركز دبي للزهور كمشروع رائد في المنطقة وكجزء من توسعات قرية دبي للشحن. وعلى صعيد الشحن البحري اعتبر خبراء هذا القطاع ان عام 2002 كان موسما ممتازا ايضا للعمل رغم الظروف السياسية التي يعيشها العالم والتهديد الاميركي بضرب العراق منذ عدة اشهر وبعض الحوادث التي وقعت في البحار المتصلة بالخليج وعلى وجه التحديد ما حدث للمدمرة الاميركية كول والباخرة الفرنسية امام الشواطيء اليمنية.. كل هذا لم يؤثر على حركة الشحن البحري بالمنطقة وحقق القطاع في الامارات نموا جيدا يتراوح بين 14 ـ 15%. كما يقول الكابتن منصور عبدالغفور رئيس اللجنة الوطنية للشحن والامداد الذي توقع ان تحقق العديد من الخطوط الملاحية العاملة في موانيء الدولة ارباحا هذا العام. وأرجع الكابتن منصور عبدالغفور السبب في نمو حركة الشحن البحري هذا العام مقارنة بالعام الماضي الى عدة عوامل منها وضع دبي اليوم كمركز اقليمي مهم للتجارة الدولية والدور الذي تلعبه موانئها البحرية الى جانب قرية الشحن في هذا الصدد فقد تجاوز حجم المناولة في موانيء دبي (راشد وجبل علي) ثلاثة ملايين حاوية نمطية مقارنة بحجم المناولة في منتصف التسعينيات حيث شهدت نموا هائلا نظرا للتوسعات التي تشهدها والخدمات التي تقدمها بالاضافة لنمو الاقتصاد القومي.. وهذه كلها عوامل ضاعفت من حجم حركة الشحن بهذه الموانيء. وأضاف ان التوسعات الهائلة والمشروعات الضخمة التي تشهدها الامارات والمليارات التي تنفق على تطوير البنية الاساسية كل هذا وضع لدبي مكانة مرموقة على خارطة الشحن في المنطقة الممتدة من شبه القارة الهندية الى اوروبا غربا مرورا بالموانيء المطلة على البحر الاحمر.. فكل هذه الدول تعتمد بشكل رئيسي على دبي في حركتها التجارية وخاصة في مجال احتياجاتها. اضف الى هذا الحركة الضخمة المتجهة للعراق بعد انضمامه الى الاسواق الخارجية خلال السنوات الثلاث او الاربع الماضية. وانفتاح السوق الافريقي الذي اصبح يعتمد على دبي بشكل رئيسي في تزويده بالاحتياجات المختلفة وهو ما يعكسه تنامي عدد التجار الافارقة الذين يزورون دبي على مدار العام، وكذلك اعتماد دول الخليج على دبي في كثير من معاملاتها التجارية لان اسعار الشحن في دبي اقل منها لدى هذه الدول بالاضافة للخدمات عالية المستوى التي تقدمها موانيء دبي الامر الذي يجعل كثيرا من تجار هذه الدول ينزلون بضائعهم في دبي ثم يعيدون تصديرها برا او يأتون لأسواق دبي للحصول على احتياجاتهم. كما ان افغانستان اصبحت هي الاخرى سوقا قويا يعتمد في حركته التجارية على دبي. وكلها عوامل ادت لتنامي حركة الشرق في الدولة. وقال رئيس اللجنة الوطنية للشحن والامداد ان سوق الشحن بالدولة شهد عدة احداث هامة خلال العام الحالي منها الجهود التي قامت بها اللجنة بالتعاون مع دائرة الطيران المدني بدبي وغرفة تجارة وصناعة دبي في تخفيض رسوم مخاطر الحرب التي كانت قد فرضتها شركات اعادة التأمين بالغرب على الخطوط الملاحية العاملة في موانيء المنطقة، حيث خاطبت هذه الجهات الثلاث معيدي التأمين واقنعتهم بمدى الاستقرار الذي تشهده الامارات وموانئها البحرية والجوية، وان هذه الرسوم لا مبرر لها وبالفعل تمكنا من تخفيضها لاكثر من 50%، مشيراً إلى ان هذه الزيارات كانت قد فرضت بواقع 150 دولارا للحاوية قياس 20 قدما و300 دولار للحاوية قياس 40 قدما. ومما يدعو للسخرية ـ يضيف الكابتن منصور عبدالغفور ـ ان هذه الرسوم فرضت على الخطوط الملاحية العاملة بالمنطقة رغم ان الاحداث التي فرضت بسببها وقعت في اميركا! وقال لا تتجاوز هذه الرسوم حاليا 50 دولارا و100 دولار أى انها انخفضت باكثر من 65% وفي بعض المناطق انخفضت إلى 17 دولاراً للحاوية. وفيما يتعلق باسعار الشحن البحري هذا العام قال الكابتن منصور عبدالغفور ان من المتعارف عليه ان الخطوط الملاحية تحاول ان ترفع اجورها مرتين في العام خلال مواسم الحركة حيث يزداد الطلب على الشحن وايضا في حالات ارتفاع اسعار البترول حيث تزداد تكلفة التشغيل. وقال ان الحركة عالية منذ فترة حيث ازداد الطلب على الشحن في رمضان وعيد الفطر المبارك ثم الاستعداد لمهرجان دبي للتسوق وقبله رأس السنة ثم رأس السنة الصينية التي يتم الاحتفال بها في اوائل فبراير من كل عام، كل هذا يزيد من حركة الشحن فيجدها اصحاب البواخر فرصة لتعويض النقص خلال مواسم العمل المنخفضة. وقال ان اسعار الشحن حاليا مناسبة جدا للشاحنين وان اللجنة الوطنية للشحن والامداد تدعو دائما لتوازن الاسعار بحيث لا تكون عالية جدا فترهق التاجر فتفتر عنده الرغبة للشحن وألا تكون منخفضة جدا فتفتر رغبة الخطوط الملاحية في العمل. وحول توقعه لحركة الشحن البحري المتجهة من وإلى الدولة اذا ما هجمت اميركا العراق قال منصور عبدالغفور ان الشيء الوحيد المتوقع حدوثه هو فرض رسوم مخاطر حرب لكن الحركة في حد ذاتها من الصعب ان تتأثر وستحافظ على وضعها هكذا علمتنا تجارب الاحداث السابقة وهكذا تعلمنا ان احتياجات الشعوب لا تتأثر، ودبي تلبي احتياجات اسواق عديدة من شبه القارة الهندية إلى الاسواق المطلة على البحر الاحمر. لكن يجب الوقوف بحزم في وجه معيدي التأمين حتى لا ينتهزوها فرصة ويفرضوا رسوم مخاطر حرب بشكل مبالغ فيه، فالامارات وبحمدالله آمنة وتشهد استقرارا سياسيا واقتصاديا ملموسا ولا يجب ان تدفع الخطوط الملاحية أو التجار الثمن. وعن الوحدة الجمركية لدول التعاون وانعكاسها على حركة الشحن من وإلى الدولة قال رئيس اللجنة الوطنية للشحن والامداد: ستزيد هذه الوحدة من حركة التجارة إلى الدولة نظرا للخدمات المتميزة التي تقدمها الموانيء هنا وطالما اصبحت الرسوم الجمركية واحدة وتدفع مرة واحدة فمن المتوقع ان تستقطب موانيء الدولة مزيدا من الحركة اضافة إلى كثرة الخطوط الملاحية التي تزيد عن 100 خط تعمل في الامارات، كما توقع ان يشهد قطاع النقل البري في الدولة طفرة حيث ستنشط حركة التجارية مع بقية دول التعاون. ومن جانبه اكد عيسى بلوش الرئيس المنتخب لمنظمة الفياتا العالمية بدءا من عام 2003 ورئيس مجلس ادارة مجموعة شركات فوري العالمية للشحن على أهمية صناعة الشحن بالدولة وثباتها على الاقل في حالات الركود العالمي مما يعكس مرونة هذه الصناعة والقواعد المنظمة لها في الدولة وايضا رقي خدمات الموانيء والمطارات للمتعاملين معها، وقال ان عام 2002 شهد عملا جيدا في قطاع الشحن بالدولة. وعن توقعه لما يمكن ان يعكسه وقوع حرب جديدة ضد العراق على قطاع الشحن قال انه من خلال الخبرات السابقة خلال نشوب حرب نستطيع ان نتوقع هدوءاً مؤقتا لفترة محدودة من الزمن، لكن الجانب المشرق هو الاتحاد الجمركي المنتظر بفارغ الصبر والذي يتوقع ان يلعب دورا كبيرا في تعويض الخسارة في الاحجام خلال الحرب المتوقعة. وقال ان كافة انواع انشطة الشحن والصناعة البحرية عموما ستتأثر في حالة نشوب حرب، واكبر التأثيرات ستكون الضرائب والاعباء الاضافية التي يحققها اصحاب التأمين البحري والمتعهدون، لان الاعباء الاضافية التي يتم وضعها من قبل تلك المنظمات من الصعب تقدير زيادة الاسعار التي تطرأ عليها. واضاف انه يتم تعويض الشحن بالقدر المستطاع عن مخاطر الاعباء الاضافية نتيجة الحرب، لتخفيف تأثيرات الحرب، وتتخذ الحكومة دورا فعالا في تحديد المجالات المتأثرة بالحرب والتي يتم فيها تطبيق الضرائب والمصروفات الاضافية، بدلا عن ترك ذلك حسب شركات التأمين. وفيما يتعلق بأداء مجموعة شركات فوري العالمية للشحن قال انها شهدت تطورا مستمرا في كافة المجالات بدءا بعدد المكاتب وحجم الاعمال الذي تتعامل به، إلى عدد العملاء الذين تقدم لهم خدماتها، وقد كسرت الشركة في سنة 2002 رقمها القياسي السابق فيما يتعلق بحجم الاعمال الذي تناولته بواسطة خدمات شحن محددة. مشيرا إلى ان مكتب فوري العالمية للشحن الجديد في ديربان، جنوب افريقيا ـ سويفت فريت انترناشيونال (جنوب افريقيا) بيه تي واي لمتد، هو اخر اضافة لمجموعة فوري العالمية للشحن والذي تم افتتاحه في اول ديسمبر من العام الحالي، وهو المكتب رقم 33 في مجموعة فوري العالمية، واضاف ان الشركة كانت قد افتتحت من قبل ثلاثة مكاتب في الصين (شنغهاي، جوانزو، شينزين)، وان التوسع والتطور كانا دائما من اولويات فوري العالمية وفلسفتها، وسنستمر في العمل على تزويد عملائنا بمفاهيم ورؤية نحو تقوية شبكتنا في افريقيا والشرق الاوسط والشرق الاقصى.