الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 تعكف وزارة المالية والصناعة حاليا على وضع اللمسات الاخيرة لمشروع قانون لانشاء هيئة اتحادية لتشجيع الصادرات الصناعية تعرف باسم «هيئة الامارات لتنمية وتمويل الصادرات» وتتولى مهمة الترويج للمنتجات الصناعية في الخارج وتمكينها من المنافسة في الأسواق الدولية والاقليمية. وتلقت الوزارة ملاحظات الجهات المعنية على مشروع القانون حيث كانت قد وزعت نسخة من مشروع القانون على غرف التجارة والصناعة بالدولة وكافة الجهات المعنية بالنشاط الصناعي. ومن المتوقع حسبما كشفت المصادر لـ «البيان» ان يعرض مشروع القانون على مجلس الوزراء لاقراره تمهيدا لاطلاق الهيئة الجديدة وبدء نشاطها خلال النصف الاول من العام 2003. ويعكف فريق عمل من الخبراء الصناعيين بالوزارة على دراسة تجارب عدد من الدول التي سجلت صناعاتها التصديرية نجاحات قياسية في أوروبا واسيا حيث اطلع الفريق على تجارب صناعية في كل من ماليزيا وأندونيسيا وسنغافورة والصين غير ان التجربة الماليزية في مجال الصناعة تحظى باهتمام الخبراء خصوصا وأن ماليزيا نجحت في فترة زمنية قصيرة في ايجاد منتجات وصناعات اخترقت الأسواق الخارجية وتتمتع بجودة عالية ولديها القدرة على منافسة السلع الاخرى. وعلمت «البيان» ان فريق العمل اوصى بالاسترشاد بالتجربة الماليزية عند اعداد اهداف ونشاط هيئة الامارات لتنمية وتمويل الصادرات الصناعية ومن بين الاهداف التي تسعى الهيئة الجدية لتنفيذها بهدف تشجيع الصادرات الصناعية المحلية توفير كافة اشكال الدعم غير المباشر للمنتجات والسلع الوطنية وبما لا يتنافى مع شروط ومتطلبات عضوية الدولة في منظمة التجارة العالمية وتمكين الصناعات الوطنية من دخول اسواق جديدة، والمشاركة في المعارض والمؤتمرات والندوات الصناعية الدولية والاقليمية والترويج والتسويق للصناعات الوطنية في الخارج ودعم الابحاث المتعلقة بالتصدير الصناعي. وكان معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة قد اعلن منذ فترة عن وجود اتجاه لدى الوزارة لانشاء هيئة تعني بتشجيع الصادرات الصناعية. ويأتي مشروع القانون الجديد لوزارة المالية والصناعة تماشيا مع بدء العمل بالاتحاد الجمركي الخليجي غدا الاربعاء والذي يفتح كافة اسواق دول الخليج امام السلع البينية بدون قيد او شرط وكذلك استعدادا لمتطلبات انفتاح الاسواق امام السلع والواردات الاجنبية بموجب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والمقرر العمل بها عام 2005. واعتبرت الدكتورة سهير السبع الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبي ان نشاط الهيئة الجديدة ينصب على القطاع الخاص الصناعي الذي يمثل العمود الفقري للصادرات المحلية موضحة ان الهيئة لن يكون لها علاقة بالشأن التمويلي قدر اهتمامها بدعم وتشجيع الصادرات الصناعية. وأكدت ان الهيئة وحسب مشروع قانونها ستقدم تسهيلاتها ودعمها لكافة الصادرات الصناعية بدون تحديد منتج تصديري معين لكن تبرز اهميتها بشكل كبير مع بدء العمل بالاتحاد الجمركي الخليجي. وأضافت ان بمقدور الهيئة الجديدة دعم السلع التصديرية الموجهة لدول مجلس التعاون الخليجي والتي ستكون المستفيد الاكبر من نشاط هيئة تشجيع وتنمية الصادرات الصناعية مثل السلع التي تتمتع فيها الامارات بميزة نسبية عن غيرها من دول مجلس التعاون كالالمنيوم الاولي والصناعات القائمة على التكنولوجيا مثل تجميع الحاسبات الالية الى جانب السلع الموجهة للأسواق الاجنبية مثل البتروكيماويات والالمنيوم. وأكدت د. السبع ان النسخة الاولى من مسودة القانون تجنبت اية التباسات يمكن ان تختلط مع شروط ومتطلبات منظمة التجارة العالمية بخصوص تقديم الدعم للسلع الوطنية مشيرة الى ان هيئة الامارات لتنمية وتمويل الصادرات الصناعية لن تقدم دعما ماليا او ماديا للسلع الصناعية وهو ما تمنعه شروط منظمة التجارة العالمية بل تقدم تسهيلات للصادرات مثل دعم الابحاث التصديرية وهو امر تسمح به المنظمة ولا تجرمه. وأوضحت ان المنتجات المحلية سوف تواجه في الفترة المقبلة منافسة شديدة مع انفتاح الاسواق المحلية للواردات والسلع المقبلة من دول مجلس التعاون مع بدء العمل بالاتحاد الجمركي الخليجي وكذلك من قبل الواردات القادمة من الخارج والتي سيشتد حدة منافستها اكثر مع العمل باتفاقيات منظمة التجارة العالمية لذلك فإن المخرج الاساسي للصناعات الوطنية يكون بتشجيع الانتاج الصناعي وتمكينه من المنافسة وهذه مهمة الهيئة الجديدة التي ستأخذ على عاتقها ايضا ضرورة دخول السلع الوطنية لأسواق جديدة. كتب عبدالرحمن إسماعيل: