الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 اعتبارا من صباح يوم الثلاثاء الموافق 17 ديسمبر الماضي بدا الاكتتاب بأسهم شركة الاتصالات السعودية واقتصر الاكتتاب على المواطنين السعوديين الافراد حيث قررت الحكومة السعودية بيع 30% من رأس مال الشركة والبالغ قيمته في نهاية شهر سبتمبر الماضي 15 مليار ريال سعودي «عدد اسهم الشركة 300 مليون سهم والقيمة الأسمية لأسهم الشركة 50 ريالا» وعدد الأسهم المقرر بيعها 90 مليون سهم منها 30 مليون سهم تباع للمؤسسة العامة للتأمينات ومصلحة معاشات التقاعد مناصفة و 60 مليون سهم للسعوديين الافراد وسعر البيع للسهم الواحد 170 ريالا (50 ريال القيمة الأسمية + 120 ريالا علاوة الاصدار) ويستمر الاكتتاب حتى يوم السادس من يناير 2003 المقبل اي أن مدة الاكتتاب ثلاثة اسابيع. وباعتقادي أن طرح اسهم شركة الاتصالات السعودية هي الخطوة الاولى والعملية نحو الاصلاح الهيكلي للاقتصاد السعودي وترجمة لقرار الحكومة السعودية بمشاركة القطاع الخاص في عشرين مرفقا ونشاطا حكوميا من اجل رفع كفاءة الاقتصاد السعودي ودفع القطاع الخاص نحو الاستثمار والمشاركة الفعالة في الاقتصاد وزيادة حصته في الناتج المحلي الاجمالي وتوسيع نطاق مشاركة المواطنين السعوديين في الاصول المنتجة ومواصلة تحقيق زيادة عادلة في دخل المواطنين، وشركة الاتصالات السعودية هي اكبر شركة سعودية ستدرج في سوق الأسهم السعودية حيث تبلغ القيمة السوقية لأسهم الشركة حسب السعر المطروح للاكتتاب 51 مليار ريال (300 مليون سهم X 170 ريال سعودي) بل وتعتبر اكبر شركة مساهمة عامة في المنطقة العربية وتشكل ما نسبته 17% من القيمة السوقية للأسهم السعودية تليها في المركز الثاني شركة سابك والتي تبلغ قيمتها السوقية حوالي 44 مليار ريال وتشكل ما نسبته 13.8% من القيمة السوقية للأسهم السعودية وبالرغم من تفاوت تقديرات المحللين بشأن القيمة العادلة لأسهم الشركة وتقدير علاوة الاصدار الا أن هناك اجماعا على أن الأموال المكتتب فيها في أسهم الشركة ستتجاوز ثلاثة او اربعة اضعاف المبلغ المطلوب ما لم تحدث تطورات عسكرية مفاجئة بين العراق والولايات المتحدة تؤثر على سير الاكتتاب. والمبلغ المطلوب من السعوديين الافراد 10.2 مليارات ريال (60 مليون سهم X 170 ريالا للسهم) بينما يتوقع أن تبلغ الأموال المكتتب بها ما بين 30 الى 40 مليار ريال والمعلوم أن علاوة الاصدار عادة ما يتم تحديدها استنادا الى العديد من المؤشرات مثل القيمة الدفترية وحقوق المساهمين والتدفقات النقدية وقيمة الموجودات وتوقعات الربحية في المستقبل مع الأخذ في الاعتبار ارباح الشركة خلال الفترة الماضية والجدير بالعلم أن مجموع موجودات الشركة تبلغ 42.6 مليار ريال في نهاية شهر سبتمبر الماضي ومجموع احتياطياتها 8.3 مليارات ريال، بينما بلغت قيمة ارباح الشركة العام الماضي 3.4 مليار ريال وعام 2000 حوالي 3.9 مليارات ريال وبلغت ارباح الشركة خلال التسعة شهور الاولى من هذا العام حوالي 3.85 مليارات ريال بينما يتوقع أن تبلغ ارباح الشركة خلال التسعة شهور الاولى من العام المقبل حوالي 5.5 مليارات ريال بزيادة نسبتها 41% وفي الوقت الذي يتوقع فيه أن يصل عدد المكتتبين في أسهم الشركة حوالي ستة ملايين مكتتب او 40% من السعوديين فأن الحد الادنى المقرر تخصيصه لكل مكتتب عشرة اسهم اضافة الى عشرة اسهم لكل فرد من افراد عائلته كما سمحت الحكومة للمكتتبين بالاقتراض من البنوك وبما يعادل 50% من قيمة الأسهم المكتتب بها وتمويل الباقي من اموالهم الشخصية، والبنوك السعودية حددت الحد الادنى لتمويل الاكتتابات بمبلغ نصف مليون ريال فاكثر والمعلومات المتوفرة تؤكد وجود سوق رمادية على اسهم الشركة حيث تباع بأسعار تتراوح ما بين 220 الى 250 ريالا من خلال تعاقد بعض المكتتبين مع طرف اخر لبيع حصتهم في الأسهم بعد التخصيص وهذا بالطبع يعكس توقعات ارتفاع سعر اسهم الشركة الى مستويات عالية عند تداولها في السوق الثانوي او في البورصة وحيث أكدت بعض المؤسسات المالية العالمية المتخصصة عادلة تسعير أسهم الشركة في ظل العديد من المؤشرات ومنها التدفقات النقدية المخصومة لأعمال الشركة وتوقعات الأداء في المستقبل في ظل اعادة الهيكلة الداخلية وضبط التكاليف وامكانيات النمو الكبير في معدل انتشار الخدمة وخاصة في خدمة الهاتف الثابت وخدمات الهاتف المتحرك وحيث يبلغ عدد المشتركين في خدمات الهاتف الثابت 3.2 ملايين نسمة والذي يعادل حوالي 25% من الشريحة المستهدفة وعدد المشتركين في خدمات الهاتف المتحرك 4 ملايين مشترك يتوقع ارتفاعه الى خمسة ملايين في نهاية العام الحالي وسبعة ملايين في نهاية عام 2003 والانخفاض التدريجي في استثماراتها الرأسمالية بعد أن انفقت حوالي 25 مليار ريال خلال الخمس سنوات الماضية. والجدير بالعلم أن قطاع الاتصالات السعودي والموجه حكوميا سيبدأ بالتحرر من الاحتكار على مدى السنوات الست المقبلة حيث تفتح المنافسة في قطاع الهاتف النقال في الربع الأخير من عام 2004 والهاتف الثابت مع حلول عام 2008 واستنادا الى تقييم بنك HSBC فأن مضاعف سعر أسهم الشركة في نهاية العام الحالي (السعر مقسوما على الربح) (10.8) مرات وفي نهاية عام 2003، 5.51 مرات ونهاية عام 2004 حوالي 4.78 مرات بينما يتوقع أن تبلغ نسبة السعرالى الايرادات 2.12 مرة في نهاية عام 2002 ينخفض الى 1.79 مرة في نهاية عام 2003 ويبلغ 1.66 مرة في نهاية عام 2004 اما نسبة العائد فيتوقع أن تبلغ 4.2% في نهاية عام 2002 وبنسبة 8.8% في نهاية عام 2003 وما نسبته 11.8% في نهاية عام 2004 اما السعر الى القيمة الدفترية فيتوقع أن تبلغ 1.97 مرة في نهاية عام 2002 تنخفض الى 1.66 مرة عام 2003 وتبلغ 1.25 مرة في نهاية عام 2004 وهذه المؤشرات تدل على أن اسهم الشركة بيعت باقل من قيمتها العادلة وبنسبة تقل حوالي 20% حيث تبلغ القيمة العادلة حسب تقدير البنك حوالي 203 ريالات كما أن مقارنه بين مضاعف سعر أسهم الشركة مع متوسط مضاعف السوق السعودي يرفع سعر اسهمها الى حوالي 266 ريالا. والجدير بالعلم ايضا بأنه قد تم استبعاد الشركات والمؤسسات السعودية وصناديق الاستثمار او الجمعيات من الاكتتاب الاولى في اسهم الشركة بينما فتحت لهم الفرصة بشراء اسهم الشركة بعد تداول اسهمها في البورصة واستبعاد هذه الفئات والتي تمتلك سيولة كبيرة من الاكتتاب الاولي سيساهم في ارتفاع سعر اسهم الشركة عند تداولها في البورصة والذي سيكون من حظ المكتتبين الأفراد عند قيام هذه الفئات بشراء اسهمها في السوق والمعلوم أن الية الطلب والعرض ستحدد السعر الذي يعكس توقعات جميع المستثمرين في السوق. وباعتقادنا أن استبعاد الخليجيين من الاكتتاب في اسهم الشركة بعد أن توفرت معلومات خلال الاشهر الماضية عن السماح لهم بالاكتتاب وكما حدث في شركة الاتصالات القطرية والذي يعود الى عدة اسباب اهمها وجود فائض من السيولة النقدية لدى القطاع الخاص السعودي تبحث عن فرص استثمارية محلية تتوفر فيها عوامل الأمان والضمان والسيولة والربحية الجيدة في الأخذ في الاعتبار عودة بعض الأموال السعودية المهاجرة اضافة الى طرح أسهم الشركة للاكتتاب بأسعار تشجيعية استنادا الى تقديرات بعض المؤسسات المالية العالمية وبالتالي فالاقربون اولى بالمعروف كما تهدف الى توسيع قاعدة مساهمي الشركات السعودية من صغار المستثمرين السعوديين وحيث يتوقع أن يتجاوز عدد صغار المستثمرين الخمسة ملايين مساهم وايجاد مداخيل اضافية لهم كما أن هذا الاصدار سيساهم في تنشيط حركة التداول والاستثمار في سوق الأسهم السعودية . بقلم: زياد الدباس