الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 اكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي على أهمية تكاتف كافة المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة العاملة على ارض الامارات ، وبالتعاون مع الهيئات المعنية بقضايا التوطين والتوظيف في الدولة وعلى رأسها هيئة تنمية الموارد البشرية من اجل خلق مزيد من فرص العمل امام ابنائنا وبناتنا الخريجين. وقال سموه في كلمة افتتاح الحفل السنوي الخامس لبرنامج جواز العمل امس والتي القاها نيابة عنه سعيد سيف بن جبر السويدي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة رئيس غرفة أبوظبي أن اهتمامنا برفع كفاءة وانتاجية الكوادر الوطنية من خلال هذا البرنامج هو بالاساس استثمار اقتصادي يستهدف زيادة رأس المال البشري وتحسين نوعيته وتوفير الكوادر القادرة على تلبية احتياجات سوق العمل بالقطاعين العام والخاص وزيادة قاعدة القوى العاملة المواطنة وسد الفجوة القائمة بين الموارد البشرية المواطنة واحتياجات عمليات الانتاج والتنمية. وأضاف سمو الشيخ سلطان بن خليفة أن برنامج جواز العمل قد نجح ونفذ انطلاقته الاولى في اطار التوجيهات السامية لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، لتقديم نموذج يحتذى في كيفية توفير مزيد من فرص العمل امام المواطنين لامداد سوق العمل بنخبة متميزة من شباب الوطن المؤهل والمدرب جيدا، والذي يتمتع بقدرة كبيرة على تحمل مسئوليات العمل الوطني في كافة المجالات. وقال: ان هذا الحفل الذي تعودنا أن نلتقي فيه كل عام يمثل مناسبة طيبة لتجديد عهد الولاء والوفاء لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، الذي جعل بناء انسان الامارات على رأس سلم اولوياته، والذي أكد في اكثر من مناسبة «أن التعليم والتوظيف حق لكل مواطن ومواطنة في هذا الوطن المعطاء». كما يمثل هذا الحفل ايضا فرصة مناسبة لتقديم اسمى ايات الشكر والتقدير والعرفان لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الذي حرص كل الحرص، على انجاح مسيرة هذا البرنامج، ومتابعة سموه المستمرة، ودعمه اللامحدود وتوجيهاته السامية بضرورة مواكبة البرنامج لحركة التطور العالمي، باعتباره ركيزة اساسية من ركائز البناء الوطني وحركة التنمية الشاملة. وقال سموه: اننا وحرصا منا على تطوير برنامج جواز العمل ليتوافق مع معايير الجودة العالمية فقد تم ربط البرنامج مع اكثر الهيئات التعليمية والمهنية عراقة في المملكة المتحدة، وبالتالي فان خريجي برنامج جواز العمل يحصلون اليوم ايضا على دبلوم متقدم في المهارات الادارية من بريطانيا، مما يؤكد المستوى الرفيع الذي وصل اليه البرنامج من جهة، ويعزز فرص العمل لخريجي البرنامج والمنافسة في سوق العمل بالدولة. واعلن سموه أن برنامج جواز العمل هو في حقيقته اداة من ادوات القطاع الخاص في أبوظبي لتعزيز مسيرة تنمية الموارد البشرية المواطنة، وهو ما تمت بلورته فعلا من خلال تأسيس «صندوق جواز العمل» ومشاركة عدد من الشركات والمؤسسات الرائدة في هذا الصندوق، وقال اننا اذ نشكر ونقدر لهذه المؤسسات مساهمتها القيمة في الصندوق، لعلى ثقة من أن الاخرين سوف يحذون حذوهم.. ولذا فأننا نتوقع مشاركة اكثر من شركاتنا ومؤسساتنا في دعم صندوق جواز العمل. كما اننا سعداء ايضا بالعلاقات الوثيقة القائمة بين برنامج جواز العمل ومؤسسات قطاع الأعمال في الدولة، حيث أن مشاركة المؤسسات والشركات في فعاليات البرنامج لم تقتصر على الدعم المالي في صندوق برنامج جواز العمل، بل هي شريك اساسي في تحديد مدخلاته ومخرجاته، خاصة وأن هذه المؤسسات قد ساهمت في التدريب العملي، واختيار المتقدمين للبرنامج، وتوفير فرص عمل مناسبة لهم. وقال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان اننا اذ نستعرض تلك الملامح فاننا سعداء بهذه الانجازات، لانها كانت تمثل طموحاتنا التي اشرنا اليها في حفل التخريج الاول في نوفمبر 1998، حين اكدنا على ضرورة اقامة شراكة استراتيجية بين برنامج جواز العمل والقطاع الخاص ولتحقيق اهداف التنمية الشاملة، وذلك تحقيقا لتوجيهات صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة حفظه الله. واختتم سموه قائلا: نقدم تهنئة خالصة لابنائنا وبناتنا الخريجين وتمنياتنا لهم بالتوفيق. كما اتوجه بتحية خالصة لكافة العاملين والقائمين على البرنامج، ولكل من شارك وساهم في انجاح عمله، من مؤسسات، وشركات، وافراد، وهيئات تدريس واداريين، وشكرنا وتقديرنا الخاص لكل الاخوة الضيوف الذين شاركونا في هذه المناسبة الطيبة. ومن جانبه أكد معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية أهمية أن يلتفت القطاع الخاص للاستثمار الجدي في مجال التدريب وتنمية الموارد البشرية وأنه قد آن الاوان لمنشات القطاع الخاص بأن تضع خططا واضحة وعملية للوظائف بها. وكان معاليه قد استهل كلمته قائلا: يسعدني أن اخاطب هذا الحفل الكريم وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي تواصل جهودها الحثيثة على صعيد تهيئة وتدريب وتطوير الكوادر الوطنية من خلال برنامج جواز العمل والذي نحتفل معا بتخريج الدفعة الخامسة من خريجيه. وقال معاليه ان الهدف الحقيقي لهذا الاحتفال يتمثل في الاحتفاء بقدرتنا على تحقيق تنمية بشرية تواكب تطلعات الدولة والمواطنين. فالتدريب هو اداتنا الرئيسية لصقل المهارات المطلوبة في سوق العمل وصولا للاستفادة المثلى من مواردنا البشرية. ان هذا الاحتفال جاء ليؤكد على أهمية البرامج التدريبية المتخصصة كسبيل رئيسي لتوطين الوظائف. وذكر الوزير الطاير أن أهمية وتميز برنامج جواز العمل تقوم على بعدين رئيسيين: ـ اولا: أن البرنامج حظى بالاعتراف والثقة في مخرجاته من اصحاب العمل. ـ ثانيا: أن التركيز على البرامج والتخصصات التي يحتاجها الاقتصاد الوطني اضفى الكثير من المواءمة بين مخرجات البرنامج واحتياجات سوق العمل. وأكد أن حرص الدولة على تبني قضايا تنمية الموارد البشرية الوطنية نابع من الاهتمام المبكر والدائم لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي جعل تنمية انسان الامارات على رأس قائمة الاولويات التنموية للدولة وجعل الاستثمار في تنمية المواطن هو الأعلى مرتبة والاكثر والاشمل مردودا. وقال: تأكيدا على توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وترسيخا لجهود الدولة المتواصلة وسعيها الدائم لتأمين الكوادر البشرية الوطنية المؤهلة جاء انشاء هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» والتي تستهدف جملة قضايا تنموية محورها المواطن الذي يمثل عند الدولة غاية التنمية ووسيلتها معا. وأوضح وزير العمل أن انشاء هيئة تنمية جاء تتويجا لجهود الدولة في مجال تنمية الموارد البشرية. وقد تأسست فكرة تنمية عن قناعة الدولة التامة بأن تنمية وتطوير الموارد البشرية الوطنية تمثل عملية تنموية دائمة ومتصلة، فالتدريب هو قدر الانسان العام واداته الأساسية لتجويد عمله واتقانه، واذا كان المعتقد أن الانسان يطلب العلم من المهد الى اللحد فان قناعة الدولة أن المواطن المنتج ينبغي أن تتاح له فرص التدريب المتواصل طوال حياته العملية. وأشار الى أن العمليات التدريبية قد تتباين من حيث اهدافها ومستوياتها ومكوناتها ولكنها تتفق في كونها كلها اداة التطوير الاولى للفرد والمنظمة والمجتمع ككل. واذا كان العالم مقبل الان «او قد اقبل حقيقة» على مرحلة فارقة اخرى سمتها الأساسية الانفتاح والعولمة فان اداتنا الرئيسية لمقابلة التحديات التي تفرضها هذه المرحلة تتمحور كلها حول قدرتنا على التعلم المستمر والتدريب المتواصل في بيئة عمل شديدة التنافس لا تعترف الا بالقدرة على الاتقان. وقال معاليه: لقد اصبح الاستثمار في تنمية الموارد البشرية سلاح العالم اليوم لمواجهة التطورات التقنية الهائلة والمتجددة ويتطلب هذا الاستثمار بنيات أساسية «مؤسسية وبشرية وفنية» قادرة على تحويل الموارد البشرية الى كفاءات بشرية في الميادين كافة وصولا لمجتمع منتج يتسم بالكفاءة والكفاية. ولن يتأتى هذا الدور التنموي على الوجه الذي نريد الا بتعاون جهات الاختصاص في القطاعين العام والخاص. وقال ايضا: بصفة خاصة فانني ارى أن يلتفت القطاع الخاص للاستثمار الجدي في مجال التدريب وتنمية الموارد البشرية اذ انه مجال مستقبلي وحيوي وواعد. ان انشاء وادارة معاهد ومؤسسات تدريبية لتلبية الاحتياج المتزايد لخدماتها يعتبر اللبنة الاولى في اتجاه توفير البنيات الأساسية لتنمية الموارد البشرية. مشيرا الى انه لكي يأتي دور القطاع الخاص في مجال توظيف المواطنين متكافئا مع حرص الدولة وتوجهاتها فقد آن الاوان لمنشات القطاع الخاص أن تضع خططا واضحة وعملية للوظائف بها وأن تتكامل مع هذه الخطط ميزانيات محددة لتحقيق هدف التوطين. واختتم بتوجيه الشكر للقائمين على امر غرفة تجارة وصناعة أبوظبي على دورهم الرائد على صعيد تنمية الموارد البشرية الوطنية املا أن تتواصل الجهود وتتكامل على كافة المستويات وصولا لما نصبو اليه من رفعة الوطن والمواطن. وقد تضمن برنامج الحفل عرض انجازات جواز العمل خلال خمس سنوات وكلمة الخريجين وكلمة هيئة ادكسل البريطانية وتكريم خاص للشركات والمؤسسات التي ساهمت في دعم صندوق جواز العمل وتكريم الشركات التي ساهمت في تدريب وتوظيف طلبة وطالبات البرنامج وتكريم معاهد ومراكز التدريب والهيئة التدريبية وتوزيع الشهادات على خريجي برنامج جواز العمل لعام 2002. تجدر الاشارة الى أن برنامج جواز العمل قد حقق نتائج باهرة خلال الفترة 1998- 2002 حيث بلغ عدد الدفعات التي استكملت متطلبات البرنامج في السنوات الاربع الماضية 29 دفعة في كل من أبوظبي والعين وبلغ عدد خريجي البرنامج 681 طالبا وطالبة. وحقق البرنامج نجاحا متميزا في التوظيف حيث بلغت نسبة توظيف خريجي برنامج جواز العمل حوالي 85% من مجموع الخريجين. وفي العام الدراسي 1999- 2000 اعتمدت كلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات برنامج جواز العمل كمساق بديل اضافي لمساق التدريب العملي