الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 القت تداعيات الحرب المحتملة بالخليج والازمة النووية بكوريا الشمالية بتداعياتها السلبية على الدولار الاميركى الذى انخفض امام اليورو فى الوقت الذى لجأ فيه عدد كبير من المستثمرين، الى تحويل ايداعاتهم من الدولار الى اليورو. ويتوقع خبراء اقتصاديون اوروبيون استمرار ارتفاع اليورو امام الدولار نتيجة لازمتى العراق وكوريا الشمالية مشيرين الى ان اليورو حقق اعلى ارتفاع له منذ ثلاث سنوات. الا ان محللين اقتصاديين اميركيين يتوقعون ارتفاع قيمة الدولار خلال الايام المقبلة بسبب مواسم الاعياد. وقال دافيد سولين الخبير الاقتصادى بمؤسسة ايسيكس ان تصاعد التوتر بمنطقة الخليج ادى الى انخفاض قيمة الدولار امام اليورو والفرنك السويسرى خلال الشهر الحالى وهو ما زاد من مخاوف المستثمرين من حدوث المزيد من التراجع للدولار وتفاقم العجز فى الحساب الجارى الاميركى بسبب عدم قدرتهم على التنبؤ بالتطورات المحتملة بمنطقة الخليج. وتصاعدت المخاوف من تأثر النمو بالدول الاوروبية والآسيوية نتيجة انخفاض الدولار حيث طالبت الشركات اليابانية الحكومة بالتدخل لوقف ارتفاع الين مقابل الدولار. واوضحت مؤسسات اميركية ان عددا كبيرا من المستثمرين الذين اعتادوا الاستثمار بالسوق الاميركى خلال السنوات القليلة الماضية يبدو انهم يحجمون حاليا عن ضخ المزيد من الاستثمارات بالولايات المتحدة فى ضوء انخفاض اسعار الاسهم وتراجع الدولار. وقال محللون اقتصاديون بمؤسسة اتش اس بى سى ان عددا كبيرا من المستثمرين يفضلون تحويل ايداعاتهم الى سبائك ذهبية لتجنب التراجع فى قيمة الدولار او تجميدها بالمصارف الاميركية فى اطار الحرب التى تقودها الولايات المتحدة ضد مصادر تمويل الارهاب مشيرين الى ان نزعة المستثمرين تجاه ضخ اموال فى سوق الاسهم والسندات تتراجع. واوضح دافيد سولين ان عددا من المستثمرين الكبار احجموا عن الاستثمار فى سوق السندات العام الحالى محذرا من التداعيات السلبية للانكماش المتوقع فى غالبية القطاعات الاقتصادية وزيادة معدل البطالة. ومن جهة اخرى جاءت الايام السابقة لعطلة عيد الكريسماس مخيبة لآمال الكثير من شركات البيع بالتجزئة فى اوروبا والولايات المتحدة حيث لم تتحقق معدلات البيع المتوقعة نتيجة ارتفاع معدل البطالة بالولايات المتحدة والمخاوف من حدوث انكماش فى الانشطة الاقتصادية. وتشير الاحصائيات الرسمية الى ان معدل العاطلين الذين تقدموا للحصول على بدل بطالة بالولايات المتحدة انخفض الاسبوع الماضى من 438 الف شخض الى 378 الف شخص رغم المخاوف من حدوث الركود وانخفاض النشاط العقارى. وتعرب مؤسسات اقتصادية اميركية عن خشيتها من تلاشى المميزات النسبية للاستثمار بالولايات المتحدة وفقدانها للمقومات الاستثمارية وتأثر معدلات النمو بالارتفاع المتوقع باسعار البترول فى حالة نشوب الحرب بمنطقة الخليج. واشارت وزارة التجارة الاميركية الى ان النمو الاقتصادى القوى والسريع خلال فترة الصيف الماضى جاء نتيجة زيادة معدلات الانفاق الاستهلاكى الذى تزامن مع الزيادة فى الناتج الصناعى. وبلغ معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى بالولايات المتحدة فى الفترة من يوليو الى سبتمبر الماضى حوالى 4% وهو يعتبر ثانى اسرع فترة نمو يشهدها الاقتصاد الاميركى منذ بداية عام 2000. ويخشى المستثمرون الاميركيون من استمرار حالة الترقب وعدم الاستقرار الاقتصادى لمدة طويلة وهو ما سوف يؤدى بالتأكيد الى تدهور معدلات الانفاق الاستهلاكى ولاسيما فى ظل تراجع اسعار اسهم شركات الاتصالات خلال الايام الماضية. وقالت مؤسسات اقتصادية اميركية ان الاقتصاد الاميركى شهد تراجعا خلال الربع الاخير من العام الحالى نتيجة تأثير الحرب المحتملة بمنطقة الخليج على القطاعات الاقتصادية والخوف من الارهاب والفضائح المحاسبية والمالية لعدد من الشركات الاميركية الكبرى مثل انرون وورلدكوم وارتفاع معدل البطالة بصورة قياسية بلغت حوالى 6% وتتوقع مؤسسات اقتصادية اميركية مثل مورجان ستانلى انخفاض معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى الى اقل من 2%فى الربع الاخير من العام الحالى نتيجة انخفاض معدلات الانفاق الاستهلاكى واحجام الشركات الاميركية الكبرى عن توفير المزيد من فرص العمل للعاطلين والمخاوف من حدوث انكماش فى الانشطة الاقتصادية. وجاءت موافقة قمة كوبنهاغن التى عقدت مؤخرا على انضمام عشر دول من شرق ووسط اوروبا للأتحاد الاوروبى بمثابة خطوة عملاقة للأمام فى اطار المساعى الاوروبية لتشكيل كيان اقتصادى وسياسى كبير يقف على قدم المساواة مع الولايات المتحدة. وقال محللون اميركيون واوروبيون ان الولايات المتحدة لا ينبغى عليها ان تنظر الى الخطط الحالية الرامية الى توسيع الخريطة الاوروبية وتقوية مكانة الاتحاد الاوروبى على الساحة العالمية على انها تهديد لمصالحها مشيرين الى ان الخلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى بشأن التجارة والبيئة والاتفاقيات الدولية سوف تستمر خلال السنوات القليلة المقبلة. ا.ش.ا