الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 لملم عام 2002 اوراقه ليرحل عنا ويفسح المجال للعام الجديد 2003 وهو عام تحمل اجندته العديد من الاحداث ذات الثقل الضخم التي ستساهم الامارات ودبي بصفة خاصة، في رسم ملامحها وتحديد تفاصيلها ولعل اجتماعات «الدوليين» تقفز فورا إلى الذهن عند الحديث عن العام الجديد. «البيان» ترصد من خلال وقفة فاحصة اوضاع مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة وتسجل اهم ما حققته من انجازات وما واجهته من تحديات خلال العام المنقضي، وتتابع مدى التطور والنمو الذي حدث بالفعل من خلال الارقام والاحصاءات، ليس هذا فحسب بل تناقش المصاعب التي حالت دون تحقيق بعض القطاعات لما كانت تصبو إليه وتستهدف بلوغه بهدف محاولة الوصول للحلول العملية الممكنة. «البيان» تقدم مراجعة لما تم، وتحاول أن تشارك في رسم تصور لما تتوقع القطاعات المختلفة تحقيقه خلال العام الجديد في ظل التداعيات الاقتصادية المتسارعة على المستويين الاقليمي والعالمي والتحديات الكبيرة التي تبدو مقدماتها ظاهرة للعيان.إ ذن هي محاولة لتكريس الايجابيات ورصدها ومحاولة التغلب على ما يمكن ان تكون قد شهدته بعض القطاعات من سلبيات للوصول إلى أداء افضل في النهاية. حتى سبتمبر الماضي كان اداء سوق الاسهم المحلية يفوق توقعات المتعاملين خصوصا في شهور الصيف، لأول مرة منذ 4 سنوات يسجل السوق طوال الصيف أداءً قياسياً شجع خبراء الاسهم على التوقع بان يكون عام 2002 بداية تعافي السوق من الازمة التي ضربته في صيف 1998 والتي لاتزال تداعياتها السلبية موجودة على الرغم من وجود بورصتي دبي وأبوظبي. وحسب الاحصائيات والارقام فان السوق حتى الربع الثالث من العام الحالي شهد تضاعفا في احجام التداول وعدد الصفقات والقيمة السوقية للاسهم علاوة على ارتفاع الاسعار، على سبيل المثال فان سوق دبي المالي شهد قفزة طوال الشهور الثمانية الاولى من العام في تداولاته حيث بلغ المعدل اليومي للتداول 483 الف سهم مقارنة مع 197 الف سهم عام 2001، و117 الف سهم عام 2000، وبلغ المعدل اليومي للصفقات المنفذة في السوق 97 صفقة مقارنة مع 46 صفقة العام الماضي و32 صفقة عام 2000.هذه المؤشرات دفعت عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي في حوار سابق مع «البيان» إلى ان يتوقع بان يسجل العام 2002 بداية تعافي السوق من ازمة صيف 1998 في ضوء النتائج غير المتوقعة للسوق خلال النصف الاول من العام الحالي وخلال شهور الصيف التي عادة ما توصف بانها شهور الكساد والركود في سوق الاسهم. لكن يبدو ان محاولة سوق الاسهم المحلية للخروج من ازمتها اصطدمت بازمة جديدة يختلف الخبراء في توصيفها لكن يجمعون على انها تركت تداعيات سلبية على السوق وساهمت في الحد من محاولتها للخروج من الازمة واحتمالية الدخول في ازمة جديدة. في منتصف شهر سبتمبر الماضي وبمجرد وقوع الخلاف بين العراق والولايات المتحدة، وسريان الشائعات حول وقوع الحرب في المنطقة استجابت السوق لهذه التطورات حيث تراجعت احجام التداول وانخفضت اسعار الاسهم واصبح العامل النفسي هو المسيطر على السوق طيلة الشهور الاربعة الماضية. وحسب الارقام والاحصائيات ايضا فان قيمة التداول اليومي في سوق دبي المالي الذي كان يقدر متوسطه حتى سبتمبر الماضي بحوالي 9 ملايين درهم، اصبح يدور طيلة الشهور الثلاثة الماضية بين 4 -6 ملايين درهم، كما تراجع حجم التداول بشكل كبير، وإلى حد ما تأثرت الاسعار ايضا فعلى سبيل المثال فان سهم اعمار الذي سجل في النصف الاول من العام خصوصا في الربع الاول منه قفزات سعرية اوصلته إلى سعر 27 درهما اصبح متجمدا عند سعر 23 درهما على الرغم من النتائج المالية غير المسبوقة لاعمار والتي كشفت عنها، واضافة إلى المشاريع العقارية الضخمة التي طرحتها في السوق والتي كان من المتوقع ان تحرك سعر السهم في بورصة التداول. ثمة تطورات ايجابية اخرى كان من المتوقع ان تجعل السوق يستجيب اكثر لها اكثر من استجابته السلبية لشائعات الحرب والمتمثلة في انخفاض اسعار الفائدة على الودائع إلى ادنى مستوياتها «1.25%» والاداء الجيد للشركات والبنوك وقوة الاقتصاد الوطني لكن ما حدث ان السوق مال اكثر لشائعة الحرب اكثر من استجابته القوية للتطورات الاقتصادية التي كان من المتوقع ان يستفيد منها سوق الاسهم. هذه المؤشرات والمعطيات جعلت الرؤية غير واضحة عن اتجاه سوق الاسهم في المرحلة المقبلة في ضوء احتمالات اندلاع الحرب في المنطقة، واصبحت هناك العديد من التساؤلات تثار في اوساط المستثمرين: هل بالفعل نجح سوق الاسهم في الخروج من أزمة صيف 1998؟ واذا كان قد نجح بالفعل هل يدخل ازمة جديدة اذا ما اندلعت حرب في المنطقة؟ وهل افشلت حالة التوتر في المنطقة من مواصلة السوق للحالة الجيدة غير المسبوقة التي سجلها طوال الشهور الثمانية الاولى من العام؟ وما هو السيناريو المتوقع لحالة السوق في حالة قيام حرب في المنطقة؟ بداية على طريق طويل في البداية سألت مصطفى فريد جنينه مدير اول محفظة الضمان للاسهم ابرز المحافظ الاستثمارية المدرجة في سوق دبي المالي: هل الاداء الجيد للسوق حتى سبتمبر الماضي كان مؤشرا على تجاوز السوق لازمة صيف 1998؟ يقول فريد: ان عام 2002 سجل بداية تعافي السوق من الازمة التي مر بها في صيف 1998 باعتبار ان المستثمرين لايزالون يعانون من الاثار السلبية التي نتجت عنها والتي تشكل عبئا على نفسيات العديد منهم إلى جانب ان ما حدث خلال ازمة السوق في صيف 1998 كان من نتاج تصرفات المستثمرين انفسهم، وان كان طبيعيا ان تمر الاسواق المالية بطفرات سعرية يعقبها نكسات وهذا هو ما يحدث في الاسواق العالمية لكن الاسواق المنظمة والتي تجد الدعم من الجهات المسئولة يكون بمقدورها تجاوز مثل هذه الازمات بسهولة وهو ما لم يتحقق لسوقنا المالي الذي يفتقد للجهات الداعمة. لذلك يرى فريد وفي ضوء الاداء الجيد الذي حققه سوق الاسهم المحلية طوال عام 2002 ان العام الحالي بداية تعافي على طريق طويل يحتاج دعما من الجهات المسئولة في القطاعين الحكومي والخاص عن الصناعة المالية في الدولة. ولا يتوقع ان تدخل السوق ازمة جديدة أو تصاب بانتكاسة في حال اندلعت حرب في المنطقة ويدلل على ذلك بان الحرب هذه المرة لن تكون شبيهة بحرب الخليج الثانية 1990 فهي ليست مطلبا امنيا ولهذا السبب لن يتجاوب سوق الاسم معها كما حدث في عام 1990. السيناريو المتوقع والسيناريو المتوقع للسوق كما يتوقعه فريد هو ان السوق سيتعرض لضغوطات مؤقتة تؤدي إلى تراجع في اسعار وكميات الاسهم المتداولة، وحينها ستكون فرصة جيدة ومثالية للشراء لكن اذا طالت مدة الحرب وبعد معرفة آثارها سوف يعقبها ارتفاع في اسعار الاسهم، مثال على ذلك عندما تسارعت الاحداث في منتصف سبتمبر الماضي، وتناولت وسائل الاعلام قرب وقوع الحرب بين العراق والولايات المتحدة تراجعت اسعار الاسهم المحلية بنسبة 5% لكن سرعان ما ارتفع المؤشر عند اعلى نقطة وصلها هذا العام في اغسطس الماضي وهي 3400 نقطة، وتعافى السوق سريعا وحقق المستثمرون نتائج جيدة. والمؤكد كما يقول فريد ان الحرب في حال اندلاعها لن تدخل السوق معها في ازمة كما قد يتصور البعض لكن تراجعات الاسعار واردة بشكل مؤقت سرعان ما ستعود بعدها للتعافي بصورة قوية. قلت: لكن لوحظ ان السوق لم يستجب بالشكل المناسب للعديد من العوامل الاقتصادية التي كان من المفترض ان تحرك السوق بشكل كبير مثل انخفاض سعر الفائدة وقوة اداء الاقتصاد الوطني والارباح القياسية للشركات، يرد فريد بقوله: على العكس لقد كان تجاوب السوق مع هذه التطورات والعوامل الاقتصادية ايجابيا للغاية، على سبيل المثال فان المعدلات التي وصلت اليها اسعار الفائدة على الودائع لم نرها منذ عقود مضت حتى في الولايات المتحدة الامر الذي جعل المستثمرين يتجهون للاستثمار في الاسهم بدلا من ايداع اموالهم في البنوك لان المستثمر شعر بان رأسماله صار يشكل عبئا عليه فأسعار الفائدة 1.25% اصبحت اقل من معدل التضخم الذي يقدر في الامارات بحوالي 2% وهذا يعني ان رأس المال يخسر بنسبة 0.75% سنويا وهو الفرق بين معدل التضخم والفائدة على الودائع. لهذا السبب لاحظنا ان عددا كبيرا من المستثمرين بدأوا في توجيه اموالهم للاستثمار في الاسهم والعقارات وبما ان القطاع العقاري يمر الان بمرحلة تشبع فان سوق الاسهم مرشح لان يكون الاكثر استفادة من الاموال سواء القادمة من البنوك المحلية أو العائدة من الخارج، خذ ايضا مثالا آخر على استجابة السوق للتطورات الاقتصادية الايجابية وهو عودة الاستثمارات المهاجرة للاستثمار في الاسهم المحلية عقب احداث 11 سبتمبر والتخوف من قيام الولايات المتحدة والدول الاوروبية باتخاذ اجراءات بحقها. لكن يظل السؤال: هل يخرج السوق من مرحلة التعافي من ازمة صيف 1998 لتدخل انتكاسة اخرى حال اندلاع الحرب؟ هنا يقول فريد ان اسباب انتعاش الاسواق لا تأتي من فراغ، ويرجع الانتعاش الذي شهده السوق خلال الفترة الماضية إلى عدة عوامل ذكرناها سابقا لكن السؤال هو: ماذا لو انتفت هذه الاسباب والعوامل التي لعبت دورها في تحريك السوق؟ ماذا لو عادت الاسواق الدولية للانتعاش وارتفعت اسعار الفائدة مجددا؟ بالتأكيد سوف تضعف اسواقنا المالية ومنها بالطبع سوق الاسهم المحلية لذلك يتعين وبسرعة على الجهات المسئولة الاسراع في خلق صناعة مالية يتم دعمها محليا، ولدينا تجربة ناجحة في الكويت والتي اصبح سوقها المالي من اعلى الاسواق تداولا في الخليج واحسنها اداء ويعكس واقعها الاقتصادي حيث يقدر حجم التداول اليومي فيها بين 500 - 600 مليون درهم علاوة على ان في الكويت صناعة مالية حقيقية حيث شركات تدير صناديق ومحافظ استثمارية مدعمة من القطاعين الحكومي والخاص. والمؤكد كما يقول فريد انه لو وجد مثل هذا المناخ في الامارات سوف تنتعش السوق وتتجاوز ازمتها وتصبح من افضل الاسواق المالية في المنطقة. الاسهم القيادية سألت المحلل المالي محمد علي ياسين مدير مركز الامارات التجاري عن الاساس الذي يجعله يؤكد بأن سوق الاسهم المحلية تعافي من ازمة صيف 1998 خلال العام الحالي، يقول: ان الاحصائيات والارقام التي تقيس اداء السوق منذ بداية العام الحالي تؤكد على ذلك اضف إلى ذلك إلى ان هناك اسهما جيدة وصلت اسعارها إلى المستويات التي كانت عليها خلال صيف 98 في ظل السوق النظامية وحسب الاحصائيات فان النصف الاول من العام الحالي خصوصا الربع الاول منه شهد زيادة كبيرة في حجم التداول وبالتحديد على سهم اعمار الذي حصل على نصيب الاسد من احجام التداول عقب اعلان الشركة عن شرائها 10% من اسهمها لكن منذ منتصف العام بدأت احجام التداول تتراجع وتوقف سعر اعمار عند سعر 23 درهما مما جعل ثقله في السوق بتخفيض لكن في المقابل دخول الربع الثاني من النصف الثاني من العام الحالي استطاعت الاسهم القيادية الحفاظ على مكتسباتها، على سبيل المثال فان سهم اتصالات الذي يمثل 33% من اجمالي حجم السوق ارتفع من 114 درهما إى 121 درهما بارتفاع قدره 6% مما انعكس على وضعية السوق. ويؤكد ياسين انه اجمالا وخلال النصف الثاني من العام ارتفع السوق بنسبة 5% كأسعار اسهم وكقيمة سوقية، ولذلك ارى ان سوق الاسهم المحلية نجحت رغم الظروف السياسية غير المواتية التي تمر بها المنطقة والتي تأثرت بها كافة الاسواق المالية ان تجتاز ازمة سوق الاسهم التي اثرت عليها طيلة السنوات الاربع الماضية. استعادة التوازن لكن هل تنتكس السوق وتدخل ازمة جديدة مع احتمال وقوع حرب في المنطقة؟ يرد ياسين بقوله: انه منذ اندلاع التوتر في المنطقة بين العراق والولايات المتحدة تأثر اداء سوق الاسهم المحلية مثل بقية اسواق دول مجلس التعاون وهذا شيء طبيعي بل ستتراجع احجام التداول في حال اندلاع الحرب حتى تتضح الرؤية، واجمالا فان رد فعل السوق سيكون انخفاضا في حجم التداول فقط لانه ليس بالضرورة ان يتبعه انخفاضا في الاسعار ايضا لان المستثمر ساعتها سينتظر ما ستفسر عنه الاحداث وما اذا كانت مدة الحرب قصيرة أو طويلة، وباستطاعة السوق استعادة توازنه اذا ما كانت مدة الحرب قصيرة. ويؤكد ان عام 2002 يعد من افضل الاعوام بالنسبة لسوق الاسهم المحلية منذ ازمة صيف 1998 حيث عرف المستثمرون ارتفاعات جيدة في اسعار الاسهم وتداولاتها كما ان الارباح القياسية للشركات انعكست على اسعار اسهمها علاوة على تحقيق معدلات من الشفافية والايضاح افضل من العامين الماضيين. لكن في المقابل - والكلام لايزال لياسين - فان انخفاض سعر الفائدة على الودائع المصرفية كشف الكثير من الشركات التي لم تكن تستثمر السيولة لديها بشكل جيد، فكثير من ارباحها كان يأتي من الفوائد التي كانت تحصل عليها من ودائعها وهو ما نلاحظه بوضوح لدى الشركات الحديثة التي لم تستطع تحقيق طموحات المستثمر التي بناها طبقا لدراسة الجدوى التي اعلنت عند التأسيس. ويضيف ان عام 2002 يسجل ايضا زيادة في الوعي الاستثماري عند الكثير من المستثمرين، فالمستثمر اليوم يبحث عن ريع السهم الذي لا يتجاوز درهما أو ربع درهم في حالة العديد من الشركات الحديثة الامر الذي لا يغري المستثمر بالتعامل على اسهم هذه الشركات التي تتسم بضعف التداول وضعف ريع اسهمها ايضا ويتوقع ياسين تحسنا كثيرا في اسعار الاسهم خلال الفترة المقبلة لانه في ظل استمرار انخفاض اسعار الفائدة على الودائع لا يوجد ضغط على المستثمر لبيع اسهمه الامر الذي يؤدي إلى انخفاض حجم المعروض من الاسهم وبالتالي زيادة في الاسعار لان المستثمر يفضل في هذه الحالة الاحتفاظ بأسهمه لحين تحسن وضعية السوق. التأثيرات السلبية موجودة ويتفق المحلل المالي زياد الدباس مع التحليلات السابقة غير انه يرى أن التأثيرات السلبية لأزمة سوق الاسهم في صيف 1988 ورغم مرور 4 سنوات لا تزال تلقى بظلالها السلبية على السوق فلاتزال هناك أموال ضخمة مجمدة لمستثمرين اشتروا أسهماً بأسعار مرتفعة وقتها ولا يعرفون حتى الآن كيفية التخلص منها وينتظرون عودة السوق للارتفاع مرة أخرى وهذا صعب للغاية لأن الوضع اختلف عما كان عليه السوق قبل تأسيس البورصة الرسمية والتي لا تسمح بارتفاعات غير مبررة في أسعار الاسهم حيث يتم وقف التداول على أي سهم يرتفع سعره بأكثر من 10% اضف إلى ذلك انه لم يعد هناك تداولات وهمية اليوم كما كان في السابق حيث أصبح الطلب فعليا. إذن التأثيرات السلبية لأزمة سوق الأسهم في صيف 1998 لا تزال موجودة لكن في المقابل سجل عام 2002 أداءً قياسياً للسوق مقارنة بالعامين الماضيين ففي عام 1999 تراجع السوق لأقل من قيمته كما واصل تراجعه عام 2000 ودخل السوق العام الماضي حركة تصحيحة للأسعار أما عام 2002 وحسب المؤشرات فيسجل أداءً جيداً يجعل الكثيرين يجزمون بخروج السوق من أزمة 1998 فقد تضاعف حجم التداول خلال ال11 شهراً الأولى من العام الحالي ليصل إلى 4.5 مليارات درهم من خلال 530 ألف صفقة في حين كان حجم التداول خلال العام الماضي 2001 بأكمله 2.5 مليار درهم، كما ارتفع مؤشر السوق بصورة عامة بنسبة 15% وارتفع مؤشر البنوك بشكل خاص بنسبة 22% ويرجع السبب في تحسن أداء السوق طوال العام الحالي إلى عاملين الأول انخفاض أسعار الفائدة على الودائع لأدنى مستوى 1.25% مما أسهم في توفير فرص متنوعة وعديدة في سوق الاسهم المحلية، وبدأنا بالفعل نلمس تأثير هذا الانخفاض في سعر الفائدة على الودائع في أداء سوق الاسهم باعتبار ان تحول بعض المدخرين في الودائع إلى الاستثمار في الأسهم مرتبط بمواعيد استحقاق الودائع. العامل الثاني الذي ساهم في تحسين وضعية السوق يتمثل في الانفتاح والشفافية حيث أصبحت كل شركة مدرجة في السوق ملزمة بالايضاح عن بياناتها المالية بشكل ربع سنوي الامر الذي ساعد على تحسن أداء السوق. إجراءات مطلوبة لكن يظل أداء السوق مقارنة بايجابية التطورات الاقتصادية غير جيد من حيث درجة استجابته يرد الدباس بقوله: ان تنشيط السوق بشكل قوي يحتاج إلى اتخاذ عدد من الاجراءات منها ضرورة فتح السوق للتداول من قبل الاجانب، وأن تلجأ الحكومة إلى بيع جزء من حصصها في شركات المساهمة العامة لتنشيط السوق، وزيادة الوعي الاستثماري، وتنشيط الاستثمار المؤسسي الذي لا يزال ضعيفاً في السوق ومقصوراً على ثلاثة صناديق استثمارية فقط حجم موجوداتها ضعيف للغاية. ومع ذلك فإنني أرى ان أداء السوق في ظل الظروف السياسية التي أدت إلى تباطؤ السوق لفترات يعتبر جيداً للغاية لأن السوق كان بمقدوره لولا الظروف السياسية في المنطقة ان يحقق ارتفاعاً بنسبة 25%، وليس 17% على اعتبار ان السوق تراجع خلال شهري سبتمبر واكتوبر الماضيين عندما توترت العلاقة بين العراق والولايات المتحدة. ويؤكد الدباس أنه في حالة اندلاع حرب في المنطقة واستمرت الحرب فترة قصيرة سوف تتراجع حركة التداولات لكن سرعان ما يرتفع السوق بشكل كبير بعد ذلك لأن العامل النفسي هو الذي سيحكم أداء السوق كما ستشهد بعد انتهاء الحرب إذا كانت قصيرة عودة استثمارات من الخارج للاستثمار في سوق الاسهم المحلية الامر الذي يجعلنا لا نتوقع دخول السوق في أزمة على الاطلاق رغم التأثيرات السلبية للوضع السياسي على كافة أسواق المال في المنطقة. صناع السوق غائبون في الختام رأيت أن أتوجه بالسؤال إلى ماجد الغرير رئيس مجلس ادارة شركة شعاع كابيتال أبرز الشركات المختصة في الاستثمار في الأوراق المالية وفي الاسهم المدرجة في سوق دبي المالي. يرى الغرير ان سوق الاسهم ما زال أسير أزمة صيف 1998 التي أضرت بقطاع كبير من المستثمرين دخلوا السوق وتعرضوا لخسائر باهظة لذلك من الصعب على هذه الشريعة من المستثمرين وهي كبيرة العدد ان تنسى ما حدث لها بعكس كبار المستثمرين المحترفين الذين يدركون ان السوق ربح وخسارة وهؤلاء يدرسون السوق جيداً وأمامهم فرص استثمارية مربحة. لكن في المقابل لا يزال السوق في حاجة إلى الكثير ليكون بمقدوره تجاوز آثار أزمة 1998 وأولها كثرة عدد الشركات المدرجة في السوق، وثانيا صناع السوق، وللأسف لا يزال سوق الاسهم المحلية يفتقد لوجود صناع السوق القادرين بالفعل على تحريك السوق، وكل ما هو موجود ينحصر في مجموعة من الوسطاء يتداولون على الأوراق المالية فقط لكن لا زلنا بحاجة إلى شركات صانعة للسوق تأخذ على عاتقها توفير معلومات صحيحة وكافية للمستثمر بحيث يتخذ قرار الاستثمار عن بينة ووضح وليس قراراً شخصياً حباً في شركة ما. ويؤكد الغرير ان العامل النفسي هو الذي يتحكم حالياً في وضعية سوق الاسهم وليس الاوضاع والمؤشرات المالية والاقتصادية لذلك يظل أداء السوق متذبذباً بين صعود وهبوط بدون مبرر على الرغم من وجود أسهم جيدة وشركات تحقق أرباحاً ممتازة في ظل ظروف غير مؤاتية تسود العالم والمنطقة. ويضيف ان المستثمرين قبل قيام أو تأسيس السوق المنظمة الرسمية كانوا يشترون «الأمل» عندما كانت أسعار الاسهم مرتفعة والشركات في مرحلة التأسيس أو لم تبدأ الانتاج بعد في حين أنهم الآن يشترون واقعاً بعد أن خرجت الشركات للنور وأصبح المستثمر يرى الواقع على حقيقته. وكما يقول فإن هناك فرقا كبيرا بين «الأمل» و«الواقع» ففي الحالة الأولى كانت أسعار الاسهم تتضاعف والمستثمر يقبل على شرائها لأنه كان لديه أمل في السوق، وفي الحالة الثانية هو يشتري واقعاً معاشاً. ويؤكد ماجد الغرير أهمية اندماج سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية في سوق واحد حتى يصبح هناك نوع من التركيز وزيادة في عدد الشركات المدرجة الأمر الذي يشجع شركات الاستثمار والشركات الصانعة للسوق على دخول السوق بقوة.