الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 رغم التراجع الملحوظ الذى شهده قطاع الاتصالات على المستوى العالمى تمكنت فنلندا من فرض هيمنتها على سوق الهاتف المحمول بفضل شركة نوكيا العملاقة التى أزاحت من طريقها شركات كبرى كاريكسون السويدية وموتورولا الأميركية ورفعت بالتالى نصيبها بالسوق العالمية للهواتف النقالة من 18% الى 38%. وشهدت السنوات العشر الأخيرة تعثرا واضحا لشركة اريكسون السويدية التى تعتبر أكبر مزود للبنية التحتية للاتصالات على المستوى العالمى، حيث تراجع نصيبها بسوق الهاتف النقال العالمية من 18% الى 5%. ورغم تحالف اريكسون مع شركة سونى لانتاج هواتف مشتركة تحمل علامة سونى اريكسون ظل اداء الشركة متدنيا حيث تجاوزتها شركة سامسونج الكورية الجنوبية التى شهدت نموا ملحوظا خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وتشير الاحصائيات الى أن حصة شركة اريكسون السويدية بالسوق العالمية للهواتف النقالة تدهورت الى أدنى مستوى لها خلال عشر سنوات نتيجة المنافسة القوية من جانب شركات نوكيا وسامسونج وسيمنز الألمانية اضافة الى التباطؤ الحالى الذى يشهده قطاع الاتصالات فى العالم. وفى المقابل استطاعت نوكيا تصدر قائمة الشركات الأكثر مبيعا فى مجال الهاتف النقال رغم المنافسة الشديدة بفضل جهود مديرها التنفيذى يورما اوليلا الذى تولى المنصب عام 1992 حيث نمت لكى تصبح المزود الأول للهواتف النقالة فى العالم وصاحبة أكبر رأسمال من بين الشركات الأوروبية خلال حقبة التسعينيات. والغريب أن نوكيا لم تدخل مجال انتاج الهاتف النقال سوى عام 1988 عندما تحولت الشركة من مجال انتاج الورق والمطاط الى مجال الألكترونيات فى الوقت الذى رفضت فيه شركات الهاتف النقال الشهيرة مثل اريكسون شراءها فى بداية التسعينيات حيث توقع الخبراء الفشل الذريع للشركة فى تلك الفترة. ومن ناحية أخرى تسعى نوكيا واريكسون الى تنفيذ خطط لاعادة الهيكلة ومواجهة الركود الحالى فى قطاع الاتصالات لاسيما فى أعقاب أحداث الحادى عشر من سبتمبر والمتاعب التى يواجهها الاقتصاد الأميركي والألمانى اضافة الى المنافسة القوية التى تشكلها الشركات الاسيوية التى تتميز منتجاتها بالتقنية العالية والسعر المناسب. ويشكك عدد من خبراء الاتصالات الاوروبيين فى قدرة نوكيا على الاحتفاظ بحصتها الكبيرة بالسوق الاوروبى التى تبلغ حوالى 50% نتيجة المنافسة القوية من جانب الشركات الاخرى ولاسيما الاسيوية. وقامت شركة نوكيا بالتخلص من 60 الف عامل حوالى 12% من اجمالى عدد العمال العام الحالى فى اطار خطط اعادة الهيكلة والرغبة فى الاستمرار فى قمة صانعى الهواتف النقالة فى الوقت الذى خفضت اريكسون عدد عمالها على المستوى العالمى من 108 الف عامل الى حوالى 60 الف عامل العام الحالى فى اعقاب الخسائر التى منيت بها الشركة التى عمدت إلى تنويع منتجاتها لكى تبدو فى شكل اكثر جاذبية. ويرى خبراء صناعة الاتصالات باوروبا ان شركة اريكسون لم تصل الى طريق مسدود فى الوقت الحالى لان اتفاقها مع شركة سونى لطرح منتجات مشتركة تتميز بالجاذبية والتقنية العالية والسعر المناسب واشباع الاذواق المختلفة جاء محاولة من الشركة لاعادة مكانتها المفقودة بالسوق العالمية ومواجهة العملاق الفنلندى الذى يستحوذ على النصيب الاكبر فى سوق الهواتف النقالة العالمية. واوضح خبراء صناعة الاتصالات ان مشروع سونى اريكسون يعتبر خطوة جيدة رغم تأخرها عدة سنوات مشيرين الى ان تلك الخطوة كانت كفيلة بوقف نزيف الخسائر التى منيت بها اريكسون بالسوق العالمية حال اتمامها فى سنوات سابقة. ويرى خبراء اخرون ان اريكسون تسعى حاليا الى اقتفاء اثر نوكيا فى طريقها لاستعادة مجدها السابق وسط منافسة ضارية عن طريق التخلى عن الموديلات العتيقة التى لم تعد تلفت نظر الاجيال الجديدة والانخراط فى انتاج الجيل الثالث من الهواتف النقالة التى يمكنها التعامل مع الشبكات ونقل الصور. واشار المراقبون الاقتصاديون إلى ان قرار اريكسون قد يدفع الشركات الاخرى فى صناعة الهواتف المحمولة إلى اتخاذ خطوات مماثلة. وقال متحدث باسم الشركة ان الشركة تهدف بقرارها إلى التوافق مع ظروف الاسواق فى العالم فى مجال الاتصالات ولكن اذا اتجهنا شرقا إلى اليابان، فان الصورة ستبدو مختلفة تماما. واوضح ان هناك ما يقارب الخمسين مليون مشترك يستخدمون شبكات المعلومات على الهاتف المحمول بشكل يومى، 60% منهم يستخدمون نظام اى القياسى الذى طورته شركة ان تى تى/دوكو مو اليابانية التى تتصدر السوق اليابانية المحلية للاتصالات. ومن الغريب ان نحو ثلاثة ارباع المشتركين فى خدمات ان تى تى دوكومو، اى ما يعادل الاربعين مليونا هم من المشتركين فى خدمات اي للمعلومات، واجهزة الهاتف التى يستخدمونها فى اليابان صغيرة الحجم قابلة للطى، وتحتوى على شاشات ملونة بحجم بطاقات الائتمان، ولكن هذا لم يحل دون ابتكار الكثير من الشركات المتنافسة خدمات يقبل المشتركون على الاستفادة منها. فقد ارتفعت عائدات ان تى تى دوكومو بحيث اصبحت تحصل على نحو 85% من اجمالى ارباح الشركة الام ان تى تي. وعند بدء نشاطاتها قبل ثلاثة اعوام، ادى اداء اي للمعلومات إلى رسم صورة جديدة تتناقض تماما مع استخدامات الانترنت للهاتف المحمول فى دول اخرى. وبعد ان اوشك اسلوب اي على الوصول إلى اوروبا بعد طول انتظار، وبعد عدة محاولات فاشلة، تثار تساؤلات عن امكانية نجاحه وانتشاره بين المستهلكين الاوروبيين. ففى الوقت الذى يبدو فيه ان نمط الاستهلاك اليابانى شبيه بنظيره الاوروبى، فان هناك اختلافات جذرية بين الجانبين، فنظام جى اس ام المستخدم فى اوروبا هو المطبق فى ثلثى دول العالم، بينما يقتصر نظام بى دى سي اليابانى على اليابان فقط. إلا ان هذا لايعنى ان اسلوب اي لنقل المعلومات لايمكن تطبيقه فى دول اخرى، طالما امكن للاجهزة اليدوية استيعاب البرنامج اللازم لاستخدامه، وهو ما امكن تحقيقه مؤخرا فى اوروبا بعد تطوير اجهزة هاتف يدوية تسمح لنظام جى اس ام بتقليد النجاح الذى حققته ان تى تى دوكومو، فخلال الاشهر القليلة الماضية تمكنت الشبكات الاوروبية من نقل معلومات بسرعة تكفى لاغراء المستخدم. والدرس الذى تعلمته دوكومو مبكرا كان واضحا وهو ان المحتوى والمادة والخدمة هى التى تحظى باقبال المشتركين وليست التكنولوجيا فى حد ذاتها، وهذه الخدمات ومن بينها الرسائل المصورة، والمساعدة فى العثور على الاتجاهات، والمعلومات المالية والالعاب ومئات من الخدمات الاخرى، هى التى جعلت اسلوب اي مثار جذب من قبل مستخدمى الهواتف المحمولة. هذا اضافة إلى نموذج عملى لسداد الفواتير يسمح للشركات المستقلة التى تقدم تلك الخدمات بالحصول على مبالغ لابأس بها مرة واحدة تضاف إلى فاتورة المستخدم على عدة اقسام فى نهاية كل شهر. ويتناقض هذا الاسلوب تماما مع اسلوب واب المستخدم فى اوروبا، حيث يصعب على المشترك العادى تخطى ما وصف بانه سور حديقة من الخدمات التى يقدمها مصدر واحد يحتكرها، ويحتفظ لنفسه بمعظم العائدات، ولكن دوكومو رات ان الحصول على نصيب اصغر من الكعكة كان مقبولا طالما ان الكعكة نفسها فى نمو مستمر. ورغم الركود الذى تعانى منه اليابان، فان دوكومو وشركتين اخريين منافستين هما جيه فون و كيه دى دى اى يواصلون تقديم مزيد من الخدمات الجديدة باستمرار، والنتيجة ان معظم اليابانيين يرون الهاتف المحمول مدخلا لعالم من المعلومات، لايزال يحمل من القدرات الكامنة الكثير غير المستخدم بعد. ومن المتوقع ان تشهد الاسواق العالمية العام المقبل هواتف محمولة تحتوى على لوحة مفاتيح جديدة مخصصة للحروف والارقام، ويسهل الهاتف الجديد عملية كتابة النصوص والاستغناء عن الحاجة للضغط على كل مفتاح عدة مرات من اجل كتابة الرسائل النصية. وقد عرضت شركة ديجيتل وايرلاس جهاز الهاتف الجديد من اجل تسويقه للشركات المتخصصة فى انتاج الهواتف المحمولة، وقد اخترع الهاتف الجديد الذى اطلق عليه اسم فاست تابز ديفيد ليفى الذى كان يعمل سابقا رئيسا لقسم تصميم اماكن العمل فى شركة ابل، وتشبه لوحة مفاتيح الجهاز الجديد لوحة المفاتيح فى جهاز الكمبيوتر. وتحتوى اللوحة على 26 حرفا يحتل كل حرف منطقة بارزة فى لوحة المفاتيح، وتكتب الارقام بالضغط على الاحرف الاربعة المحيطة بها، مع مفاتيح اخرى لخدمات معينة مثل فتح صفحة نصوص او اجراء اتصال هاتفي.. ا.ش.ا