الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 قال محمد القرقاوي رئيس مجلس ادارة هيئة دبي للاستثمار والتطوير في دبي أمس ان اقتصاد الامارة حقق خلال العام الحالي نتائج ايجابية على اكثر من صعيد فيما واصلت الحكومة لعب دور فعال باطلاق مبادرات جديدة وعمل القطاع الخاص على تكثيف فاعليته الاستثمارية في الاسواق المحلية. ووصف القرقاوي في حديث لوكالة الانباء الكويتية (كونا) هنا عام 2002 بانه «من افضل الاعوام على الصعيد الاقتصادي بالنسبة لامارة دبي ولدولة الامارات بشكل عام» مشيرا الى «ان ذلك تحقق في الوقت الذي عانت فيه اقتصادات عملاقة اقليمية وعالمية اوضاعا اقتصادية صعبة». وقدر القرقاوي ان يتجاوز الناتج المحلي للامارة حاجز الـ 17 مليارا و500 مليون دولار بنهاية العام الحالي بعد ان بلغ 16 مليارا و400 مليون دولار في العام الماضي أي بما يعادل نموا يصل الى 7% في المتوسط مشيرا الى ان القطاع النفطي لم يعد يستحوذ الا على 10% من الناتج المحلي. ورأى ان امارة دبي «شكلت بديلا استثماريا مناسبا لمئات الشركات الاقليمية والعالمية التي تبحث في العالم عن فرص استثمارية كما شهد عام 2002 توطينا اضافيا للرساميل الاماراتية التي احجم جزء كبير منها عن الاستثمار في الخارج بسبب الصعوبات التي تشهدها اسواق المال العالمية». ولفت الى ان انخفاض اسعار الفائدة على الدولار والدرهم الى ادنى مستوى منذ 40 عاما «كان عاملا مساعدا على تحقيق معدلات نمو اعلى في الامارة حيث توجهت انظار المستثمرين الى مجالات جديدة في قطاعات الخدمات والعقارات والصناعة التي باتت جمعيها توفر عوائد تزيد مرات عدة على تلك التي تجنيها الودائع في البنوك». واعتبر القرقاوي ان امارة دبي «اصبحت عاصمة اقتصادية رئيسة لمنطقة جغرافية تضم 1.8 مليار شخص تمتد من الصين الى شرق افريقيا مرورا بدول اسيا الوسطى» مضيفا «عند النظر الى المنطقة الجغرافية الممتدة من اوروبا الى جنوب شرق اسيا يتضح انه لايوجد فيها مركز تجاري عالمي وهذا ما توفره دبي لعالم الاعمال». وقال «ان دبي تسعى الى تغطية هذه الفجوة في مراكز الاعمال من خلال امتلاكها سلسلة من المقومات ابرزها وجود استقرار سياسي ومالي واقتصادي وامني وحكومة لديها رؤية واضحة وخطط استراتيجية للتنمية الاقتصادية والبشرية وقطاع خاص وطني كما تمتلك الامارة بنية اساسية متطورة تراعي مختلف انواع الاستثمارات اضافة الى بنية فوقية مميزة وبيئة اجتماعية متطورة تلبي احتياجات مواطنيها وسكانها». وانتقد رئيس مجلس ادارة هيئة دبي للاستثمار والتطوير حال الدول العربية على الرغم من اعترافه بامتلاكها مزايا استثمارية كبيرة يمكن ان تجعلها ابرز المناطق الجغرافية في العالم استقطابا للاستثمارات الاجنبية. وعلل ذلك بقوله ان «المشكلة تكمن في ان معظم الدول العربية تتحدث كثيرا وتعمل قليلا» مشيرا الى «ان هناك مبادرات عربية عدة اعلنت في السابق وهي مبادرات جيدة على الورق وسيئة بعد التطبيق لانها تصدم بالروتين والبيروقراطية وهما كفيلان بالقضاء على اي فرصة للنجاح». واكد المسئول الاماراتي ان المبادرات العديدة التي اطلقتها حكومة دبي خلال العامين الماضيين «لم تأت من فراغ وانما طبقا لخطة استراتيجية تنفذها الحكومة تمتد مرحلتها الاولى حتى عام 2010» لافتا الى «ان الخطة تحتاج الى استثمارات بعشرات المليارات وسيتم تنفيذها بالتعاون مع القطاع الخاص الاماراتي والمستثمرين الاجانب». وذكر القرقاوي ان جميع المبادرات التي اطلقتها حكومة دبي في العامين الماضيين ومن بينها مدينتا الانترنت والاعلام والمدينة الطبية ومركز دبي المالي العالمي وغيرها «هي مشاريع نوعية لايستطيع القطاع الخاص تنفيذها بمفرده لانها تحتاج الى استثمارات ضخمة». واضاف قائلا «ان تلك المشاريع اقرت الحكومة تنفيذها بعد دراسات جدوى مستفيضة مبنية على ما تحمله من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ومدى قدرتها على الارتقاء باقتصاد الامارة وتوفيرها لوظائف جديدة تمهد الطريق امام الخريجين للتفاعل مع اقتصاد السوق». وقال القرقاوي «عندما تقرر حكومة دبي اطلاق المبادرات الجديدة فهي لاتهدف من ورائها الى منافسة الاخرين وانما التكامل مع ماهو موجود في المنطقة اذا وجد لانها ترى ان جميع دول المنطقة تكمل بعضها بعضا والمستثمرون في العالم ينظرون الى المنطقة كمنطقة جغرافية واحدة». وبين أن «البعد الاستراتيجي لاسواق دبي هو اسواق دولة الامارات اولا ومن ثم المنطقة الجغرافية الخليجية والعربية والاقليمية ثانيا». وحول مهمة هيئة دبي للاستثمار التي تأسست قبل بضعة اشهر قال «ان عملها يتركز على وضع الاستراتيجيات والسياسات الخاصة بجذب وتشجيع الاستثمارات الكبيرة الى الامارة ومنح الامتيازات والحوافز الاستثمارية للمنشات والشركات الكبيرة التي تستثمر داخل الامارة والعمل على تسهيل اجراءات الترخيص للمنشآت والشركات الاستثمارية لتلك المنشآت والشركات وانشاء وامتلاك وتطوير المنشآت والشركات الاستثمارية سواء كان بمفردها أو بالاشتراك مع آخرين». واضاف قائلا «دبي وفي اطار رؤية الحكومة الاستراتيجية تمكنت في العقدين الماضيين في تحقيق العديد من الانجازات على صعيد بيئة الاعمال فيها مما جعلها مركز استقطاب لانواع مختلفة من الاستثمارات الاجنبية في الوقت الذي لعب فيه القطاع الخاص الوطني دورا مهما في توظيف جزء كبير من استثماراته في الداخل وهو ما اوجد تفاعلا كبيرا بين القطاعين العام والخاص». وقال القرقاوي ان الهيئة «تنفذ رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لتطوير دبي في السنوات العشر المقبلة وهي تتمثل بتعزيز كفاءة القدرات الذاتية بهدف امتلاك أدوات القدرة على المنافسة العالمية في جميع المجالات وتحقيق تقدم في مجال التكنولوجيا والاتصالات وطرح مزيد من المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية وتطوير قطاع الخدمات والاستثمار في التنمية البشرية والالتزام بالتنمية الاجتماعية وتحقيق الفاعلية في الاطار الاتحادي لدولة الامارات بغرض تطوير القدرات الوطنية». واضاف ان الهيئة تهدف «الى خلق فرص استثمارية لرؤوس الاموال المحلية وتوفير الخدمات المتميزة لها وايجاد قنوات اتصال بين رجال الاعمال المحليين والعالميين في فرص نوعية تمكن من ايجاد شراكة حقيقية سواء بين الشركات الوطنية الوطنية او بين الشركات الوطنية والاجنبية». واكد ان الهيئة تسعى الى ايجاد الوسائل الكفيلة في دعم وتقوية الشركات المتوسطة بحيث تكون قادرة على العمل في الاسواق الاقليمية والعالمية لتتمكن من توسعة نطاق عملها الذي يرتكز على الاسواق المحلية مشيرا الى ان الشركات الوطنية الكبيرة حققت انجازات كبيرة في الاسواق المحلية التي تعتبر من بين الاسواق الاكثر تنافسية في المنطقة. وقال القرقاوي ان «هدفنا عالميا قائمة أكبر 1000 شركة في العالم.. نريد جذب الشركات غير الموجودة في القائمة العاملة في الامارة حاليا الى دبي» مضيفا «امامنا فرص تاريخية لتحويل دبي الى واحة عالمية لجذب الاستثمارات الكبيرة سواء المحلية او العالمية ومن المؤكد اننا سننجح». وتعتبر امارة دبي قاعدة انطلاق لمئات الشركات العالمية الى منطقة الشرق الاوسط ومركزا ترفيهيا وسياحيا مفضلا لقرابة اربعة ملايين زائر يفدون اليها سنويا الى جانب شهرتها في كونها المركز التجاري الاول لاعادة التصدير في المنطقة. وتتميز دبي بعدم وجود أي نوع من الضرائب على الافراد او الشركات مع حرية تحويل الاموال ويوجد فيها نظام مصرفي متطور يضم مؤسسات مالية متطورة وطنية واجنبية اضافة الى خمس مناطق حرة تلبي احتياجات مختلف انواع الاستثمارات. وقال القرقاوي ان المشروع الذي اطلقته هيئة الاستثمار قبل اسابيع لتشييد مدينة طبية تكلف 1.8 مليار دولار «حقق نجاحا كبيرا حيث تم حجز اكثر من نصفه حتى الان من قبل مستثمرين افراد بينهم مستثمرون الكويت والسعودية «لكنه لم يحدد الاسماء لان ذلك من حق المستثمرين». وذكر ان قطاع العناية الطبية والصحية ضمن المنطقة التي ستغطيها المدينة الجديدة وتشمل 31 دولة يبلغ تعداد سكانها 1.8 ملياراً نسمة في حين يصل حجم انفاقها السنوي 74 مليار تأمل المدينة ان تستحوذ بعد تشغيلها على ملياري دولار منها سنويا. ويضم المشروع مركزا لبحوث علوم الحياة يركز على الأمراض الشائعة في المنطقة ويستكمل الدور الذي يقوم به المستشفى الجامعي حيث سيشكل أساسا لتطوير التقنيات الحيوية بشكل مكثف وسيكون أيضا مركزا اقليميا لجمع البيانات وبحوث الامراض. وسيوفر المشروع قاعدة بيانات طبية غاية في الاهمية حول المنطقة كما سيتيح للاطباء والباحثين اصدار مطبوعات وتقديم نتائج بحوثهم بالاضافة الى تعزيز التعاون مع مراكز وهيئات البحوث العالمية. وقال القرقاوي ان مشروع مدينتي دبي للانترنت والاعلام حققا نجاحا منقطع النظير فقد استقطب استثمارات يتجاوز حجمها مليار دولار وهناك قوائم انتظار طويلة من قبل المستثمرين وهو ماعجل بتنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة من التوسعات معا وقريبا سيتم تنفيذ المرحلة الرابعة. من ناحية اخرى اجتمع محمد القرقاوي رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للاستثمار مع الدكتور يانغ نائب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة سيمنز الألمانية. وتم خلال الاجتماع الذي حضره سعيد المنتفق مدير عام هيئة دبي للاستثمار والتطوير بحث أحدث التطورات في مدينة دبي الطبية التي ستجري إقامتها على مساحة 4.7 ملايين قدم مربع ومن المقرر إنجاز المرحلة الأولى منها في أوائل عام 2004، إلى جانب استعراض خطط إقامة المجمع الطبي الجامعي الذي يعد أحد ثلاثة أجزاء رئيسية تتكون منها المدينة. وقال محمد القرقاوي «يسعدنا اهتمام شركة دولية عملاقة مثل سيمنز بمشروع مدينة دبي الطبية وهو ما يتماشى مع توجهاتنا باستقطاب كبرى الشركات الدولية العاملة في مختلف المجالات الطبية والصحية إلى المدينة، بهدف ترسيخ مكانتها كمركز عالمي متميز للرعاية الصحية ومقر لتدريس العلوم الطبية وبحوث وتقنيات علوم الحياة ومركز متطور للعلاج الطبي يقصده المرضى من مختلف أنحاء المنطقة». وأوضح القرقاوي «يتوج الاجتماع مع الدكتور يانغ سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التي عقدت مع مسئولين في الشركة لبحث آفاق التعاون المشترك بين الجانبين حيث أبدت سيمنز اهتماماً بمشروع المجمع الطبي الجامعي الذي سيضم مستشفى جامعياً وكلية طب وتمريض ومركزاً لبحوث علوم الحياة ومستشفيات وعيادات تخصصية ومراكز أبحاث»، مشيراً إلى أن الأسابيع الماضية شهدت أيضاً لقاءات مكثفة بين مسئولي هيئة دبي للاستثمار والتطوير وممثلي العديد من الشركات العالمية والإقليمية والمحلية التي أعلنت عن اهتمامها بالاستثمار في المدينة التي تبلغ كلفتها الإجمالية 1.8 مليار دولار. وقال القرقاوى «نحرص في تنفيذ مشروع مدينة دبي الطبية الذي يعد أول المشاريع الاستراتيجية الرئيسية لهيئة دبي للاستثمار والتطوير على اعتماد معايير رفيعة تساهم في ترسيخ مكانة المدينة كوجهة رائدة للعناية الطبية والصحية، وهو ما يتضح من خلال السياسة الانتقائية المعتمدة في اختيار الشركات الراغبة في العمل ضمن المدينة، بحيث تحقق كل منها إضافة نوعية تتكامل مع المشاريع الأخرى المنفذة ضمن المدينة». وأضاف القرقاوي «أبدى الدكتور يانغ خلال الاجتماع إعجابه بمشروع مدينة دبي الطبية وتكامل خدماتها وتسهيلاتها، خاصة وأن مجمعات الخدمات الطبية والرعاية الصحية فيها ستقدم خدمات مكثفة تشتمل على مستشفيات وعيادات ومراكز تشخيص وإعادة تأهيل وأكثر منشآت الاستطباب عن بعد تطوراً لتتكامل بذلك مع منشآت المجمع الطبي الجامعي بشكل يتيح توفير خدمات شاملة غير مسبوقة على مستوى المنطقة في هذا المجال».
بحث مع نائب رئيس سيمنز إقامة المجمع الطبي الجامعي بمدينة دبي الطبية، القرقاوي : عام 2002 من أفضل الأعوام اقتصادياً للامارات ودبي
