الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 «عفواً.. لا توجد غرف خالية، نعتذر عن هذا التكدس في الغرف، نتمنى لكم طيب الاقامة وحسن الوفادة». هذه الجملة، والتي كتبت باللغات: العربية والانجليزية والفرنسية والالمانية والايطالية والروسية، أصبحت تتصدر صالات الاستقبال في جميع الفنادق والقرى السياحية في مدينة «شرم الشيخ» التي اعلنت - منذ 20 ديسمبر الجاري - انها مدينة مغلقة امام عشرات الآلاف من السائحين الوافدين عليها لقضاء اجازات اعياد «الكريسماس» و«رأس السنة»، فشلت النسبة الاكبر منهم في الحصول على «غرفة خالية» من بين 18 ألف غرفة، تمثل الطاقة الاستيعابية الكاملة لفنادق المدينة، وهو الفشل نفسه الذي منيت به كافة محاولات المواطنين المصريين والعرب، الذين كانوا يحلمون بقضاء عطلة نهاية الاسبوع - خصوصا - في المدينة الساحرة المطلة على شاطيء البحر الاحمر، والتي تتمتع بالنصيب الاوفر من شهرة المدن السياحية المصرية. وتوضح الارقام الصادرة عن وزارة السياحة المصرية وغرفة المنشآت السياحية، ان نحو 100 الف من مختلف الجنسيات الاجنبية، يمثل الالمان والايطاليون نحو 60% منهم، وفدوا على شرم الشيخ خلال فترة الاجازات هذه الايام، وسبب هؤلاء ازمة خانقة في المنشآت السياحية للمدينة، حيث يتنافس هؤلاء الزائرون على 18 الف غرفة، تستطيع استيعاب ما بين 40 - 45 الفا فقط، وذلك في حالة تسكين نحو 40% من الغرف تسكينا ثلاثيا ورباعيا، الامر الذي يضغط - بالضرورة - على الخدمات الفندقية والبرامج السياحية التي تقدم لهؤلاء الزائرين. ورغم الارباك الكبير الذي يسببه هذا الاقبال الهائل لادارات الفنادق والمنشآت السياحية في شرم الشيخ، الا ان معظم مسئولي هذه المنشآت يقولون انهم تعودوا على هذه الازمات السنوية، بل وتوقعوا ان يزيد الاقبال هذا العام عن الاعوام السابقة، بالنظر إلى عدة امور: اولها الشهرة العالمية الطيبة التي تتمتع بها «شرم الشيخ، كمدينة سياحية خلابة، تجتذب وتبهر زوارها من كل الاجناس، فضلا عن تمتعها بالهدوء والاستقرار والامن، والجهد الكبير المبذول لترويجها وتسويقها لشركات السياحة العالمية، فضلا عن انها اصبحت «المدينة المفضلة» لبعض الشخصيات العالمية، وهذا يزيد من شهرتها كثيرا، ومنهم رئيس الوزراء البريطاني «توني بلير» واسرته الذين يقضون فيها - للعام الثاني على التوالي - اجازتهم السنوية، منذ يوم الاربعاء الماضي، وينتقلون منها إلى الاقصر واسوان والقاهرة، ويفخر اصحاب المنشآت السياحية في شرم الشيخ دائما بما قاله عنها الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، عندما زارها لحضور مؤتمر السلام الشهير الذي اقيم هناك قبل انتهاء فترة رئاسته بعدة اشهر، عندما وصفها بانها ليست فقط اجمل منتجع في العالم، بل هي «البوتقة» التي تنصهر فيها كل المنتجات الاخرى. واتخذت معظم فنادق وقرى المدينة عدتها لمواجهة الاقبال السياحي الهائل، فاستقدمت عمالة فندقية اضافية من فروعها في القاهرة والمدن السياحية الاخرى، حتى لا يحدث اي خلل في الخدمات المقدمة للنزلاء، ولكن هذا كله لم يحل مشكلة التكدس ونقص الغرف عن استيعاب كل الوافدين، فاضطرت ادارات الفنادق التي شهدت اقبالا اكبر من طاقتها إلى استئجار غرف من فنادق وقرى اخرى في المدينة، ثم لجأت - بعد ان بلغت نسبة الاشغال 100% في كافة منشآت شرم الشيخ السياحية - إلى تسكين النزلاء في فنادق وقرى مدينتي «دهب» «ونويبع» القريبتين. القاهرة ـ سعيد جمال الدين: