السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 استعاد الاقتصاد الليبي عافيته بعد حظر وحصار دام 9 سنوات كلف حكومة ليبيا وشعبها 33 مليار دولار وتضررت معظم نواحي الاقتصاد الليبي وخاصة قطاعي الاتصالات والمواصلات «خطوط الطيران» اللذين تكبدا خسائر فادحة خلال تلك الفترة عشرة مليارات دولار وكذلك قطاع الصحة الذي شلت معظم مصالحه بسبب هذا الحظر من مستشفيات وأجهزة ومعدات وبسبب هروب وامتناع معظم الشركات الاوروبية من العمل وامداد ليبيا بالمعدات والاجهزة العلمية وتعطلت معظم الاجهزة في المعامل الطبية بسبب عدم وجود قطع غيار لهذه الاجهزة وتكبد هذا القطاع لوحده 7 مليارات و900 مليون دولار وموت اكثر من 1000 طفل 4950 شخصا بسبب نقص الامصال واللقاحات والادوية نتيجة للحظر الاميركي الذي فرض على ليبيا منذ 1992. ولكن منذ تعليق العقوبات على ليبيا بدأت القطاعات الاقتصادية تشهد تحسنا وتطورا ملحوظين للمواطن والزائر الى ليبيا ولقد تغير وجه ليبيا حاليا في شتى المجالات. فقد شهدت المدن الليبية والاسواق الليبية انتعاشا ملحوظا في شتى المنتجات وملئت بالمنتجات الاوروبية والاسيوية وازداد حجم الاستيراد الليبي من شتى المنتجات الى اكثر من 2 مليون يورو خلال النصف الاول من عام 2002. كما أنفقت الحكومة الليبية خلال 2001 ـ 2002 على قطاع الصحة من صيانة لكافة المستشفيات والمعاهد الصحية وفتح عدد من المستشفيات الجديدة في شعبيات مجهزة بأحدث التقنيات الطبية والمعدات والمعامل الصحية التي تكلفت اكثر من 6 مليارات يورو وعملت الحكومة على ايصال الادوية والمستلزمات الطبية خلال عام 2002 بأسعار مدعومة ومتواجدة بكافة الشعبيات من خلال اعطاء الصلاحيات الكاملة للمسئولين في الشعبيات عن تجهيز هذه المستشفيات وتوفير الدواء للمواطن والمقيم على الارض الليبية بأسعار في متناول الجميع. وعملت الحكومة الليبية على احداث اصلاحات اقتصادية كبرى من اول شهر فبراير 2002 حيث اقدمت على القضاء على السوق السوداء في ليبيا وقامت بتثبيت الدينار الليبي مقابل العملات الاجنبية وأصبح للدينار سعر ثابت واحد بدلا من ثلاثة اسعار كانت متواجدة وهو السعر الشرعي للاعتمادات الحكومية مكان 054 للدينار مقابل الدولار ثم سعر للشركات والمصالح الحكومية وعلاج السفر وهو الدينار مقابل الدولار وسعر ثالث وكان 1.8 مقابل الدولار ولذلك قامت بتخفيض السعر الرسمي حتى وصل الى 1.3 مقابل الدولار وبذلك جعلت سعرا ثابتا للدينار مقابل الدولار. وأعقبت ذلك بأنها قدمت على القيام بتخفيض الجمارك والرسوم على اكثر من 50 سلعة مستوردة في ليبيا وخفضت رسوم الجمارك بنسب تتراوح ما بين 12% ـ 60% على بعض السلع المستوردة حتى تتوازى مع ما قامت به من تخفيض لقيمة الدينار مقابل العملات الاخرى وحتى لا تحدث هزة في الاقتصاد الليبي. وخلال عام 2002 أقدمت الحكومة الليبية على توفير المراكب «السيارة» للمواطن الليبي حيث اقدمت الجهات العامة من نقابات وشركات باستيراد سيارات واقيمت شركة خاصة لاستيراد السيارات من الخارج بأسعار ملائمة للمواطن ولا تزيد عن 7 لاف دينار للمواطن وهي سيارات يابانية ـ فرنسية وكورية ـ اسبانية وألمانية وزاد عددها خلال هذا العام الى اكثر من مليون سيارة حديثة للمواطنين. وكذلك قامت الحكومة الليبية بصيانة الطرق واعادة رصف اكثر من 2000 كيلو في شتى الشعبيات بتكلفة تقدر بـ 800 مليون يورو وكذلك قامت باعادة صيانة 9 مطارات دولية ومحلية في ليبيا بتكلفة تقدر بأكثر من 300 مليون دولار على احدث التقنية والمعدات التكنولوجية. ومن اجل تشجيع وحماية الاستثمار الاجنبي انشأت ليبيا هيئة تشجيع المال الاجنبي وعملت على اعطاء امتيازات لم توجد في قانون استثمار عربي من حيث الحماية والضمانات والامتيازات التي تتعدى 11 امتيازا وأقدمت هيئة حماية وتشجيع الاستثمار كما يقول محمد ابو الهول رئيس جهاز الاستثمار في ليبيا على انشاء نظام المحفظة الواحدة «الشباك الواحد» ومن اجل اختصار الوقت وتسهيلا لاتمام الاجراءات من اجل تقديم المشروع المراد الاستثمار فيه فقد انشأت الهيئة نظام الشباك الواحد اي يقدم المستثمر ملف شركته وخلال اسبوعين يتم تقييم مشروعه من خلال الجدوى الاقتصادية ويتركه ويمنح الموافقة.. مضيفا انه خلال عام 2002 تم الموافقة على 44 مشروعا باستثمار اجنبي في المجالات الصناعية والسياحية والزراعية تقدر بـ 10 مليارات دولار وهناك اكثر من 100 مشروع ستأخذ الموافقة خلال بداية عام 2003 معتبرا ان جميع الاستثمارات اجنبية ولا يوجد سوى مستثمر عربي واحد هو الوليد بن طلال المستثمر السعودي في مشروع سياحي في طرابلس والزاوية يقدر بـ 100 مليون دولار. كما انه تمت الموافقة لعشر شركات اجنبية من الصين وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وايران للاستثمار والاستكشاف عن النفط باستثمارات قدرت بـ 800 مليون خلال العام الاول لها ورغم ان استثمار النفط كان محتكرا من قبل الدولة الا انه سمح لها الاستثمارات وهناك اكثر من 60 مصنع انتاج ليبيا معروضين للاستثمار والتشغيل المشترك في مجال الاسمنت والحديد والصلب والمواد الغذائية وفي مجال الصناعات الكيماوية والمنسوجات والانتاج الزراعي والمنظفات والالكترونيات باستثمارات تقدر بـ 18 مليارا وهناك اكثر من 40 عرضا مقدما حتى الان. كما شجعت ليبيا على تشجيع الاستثمارات في مجال التقنية وتطوير الاتصالات السلكية واللاسلكية والنقال المحمول، فقد طورت ليبيا خلال عام 2002 الاتصالات السلكية واللاسلكية وقامت بتوسيع شبكات الاتصالات في 23 مدينة طبية من اجل رفع خدمات الهاتف والاتصالات للمو اطنين وتحسين الخدمات فقد افتتح مؤخرا اكثر من 29 مقسما في اطار هذا التطوير وتمت بتوقيع الاتفاقيات مع معظم الشعبيات والشركة العامة للبريد والاتصالات والتي تقوم بهذا التطوير وتم فتح 29 مقسما بسعة 900.000 خط هاتفي بنظام الاليات البصرية وعبر الدوائر المغلقة وتكلفت هذه التوسعة اكثر من مليار دولار وجاء في توسيع شبكة الاتصالات في ليبيا وربطها عبر الكابل المحوري الاوروبي وعبر الاقمار الصناعية من خلال 4 محطات ارضية للأقمار الصناعية. كما دخلت شركة المدار الليبية للنقال في شتى مدن ليبيا والتي تغطي 3715 كيلومترا مع نهاية عام 2002 ولهذا اصبح هناك اكثر من 2.6000 مشترك في الهاتف النقال في ليبيا رغم حداثة هذه الشركة. ولم تنس ليبيا التطور التكنولوجي حيث اقدمت منذ عام 2000 على الاستخدام اللامادي لتكنولوجيا المعلومات عبر شبكة الاتصالات الدولية «الانترنت» والتي اصبحت تدخل كل بيت ليبي عبر شبكة ليبيا للاتصالات وبالمجاني من خلال خط الهاتف في المنزل دون اي اشتراكات كما امتدت مقاهي الانترنت في المدن الليبية والتي وصلت اكثر من 7.600 مقهى انترنت في المدن الليبية يرتادها الجميع وبأسعار رمزية «الساعة نصف دينار». والان يجري تطوير المصارف الليبية من اجل ربطها بالشبكة الدولية للانترنت والمنظومة الدولية للمصارف وكذلك ايجاد سعر رسمي يومي للدينار الليبي مقابل كافة العملات الدولية وان يجد الدينار الليبي صرفا في اي مكان في العالم ولذلك هناك اتفاقيات وقعت مع هيئات اقليمية ودولية من اجل تطوير المصارف الليبية لادخالها في الشبكة المصرفية العالمية ومؤخرا قام مصرف الاستثمار والادخار أربيفت بأبوظبي بعمل حلقتين دراسيتين وندوتين من اجل تدريب العاملين في المجال المصرفي على احدث الوسائل والطرق المصرفية وخلال عام 2003 ستكون جل المصارف الدولية ضمن المنظومة الدولية حيث يجد الزائر الى طرابلس استخدام «فيزا كارت» جرين كارت وغيرهما في اطار النظام المصرفي العالمي. وخلال عام 2002 احدثت الهيئة العامة للسياحة انتعاشا غير ملحوظ في الحركة السياحية في ليبيا حيث اقامت وأحيت عدة مهرجانات قديمة مثل مهرجان «غات وغدامس السياحي والذي يقام في نوفمبر وديسمبر« استقطب اكثر من نصف مليون سائح اجنبي خلال عام 2002 وطرحت الهيئة العديد من المشروعات السياحية والمنتجات السياحية والترفيهية وقامت بتطوير الفنادق ولتطوير للشواطيء الليبية لأن ليبيا تمتلك شواطيء بطول 2000 كيلومتر على شواطيء المتوسط من افضل وأحسن الشواطيء في العالم حيث الطبيعة الساحرة وهناك تهافت عالمي على هذه الشواطيء لاقامة اكثر من 60 مشروعا سياحيا عالميا عليها وتنتظر هذه الجهات موافقة الجهات وهناك جهات اخرى قامت بمشروعات مثل فندق كورنثيا العالمي الذي اقيم مؤخرا في العاصمة الليبية بقيمة 680 مليونا مكون من 30 طابقا ولأول مرة شركة عالمية تقدم على اقامة فندق في ليبيا، كما حدثت عملية صيانة وتطوير لاكثر من عشرة فنادق في المدن الليبية في اطار التحديث والتطوير. وذكر بيان صادر من امانة الاقتصاد والتجارة في ليبيا ان هناك تحديات للاقتصاد الليبي من اجل الانضمام للمجموعة الدولية وهيئة التجارة العالمية وهناك تطور ملحوظ للاقتصاد الليبي لعام 2002 وتزايدت واردات ليبيا مع الاتحاد الأوروبي وخاصة مع ايطاليا وفرنسا وبريطانيا خلال عام 2002 وهناك زيادة تقدر بـ 30% عن العام الماضي. وأشار التقرير الى ان اعتماد ليبيا على العملة الأوروبية «اليورو» في جميع تعاملاتها منذ فبراير 2002 كان له الاثر الأكبر في زيادة الواردات الأوروبية الى ليبيا وكذلك الصادرات الليبية الى الاتحاد الأوروبي من خلال الغاز والبترول الخام والبتروكيماويات الى أوروبا بنسبة 9،11%. ولفت تقرير الاقتصاد الحكومة الى ان هناك قلة في الانتاج الزراعي من الألبان واللحوم مما زاد من استيراد هذه السلع عما سبق بنسبة 20% عن السنوات السابقة، وأوضح التقرير ان هناك زيادة في حجم صادرات الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية بنسبة 18%. واوضح التقرير ان حجم الصادرات والواردات العربية الى ليبيا قد انخفض عما كان عام 2002 بنسبة 7 ـ 8%. وتأمل القيادة الليبية سياسة الاكتفاء الذاتي من خلال الانتاج الزراعي والصناعي بعد وصول مشروع النهر الصناعي الى مرحلته الثالثة واقيمت على مياهه أكثر من 106 مشاريع زراعية و70 مشروعا صناعيا و10 آلاف مزرعة صغيرة للخضروات والموالح كما تأمل ان تبعد الدولة عن الاعتماد على النفط لاقتصاد كلي بنسبة 98% حالياً وهذا ما نادى به العقيد القذافي عدم المساس بثروة النفط من 2000 وصاعداً ويجب الاعتماد على المنتجات الزراعية والصناعية. كما تأمل الحكومة حالياً في ان يلعب قطاع المصارف الليبية وكذلك شركات التأمين دورا مهما في تنمية مصادر الدخل في ليبيا الذي يتراوح دخل الفرد فيه الى 5،6 ـ 7 آلاف دولار حسب آخر تقرير للتنمية البشرية في ليبيا عام 2000 وتسعى ليبيا بانفتاح أكبر على العالم من خلال التجارة والاستثمار والدخول في الاقتصاد العالمي.