السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 في أعقاب تعيين الحكومة المصرية لقيادات جديدة لعدد من البنوك المصرية بدأت أطراف حكومية وبرلمانية عمليات «جس نبض» نواب المعارضة البرلمانية أصحاب الاستجوابات الساخنة في الدورة الجديدة، التي تحمل أكبر صحيفة اتهام للبنوك، للتوصل الى اتفاق جديد بتجميد نظر هذه الاستجوابات، ومناقشتها في هذه الدورة. وقالت مصادر قريبة الصلة من الاتصالات التي جرت مع أصحاب الاستجوابات وهم رجب هلال حميدة نائب الأحرار ومحمد البدرشيني النائب الناصري المستقل والبدري فرغلي نائب حزب التجمع، أن النواب الثلاثة قد تمسكوا بتقديم الاستجوابات وطالبوا بتحديد توقيتات عاجلة لمناقشتها، محذرين من ترحيلها الى نهاية الدورة البرلمانية ورفضوا مساعي التجميد. وأكد النواب تعاملهم مع هذه الاستجوابات بمبدأ المسئولية التضامنية للحكومة والمسئولين فيها سواء سابقين أو لاحقين، وقال أحد النواب الثلاثة أن أحد رؤساء البنوك مطلوب احالته الى التحقيق بتهم اهدار المال العام في البنك الذي رأسه، ـ وأن هؤلاء المنحرفين ـ على حد قوله يجب ألا يفلتوا من العقاب وأنهم ليسوا افضل من وزراء سابقين دفعت بهم ملفات فسادهم وانحرافاتهم المالية والادارية الى خلف أسوار السجون بعد أن تكشفت ملفات الرقابة الادارية. وأكد النواب أن إحداث تغييرات في رؤساء البنوك لا تعني اغلاق ملف المسئولية السياسيين للحكومة عن تلك الانحرافات فهناك من يصدر قرارات اختيارات رؤساء البنوك، وهي القرارات التي يصدرها الوزير المختص بل ورئيس الحكومة، كذلك فإنه يجب أيضا ـ حسب قول النواب ـ محاكمة المسئول عن استمرار رؤساء بنوك منحرفين في مواقعهم رغم تفشي رائحة الفساد المالي والاداري. وأوضح النواب أن المسئولية التضامنية للحكومة والمسئولية السياسية هي التي ستكون محل استجواباتهم الى رئيس الحكومة الدكتور عاطف عبيد والدكتور يوسف بطرس غالي وزير التجارة الخارجية وعليهم أيضا أن يقوموا بالرد على تلك الاستجوابات، ليس فقط كشف الانحرافات المالية والادارية ولكن الأسباب التي دعت الى الاصرار على استمرار هؤلاء في مواقعهم طيلة عام منذ أن قدمت الاستجوابات في الدورة البرلمانية السابقة رغم تقديم عدد من الوثائق والمستندات ضمن أوراق الاستجوابات والتي كانت تستوجب اقالة المنحرف من موقعه فورا. ورفض النواب ما ذكرته الحكومة ومنذ الدورة الماضية من أن مناقشة هذه الاستجوابات ستضر بسمعة مصر الاقتصادية وسمعة الجهاز المصرفي المصري باعتباره الواجهة التي يتعامل معها المستثمر العربي والأجنبي والاساءة الى مصر دوليا. وأكد النواب أن التعامل مع مثل هذه القضايا بمبدأ الشفافية والافصاح واعلان الحكومة عن الاجراءات التي اتخذتها أو تعتزم اتخاذها لتصفية بؤر الفساد هي التي يمكن أن تعزز الثقة في الجهاز المصرفي. وأشار النواب الى أنهم سيضيفون الى استجواباتهم طلبات جديدة الى الحكومة في مقدمتها طلب الكشف عن أسباب احداث التغييرات الأخيرة في عدد من القيادات البنكية وتوقيتها، وكذلك طلب تقديم كشف كامل عن حجم القروض والتسهيلات الائتمانية التي منحتها البنوك الى المستثمرين ورجال الأعمال خلال السنوات التسع الأخيرة، ومصير سداد هذه القروض ونسبة التعثر وأسبابه وكذلك عدد العملاء المتعثرين، والنتائج التي توصلت اليها الحكومة في ملف اعادة جدولة ديون المتعثرين ونسبة ما يعتبر منها ديونا معدومة، ومواعيد تقديم المنحرفين من المقترضين خاصة الهاربين منهم الى المحاكمة الجنائية.