السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 شهدت السنوات القليلة الأخيرة زيادة كبيرة في عدد الجوائز والفعاليات التحفيزية التي تنظمها دبي بحيث باتت هذه الجوائز تغطي كل القطاعات تقريباً. بل وبدأ العديد من هذه الجوائز وبخاصة الكبرى منها الانطلاق الى خارج حدود الامارة، بل وخارج حدود الدولة كلها ليؤدي دوره في المنطقة العربية بشكل عام، وحقق العديد من هذه الجوائز مثل جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم مكانة عالمية مرموقة بحيث أصبحت مثل هذه الجوائز حدثاً عالمياً ينتظره المختصون والعاملون بهذا القطاع أو ذاك. وكما كرست دبي نفسها بجدارة كعاصمة للمهرجانات وبوابة للتجارة قديماً وحديثاً ومركزاً لتقنية المعلومات والتجارة الالكترونية بالمنطقة بدأت تأخذ مكانتها ايضاً كمدينة للجوائز وليس هذا بمستغرب بل هو نتيجة طبيعية لمدينة تحتفي بالمبدعين وترفع شعار الجودة وتجتذب الشركات العالمية الكبرى في مختلف المجالات لتتخذ من دبي مقراً اقليمياً لأعمالها بالمنطقة ونجحت في كل ذلك الى حد بعيد. ولاشك ان الرؤية المستقبلية والتفكير المبكر لدبي في تكريم من يستحق التكريم أسهم بشكل فعال في تحقيق هذه المكانة. فقد كانت انطلاقة دبي نحو الجودة والتميز منذ أوائل وبدايات التسعينيات من القرن العشرين حيث انطلقت جائزة دبي للجودة عام 1993 لتكريم المؤسسات المتميزة في القطاع الخاص ثم تلاها العديد من الجوائز واحدة تلو الاخرى مثل برنامج دبي للآداء الحكومي المتميز وجائزة القرآن الكريم وجائزة أفضل الممارسات وغيرها من الجوائز.اسئلة عديدة يطرحها هذا الموضوع الهام في مقدمتها كم تنفق حكومة دبي سنوياً على الجوائز التي تنظمها؟ والى أي مدى أسهمت هذه الجوائز في تحسين مستوى الخدمات بالامارة والدولة؟ والى أي مدى أسهمت هذه الجوائز ايضاً في رفع اسم دبي عالمياً ودعم اسمها في المحافل الدولية؟ وهل القيمة المادية للجائزة هي السبب الرئيسي في انتشار هذه الجوائز عالمياً أم ان الجائزة المعنوية تكون احياناً أكثر تأثيراً من الجائزة المادية؟ ثم هل تلعب هذه الجوائز دوراً في رفع مستوى السلع والخدمات بالامارة الى المعايير الدولية ويهييء الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة لمرحلة العولمة وانفتاح الاسواق؟ ثقافة وليس جائزة وقبل الخوض في تفاصيل المبالغ والأرقام أو الآراء والتحليلات لابد من تسجيل عدد من النقاط الهامة فيما يتعلق بجوائز دبي. أول هذه النقاط هي ان هذه الجوائز كلها تنطلق من فلسفة واحدة يرددها دائماً الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع هي ان طريق الجودة له بداية ولكن ليس له نهاية. فالجودة عملية تحسين مستمرة وتطوير متواصل. كما ان الهدف من الجائزة ليس مجرد الجائزة ولكنه نشر ثقافة الجودة في المجتمع كله. ولهذا نجد ان عدد الجوائز التي تنظمها حكومة دبي يقابله عشرات الجوائز الاخرى التي تنظمها الشركات والمؤسسات المتخصصة في قطاعات عديدة لتكريم الرواد في هذا القطاع. وهكذا فان القيمة الحقيقية للجوائز التي تنظمها حكومة دبي لا تقتصر فقط على المردود المباشر لهذه الجوائز بقدر ما حققته من نجاح في نشر ثقافة الجودة والوعي بأهمية تكريم الابداع في كافة المجالات. خارج الحدود أمر آخر في غاية الأهمية هو ان جوائز دبي أو دبي بشكل عام بعد ان رسخت مكانتها ونجحت في تكريس مفاهيم الابداع والجودة داخلياً بدأت في الانطلاق عربياً وعالمياً ايضاً. فانطلقت جائزة محمد بن راشد للإدارة العربية وكذلك جائزة القرآن الكريم التي تشمل كل الدول العربية والاسلامية بل والمسلمين في كل انحاء العالم. كما ان كأس دبي العالمي بات الان جائزة ومسابقة عالمية مرموقة ينظر اليها الرياضيون في العالم كنموذج وهدف أعلى. وكذلك جائزة الصحافة العربية التي باتت أعلى جائزة للاعلاميين العرب من المحيط الى الخليج. النقطة الثالثة انه كما كانت دبي سباقة ورائدة في العديد من المجالات وصار مهرجان دبي للتسوق نموذجاً يحتذى في العديد من دول المنطقة، هكذا صار الأمر نفسه في مجال الجوائز. وانطلقت العديد من الجوائز في دول عديدة كان آخرها جائزة الملك عبدالله للإدارة بالاردن التي اقتدت بجائزة محمد بن راشد للإدارة العربية. كما انطلقت العديد من المبادرات في دول عربية للارتقاء بآداء الجهاز الحكومي بها بتأثير برنامج دبي للاداء الحكومي المتميز. الجوائز الكبرى وتشير أبسط التقديرات وأكثرها تواضعاً الى ان حكومة دبي تنفق أكثر من 40 مليون درهم سنوياً قيمة الجوائز التي تقدمها ضمن الجوائز العشر الكبرى فقط التي تنظمها. ورغم ضخامة هذا المبلغ إلا انه لا يشمل اجمالي الانفاق على هذه الجوائز وانما يمثل هذا المبلغ فقط اجمالي قيمة الجوائز النقدية التي يتم توزيعها على المؤسسات والاشخاص الفائزين بالجوائز. ولا يشمل هذا المبلغ الميزانيات الكاملة لكل جائزة والتي تشمل نفقات الاحتفالات الختامية ونفقات الاستضافة بالفنادق وتذاكر السفر ولجان التحكيم لكل جائزة والدورات التدريبية التي يشتركون بها. كما لا تشمل نفقات البرامج التدريبية التي تتضمنها بعض الجوائز وكذلك المنتديات والمؤتمرات التي تنظم على هامشها. وعلى سبيل المثال وليس الحصر فان اجمالي قيمة المبالغ التي توزع في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تقدر بأكثر من 2.5 مليون درهم ولكن الميزانية الاجمالية للجائزة التي تشمل كافة النفقات تقدر بعشرة ملايين درهم. وهكذا فان ميزانيات الجوائز العشر الكبرى وفق هذا المعيار تعد أضعاف مبلغ الاربعين مليون درهم. نقطة اخرى جديرة بالاعتبار هي ان هناك عشرات الجوائز الاخرى التي انطلقت بفعل روح التكريم والاحتفاء بالمبدعين التي خلفتها جوائز دبي ومن الصعب حصر هذه الجوائز التي اطلقتها شركات ومؤسسات عديدة بعضها شبه حكومي وبعضها خاص. كما ان هناك جوائز عديدة محلية مثل الجائزة التي تنظم على هامش جائزة القرآن الكريم هي مسابقة محلية لجائزة القرآن الكريم بدبي فقط. وكذلك جائزة لطيفة بنت محمد لابداعات الطفولة التي تهتم بالاطفال الموهوبين وذوي القدرات الخاصة وغير ذلك من الجوائز. أم الجوائز ويشار في هذا الصدد الى ان بعض هذه الجوائز قد اكتسب قيمة معنوية تفوق بكثير القيمة المادية الأمر الذي يضفي أهمية خاصة لهذه الجوائز. ويكفي في هذا الصدد ان أم الجوائز في دبي وهي جائزة دبي للجودة التي انطلقت عام 1993 لاتشمل أية مبالغ نقدية. وتحصل الشركات الفائزة بها على شهادة الجائزة والدروع فقط. ولكن لان هذه الجائزة تطبق أعلى المعايير العالمية وأحدثها فان فوز أي شركة بها يمثل نجاحاً كبيراً. كما ان تطبيق هذه المعايير على الشركات يمثل في حد ذاته برنامجاً للتحسين والتطوير بها. اضافة الى ان اعطاء مبلغ 50 أو 100 الف رهم لشركة تجارية كبيرة وهي الفئة التي تستهدفها الجائزة لايمثل شيئاً بالنسبة لها بعكس التقدير المعنوي للجائزة. ومن أقدم جوائز دبي التي انطلقت عام 1995 جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة. وتهدف الجائزة الى تكريم الانجازات المميزة في مجال تحسين ظروف المعيشة بموجب المعايير التي أوصى بها مؤتمر الامم المتحدة الثنائي للمستوطنات البشرية «الموئل 2» وتبلغ قيمة الجائزة 400 ألف دولار أميركي. ومن الجوائز الكبرى في دبي برنامج الآداء الحكومي المتميز الذي تبلغ قيمة جوائزه المادية 250 ألف درهم، الا ان الدور الأهم لهذا البرنامج هو تغيير النظرة للعمل بالقطاع الحكومي وتطوير الاداء بهذا القطاع من خلال الدورات التدريبية المتواصلة على مدار العام. وكذلك الحال مع جائزة محمد بن راشد للإدارة العربية المتميزة التي تقدر قيمة جوائزها المادية بنحو 115 ألف دولار أميركي تعادل نحو 425 ألف درهم، حيث ان أكبر انجازاتها هو المساهمة في تطوير الادارة العربية سواء كانت حكومية أو خاصة من خلال برامج فعالة وفق معايير عالمية. وتتنوع الجوائز وتتعدد لتشمل كافة مجالات الحياة تقريباً، بما في ذلك المجال الرياضي، فلايوجد رياضي واحد بالعالم لا يعرف كأس دبي العالمي الذي تبلغ قيمة جوائزه ستة ملايين دولار أميركي تعادل نحو 22 مليون درهم. كما انه لايوجد مسلم لا يعرف بجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم التي تبلغ قيمة جوائزها نحو 2.5 مليون درهم تقريباً. أما القطاع الصحي فقد لعبت جائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية دوراً مهماً في تطويره وتبلغ اجمالي قيمة جوائز الجائزة بمختلف فئاتها نحو 533 الف دولار (أي قرابة 2 مليون درهم)، ولا يقتصر دور الجائزة على دعم المتميزين أو حتى دعم المؤسسات الصحية بالدولة انما يتعدى ذلك الى دعم البحث العلمي من خلال فئات محددة للبحوث والتطوير. وكذلك الحال في جائزة حمدان بن راشد للاداء التعليمي المتميز التي تقدر قيمة جوائزها بنحو 345 الف درهم وتشمل فئاتها جميع عناصر العملية التعليمية، وقد نجحت بالفعل في تطوير القطاع التعليمي بالدولة وليس في دبي فقط، وفي المجال البيئي هناك جائزة زايد للبيئة والتي اكتسبت بعداً عالمياً مميزاً. أما ختام الجوائز الكبرى لدبي فهي جائزة راشد للتفوق العلمي وتقدر اجمالي قيمة جوائزها بين 7 ـ 8 ملايين درهم حسب أعداد المكرمين. فهذه الجائزة موجهة للحاصلين على شهادات الماجستير والدكتوراه واوائل الخريجين سنوياً بكافة المراحل التعليمية، وهي جائزة لتكريم التفوق والتميز في مجالات عديدة تنظمها ندوة الثقافة والعلوم بدبي. الامم المتحدة قال قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي ان الجوائز تلعب دوراً مهماً في تشجيع التميز والابداع في كل مكان وليس فقط في دبي. وقد بدأ الكثيرون الان يدركون أهمية هذا بعد ان كان البعض يهزأ بهذه الجوائز عند بداية اطلاقها. ويمتنع عن المشاركة بهذا استهزاءً واستخفافاً. الجوائز تخلق روح التنافس التي هي أساس أي ابداع أو تميز، ولهذا سبقتنا أميركا وأوروبا في هذا المجال وكان لديهما جوائز عالمية مثل «نوبل» التي شجعت العلوم في مختلف المجالات، حتى في مجال الرياضة تقدمت كرة القدم بالعالم كله بسبب المنافسات القوية مثل «كأس العالم»، وكذلك جائزة «الاوسكار» في قطاع السينما والفن وهكذا في باقي القطاعات. والجوائز كما تشجع وتحفز على الابداع وبالتالي يكون لها مردود اقتصادي مهم فان لها ايضاً اثراً غير مباشر في انها تعطي لدبي بعداً اقتصادياً واجتماعياً بل وسياسياً مهماً ايضاً. فمثلاً جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في رفع مستوى المعيشة اعطت لدبي سمعة دولية كبيرة جداً لأنها تنظم باشراف الامم المتحدة وتقدم للجمعيات والمؤسسات التي تقدم دعماً لرفع مستوى معيشة شعب معين في منطقة معينة، ويكفي ان دولة مثل الصين تضع جائزة دبي في أكبر ميادين مدنها التي فازت بالجائزة وتتباهى بها كشهادة على اهتمامها برفع مستوى معيشة الشعب. وهكذا فان الجوائز لها ايجابياتها ولها دورها القوي سواء من الناحية الاقتصادية أو رفع اسم دبي عالمياً. التكرار غير مفيد وحول كثرة جوائز دبي وتعددها قال مدير عام بلدية دبي ان تعدد الجوائز يمكن قبوله اذا كانت تغطي قطاعات متعددة ولكن بشكل عام كثرة الجوائز غير مفيد وعلينا ان نقلل من عدد الجوائز. كما ان تكرارها كل سنة قد يفقدها قيمتها، ولعله من المفيد ان يكون هناك عدد أقل من الجوائز ولكن ذات مستوى عالمي ومكانة مرموقة أفضل من عدد كبير من الجوائز المتواضعة، فتكرار الجوائز بشكل سنوي قد يشكل عبئاً كبيراً ويشتت الجهود ويجعلها لاتتفرغ للعمل بقدر ما تتفرغ لترتيبات الجائزة على مدار العام وهذا خطأ. ومن المفيد ان تتلاشى هذه السلبيات، وعلى سبيل المثال ان تكون الجائزة كل عامين وليس كل عام. وفي هذه الحالة سيكون المردود أكبر، ولاشك ان الجوائز تؤدي دوراً مهماً في نشر مفاهيم الجودة والتميز والابداع. الفلسفة يقول محمد عبدالله القرقاوي الذي أشرف على أكبر عدد من جوائز دبي منها جائزة دبي للجودة ثم برنامج دبي للآداء الحكومي المتميز وجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وأخيراً جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإدارة العربية المتميزة، ان سياسة حكومة دبي هي الارتقاء بالخدمات، وان كل هذه الجوائز وغيرها يأتي في اطار هذه السياسة، كما ان الجائزة هي وسيلة وليست غاية، ليس الهدف هو توزيع الجوائز والتقاط الصور انما الجائزة هي أداة تحفيزية لقطاع من القطاعات، وهي أداة بمعنى انها إحدى الأدوات ولايجب ان تكون الأداة الوحيدة. ويضيف القرقاوي ان جائزة دبي للجودة أفادت القطاع التجاري بالامارة وحققت مكانة كبيرة جداً. ورغم ان الجائزة ليست جائزة مادية إلا انها أصبحت هدفاً وطموحاً للشركات العالمية بالامارة. ومثل هذه الجوائز تعود بالفائدة على الامارة ايضاً سواء فوائد مباشرة أو غير مباشرة فقد عززت هذه الجوائز مكانة دبي كمدينة ترعى الابداع وتكرم المبدعين. كما انها هيأت البيئة المناسبة للاستثمار وأسهمت في جذب الشركات العالمية وهذه كلها مكاسب غير مباشرة لهذه الجوائز. جانب تدريبي ولهذه الجوائز جانبان احدهما تحفيزي للشركات والمؤسسات سواء حكومية أو خاصة وثانيهما تدريبي وهذا جانب مهم جداً. فهذه الجوائز تتحول تدريجياً الى برنامج عمل على مدار العام وليست حفلاً لتوزيع الجوائز يقام لمدة ساعتين في السنة. وعلى سبيل المثال في برنامج دبي للآداء الحكومي المتميز دربنا حتى الان أكثر من ستة آلاف موظف بالقطاع الحكومي من خلال برنامج متكامل على مدار العام تعد الجائزة أحد فعالياته. ولهذا فانني أرى ان الجائزة اذا اقتصرت على حفل توزيع الجوائز فهذا أمر خاطيء. الجائزة يجب ان تكون برنامج عمل دائم ومتطور باستمرار. بل اننا في برنامج دبي للاداء الحكومي المتميز وضعنا معايير للآداء في القطاع الحكومي، وكان الهدف أكبر من ترقية موظف أو تكريم دائرة انما كان الهدف تغيير ثقافة الموظفين ومفاهيمهم عن العمل الحكومي وهذه هي المهمة الكبرى التي لاتتم في يوم وليلة. ثورة إدارية وحول اسهام هذه الجوائز في تطوير الخدمات والشركات بالامارة يقول القرقاوي: بعد هذه السنوات من العمل اذا تساءلنا هل تطورت الخدمات في دبي؟ نقول نعم تطورت الخدمات في كافة القطاعات بما فيها القطاع الحكومي ولكن لابد ان نقول كما يقول الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع اننا مازلنا في بداية الطريق. وان هذه مجرد بدايات، كما ان هذه الجوائز تأتي وتنطلق من فلسفة اساسية تهتم بنشر الجودة وثقافة الجودة. والجودة تعني التطور والتحسين المستمر. وبهذه الجوائز تستطيع ان تقول ان آلية التغيير والتطوير مستمرة. بل ان هذه الجوائز بالمفاهيم الادارية يمكن القول انها خلقت ثورة ادارية في دبي. ووفقاً لرؤية سمو ولي عهد دبي فان الجودة لابد من النظرة اليها نظرة شمولية بمعنى تطوير شامل في كافة مناحي الحياة وليس فقط جودة السلع والبضائع. خارج الحدود وحول انطلاق بعض جوائز دبي الى خارج حدود الامارة يقول القرقاوي ان هناك بعدين لهذه المسألة. أولهما ان بعض جوائز دبي حققت نجاحاً كبيراً وبدأت الانطلاق الى مستوى عربي أشمل مثل جائزة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإدارة العربية المتميزة. فهذه الجائزة جاءت بعد نجاح برنامج دبي للاداء الحكومي المتميز في تطوير القطاع الحكومي دبي. وهكذا وانطلاقاً من رؤية سمو ولي عهد دبي بأن تقدم الامارة خبراتها للدول العربية تم اطلاق جائزة الادارة العربية المتميزة. الجانب الاخر هو ان جوائز دبي كانت منطلقاً للعديد من الجوائز المحلية في الدول العربية. وهكذا فان تأثيرها لم يقتصر على تكريم المبدعين والمتميزين وانما أدى الى انطلاق جوائز اخرى ونشر ثقافة التكريم والتحفيز. ونذكر في هذا الصدد الجائزة التي أطلقها الملك عبدالله للإدارة المتميزة بالاردن، وهناك العديد من الجوائز المماثلة وبرامج تطوير الاداء الحكومي بالدول العربية تتخذ من جوائز دبي نموذجاً لها. قطاعات مختلفة وحول كثرة الجوائز في دبي يقول محمد القرقاوي انني ضد كثرة الجوائز أو تكرارها ولكن وجود جوائز متعددة في قطاعات مختلفة أمر لا غبار عليه. وجوائز دبي لها قطاعات مختلفة مثل القطاع التجاري أو التعليمي أو الصحي أو الرياضي وهكذا. وحول القيمة المادية للجوائز يقول القرقاوي ان التكريم المعنوي والتكريم المادي كلاهما مهم وكل جائزة حسب ظروفها وظروف القطاع الذي تخدمه، فمثلاً برنامج دبي للآداء الحكومي المتميز يكافيء الموظفين بترقيتهم. والترقية بالنسبة للموظف تكريم مادي ومعنوي معاً. كما ان جائزة دبي للجودة على سبيل المثال ليست جائزة مادية وانما جائزة معنوية لان الشركات العالمية الكبرى لاتنتظر مبلغ 50 أو 100 ألف درهم بل يكون حصولها على الجائزة المكسب الأكبر لها الذي يؤكد ثقة العملاء بها ويعزز وجودها بالاسواق المحلية والعالمية. أكثر من جائزة عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي ومنسق عام جائزة دبي للجودة يرى ان هذه الجائزة تتعدى كونها جائزة للشركات والمؤسسات المتميزة الى كونها نموذج لتطوير المنشآت العاملة بالامارة. وهي أولى الجوائز التي طرحت في دبي واكتسبت مكانتها الكبيرة لكونها أكثر من مجرد جائزة انما نموذج للجودة والتطوير يمكن لكل مؤسسة ان تقيس مدى نجاحها من خلال تطبيق معايير هذه الجائزة. ثم تأتي الجائزة ذاتها في نهاية الأمر للشركات التي تطبق المعايير. ويضيف عيسى كاظم ان جائزة دبي للجودة وغيرها من جوائز دبي الاخرى التي انطلقت في الفترة الأخيرة ليست سوى أدوات أو آليات لتحسين الاداء في كل قطاع تعمل به هذه الجوائز. وقد لعبت دوراً مهماً في تنبيه الشركات الى المعايير العالمية وبالتالي تهيئتها لمرحلة العولمة والاستعداد للمنافسة. وحول تعدد الجوائز يقول عيسى كاظم ان هذه الكثرة ايجابية طالما كانت كل جائزة مختصة بقطاع من القطاعات وتغطي شرائح مختلفة. الاعلام العربي من جانبها تقول منى المري مدير عام نادي دبي للصحافة ان جائزة الصحافة العربية لا تحمل اسم دبي أو الامارات رغم انها تنطلق من دبي. وكان هذا بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بألا تأخذ الجائزة طابعاً محلياً أو تصبغ نفسها بصبغة بلد معين. وانما لابد ان تكون الجائزة تكريماً للاعلام العربي كله من المحيط الى الخليج وان تكون أداة فعالة لتطوير الاعلام العربي الذي يعد الان مرآة العرب في عصر السماوات المفتوحة. ولابد من تطوير الاعلام لكي يكون قادراً على المواجهة الشرسة التي لاتقل شراسة أو ضراوة عن أية معركة اخرى. فالاعلام يخوض معارك جبارة سواء لنقل صورة صحيحة عن العرب خاصة في هاذ الوقت الذي تتعرض فيه صورة العرب للتشوية في كل مكان. وكذلك لنقل الاحداث العالمية الى الشعوب العربية بالشكل الصحيح دون ان يتعرضوا لمخاطر الاعلام المسموم والهدام. ولهذا وجهنا سمو ولي عهد دبي لأن تكون جائزة الصحافة العربية جائزة عربية بمعنى الكلمة، ولهذا ايضاً لاتجد اسم دبي أو الامارات في مسمى الجائزة ودبي ليست سوى المقر لهذه الجائزة. ولهذا ايضاً كان تعاوننا مع مؤسسة عربية وليست محلية وهي اتحاد الصحفيين العرب. وحول انطلاق جوائز دبي الى آفاق أرحب وابعد من المستوى المحلي تقول منى المري ان هذا أمر طبيعي في حال حققت جائزة معينة النجاح محلياً ان تنطلق عربياً واقليمياً. ودبي جزء من وطنها العربي وتريد دائماً ان تتفاعل معها. هذا بشكل عام أما بالنسبة لجائزة الصحافة العربية فهي اساساً انطلقت لكل العالم العربي من البداية. وهي تسد ثغرة أساسية كانت موجودة بالفعل. فلم يكن يوجد أي جائزة للاعلام العربي كله. كانت توجد جوائز محلية في بعض الدول العربية. ونحن نرى ان الاعلاميين العرب لم يأخذوا حقهم وليس هناك تكريم للاعمال المتميزة. وهذا يفسر نجاح الجائزة رغم عمرها القصير. فنحن الان نستعد لحفل الدورة الثالثة للجائزة وخلال دورتين فقط نجحت في فتح مجال جديد للاعلاميين العرب. ونجحت في شحذ الطاقات واكتسبت هذه المكانة من خلال الموضوعية والحياد حيث ان معظم من فازوا بالجائزة من الشباب أو من الاسماء غير المعروفة بمعنى أدق. وحول القيمة المادية للجائزة وما اذا كانت هذه القيمة هي السبب في الاقبال قالت منى المري ان الجائزة المعنوية أو التكريم المعنوي مهم وكذلك القيمة المادية. وفي جائزة الصحافة العربية القيمة مرتفعة وهي 15 ألف دولار يحصل عليها شخص واحد، أما بالنسبة للقيمة المعنوية فانها لا تأتي من أول يوم بل تكتسبها الجائزة مع مرور الوقت وحصولها على ثقة الاعلاميين العرب وفي أحيان كثيرة تكون القيمة المعنوية للجائزة أكبر من القيمة المادية. زيد المزيد أحمد نصيرات مستشار برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز يرى ان تعدد الجوائز وكثرتها ظاهرة صحية جداً بل ان دبي تستطيع ان تطلق المزيد من الجوائز. وهي وسيلة للتحسين والتشجيع ومبدأ لمكافأة المجتهدين والمتميزين. والجيد في جوائز دبي أنها لاتمنح اعتباطاً وانما بناءً على معايير محددة للتميز، ولهذا حققت جميعها نجاحاً غير مسبوق، فبرنامج دبي للاداء الحكومي المتميز قدم الكثير من أجل تطوير العمل الحكومي بل وغير الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة في هذا القطاع. جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز أحدثت ثورة في القطاع التعليمي ليس على مستوى دبي فقط وانما الامارات كلها. جائزة القرآن الكريم رفعت اسم دبي عالياً، وانظر الى هذه الجائزة الأخيرة والى مقدار الشفافية فيها حيث ان الاعمال تعرض على شاشة التليفزيون على الهواء مباشرة والناس تستطيع ان تحدد الفائز قبل اعلان اسمه من خلال استماعها اليه. وحول دور هذه الجوائز في اعداد دبي للعولمة يقول نصيرات ان هذا أمر طبيعي لان هذه الجوائز في الاساس جزء من رحلة دبي نحو العالمية. وقد هيأت البلد بالفعل للعولمة. كما انها جزء من تكوين دبي كمدينة مبادرة بطبيعتها وخلاقة. وهذه الجوائز يشارك بها كل من أراد ان ينافس أو يكون له وجود على المستوى العالمي. وحول ايهما أهم، القيمة المعنوية أم المادية، يقول أحمد نصيرات ان قيمة الجوائز تختلف والأهم فيها هو الحفز المعنوي. وفي كثير من الجوائز يكون التكريم المعنوي أهم من القيمة المادية للجائزة. فالتكريم المعنوي يخلد ويظل جزءاً من سجل الحياة بعكس القيمة المادية، وفي كل الحالات فان موضوعية الجائزة وعالمية معاييرها تجعلها هدفاً يصبو اليه الافراد والشركات على السواء. تحقيق: عبدالفتاح فايد